كتابات

علي البخيتي : الشعب اليمني والسلاليون (الحوثيون)… معركة الانعتاق الثانية

سما نيوز
مصدر الخبر / سما نيوز

– حقيقة الصراع في اليمن.
– كيف جر الحوثيون الهاشميين الى مربع صراع كانوا بعيدين عنه.
– الهوية اليمنية الجامعة في خطر.
– (ميدان شرارة) كنموذج على ما يضمره الحوثيون.
– الحوثيون ليسوا اثني عشرية لكن هذا ما نقلوه من إيران.
– نماذج من التغيير الثقافي الذي أحدثه الحوثيين في أتباعهم وبالأخص من الهاشميين.
النظر الى مشكلة اليمنيين مع الحوثيين من خلال انقلابهم على السلطة فقط عقب اعلانهم الدستوري، فيه تسطيح كبير لأزمة اليمنيين مع هذه الحركة، فالظاهر هو الصراع السياسي من أجل السلطة والثروة، لكن الوقائع على الأرض تثبت لنا أن هناك صراع هوية كذلك، بين يمنين، وزمنين، وفي المقال أدنى هذا بعضاً من نماذج هذا الصراع.
***
في جلساتهم الخاصة يتحدث الحوثيون عن ميدان التحرير باسمه القديم (ميدان شرارة)، وهكذا مع الكثير من المسميات التي أطلقتها ثورة 26 سبتمبر على بعض الأماكن في اليمن، كما أنهم يصفون علناً ثورة 26 سبتمبر بالانقلاب، ولولا حملتنا الإعلامية عليهم ما لجأوا للتقية واخفاء وجهة نظرهم حول تلك القضايا، فعقب انقلابهم على السلطة مثلاً كتب أخو عبدالملك الحوثي الأصغر (إبراهيم بدرالدين الحوثي) أن ثورة 26 سبتمبر 1962م انقلاب، على اعتبار أن ما قاموا به في 21 سبتمبر 2014م هو تصحيح للوضع، ثم اضطر لحذف ما نشر من صفحته على الفيس على وقع الحملة الإعلامية التي قمنا بها، وهناك الكثير من الأمثلة التي يمكن أن أضعها بين يدي القارئ في هذا السياق، الا أن ذلك ليس الموضوع الأساسي، كما أن موقف الحوثيين ذاك معروف لدى الغالبية العظمى من اليمنيين، إضافة أنهم لا ينكرونه -عند الالحاح عليهم ومحاصرتهم- وبالتالي لا حاجة للإسهاب في اثباته.
***
تجاوز الصراع في اليمن مسألة السلطة والسعي للاستئثار بها، الى صراع على الهوية الوطنية والتاريخ والوعي والمواطنة المتساوية، فالحوثيون ليسوا طرف سياسي يسعى فقط للاستفراد بحكم اليمن بالقوة، ولو كانوا كذلك لوقفنا معهم منذ اللحظات الأولى لانقلابهم، حتى مع استخدامهم للقوة في ذلك، فالنظام الحاكم كان مهترئاً وعاجزاً عن تأدية واجباته، ومنهار تقريباً من الداخل بفعل صراع أجنحته، كما أن اليمن وفي ضل الأوضاع التي تعصف بالمنطقة والحروب التفكيكية، للدول والمجتمعات، أحوج ما يكون -لحين هدوء المنطقة- الى دكتاتورية سياسية تحزم البلد وتمنع أي صراع أو حرب أهلية قد تقسمه الى كنتونات طائفية ودويلات متصارعة على الثروة والسلطة، لكن مشروع الحوثيون أبعد وأعمق من ذلك بكثير.
***
نعم، يكره الحوثيون اسم (ميدان التحرير)، ويريدون اعادته الى سابق عهده، (ميدان شرارة)، ليس الميدان فحسب، بل يكرهون يمن السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، ويكرهون وعي المواطن ما بعد الانعتاق من الحكم الامامي ونظام التمييز العنصري، ويكرهون كل الموروث الثقافي الذي تراكم، والهوية الوطنية اليمنية الجامعة التي أساسها المواطنة المتساوية، والتي جرى صياغتها من خلال خطب وكتابات مفكري ثورة سبتمبر، ودقات عود وصوت أيوب طارش وعلي الآنسي وأشعار الفضول ومطهر الارياني وغيرهم الكثير.
***
حروب وطموحات الحوثيين تجاوزت السعي للسلطة والاستئثار بها، الى محاولة الاستئثار بوعي المجتمع وعقل الفرد وإعادة صياغة هوية اليمن، لا أبالغ عندما أقول ذلك، ولدي من الشواهد الكثير، فلم يكتفي الحوثيون بانقلابهم على السلطة والسيطرة على مؤسسات الدولة، بل يسعون الى احداث تغيير جذري في المنظومة الثقافية والفكرية للمجتمع ككل، واعادة صياغة هوية اليمن ووعي مواطنيه من الألف الى الياء، لذا ينخرون وبوتيرة متسارعة في كل مفاصل المجتمع ومؤسسات الدولة، ناشرين فكرهم وأيدولوجيتهم، وساعين لتحويل الدولة ومؤسساتها الى حامل لهذا الفكر وناشر له على غرار نظام الثورة الإسلامية في ايران.
***
ليس من الصدفة تعيين يحي المهدي مسؤولاً للتوجيه المعنوي للقوات المسلحة، ولا من الصدفة تعيين يحيى الحوثي وزيراً للتربية والتعليم، وليس من الصدفة تعيين الآلاف من المسؤولين والمدراء والموظفين وترقية الآلاف من الضباط ذوي الميول الطائفية والعرقية الواضحة، ولا من الصدفة تعيين مشرف حوثي أمني وثقافي واجتماعي لكل مربع في المناطق التي يسيطرون عليها، حتى على مستوى الحارات والقرى النائية، وليس من الصدفة تعيين مشرف حوثي في كل مؤسسات الدولة حتى على مستوى أقسام الشرطة، وليس من الصدفة ما ينشره الحوثيون في وسائل الاعلام الرسمية من خطاب ترويجي لفكرهم ولأقوال قائدهم ونعته بقائد الثورة على غرار مرشد الثورة الإيرانية، وتحويل الاعلام الرسمي الى بوق لفكر الجماعة الطائفي السلالي، كل ذلك يهدف لمحو الهوية الوطنية اليمنية الجامعة التي تراكمت منذ 26 سبتمبر 1962م، واستبدالها بهوية طائفية.
***
الحوثيون ليسوا اثنى عشرية، لكنهم يستنسخون نظام ثورة الملالي (ولاية الفقيه) في ايران بكل تفاصيله، ساعين لصناعة مرجعية خاصة بهم، قد تكون منافساً للمرجعية الإيرانية مستقبلاً حسب ما يتمنونه، فهم اليوم في حاجة للمشروع الإيراني لكنهم يضمرون منافسته مستقبلاً، على اعتبار أن بقية المشاريع المنافسة له حالياً (السنية) ستسقط، ولأنهم مجرد مُقلدين فنسخة ولاية فقيه صعدة أسوأ بكثير من الأصل الإيراني، الذي على الأقل له أساس في الدستور والقانون، بعكس النسخة الحوثية الهجينة والمشوهة، والتي تعمل خارج سياق الدستور والقانون والمؤسسات، فاذا كان زواج نظام ولاية الفقيه بالسلطة في ايران شرعياً، وبعقد، فزواج نظام ولاية فقيه صعدة بالسلطة في اليمن سفاحاً، بدون أي عقد.
***
كتبت مقالاً في 26 يوليو 2015م بعنوان : (الهوية اليمنية في خطر: رموز وثقافات إيرانية تأثرت بها الحركة الحوثية)، يمكنكم الرجوع اليه بالبحث في قوقل، ففيه الكثير من النماذج عن ذلك النسخ واللصق الحوثي لكل منتجات الثورة الخمينية في ايران، ويمكنني هنا أن أضيف عليها نماذج جديدة نقلها الحوثيون منذ انقلابهم على السلطة، فاللجنة الثورة الحوثية بكل تفرعاتها وعملها وأدواتها ومندوبيها هي نسخة من اللجان الثورية التي تشكلت عقب الثورة الخمينية، كما أن التشكيلات العسكرية الحوثية الغير منتمية رسمياً للدولة والمنتشرة في كل المدن والأحياء والمناطق نسخة من الباسيج الإيراني، وأخيراً فإن المجاميع العسكرية التي يقوم الحوثيون بإنشائها في مختلف المناطق تحت شعار (أشداء على الكفار) تحاكي في تشكيلاتها وشعاراتها وتدريباتها والدور المنوط بها مليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي انشأتها ايران في العراق.
***
يستنسخ الحوثيون حتى الألفاظ المستخدمة في قناة المنار وأسلوب حديث قيادة حزب الله والمصطلحات المستخدمة الغريبة على المنظومة الثقافية واللغة السياسية اليمنية، وقد استخدمها مؤخراً رئيس المجلس السياسي صالح الصماد في حديثه مع قناة الميادين ومنها على سبيل المثال لا الحصر القول: (الأمريكي يريد) و (هدف الإسرائيلي من كذا هو..)، بينما نحن نقولها هكذا: (أمريكا تريد)، أو (الأمريكيين يريدون)، (هدف إسرائيل من كذا هو…) أو (هدف الإسرائيليين من كذا هو….)، وهناك من الأمثلة الكثير الكثير والتي قد تحتاج الى مقال تفصيلي موسع للإتيان على أغلبها، والتي تظهر أن النموذج الإيراني ونموذج حزب الله في مختلف الجوانب هو الحاضر في وعي ولا وعي الحركة وقادتها، لأنهم مجرد مُقلدون، لا يرتقي أي منهم الى درجة المفكر والمنتج.
***
يعتقد الحوثيون خطأ أنه يمكنهم تكرار التجربة الخمينية في اليمن، ليس على مستوى نقل المذهب الاثني عشري كما يعتقد البعض، بل نقل التجربة والأدوات والمنظومة الثقافية مع تبديل المحرك، بدل الاثنى عشرية، يتم تركيب المذهب الزيدي الهجين والمحرف والمخلوط بتنظيرات حسين بدرالدين الحوثي المتأثرة بالمدرسة السياسية الإيرانية، والتي استنسخت نظرية (الولي الفقيه) وأطلقت عليه (عَلم الأمة)، و (ولي الله)، حتى لا يتهم الحوثيون بأنهم يقلدون الإيرانيين.
***
لا يدرك الحوثيون أن هناك فوارق هائلة بين اليمن وايران، ما يجعل تكرار التجربة مستحيل، فالواقع المذهبي والأرضية الاجتماعية في اليمن مختلفة تماماً عن الواقع الإيراني، إضافة الى أن المتغيرات الحديثة، وثورة المعلومات والتكنلوجيا، جعلت من المستحيل تكرار تجارب السبعينات في هذه الأيام، فما بين أشرطة الكاسيت التي اعتمد عليها الخميني في ثورته وبين الفيس والتويتر فرق هائل، في إيصال المعلومة من ناحية وفي دحض أي خزعبلات في نفس الوقت وتحويلها الى موضوع للسخرية والتندر، فكثير من خطابات عبدالملك الحوثي وتنظيراته الطائفية جرى سحقها وتعريتها في مواقع التواصل الاجتماعي وتحويلها الى برامج وفقرات فكاهية.
***
واذا ما أردنا التعمق اكثر في انقلاب الحوثيين فأن شقه السياسي هو الحلقة الأضعف، لكنها الأكثر ظهوراً واثارة للجدل، بينما الانقلاب الحقيقي هو ما أحدثته الحركة خلال حروبها الست وما بعدها من تغيرات ثقافية وفي نمط العيش والعادات والتقاليد وعناصر الثقافة الاجتماعية في الكثير من المناطق المحسوبة على الجغرافيا الزيدية -وتسعى وعبر أدوات الدولة الى تعميمه على بقية أفراد الشعب- إضافة الى ما أحدثته من نقلة في وعي وثقافة شريحة هائلة من الهاشميين، نقلة الى الوراء لقرون طويلة، بل أنها أشبه بالردة، حيث تم جرهم الى مربع الحوثيين بفعل عاملين رئيسيين، الأول: فشل مشروع الدولة في اليمن، وعودة العصبيات للظهور على السطح متأثرة بالصراع الدائر في المنطقة، وتحريض الكثير من الأطراف الإقليمية والمحلية اليمنية على هذه الشريحة والحاقهم بإيران وادعاء أنهم فرس وليسوا عرب، ما استفز الوعي العصبوي واستثاره لدى هذه الشريحة، ولم يجد له من حامل سياسي الا الحركة الحوثية، والعامل الثاني: المخزون العنصري والسلالي في الوعي الباطن لدى الكثير من أفراد ذلك التيار، والشعور بالتميز العرقي تجاه بقية المواطنين، والرغبة في استعادة أمجاد الماضي المليء بالتعالي الطبقي.
***
وللدلالة على ما سبق يمكن تتبع العادات والتقاليد وأسلوب الحياة لدى الهاشميين وغير الهاشميين الذين التحقوا بركب الحركة الحوثية، سواء عقائدياً أو سياسياً أو بدافع عرقي سلالي، فما أحدثته الحركة فيهم من متغيرات هائل جداً، بما يشكل انقلاب على منظومة العادات والتقاليد والثقافة والأعمال وطريقة اللبس والحديث وحتى المصطلحات اللغوية، وسأضرب نماذج هنا حتى لا يكون حديثي مرسلاً، فطقوس الأعراس مثلاً تغيرت بشكل كلي داخل هذه الشريحة المجتمعية، فقد مُنع الغناء، وتم استبداله بالأناشيد القتالية وزوامل جهادية مطعمة بأناشيد تراثية وبرنامج مختلف تماماً عما كان سائداً داخل هذا المجتمع الى ما قبل الانقلاب، فحتى صالات الأعراس الخاصة بالنساء تغير واقعها تماماً، فاللبس أصبح محتشم جداً، إضافة الى أن الغناء أصبح شبه ممنوع ويكرر فيها البرنامج المعد لصالات الرجال مع تغييرات طفيفة، وقد لا يصدق البعض أن صرخة أو شعار الحوثيين (الموت ……) يردد داخل حتى صالات الأعراس النسائية، كما أن مساجد الحوثيين أصبحت مميزة، وتطبع عيها شعاراتهم، وينفذ فيها برنامجهم الخاص، كذلك تغير أسلوب الحديث وأصبحت المصطلحات والكلمات القادمة من صعدة هي النموذج الأفضل للحديث للدلالة على الولاء للحركة الحوثية وتقمص لهجة قادتها، ومن أمثلتها (سابر/ سريات/ أمنيات/ وغيرها العشرات من الكلمات).
***
إضافة الى أن لبس الكلاشنكوف أصبح منتشراً حتى في المدن ودلالة على وعي الفرد بثقافة الحركة الحوثية، وأصبح ملازماً حتى لمن نظروا طويلاً للمدنية والحداثة والتحضر ولمن يحملون شهادة الدكتوراه والشهادات العليا في مختلف التخصصات في أماكن لا توجد فيها جبهات حرب، كما تم اشراك النساء في الدورات العسكرية والتدريب على استخدام الأسلحة، واشراكهن مباشرة في قمع المظاهرات والاعتداء على الناشطين السياسيين والحقوقيين، وهذه سابقة في تاريخ اليمن.
***
كان أغلب الهاشميين مثلاً يعملون في أفضل المهن وأقلها جهد وأكثرها دخلاً، ككتابة وثائق الملكية وعقود الزواج وإمامة المساجد والخطابة وامتهان الأعمال المتعلقة بالشؤون المالية في مختلف مؤسسات الدولة، وكان يخصص لهم في الأرياف جزء من الغلول الزراعية كنوع من التبرع وكتعبير عن الحب لهم، وكانت هذه الشريحة بعيدة عن أي حروب بين القبائل في المناطق الريفية، وأقل الفئات تعرضاً لمشاكل الثأر، فقد كان يتم تجنيب هذه الفئة خوض الحروب والتعامل معهم باعتبارهم غير معنيين بصراعات القبائل، وأن صفحتهم بيضاء، ويحق لهم التنقل بين مختلف القُبل دون أن يثير وجودهم حساسيات، وكانوا وسطاء مقبولين ومرحب بهم دائماً في حل الصراعات وتبادل الرسائل بين المتحاربين، الى أن جاءت حركة الحوثيين وقلبت واقعهم رأساً على عقب، وأدخلتهم في عمق الصراعات والحروب القبلية والثأرية، وأصبحوا أكثر فئة مستهدفة اليوم، ولولا سطوة سلطة الحركة الحوثية لحدثت لهم مجزرة مروعة، فهناك الكثير من الأشخاص والأطراف الذين تعرضوا لقمع واذلال على يد بعض المنتمين لهذه الفئة عقب عسكرة الحوثيين لهم، وبالأخص من فُجرت منازلهم ونهبت أملاكهم وهُجروا من ديارهم ونُكل بهم، وينتظرون بفارغ الصبر ضعف وانهيار سلطة الحوثيين ليثأروا منهم.
***
جريمة الحوثيين لم تقتصر على فئة محددة، فقد عمت المصيبة الشعب اليمني، وما اقترفه الحوثيون بحق الهاشميين -مثلاً- جريمة تاريخية تحتاج لمجلدات للحديث عنها، فقد قُتل منهم عشرات الآلاف في حروب الحركة العبثية، وهناك نقص في عنصر الشباب لديهم، وهناك معارك وثارات وانتقامات شخصية قادمة ستواجههم عقب سقوط سلطة الحركة الحتمي، كما أنه جرى تهجيرهم من الكثير من المناطق التي كانوا مستقرين فيها وأسياداً عليها لقرون طويلة، في تعز وغيرها، وبيت الرميمة نموذج، وهناك تفاصيل كثيرة حول النكبة التي تسبب بها الحوثيين لإخواننا من الهاشميين سأفرد لها مقالاً خاصاً.
***
من خلال ما سبق يمكننا معرفة عمق الأزمة التي أنتجتها الحركة الحوثية داخل المجتمع، وللأمانة فلا يتحملون لوحدهم مسؤوليتها، فإلى جانب العوامل الأيدلوجية التي صاغت خطاب وفكر الحركة، هناك من ساقهم سوق الى هذا المربع، ومنع أي محاولة لجرهم الى مربع العمل السياسي ودمجهم في الدولة ومؤسساتها بما يشذبهم ويخفف من قوتهم ويفرمل من تطرفهم ونزعتهم العرقية والطائفية، ولا ننكر أيضاً أن هناك قابلية ووعي عنصري باطن لدى الكثير منهم، سرعان ما خرج الى العلن بمجرد أن أحسوا بأن هناك طرف سياسي قوي يمكن أن يحمي ذلك الوعي العنصري، والاحساس بالتميز الناتج عن موروث ديني عنصري كهنوتي انقرض من الكثير من المجتمعات، وبقي في بعض مناطق اليمن نتيجة التخلف عن ركب الحضارة الإنسانية، ولا ننكر دورنا كذلك –أنا شخصياً كمثل- في دعم الحركة سياسياً واعلامياً قبل انقلابها على السلطة، لإيجاد توازن قوة مع القوى التقليدية بهدف صناعة السلام في اليمن، لكن المراهنة على جماعة دينية كان خطأً فادحاً، نعم أخطأنا، وعضضنا أصابعنا من الندم، وها نحن نسعى للتكفير عن ذلك الخطأ. (هذا الاعتراف والندم لا يعني التراجع عن مواقفنا المساندة لهم في المظالم التي تعرضوا لها أو في المواقف التي كانوا فيها على صواب، ولا يعني أن خصومهم الطائفيين كانوا على صواب، فهم الوجه الآخر لهم، ومن استدعى أبشع ما في هذا التيار واستفزه للظهور، ولا يعني تبرئة الرئيس السابق صالح وشركائه في الحكم ومن حكم بعده من المساهمة فيما وصلت اليه البلد اليوم).
***
صراع اليمنيين مع الحوثيين أعمق من صراع على سلطة، انه صراع من أجل الهوية الوطنية اليمنية الجامعة، من أجل هوية يمن الثورة والجمهورية، من أجل المواطنة المتساوية، انها معركة انعتاق ثانية، بعد المعركة الأولى في 26 سبتمبر 2017م، معركة يجب أن ينتصر فيها الشعب على من يريد استعباده وبشعارات وأدوات جديدة.
#علي_البخيتي 4 فبراير 2017م

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سمانيوز

أضف تعليقـك