اخبار اليمن الان

تكميم الأفواه وقمع الحريات.. هواية الانقلابيين المفضلة في اليمن (تقرير)

صحيفة مسند
مصدر الخبر / صحيفة مسند

لغة تحريض كبيرة تمارسها جماعة الحوثي وحليفه صالح في اليمن على الإعلاميين والصحفيين والحقوقيين.. ففي أحد خطابات قائد الجماعة عبدالملك الحوثي, قال إن الإعلاميين هم الأشد خطراً في جملة الخصوم، وهو ما اعتبره متابعون إعلاناً صارخاً عن خشية مليشيا الحوثي من كشفها للعالم وهي ترتكب الفظائع بحق اليمنيين.
 
العاملون في الإعلام والصحافة والحريات أكثر الناس تعرضاً للخطورة والانتهاكات, فالمطاردات مستمرة, وأكثر من 14 صحفياً في سجون صنعاء وحدها, محافظات عدة (غرب وشمال ووسط) يقبع في زنازينها آلاف المعتقلين, الغالبية منهم سياسيون وإعلاميون وناشطون.
 
انتهاكات كثيرة مورست, توزعت ما بين قتل واختطاف ومداهمة منازل ومصادرة ممتلكات.. صحفيون التزموا الحياد لم يكونوا أيضاً بمأمن من قمع المليشيا، التي تعمل وفق مبدأ صاغته لنفسها مؤداه "لا يوجد إعلامي محايد، إما معنا أو ضدنا".
 
حقوقيون أشاروا إلى أن جماعة الحوثيين وصالح سجلت خلال العامين الفائتين أكثر صفحات الانتهاكات سوداوية في تاريخ اليمن المعاصر, ضد الصحفيين والناشطين ممن هم على خلاف سياسة الانقلاب نهجاً ومعتقداً.
 
بدورها رصدت منظمات شبه رسمية جرائم وانتهاكات ضد الإنسانية قامت بها مليشيا الحوثي بحق المواطنين، وتتراوح هذه الانتهاكات بين القتل، والإخفاء القسري، وتدمير ممتلكات، وقتل أسرى، واعتقال، وتعذيب، ونهب ممتلكات عامة وخاصة، واستهداف فرق إغاثة…
 
في الوقت ذاته, ما يزال عشرات الأسرى والمعتقلين قسراً مجهوليّ المصير، لا يعلم ذووهم عن مصيرهم شيئاً إلا أنهم معتقلون في مكانٍ ما لدى مليشيا الحوثي، ومنهم من تم وضعهم في مخازن الأسلحة, في الجبال ليواجهوا مصير هلاكهم تحت سعير القذائف، كما حدث مع مراسلي قناة سهيل ويمن شباب، اللذين وضعتهما المليشيا في مخزن أسلحة بذمار شعرت المليشيا باستهدافه، ليموتا مصلوبين تحت لهيب القصف.
 
إرهاب شامل
 إعلاميون يمنيون عبروا عن سخطهم البالغ تجاه ما وصفوه بـ"الإرهاب الشامل" الذي تمارسه المليشيا ضد من يتجرأ بكشف الحقيقة للناس. وفي ذات الشأن قال الاعلامي والكاتب محمد دبوان لـ"مُسند للأنباء" إن "الحوثي ارتكب مذبحة تاريخية بشعة بحق الحريات الصحفية، لا توجد جماعة أو نظام سحق القيم الصحفية كلياً كما فعلت جماعة الحوثي.
 
 ويواصل دبوان حديثه بالقول: "نحن إزاء عصابة سامة قوضت الحياة بكل تفاصيلها، ما نعيشه اليوم خراب مطلق عبث بكل شيء".
 
وتابع "هذه ليست انتهاكات هنا وهناك, هذا اجتثاث كلي استهدف كل أدوات التعبير والقول.. الصحافة اليمنية تعيش دماراً هائلاً لن تتعافى منه بسهولة، ننتظر لحظات الخلاص من هذا الطاعون الذي حلّ بنا.."
 
ضحايا يتحدثون
تحدث صحفيون وناشطون تعرضوا لانتهاكات مختلفة من قبل مليشيا الحوثي، تراوحت بين التهديد والاعتقال والتعذيب. يقول الإعلامي والحقوقي يحيى حمران لـ"مُسند للأنباء" إنه يتعرض لتهديدات بالاعتقال والتصفية بشكل مستمر من أعضاء مليشيا الحوثي، وقال إن مليشيا الحوثي سبق أن اعتقلته أكثر من مرة واخترقت حسابه على فيس بوك.
 
والحال كذلك مع الإعلامي والناشط نايف الناشري  قال: إن تجربته في سجون مليشيا الحوثي بعد اختطافه من مظاهرة طلابية، وقال  الناشري إنه تعرض للتعذيب ومعاملات غير لائقة في السجن، بعد إطلاقه ألقاه مسلحو المليشيا على رصيف شارع الرباط وسط العاصمة صنعاء، وهو في حالةٍ صحيةٍ سيئة، استدعت نقله إلى المستشفى بعد ذلك.
 
استهجان عام
قبل شهر تقريباً أدانت منظمة (هيومن رايس ووتش) "الانتهاكات التي تقوم بها جماعة الحوثي، ونددت بالاحتجاز التعسفي والممارسات غير الإنسانية التي يستخدمها الحوثيون مع خصومهم، سواءً على المستوى السياسي أو المذهبي، مشيرة إلى أن عناصر مليشيا الحوثي "أوقفوا وعذبوا وأخفوا قسراً عدداً كبيراً من المعارضين" منذ اجتياحهم للعاصمة صنعاء قبل عامين إلى اليوم.
 
يرى مراقبون أن مليشيا الحوثي وحلفاءهم قاموا منذ سيطرتهم على زمام الدولة في 21 آذار 2014م بأكبر حملة اعتقال وتعذيب شهدها اليمن منذ إعلان الجمهورية في ستينيات القرن الماضي. وكان النصيب الأوفى من هذه الاعتقالات لصحفيين وناشطين وأعضاء وقيادات من حزب الإصلاح.
 
إحصاءات
وثقت نقابة الصحفيين اليمنيين 100 حالة انتهاك ضد أفرادها ومؤسسات صحفية خلال النصف الأول من العام المنصرم  وقالت النقابة في تقريرها النصف السنوي لوضع الحريات الصحفية، إنها وثقت ست حالات قتل و24 حالة اختطاف واحتجاز وملاحقة واختفاء قسري، ورصدت 13 حالةَ تهديد وتحريض ضد صحفيين ومصورين وعشرات الصحف والمواقع الإلكترونية.
 
إضافةً إلى 12 حالةَ اعتداء على صحفيين ومقار إعلامية وممتلكات خاصة، بالإضافة إلى حجب 13 موقعا إلكترونيا محليا وأجنبيا. كما رصدت عشر حالات شروع في القتل، و11 حالة تعذيب وسبع حالات إيقاف مستحقات وإيقاف عن العمل وفصل ومنع من الزيارة، فضلا عن حالتي مصادرة لمقتنيات صحفي وإعداد صحيفة.
 
وبحسب التقرير، فقد تورطت جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بـ65 حالة من إجمالي الانتهاكات المائة، بينما ارتكب مسلحون مجهولون 15 حالة، وجهات حكومية وأمنية محسوبة على الحكومة الشرعية سبع حالات.
 
وفي تقرير مماثل  لمنظمة "مراسلون بلا حدود" تبوأ اليمن المركز 170 من أصل 180 دولة، في سلم الانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين اليمنيين.
 
خلال العامين الماضيين_ أي منذ اجتياح مليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء_  تواترت الشواهد والنذر, التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للجدل أن الإعلاميين والناشطين وأرباب الفكر والقلم كانوا ولا يزالون في رأس قائمة المرشحين للاعتقال والقتل والتعذيب، في الوقت, الذي ما يزال فيه المجتمع الدولي يقلب بصره قبل أن يقول: كفى.

لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews

    يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع مسند للانباء

    عن مصدر الخبر

    صحيفة مسند

    صحيفة مسند

    أضف تعليقـك