اخبار اليمن الان

الحوثيون وتحدي السلطة.. مربع السقوط (الجرائم، الجباية، العنصرية، الإقصاء)

الموقع اليمني
مصدر الخبر / الموقع اليمني

تتزايد الضغوط العسكرية على جماعة الحوثي في جبهات القتال المفتوحة منذ عامين، بالتوازي مع اتساع مساحة السخط والنفور المجتمعي في مناطق سيطرتها جراء توغلها في ممارسة العنف وتوظيف سلطتها لارتكاب أبشع الجرائم بحق الأبرياء.
 
وتلجأ الجماعة إلى احتكار مواقع سلطة القرار والتأثير في نطاق سيطرتها بأيدي الموثوقين من سلالتها، وإحكام قبضتها الأمنية وزرع الخوف ونشر الرعب في كل مكان وبكل اتجاه لإخضاع قوى المجتمع ومحاصرتها درءاً لما قد تتوقع حدوثه من انفجار داخلي يسهّل مهمّة أعداءها الخارجيين في إسقاطها.
 
وترتكب لأجل ذلك أفظع الجرائم بحق المواطنين بالقتل والسحل والاختطاف والإعتداء وتفجير المنازل والسجن والتعذيب والنهب والابتزاز.
 
فخّ الجرائم والانتهاكات 
 
تشير الأرقام والإحصائيات الحقوقية إلى تزايد جرائم الجماعة وانتهاكاتها في محافظتي الحديدة وإب غرب ووسط اليمن  بصورة مهولة تكشف حجم المأزق الذي تعيشه تلك الجماعة وتعكس عمق الصراع الذي تعيشه مع محيطها وحاضنتها الاجتماعية ومناطق نفوذها.
 
ويكشف تقرير حقوقي صادر عن منظمة "رصد" في تقريره السنوي لعام 2016 عن الانتهاكات وعمليات الاعتقال والاختطاف التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها، حيث بلغ عدد المختطفين 5092 مدنيا بينهم 20 امرأة 118 طفلاً من يناير حتى نهاية ديسمبر 2016.
 
وتتنوع الجرائم والانتهاكات، بحسب التقرير، بين القتل والشروع بالقتل والاختطاف والاعتداء المباشر والسجن  والتعذيب والنهب والمداهمات واحتلال المؤسسات وتفجير المنازل.

ورصد تقرير محلي بمحافظة إب صادر عن مركز إعلام المقاومة أكثر من 226 جريمة قتل وشروع بالقتل، وقرابة 1200 مختطف، 184 جريمة نهب، و179حالة مداهمة، و85 حالة ابتزاز مالي، 84 حالة اعتداء بالضرب على مواطنين، و11عملية تعذيب سجناء موثقة، وأربعة مساجد ومدارس تم تحويلها إلى سجون خاصة، وخمس حالات لإغلاق محلات تجارية وشركات صرافة، وتفجير 13 منزلا، وإحراق ستة آخرين، إضافة إلى تفخيخ منزل وتفجير مسجد، في مناطق مختلفة من المحافظة، حيث تعتبر مديرتي حزم العدين والسبرة الأكثر تضرراً من هذه الجرائم، وفقاً للتقرير.
  
وتنوعت جرائم ميليشيات الحوثي في منطقة الحديدة، لتشمل عمليات القتل والملاحقات وإقصاء الموظفين، والسيطرة على شركة أعالي البحار النفطية في منطقة رأس عيسي، واحتجاز عدد من ناقلات النفط في الميناء، والاستيلاء على خمس كميات الأسماك التي يجنيها الصيادون، وفرض رسوم عديدة تحت مسميات مختلفة، وإنشاء 8 سجون مختلفة في مناطق متفرقة من المدينة.
 
جباية الخمس
 
تحدث كثير من تجار البضائع وموزعي الأدوية بأن نقطة الحوثيين بمنطقة "معبر" على طريق صنعاء قبل نقيل يسلح تستوقف كل الناقلات والقاطرات المحملة بالبضائع سواء القادمة من الحديدة أو محافظات أخرى قبل أن تقوم بتفريغ حمولتها بغرض دفع ما يسمونه رسوم جمركية أو ما يسمى بالخُمس.
 
يقول هلال الشرعبي، أحد تجارالأدوية، إن النقطة التابعة للحوثيين في منطقة "معبر" بمحافظة ذمار لا تقبل أية فواتير أو بيانات جمركية سبق تسديدها عن البضاعة في الموانئ ولا تعترف إلا بما يسمى الخمس الذي تفرضه على البضاعة في نقطة المعبر.
 
وسبق لأجهزة الجماعة فرض مبالغ مالية على كل التجار وأصحاب المحلات في المناطق التي تسيطر عليها كرسوم إجبارية تحت مسمى المجهود الحربي لتمويل حروبها.
 
كما عمدت الجماعة إلى تحصيل مبالغ مالية تحت مبرر دعم البنك المركزي عقب نقله إلى عدن من قبل الحكومة الشرعية، وخصمت مبالغ مالية من رواتب جميع الموظفين بطريقة إجبارية، فضلاً عن كثير المواطنين الذين يتوجب عليهم التبرع كي لا يتم اتهامهم بالدواعش من قبل مشرفي الجماعة.
 
وعجزت الجماعة الحوثية عن دفع رواتب موظفي الحكومة العسكريين والمدنيين منذ سبتمبر الماضي عقب سحب شفرة البنك المركزي إلى عدن قبل أن تصرف لبعض الموظفين نصف راتبين خلال الـ5 الأشهر الماضية، فيما رفضت حكومة الحوثيين وصالح بصنعاء موافاة الحكومة الشرعية بكشوفات رواتب الموظفين الحكوميين في المناطق التي تسيطر عليها.
 
وكانت هيئة التدريس بجامعة صنعاء قد أعلنت  إضراباً مفتوحاً في الجامعة منذ أسبوعين احتجاجاً على عدم صرف الحوثيين لرواتبهم.
 
 سقوط عنصري
 
سلكت جماعة الحوثي سياسة الإقصاء وتطهير المؤسسات من كل قياداتها السابقة التي لا تنتمي عرقياً للسلالة الهاشمية كنواة للحركة، وسعت بكل قوة لإحلال أفرادها السلاليين الموثوق بهن في كل مفاصل السلطة ومؤسسات الدولة الإعلامية منها والإيرادية، فضلاً عن الأمنية والعسكرية، في اعتقاد راسخ بأن تلك الطريقة تمثل الأسلوب الأمثل لضمان حماية كيانها وسلطتها من أي اختراق قد يحدث من الكوادر والكيانات المتحالفة والمساندة لها.
 
 وتسبب هذا الإجراء بحدوث شروخ وتصدعات في تحالفاتها وكذا نفور واضح بين مؤيديها من خارج السلالة، كما أدى إلى سقوط فكرة المظلومية التي سبق للجماعة أن اتكأت عليها في إعلان كيانها وتسويق مشروعها وتعرية خطاباتها وشعاراتها عن الشراكة ومحاربة الفساد.
 
ودفعت عنصرية الحوثيين بكثير من الأقلام البارزة التي ناصرتها سابقا وتفننت دفاعاً عنها إلى نقد ممارساتها وكشف زيف ادعاءاتها وفضح ممارساتها العنصرية.
 
ويعد الإعلامي محمد عايش ورئيس تحرير صحيفة "الأولى" أحد أبرز أولئك الكتاب المنافحين عن الحوثية والمدافعين عن حقها بالحكم والسيطرة الذين تحدثوا بشجاعة وعبروا بصراحة عن صدمتهم إزاء الممارسات العنصرية السلالية للجماعة.

فبعد أن ظل عايش ينافح ويدافع عن جماعة الحوثيين بكل حماس منذ أن استولت على العاصمة صنعاء، عبر عن غضبه من الجماعة، قبل أسابيع، على صفحته بالفيس بوك قائلاً "أن يقال عنكم عنصريون فإن تلك مجرد تهمة تُكذبها ممارساتكم أو تصدقها. وللأسف الكبير فإن ممارساتٍ أكبر، واضحة لدرجةٍ تُعمي العيون، لا تسعفكم في نفي التهمة عن أنفسكم، بل تلصقها بكم كجلودكم".
 
وعدّد نحو عشرة من الهاشمين الذين استحوذوا على كل مناصب وزارة الإعلام والمؤسسات التابعة لها من الوزير حتى رؤساء تحربر كل الصحف الرسمية عدا صحيفتا الجمهورية بتعز و14 أكتوبر بعدن المغلقتين.
 
وأمعن في توجيه الإتهام وتأكيده بالسؤال قائلاً "هل هذا الانتشار الهاشمي مجرد صدفة؟ إذا كانت الصدفة جريئةً إلى هذه الدرجة في قطاع الإعلام الواقع تحت أنظار كل الناس، فما الذي ستفعله  الصدفة في الثروة السمكية، القطاع الذي لا يهتم به إلا الصيادون؟".
 
وخلص بالقول ناصحاً ومحذراً "استيقظوا، فأنا أضمن لكم أن هذه الكارثة ستأكلكم وتأكل اليمن معكم، أسوأ بما لا يقاس مما يمكن أن تفعله نيران العدوان السعودي أو غير السعودي".
 
وفي وقت لاحق، طالب الصحفي نبيل الصوفي، المقرب من الرئيس المخلوع صالح المتحالف مع الحوثيين، بإلغاء صلاة الجمعة، في تعبير واضح عن معاناة الناس في صنعاء من الخطاب والخطب الدينية التي تفرق وتكرس ثقافة التمييز والصراع.

وكان الناشط السياسي والإعلامي وعضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي سابقاً، علي البخيتي، قد تنبأ بقرب سقوط سلطة الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها جراء ممارسات الفساد والتمييز التي خلقت حالة من الإحباط واليأس لدى قطاعات واسعة في المجتمع القبلي الحاضن والمؤيد لها، حيث لا ينقصه للانتفاضة ضد بطشهم وعنصريتهم سوى خطاب واضح وإجراءات عملية تطمن فيها الحكومة الشرعية وتضمن لقبائل شمال الشمال بقاء واستمرار مصالحهم دونما تهديد، حسب قوله.
 
تصدعات تحالف الحرب
 
تطمح جماعة الحوثي لوراثة تركة حليفها المخلوع صالح وحزبه وتتكفل، بوعي أو بدون وعي، بفعل كل ما من شأنه تقويض التحالف الذي يجمعها بالرئيس المخلوع وتعريضه للتفكك بممارساتها التحريضية وإجراءاتها الأحادية وتعمدها إهانة رموز حزب المؤتمر وإزاحة كوادره من المؤسسات الحكومية، اعتقاداً منها بأن ذلك يساعدها على استكمال السيطرة.
 
وتتعمد وسائل إعلام الجماعة من حين لآخر إثارة المهاترات ونشر تسريبات استفزازية، فضلاً عن إثارة مشرفي الحوثي وقياداته لصراعات وصدامات ميدانية مع قيادات وكوادر موالية للمخلوع صالح على أرض الواقع.
 
مؤخراً، شنت صحيفة "الهوية" الموالية لجماعة الحوثي هجوماً عاصفاً على الرئيس المخلوع صالح.

واتهمته باعتناق المذهب الوهابي في مانشيت عريض في صدر صفحتها الأولى، كما اتهمته بممارسة حياته الخاصة بترفيه والتجول في المولات التجارية بعد تهريب أبنائه للعيش بهناء في الخارج، في وقت يواجه فيه الحوثيون الموت يومياً في جبهات القتال، بحسب الصحيفة.
 
وقالت الصحيفة التي يرأسها محمد العماد، شقيق رئيس لجنة الرقابة بثورية الحوثيين، إن صالح أوعز للقيادات التابعة والموالية له في الجيش عدم الوقوف مع الحوثي.
 
ويحاول المخلوع صالح اتباع نوع من سياسة التروي والهدوء وإظهار قدر من الحكمة تجاه ما يعتبره نزق الحوثية ونزوات قياداتها للحفاظ على استمرار التحالف أطول فترة ممكنة، ومع ذلك لا يتردد في إرسال إشارات وتعبيرات عدم رضاه عما يجري.
 
جرت العادة في خطابات المخلوع صالح أن يُميّز بين الحوثيين والمتحوثين في معرض ردوده المهادنة على الاستفزازات، لكن خطابه، يوم أمس السبت، المنشور على صفحته بالفيسبوك، يؤكد أن تحولاً ما طرأ على العلاقة بين طرفي تحالف الحرب، حيث استهجن في مطلع حديثه الذين يلقون باللائمة ويركون بفشلهم وفسادهم عليه رغم معرفتهم بمغادرته السلطة قبل خمس سنين.
 
ووجه المخلوع صالح في خطابه رسالة شديدة لمن سمّاهم المتغابين نفى فيها علاقته أو مسؤوليته عن أي ملف عسكرياً كان أو أمنياً أو سياسياً أو اقتصادياً إلاّ بقدر مسؤولية المؤتمر الشعبي العام في مواجهة العدوان، حسب زعمه.
 
خلاصة
 
تشير الأحداث إلى أن تحالف الحرب بين الحوثي والمخلوع صالح يزداد تصدعاً وتفككاً مع تزايد تبادل الاتهامات وبطريقة أكثر حدة من ذي قبل بين أنصار الطرفين، في وقت تحقق فيه قوات الحكومة الشرعية انتصارات عسكرية واقتصادية نوعية في جبهات متعددة ومجالات عدة.
 
وتبدو جماعة الحوثي أضعف وأقل من أن تُسوق ذاتها كجماعة سياسية وطنية تؤمن بالشراكة الوطنية والعدل الإجتماعي وتحترم الحقوق والحريات وتمتثل للنظام والقانون العام بعد انكشاف عوراتها السلالية وممارساتها الإجرامية وتجاوزاتها لكل القوانيين والأعراف.
 
وتظهر نخب المجتمع وتياراته التي تحالفت معها أو ساندتها أو خُدعت بشعاراتها وخطاباتها، في مناطق سيطرتها، أكثر وعياً واقتناعاً اليوم مع انحدار الجماعة وفشلها بعدم صلاحيتها لتمثيل مجتمع متعدد ومتنوع وقيادة وطن فسيح يعج بتناقضاته، فضلاً عن أن تخوض حرب خاسرة باسمه ونيابة عن شعب أرهقت كاهله بفسادها وسوء إدارتها وجرائم مسلحيها.
 
فيما باتت القبيلة اليوم تدرك أنها ليست بحاجة لأكثر مما لحق بها جراء انتهازية الحوثية التي لا ترى فيها من أهمية ولا تجد لها من وظيفة إلا كمخزن بشري لرفد الجبهات بالمقاتلين والزج بهم في محارق حرب ليس لهم منها سوى الموت وافتتاح المقابر الجماعية خدمة لحرب خاصة ومشبوهة  وثمناً لرفاهية وهيمنة السلالة الهاشمية لمجرد اعتقادها أن لديها صك إلهي يمنحها الحق في الحكم والتفوق السلالي والتميز والإمتياز.

 
 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع الموقع اليمني

عن مصدر الخبر

الموقع اليمني

الموقع اليمني

أضف تعليقـك