اخبار اليمن الان تقارير

”إخوة في السلاح ” مقال ناري حول تاريخ العلاقة الحوثية الايراينة

المشهد اليمني
مصدر الخبر / المشهد اليمني

في ديسمبر 2017 ، استضافت نيكي هايلي ، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ، مؤتمراً صحفياً لإثبات تدخل إيران في الشؤون اليمنية من خلال تقديم الدعم العسكري إلى أنصار الله، ميليشيا الحوثي  الذين يقاتلون التحالف السعودي الإماراتي.
وأظهرت هايلي بقايا صاروخ باليستي أطلق من اليمن وتم اعتراضه في المجال الجوي السعودي فوق العاصمة الرياض، تحمل مكونات الصاروخ بعض الخصائص الفريدة التي ربطت بوضوح علاقته بإيران.

كان المؤتمر الصحفي مثالا واحدا على العديد من الأدلة المتصاعدة القائلة بأن إيران أصبحت الداعم الرئيسي لأنصار الله من كسب موطئ قدم، عن طريق حليفها اليمني ، على الحد الجنوبي من عدوتها الإقليمية، المملكة العربية السعودية.

ومع ذلك، لا يزال العديد من الباحثين والصحفيين يعبرون عن شكوكهم في تورط الجمهورية الإسلامية  الايرانية في اليمن. وهناك حجة دائما ما تقال هي أن الحوثيين  ينتمون لطائفة دينية مختلفة عن حزب الله في لبنان أو الحشد الشعبي في العراق، وبالتالي لا يمكن أن تكون لها العلاقة ذاتها مع إيران.

وهذا سوء فهم أساسي للعلاقة بين أنصار الله والحركات السابقة من جهة، والثورة الإيرانية عام 1979 من جهة أخرى، الدين ليس القوة الدافعة وراء حلفهم، ولكنها إيديولوجية سياسية ورؤية مشتركة للعالم، خاصة فيما يتعلق برؤيتهم حولما يجب أن تكون عليه علاقة العالم الإسلامي مع الغرب.

في خطاب له بتاريخ فبراير 2002، أشاد حسين بدر الدين الحوثي، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة الحوثي، بالثورة الإسلامية في إيران وحذر من أن كل معرضيها وهم العراق والكويت والمملكة العربية السعودية  قد عانوا عسكريا واقتصاديا نتيجة لذلك.
وقال: “تتبع اليمن اليوم نفس الخطوات في القتال من أجل الثورة الإسلامية”. 

إيران ما بعد 1979 تحمل إيديولوجية تُشكل علاقاتها الإقليمية والدولية: إيران هي القوة الإسلامية في العالم والتي يجب أن تمكّن الجماعات المحلية والمتمردين في المنطقة من الوقوف ضد الحكومات المدعومة من الغرب، وبما أن المملكة العربية السعودية هي أقوى حليف أمريكي في المنطقة، بعد إسرائيل، والحوثيين يعارضون إيديولوجياً المملكة ، ترى إيران أن الحوثيين هم من يستحقون دعمهم اللوجستي والمادي، إن قدرة الحوثيين اليوم على إطلاق الصواريخ الباليستية بشكل روتيني الى المملكة العربية السعودية هي نتيجة مباشرة لهذه العلاقة.
من أجل فهم أفضل لمصلحة إيران في دعم الحوثيين، وكيف أن علاقتهم قائمة في سياسيا وليس دينيا، يجب علينا أولاً أن نشرح كيف ظهر الحوثيون. 
ينتمي غالبية الحوثيين إلى الطائفة الزيدية، وهي طافية فكرية شيعية موجودة في اليمن وتختلف عن الطائفة الاثنى عشرية المتبعة في إيران و لبنان و العراق، ظهرت في القرن الثامن الميلادي كفرع للطائفة الإثنا عشرية الأكثر شهرة، وسميت باسم زيد ابن علي، حفيد حسين بن علي.

ويُعتقد عموما أن حركة الحوثي تأسست في عام 1992 من قبل حسين بدر الدين الحوثي، ومع ذلك، تعود جذور الحركة إلى ما قبل عقد من الزمن عام 1982، أي بعد ثلاث سنوات من الثورة الإيرانية، في عام 1986، اسس الباحث اليمني المشهور صلاح أحمد فليحه، و قام الاتحاد بتدريس الفكر الزيدي لطلاب المدارس الثانوية خلال العطلات الصيفية، وركزت واحدة من الدورات الإلزامية، التي كانت تدرس من قبل محمد بدر الدين الحوثي، وهو شخصية دينية بارزة بين أتباع المذهب الزيدي، على مبادئ الثورة الاسلامية في ايران.
 
في عام 1990 ، مرت اليمن بتغيير سياسي كبير،  بعد توحيد شمال وجنوب اليمن، سمح الدستور اليمني الجديد بالتعددية السياسية وإنشاء أحزاب سياسية جديدة، أكثر من 60 حزبا سياسيا تم تاسيسها، و ظهرت إلى حيز الوجود مجموعة من الأيديولوجيات عبر التعددية السياسية، وكانت أهم الأحزاب المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح (حزب الإصلاح)، والحزب الاشتراكي اليمني، كانت هذه الاحزاب الثلاثة لاعبين رئيسيين في تشكيل حزب الحق، الذي يمثل الهوية الزيدية بشمال البلاد خوفا من أن تتلاشى هذه الهوية بسبب الهيكل السياسي الجديد الذي نشأ بعد توحيد اليمن.

بعد ذلك بعامين، شكل محمد بدر الدين الحوثي، وهو عضو سابق في حزب الحق مجموعة جديدة تسمى حركة الشباب المؤمن، إن “الشباب المؤمن”، لأنه اعتبر أن حزب الحق لم يوف طموحاته، وسرعان ما اكتسبت الحركة زخماً بين أتباع الزيدية.
انضم شقيقه  حسين بدر الدين الحوثي الذي كان ممثلا عن حزب الحق، الى حركة الشباب المؤمن آل محمد وأعطي منصبا رفيعا، ساعده هذا الدورالقيادي في تشكيل الحركة إلى ما هي عليه اليوم.

كان حسين يبجل والده بدر الدين الحوثي كثيرا،  وهو عالم بارز داخل الطائفة الزيدية في اليمن، واعتنق تبجيل والده لآية الله الخميني، زعيم الثورة الإسلامية في إيران والمرشد الأعلى الأول في البلاد، يعتبر حسين مثل والده الخميني منقذا للعالم الاسلامي كله.

في عام 1993، دخل حسين الحوثي البرلمان كعضو عن حزب الحق وظل هناك لمدة أربع سنوات، وفي عام 1995، سافر مع والده إلى إيران، و بعد عودتهم، قرر حسين أن يكرس نفسه تماما لحركة الشباب المجاهدين المؤمن، وفي عام 1997 فاز شقيقة يحيى بمقعد في البرلمان.
ولكن بعد عام واحد، اندلعت انقسامات داخل قيادة حركة الشباب المؤمن، رأى بعض الأعضاء أن آراء حسين متطرفة للغاية ولا تتوافق مع أهداف الحركة.
 
” يقول محمد عزان،  وهو عضومؤسس لحركة الشباب المؤمن: “حسين الحوثي كان يجعل الحركة أقل تسامحًا وأكثر تصادمًا ضد الطوائف الإسلامية الأخرى”.

تقليديا، تمكّن اليمنيون من التعايش في ظل وجود تنوع في الطوائف الإسلامية، كالصوفيين، ومعظمهم يتواجدون في محافظة حضرموت الشرقية، و يتبعون مسارا أكثر روحانية ولديهم مدارسهم الدينية الخاصة، اضافة إلى المدرسة السنية الشافعية الموجودة في وسط وجنوب اليمن، كما تضم البلاد بعض الأقليات مثل الإسماعيليين واليهود والجماعة البهائية ، لكن على نحو متزايد أصبحت الزيدية مرتبطة فقط بالإيديولوجية التي تبناها حسين الحوثي.

في عام 2000 ، وصلت الانقسامات داخل الحركة إلى نقطة الانهيار، نجح حسين الحوثي في تولي الحركة بمساعدة أخيه محمد وعبد الله الرازمي، الذي سرعان ما لعب دورًا مهمًا في حروب صعدة.
أراد حسين الحوثي إنشاء عقيدة سياسية جديدة شبيهة بإيديولوجية حزب الله في لبنان وحزب الدعوة في العراق، بدأ بالتبشير بإيديولوجية الخميني في المعسكرات الصيفية والمدارس المماثلة لأنشطة اتحاد الشباب المؤمن في الثمانينيات، وشجع حسين الحوثي أتباعه على مواجهة خصومهم حسب قول محمد عزان.

وهاجم أتباع الحوثي هاجموا خصومهم لفظيا داخل الطائفة الزيدية، وادى ذلك في الاخير إلى اشتباكات مسلحة مع الدولة، و سرعان ما أصبحت صعدة خطرة جدا على غير المتدينين.
في عام 2004 ، بلغت حدة التوتر ذروتها عندما اشتبك أتباع الحوثي مع القبائل المحلية ، مما حرض على   الحرب الأولى في صعدة مع القوات المسلحة اليمنية . حسين الحوثي توفي في الحرب الأولى بصعدة في عام 2004.
 
يخشى مؤسسو حركة الشباب المؤمن أن تتلاشى الطائفة الزيدية  حيث أصبحت الحركات الإسلامية الأخرى نشيطة في اليمن، و للحفاظ على حركة الشباب المؤمن، فتح اعضاء المجموعة مخيمات صيفية لتعليم العلوم الإسلامية مع التركيز على دراسة الفكر الزيدي.

ومن عام 1994، قرر علي عبد الله صالح – الرئيس اليمني السابق – تمويل المخيمات الصيفية  للشباب المؤمن في محاولة لترجيح توازن القوى ضد نفوذ حزب التجمع اليمني للإصلاح في الشمال، الخصم السياسي الرئيسي لصالح. آمن صالح في مقولة “فرّق تسد” من خلال وضع الأحزاب الإسلامية في اليمن بعضها ضدبعض، ووجهت حكومة صالح بتمويل حركةالشباب المؤمن  لتوسيع نفوذها مما تسبب ببعض التذمر داخل المؤتمر الشعبي العام، حزب صالح السياسي، خاصة اولئك الذين من صعدة.

عثمان مجلي، زعيم قبلي بارز في صعدة وعضو حزب المؤتمر الشعبي العام في البرلمان،  حذر صالح للمرة الاولى في عام 1998 بان لا يثق في الشباب المؤمن، شعر مجلي أن الحركة أصبحت أيرانية اكثر، تم استيراد شعارات الثورة الإيرانية وأعلام حزب الله على جوانب المباني والشرفات وإشارات الشوارع، أدى الإعجاب المحلي الشديد للمنظمة اللبنانية إلى فتح فرع لحزب الله في صعدة، لجأت المدارس الدينية إلى تدريب مليشيات مستخدمة اسلوب حزب الله بدلاً من تعليم القرآن والدراسات الإسلامية في المخيمات الصيفية كما كان متوقعًا.

ووفقا لـفهد الشرفي، وهو عضو بارز آخر في المؤتمر الشعبي العام من صعدة ، بدأ العديد من اليمنيين بمناقشة تورط إيران في اليمن في عام 2014 ، بعد استيلاء الحوثي على العاصمة صنعاء .
وقال: “بالنسبة لأهل صعدة، كانت شعارات إيران في جميع أنحاء المحافظة منذ أوائل عام 2000”. “كانت أعلام حزب الله في كل زاوية وكانت مظاهرات الجمعة مجرد مظاهرات إيرانيية آخرى مع شعار الخميني الشهير” الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود والنصر للإسلام”.
في عام 2001، قام حسين الحوثي ورفاقه بعزل محمد عزان وغيره من علماء الزيدية من قيادة حركة الشباب المؤمن وحل الحركة، وبدأ حسين بالتدريس من خلال كتبه الخاصة وفتاويه الخاصة، على الرغم من أنها مجرد نسخ عن أعمال الخميني.
لقد ركزت تعاليم حسين على فكرتين رئيسيتين، الاولى هي ان كل القضايا والأزمات التي تواجه العالم الإسلامي يعود سببها إلى الغرب، والطريقة الوحيدة لمواجهة الغرب بنجاح هي تبني خطط   ثورة الخميني الإسلامية. الثانيةهي انه لا الاحقية في الحكم لا بد ان تكون لأحفاد النبي محمد، وهو اعتقاد مشترك بين علماء الزيدية الآخرين.
رغم أن غالبية الحوثيين هم زيديون، يؤمن الكثيرون في فكر الخميني، الحوثيون يعتقدون أن حركتهم هي جزء من الثورة الإسلامية،  وهي الوسيلة التي يمكن من خلالها العالم الإسلامي ان ينهض بوجه الغرب.
وتؤكد كتب حسين على الرسائل المناهضة للغرب التي تشبه شعارات تنظيم القاعدة، والتي تظهر بوضوح في كتبه “الإرهاب والإسلام” و “خطر أمريكا في اليمن”.

لا تحتاج إيران بالضرورة إلى أن يصبح الحوثيون شيعة اثنا عشرية لتقديم الدعم المالي والعسكري، الحوثيون يشاركون ايران نفس الأيديولوجيا، الحوثيون، مثل النظام الإيراني، يعتقدون أنهم في مهمة اسلامية لتخليص العالم الإسلامي من الإمبريالية الغربية والأمريكية، إنهم يعتقدون أن الثورة الإسلامية التي بدأت في إيران من قبل الخميني ليس لها حدود وستستمر في التوسع عبر العالم الإسلامي. لذلك، سيتحد العالم الإسلامي على أنقاض الغرب، وتعتقد إيران أن دعم الحوثيين هو جزء من دورها كثورة إسلامية.

**************

الماتب/ البراء شيبان

مترجم من ذا بريف

Brothers in Arms – Dissecting Iran-Houthi Ties

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من موقع المشهد اليمني

أضف تعليقـك