تقارير

الحارث.. طفل يحلم ببدلة تقيه برد الشتاء

المشاهد نت
مصدر الخبر / المشاهد نت

تعز – فخر العزب:

عاد الطفل الحارث محمد ذو السبع سنوات، منكسراً، مع والده، من السوق، وملامح الحزن بادية على وجهه، نتيجة عجز والده عن شراء ملابس شتوية تقيه برد الشتاء الذي بدأ بالدخول بقوة في منطقته الريفية بمحافظة تعز.
والد الحارث لم يكن يمتلك سوى 10 آلاف ريال (حوالي 13 دولاراً)، لشراء ملابس شتوية لطفله الذي أصيب بنوبات برد تسببت بإصابته بالمرض عدة مرات، خاصة أنه يستيقظ باكراً للذهاب للمدرسة، وقت ذروة البرد، لكنه تفاجأ لدى وصوله السوق أن سعر البدلة الواحدة يصل إلى 15 ألف ريال، في ظل انعدام البضائع الممتازة وارتفاع الأسعار بشكل مهول، ما جعله يرجع من التسوق خائباً، كما يقول لـ”المشاهد”.
ومع اقتراب موسم فصل الشتاء، تنخفض درجات الحرارة في معظم مناطق تعز، وخاصة المناطق الجبلية، ما يتسبب بموجة من الأمراض كالالتهابات والسعال والزكام والتهاب اللوزتين، التي تصيب الناس، وخاصة صغار السن، في ظل انعدام وسائل التدفئة، وقلة المناعة لدى الكثير من الأطفال المحرومين من الطعام الكافي.
وتعاني أسواق تعز مع اقتراب موسم الشتاء ودخول البرد، من انعدام الملابس الجديدة، بسبب انعكاسات الحرب، المتمثلة بالحصار المفروض على المدينة، بالإضافة إلى تعطل الكثير من المطارات والموانئ، والذي أثر سلباً على دخول البضائع الجديدة، خاصة أن معظم الملابس كان يتم استيرادها خلال السنوات الماضية، من عدد من الدول، أبرزها الصين.
ويقول سليم المشولي الذي يعمل في أحد محلات بيع الملابس بتعز، لـ”المشاهد” إن الحرب تسببت بإفلاس كثير من التجار في مجال الملابس، نتيجة صعوبة استيراد البضائع، لأن التجارة بالملابس عبارة عن مواسم، ولابد من بضاعة جديدة في كل موسم، لكن الحرب جعلت التجارة كاسدة، فالتاجر عاجز عن توفير البضاعة، والمواطن حالته المادية لا تسمح له بالشراء، وهو مشغول بتوفير الخبز لأولاده، ومع ذلك معظم محلات الملابس أغلقت أبوابها، وتاجرت بأشياء أخرى، والتي لا تزال فاتحة أبوابها تبيع بضائع قديمة لتصريفها”.
ليس الحصار وحده ما أثر سلباً على سوق الملابس في تعز، بل إن الارتفاع الجنوني في الأسعار، وانهيار العملة الوطنية، وانعدام فرص العمل، وانقطاع الرواتب خلال السنوات الماضية لعدة أشهر، وحالة النزوح التي عاناها الكثير من أبناء المحافظة، هي عوامل أخرى تسببت في حالة الركود التجاري في قطاعات باتت بمثابة كماليات – على الرغم من أهميتها – في مجتمع يبحث عن الخبز والماء ليستمر بالحياة.
ويؤكد المواطن وليد رشاد لــ”المشاهد” أن الحرب والغلاء الفاحش الذي تسببت به قد جعل غالبية الناس في تعز يتوقفون تماماً عن التسوق، نتيجة عدم امتلاكهم المال، فقبل الحرب كانت محلات الملابس تشهد عدة مواسم يقوم فيها الناس بالإقبال بكثافة لشراء ملابس جديدة، سواء في الأعياد الدينية، أو في بداية الموسم الدراسي، أو بداية فصلي الصيف والشتاء، حيث يعرض السوق الملابس الصيفية والشتوية بحسب الموسم، وتكون هذه المواسم فرصة للتجار لكسب المزيد من المال، لكن الوضع الآن تغير، وأصبح الإنسان غير قادر حتى على السؤال عن أسعار الملابس، نتيجة الارتفاع الجنوني لأسعارها، وانعدام الدخل لدى المواطن، فالقطعة التي كنت تشتريها بألف ريال، صارت اليوم بخمسة آلاف ريال”.
ويبدو أن موسم شراء الملابس الشتوية أصبح حلماً للأطفال اليمنيين الذين يكتوون بنار الحرب في جميع مواسم وفصول السنة، حيث بات الطفل اليمني محروماً من أبسط الحقوق في ظل اكتفاء المنظمات الدولية بالبيانات الصحفية التي تحذر من انتهاك حقوق الطفولة في اليمن.

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من المشاهد نت

أضف تعليقـك