اخبار اليمن الان

اليوم الأول لمشاورات السويد .. بداية متعثرة ومثيرة للجدل وسط تحذيرات دولية من الفشل

موقع اليمن نت
مصدر الخبر / موقع اليمن نت

بعد فشل آخر جولة من المشاورات اليمنية التي كان من المقرر انطلاقها في مطلع سبتمبر 2018م، انطلقت اليوم جولة جديدة من المشاورات في العاصمة السويدية ستوكهولم، بعد أشهر من التحضيرات والتحركات الدولية الضاغطة نحو إيقاف المعارك التي اقتربت بشكل كبير من ميناء الحديدة ثاني أكبر موانئ اليمن غربي البلاد.

وشهدت المفاوضات في يومها الأول الكثير من الجدل والمشادات بين وفد الحكومة الشرعية، وبين وفد جماعة الحوثي، بسبب عدد فريق جماعة الحوثيين الذي تجاوز 42 عضوا بين مفاوضين وسكرتارية وإعلاميين، وهو ما أثار حفيظة وفد الحكومة الشرعية، ما تسبب بتأخير انطلاق الجلسة الإفتتاحية لساعات، لكن الحوثيين قبلوا في النهاية بتمثيلهم بـ12 مفاوضا، وبدأت الجلسة الافتتاحية عند الساعة الـ11 صباح بتوقيت السويد، بعد أن كان من المقرر لها أن تنطلق عند الساعة الـ9، بحسب مصادر في وفد الحكومة الشرعية.

وقدم وفد الشرعية احتجاجا الى المبعوث الدولي يتهمون الحوثيين بإيفاد وفد اكثر من وفد الشرعية بتساهل من غريفيث، وبعد علم وفد الحوثيين باحتجاج الشرعية هدد الحوثيون بمغادرة المشاورات والعودة الى العاصمة صنعاء، واعترض وفد الجماعة على وصفهم بالوفد الانقلابي والمليشيات من قبل وفد الحكومة، وأشارت المصادر أن غريفيث التزم للحوثيين بمنع وفد الشرعية عن إطلاق تلك الأوصاف.

وشهد انطلاق المشاورات حضورا كبيرا لوسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثي، وغيابا تام لوسائل إعلام الحكومة والإعلام المعارض للحوثيين، ما أثار الكثير من الإنتقادات التي وجهها ناشطون يمنيون، للحكومة الشرعية ووزير إعلامها.

بداية متعثرة .. والكثير من الجدل

وزير الإعلام اليمني “معمر الإرياني”، دافع عن جهود وزارته، واتهم المبعوث الأممي “مارتن غريفيث” بالانحياز لوفد الحوثيين وارتكاب خطأ فادح يتعارض مع مرجعيات الحل السياسي للازمة اليمنية، وقال “الإرياني” في سلسلة تغريدات بصفحته على موقع التدوين المصغر “تويتر”، إن وزارته خاطبت مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن، وطالبت بإشراك وسائل الاعلام الرسمي ووكالة الأنباء اليمنية سبأ، ونخبة من الصحفيين البارزين لتغطية المشاورات المنعقدة بالسويد، لكن غريفيث لم يقبل الطلب، بحجة منع أي زيادة في عدد وفد الشرعية المكون من 12 ممثل و5 من السكرتارية وهو ما التزم به وفد الحكومة.

وأكد أنه تفاجئ بأن وفد الحوثيين وصل العاصمة السويدية بأكثر من 42 منهم الإعلاميين قدموا على متن طائرة غريفث، ودعا “الإرياني” مكتب المبعوث الخاص إلى سرعة تدارك هذا الخطأ الفادح الذي يظهر انحيازا واضحا للانقلابيين، ويتعارض مع مرجعيات الحل السياسي للازمة اليمنية و يخل بالجهود الرامية لإنجاح مشاورات السلام.

الصحفي والناشط السياسي “غمدان اليوسفي” علق على ماشهدته المشاورات في يومها الأول، وقال في تغريدة على تويتر، ‏يبتكر الحوثي كل الوسائل لإفشال المحادثات في كل مرة يسعى فيها العالم لجمع الأطراف اليمنية وإنقاذ البلد، وأضاف هذه المرة حشد فريق مضاعف للعدد المتفق عليه والمعلن عنه سابقا، ما تسبب بتأجيل افتتاح المشاورات.

الناشطة اليمنية في واشنطن “‏سمر ناصر اليافعي” قالت إن مشورات السويد ستمر كسابقاتها، انطلاقاً من إيمان الشعب اليمني بأن الحوثي لا يقبل بالسلام والحوار كخيار أصيل لإنهاء الحرب التي بدأها بجريمة الانقلاب، وأضافت في تغريدة على تويتر، وفد الحوثي ذهب للمشاورات وهو يرفض مرجعيات الحوار التي يلتف حولها اليمنيون والحكومة الشرعية، ‏وأكدت سمر اليافعي أن اليمنيين يجمعون على عدم التفاؤل بنجاح جولة محادثات السويد، وأن الحكومة اليمنية قررت المشاركة كنموذج للدولة لا المليشيا، ويبقى الحل في الضغط الدولي، لا سيما من قبل هيئة الأمم المتحدة على مليشيا الحوثي للقبول بالمرجعيات المعترف بها شعبيا ودوليا وإقليميا.‎

‏وقال القيادي المنشق عن جماعة الحوثي، علي البخيتي، إنه مع فتح مطار ‎صنعاء ، وتسهيل وصول البضائع والمساعدات لـ ميناء الحديدة وتحسين الوضع الاقتصادي، وشدد أن الاتفاق السياسي لا فائدة من النقاش حوله؛ والشعب قد فوض القادة العسكريين في الجبهات للتفاوض مع ‎الحوثيين.

الصحفي اليمني “صدام الكمالي” انتقد طرفي المشاورات، وقال إن الجمع بعد التقاط صورة جماعية، قاعة خاوية فيها ثلاثة أعلام (اليمن، السويد، الأمم المتحدة)، و27 مليون يمني ينتظرون هناك وسط الجحيم من 24 فردا، حلا يخلصهم من هذا العبث والدمار اليومي الذي يعيشونه منذ انقلاب 21 سبتمبر/أيلول 2014 على يد جماعة الحوثي وما لحقه من تدخل عسكري سعودي وإماراتي ضمن تحالف لإعادة الشرعية في 25 مارس/آذار 2015.

وأضاف “الكمالي” كنت انظر بدقة في وجوه المتواجدين هناك في القاعة وأسأل نفسي، ألا يخجل المتفاوضون، من أنفسهم وهم يشاهدون الأجانب يستجدون السلام منهم من أجل أطفال ونساء ورجال بلدهم، ألا يخجلون؟، ويجيب ربما يخجلون هذه المرة، من يدري قد يتذكرون أن من يتحدث عليه الجميع باعتباره قطعة من الجحيم، هو بلدهم!

تحذيرات دولية من فشل المشاورات ..

المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، خلال مؤتمر صحفي بالجلسة الافتتاحية لجولة المشاورات، من فشل المشاورات وقال إنها إذا لم تنجح فإن نصف الشعب اليمني معرض لخطر المجاعة والأوبئة والأمراض، وشدد على أن مستقبل اليمن “مرهون بيد المشاركين” في المشاورات وقابل للتحقق في حال توفرت الإرادة السياسية، وهناك جهد ودعم دوليين لإجراء هذه المحادثات وحل أزمة اليمن.

وأوضح “غريفيث” أن والمفاوضات لم تبدأ بعد، وقال إن ما يجري هي محادثات بين الطرفين من أجل وضع إطار عمل سياسي، وأشار إلى أن جولة المشاورات تحاول التوصل إلى اتفاق يقوم على المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216، مؤكدا أن الأمم المتحدة تأمل في التوصل، خلال الأيام المقبلة، على حل للعديد من المشاكل من أجل التخفيف من معاناة اليمنيين.

بدورها قالت وزيرة خارجية السويد مارغوت وولستروم، إنه يجب على المجتمع الدولي وقف الكارثة الإنسانية في اليمن، وإن المسؤولية تقع على عاتق الأطراف اليمنية لإنجاح جهود المبعوث الدولي.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” الخميس، أطراف الصراع في اليمن، “مواصلة تهدئة الوضع في الحديدة، واستكشاف تدابير أخرى لتخفيف الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد، ورحب بالمشاورات اليمنية في السويد وطالب الأطراف بإحراز تقدم في جدول أعمال المشاورات التي حددها مبعوثه الخاص، مارتن غريفيث، من خلال انتهاج المرونة و الانخراط بحسن نية وبدون شروط مسبقة.

وذّكر “غوتريش” الأطراف بأن التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق الحوار الشامل بين اليمنيين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الأمين العام “استيفان دوغريك”، في مؤتمر صحفي عقده بالمقر الدائم للأمم المتحدة بنيويورك.

وتزامن تحذير المسؤول الأممي مع تصاعد المعارك والمواجهات، في مناطق متفرقة بمدينة الحديدة، غربي اليمن، وسط غارات جوية وهجمات صاروخية ومدفعية للحوثيين.

من جانبه حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، من “كارثة إنسانية” باليمن حال فشل المشاورات اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة في العاصمة السويدية ستوكهولم، وشدد الوزير الألماني في تصريح أدلى به في مدينة ميلانو الإيطالية على هامش مشاركته في الاجتماع الـ25 لمجلس وزراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، على ضرورة ممارسة ضغوط على الأطراف المشاركة في المشاورات من أجل إنهاء الحرب باليمن، وأكد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في اليمن دون عوائق “وإلا سيموت الكثير من الناس وينبغي أن نتجنب هذا بأي ثمن”، حد قوله.

وعلى صعيد آخر، رحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس، باتفاق الأطراف اليمنية على تبادل الأسرى والمحتجزين، وجاء ذلك في سلسلة تغريدات نشرتها اللجنة الدولية عبر الحساب الرسمي لمكتبها باليمن، بموقع “تويتر”، عقب إعلان المبعوث الأممي إلى البلاد مارتن غريفيث، بالجلسة الافتتاحية لجولة المشاورات بستوكهولم، توقيع الأطراف اليمنية اتفاقا لتبادل الأسرى والمعتقلين والمحتجزين، وخفض التصعيد العسكري تمهيدا للمشاورات.

وأضاف “الصليب الأحمر” أنه “من خلال خبراتها في مجال الاحتجاز وتبادل الأسرى، وبصفتها وسيطاً محايداً، اتصلت الأمم المتحدة والأطراف اليمنية بها للقيام بدور في هذه العملية، ووصفت اتفاق الأطراف اليمنية في مجال تبادل الأسرى والمحتجزين، بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء الثقة المتبادلة.

٠

تهديدات وأحكام مسبقة بالفشل !

واعتبرت جماعة الحوثي، أن آليات الحوار المتبعة في مسار الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية “لن تحقق حلا دائما وشاملا بالبلاد”، وقال القيادي الحوثي محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي للجماعة، في تصريحات لوكالة “الأناضول” ردا على مدى إمكانية نجاح المشاورات المنعقدة حاليا، إنه من غير الممكن التوصل لحل شامل ودائم عبر آليات الحوار المتبعة في مسار الأمم المتحدة؛ لأن هذا المسار يجعل قرار وقف الحرب بيد الخارج، حسب وصفه.

وشدد “البخيتي” على ضرورة وجود مسارين للحوار؛ الأول داخلي يتمثل في استعادة العملية السياسية الداخلية، بعودة المكونات السياسية اليمنية إلى طاولة الحوار، من أجل التوصل لاتفاق تشكيل سلطة انتقالية تكون هي المعنية بالحفاظ على سيادة واستقلال اليمن، أما المسار الثاني فقال إنه خارجي، أي بين الحوثيين ودول العدوان الرباعي (في إشارة إلى السعودية والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة)، من أجل التوصل لاتفاق لوقف الحرب، وإتاحة المجال لنجاح الحوار اليمني الداخلي.

وأكد أن الشعب اليمني أكبر المتضررين من استمرار الحرب، ويتوق للسلام؛ لكن هذا العامل الشعبي الضاغط لوقف الحرب غير فاعل في مسار الأمم المتحدة؛ لأن الرئيس هادي ومن معه أصبحت مصالحهم مرتبطة باستمرار الحرب، وأي حل لابد أن يفضي لتشكيل سلطة انتقالية بديلة مقبولة من الجميع”، حد قوله.

أما القيادي المسؤول عن الشؤون الخارجية في مكتب الجماعة، حسين العزي، فتوعد إذا فشلت مشاورات السويد كما في كل الجولات السابقة، فإن الأمر هذه المرة سيكون مختلفا تماما ومابعد هذه المشاورات بالتأكيد لن يكون كما قبلها.

وهدد القيادي البارز “محمد علي الحوثي” أنه ‏اذا لم يتم فتح مطار صنعاء، في مشاورات السويد الى اغلاق المطار امام جميع الطيران، داعيا المجلس السياسية وحكومة الجماعة لتطبيق ذلك، وأضاف في تغريدة على تويتر، أن على مسؤولي الامم المتحدة وغيرهم، تحمل الوصول الى صنعاء كمايصل المرضى والمسافرين اليمنيين ،الذين يحتاجون الى ما يقارب الخمسة عشر ساعة حتى يصلون برا إلى صنعاء.

وهذه خامس جولة من المشاورات بين الفرقاء اليمنيين، التي بدأت جولتها الأولى والثانية في مدينتي جنيف وبيل السويسريتين (2015)، والكويت (2016)، والجولة الرابعة والفاشلة في جنيف (سبتمبر 2018).

ومنذ مطلع العام 2015 ينفذ التحالف العربي، بقيادة السعودية، عمليات عسكرية في اليمن، دعمًا للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات يمنية، وخلفت الحرب المستمرة أوضاعًا معيشية وصحية متردية للغاية، وبات معظم سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات، بحسب الأمم المتحدة.

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من موقع اليمن نت

أضف تعليقـك