اخبار اليمن الان

المصالحة الإثيوبية الأرتيرية ودبلوماسية السلام السعودية الإماراتية

محمد المنى (أبوظبي)

عشرون عاماً من الخلاف والقطيعة والحرب الباردة بين إثيوبيا وأرتيريا، البَلَدان المتجاوران جغرافياً والمترابطان تاريخياً وسكانياً وثقافياً، تخللتها حربٌ حدوديةٌ دامت عامين.. كانت تجربةً ذاتَ آثار ثقيلة ومرارات عميقة لم يكن من السهل تجاوزها بين الدولتين. وعلاوة على الأثمان الإنسانية والمادية الفادحة بالنسبة لاقتصادين طالما عانيا من اختلالات هيكلية مزمنة، فإن الفاقد الاقتصادي جراء قطع العلاقات البينية وتوقف سائر أشكال التكامل الثنائي، مثّل ثغرةً واسعةً في سياسات التنمية والتعاون الإقليمي للدولتين معاً، لاسيما بين بلدين أحدهما يتصف بحجمه الديموغرافي الكبير «إثيوبيا»، لكنه يفتقر إلى إطلالة على البحر، فيما يتمتع الثاني «أرتيري» بموانئ بحرية تحتاج زبائن لزيادة إيرادات البلاد من العملة الصعبة. وعدا عن الاحتياج المتبادل بين البلدين أحدهما للآخر، فإن متغيراتٍ لا تقل أهميةً قد جدّت على المنطقة خلال الأعوام الماضية الأخيرة، مثل الإرهاب الذي ضرب ويضرب في الصومال المجاور، وظاهرة القرصنة البحرية التي تعود لتطل برأسها من وقت لآخر في البحر الأحمر وخليج عدن، علاوة على التدخلات الخارجية المتزايدة من بعض القوى الإقليمية الطامحة إلى موطئ قدم لها في القرن الأفريقي وعلى سواحل البحر الأحمر، لاسيما إيران وتركيا وإسرائيل. فقد اجتمعت هذه المتغيرات والعوامل معاً لتكشف ضرورة التوقف عن إهدار المصالح الإثيوبية الأرتيرية المشتركة جراء استمرار القطيعة، وهو ما أدركته المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ليس فقط بدافع الحرص من جانبهما على مصالح منطقة الخليج وأمنها الاقتصادي المرتبط بأمن البحر الأحمر كممر حيوي لصادرات النفط، ولكن أيضاً بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية لكل من إثيوبيا وأرتيريا ذاتيهما، وحاجتهما الماسة للتطوير والإقلاع والتنموي، وبالنظر أيضاً إلى المصالح الاستراتيجية للعالم ككل، حيث يعد القرن الأفريقي والبحر الأحمر منطقة شديدة الحيوية للأمن العالمي وللتجارة والملاحة البحرية الدوليتين.

في النصف الثاني من عام 2018، الموشك على الانقضاء، كانت منطقة القرن الأفريقي على موعد مع تطور غير مسبوق في تاريخ العلاقات البينية الإقليمية فيها منذ وقت طويل، ألا وهو عودة العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وأرتيريا، بعد قطيعة طال أمدها بين بلدين جارين طالما شكّل كل منهما امتداداً للآخر في التاريخ والجغرافيا والثقافة والديموغرافيا. وقد تمت المصالحة الإثيوبية الأرتيرية بجهود سعودية إماراتية تخللتها اتصالات وزيارات وجولات مكوكية أفضت إلى انفراجة كبيرة لم تكن متوقعة في العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة، جاء تجسيدُها الأول في الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لأسمرة، والتي رد عليها الرئيس الأرتيري أسياس أفورقي بزيارة مماثلة لأديس أبابا، ثم في قمة أبوظبي الثلاثية برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصولاً إلى قمة جدة التي مثلت تتويجاً لدبلوماسية السلام السعودية الإماراتية، حيث وقّعت القيادتان الإثيوبية والأرتيرية اتفاقية سلام برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. لكن كيف تمت المصالحة الأثيوبية الأرتيرية؟ وعلى أي نحو جاءت خاتمتها السعيدة متمثلةً في اتفاقية جدة للسلام؟ وما الذي تقدمه هذه الاتفاقية لطرفيها ولمنطقة القرن الأفريقي؟ وماذا عن العلاقات الخليجية الإثيوبية والعلاقات الخليجية الأرتيرية؟ وهل يحكمها من المصالح المتبادلة ما يكفي لضمان إنفاذ الأهداف والوعود التي تضمنتها اتفاقية جدة للسلام بين إثيوبيا وأرتيريا؟

الدبلوماسية الحكيمة
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبحضور كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وأمين عام الأمم المتحدة أنطويو غوتيريس، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين.. وقّع كل من رئيس دولة أرتيريا أسياس أفورقي ورئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية آبي أحمد، في السادس عشر من سبتمبر 2018، اتفاق جدة للسلام بين بلديهما، حيث قلّدهما أيضاً خادم الحرمين الشريفين قلادة الملك عبدالعزيز، وهي أعلى وسام في المملكة.
ومثّل التئام القمة الثلاثية، وتوقيع اتفاقية جدة للسلام بين إثيوبيا وأرتيريا، ترجمةً أخرى للدبلوماسية السعودية القائمة على أولوية السلام والوفاق والتعاون الإقليمي المشترك، لاسيما في فضاء العلاقات العربية الأفريقية. وقد تقاطرت المواقف الإقليمية والدولية المرحبة بالاتفاق والمنوهة بحكمة الدبلوماسية السعودية ودورها في إنهاء الخلاف المزمن بين البلدين الجارين، حيث ثمنت دولة الإمارات العربية المتحدة جهود خادم الحرمين الشريفين من أجل ترسيخ أسس الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، انطلاقاً من رؤية دقيقة تدرك الارتباط الحيوي بين أمن القرن الأفريقي وأمن العالم العربي.
وعبّر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، من جدة، عن اعتزازه بحضور هذه المناسبة التاريخية الخيّرة التي تبني الجسور بين الأشقاء وتقرّب الشعوب وتدعو الأجيال إلى التفاؤل. ومن جهته اعتبر أنطونيو غوتيريس أن اتفاق السلام بين إثيوبيا وأرتيريا مثّل حدثاً تاريخياً يكتسب أهميته الإضافية في عالم تتضاعف صراعاته وتطول مدتها. وأعرب أمين عام المنظمة الدولية، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عن امتنانه العميق للدور الذي قام به خادم الحرمين الشريفين وحكومته في التقريب بين الطرفين، وأشاد بشجاعة وحكمة رئيس وزراء إثيوبيا الذي «استطاع التغلب على المقاومة الهائلة من الماضي، وفتَح فصلاً جديداً في تاريخ بلاده»، وباستجابة رئيس أرتيريا العاجلة لمبادرات السلام. كما أشاد الوزير الجبير بـ«الشجاعة السياسية لقادة البلدين، الذين استطاعوا تجاوز النزاع والوصول للحل التاريخي»، مؤكداً أن الاتفاقية ستساعد في أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، وستفتح المجالَ لمزيد من التعاون والتجارة والاستثمار. كذلك أشاد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بالدبلوماسية الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين، وقال: «لقد شهدنا اليوم أحد النماذج الناجحة للوساطة السعودية، والتي أثمرت توقيع اتفاقية جدة للسلام بين دولتين جارتين ومؤثرتين في أمن الشرق الأوسط وأفريقيا». وفي اتفاقية جدة للسلام تؤكد إثيوبيا وأرتيريا على الروابط الوثيقة بينهما؛ وعلى رغبتهما في تحقيق السلام الدائم وتعزيز أواصر العلاقات التاريخية، والمساهمة بنشاط في الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والعالمي. كما تقرران سبعة بنود: إنهاء حالة الحرب بينهما، تعزيز التعاون الثنائي الشامل، تطوير مشروعات استثمارية مشتركة، تطبيق قرار اللجنة الحدودية الأرتيرية الإثيوبية، تعزيز السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والعالمي، محاربة الإرهاب والتهريب، تأسيس لجنة مشتركة للإشراف على تنفيذ بنود هذه الاتفاقية.

نحو المصالحة
مثلت قمة جدة محطة تتويج متقدمة لمسار دبلوماسي ناجح قادته المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت محطته السابقة في أبوظبي، حيث عقدت القمة الثلاثية الإماراتية الإثيوبية الأرتيرية، والتي أكدت على المضي بخيار السلام بين أديس أبابا وأسمرة نحو آفاقه المنشودة. فبرعاية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عقدت القمة في أبوظبي يوم الرابع والعشرين من يوليو 2018، وضمت إلى جانب سموه، كلاً من الرئيسَ الأرتيري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لتضع السلام بين إثيوبيا وأرتيريا كعنوان عريض لما ينتظر منطقة القرن الأفريقي من تطورات اقتصادية واجتماعية على طريق المصالحة الإقليمية.
وأعلن الزعيمان الأرتيري والإثيوبي عن سعادتهما بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، متمنيين لها ولشعبها دوام التقدم والازدهار، واستمرار دورها الإنساني والتنموي في مختلف أنحاء العالم. كما أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بوجود صانعَي السلام في القرن الأفريقي على أرض الإمارات العربية، مثمِّناً مساعيهما لإحلال السلام وإنهاء الصراع بين بلديهما، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك. وتكريماً لجهودهما في الدفع نحو إنهاء الخلاف بين بلديهما، منح صاحبُ السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كلا من الرئيس الأرتيري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، «وسام زايد»، وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بتقليدهما الوسامَ الأعلى الذي تمنحه دولة الإمارات لقادة الدول.
وفي بيان ثلاثي مشترك صدر عن قمة أبوظبي، ثمنت دولةُ الإمارات حكمةَ كل من أسياس أفورقي وآبي أحمد، منوهةً بالخطوة التاريخية من جانبهما نحو إحقاق السلام بين بلديهما، والتي مثلت حكمةً سياسيةً وشجاعةً كبيرةً لبلدين جارين تربطهما وشائج من العلاقات التاريخية والاجتماعية والكثير من المصالح المشتركة، كما تمهد لسنوات من الاستقرار والتنمية والازدهار.

وأكدت الإمارات في البيان أهمية جهود السلام بين أرتيريا وإثيوبيا من منطلق الحرص على علاقات دولية صحيحة في إطار من حسن الجوار واحترام القوانين والمواثيق الدولية. ودعت الأطرافُ المجتمعةُ في بيانها المجتمعَ الدوليَّ إلى دعم الاتفاق التاريخي لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية بما ينعكس إيجاباً لصالح شعبي البلدين وباقي شعوب المنطقة.
من جانبهما ثمّن كل من الرئيس أفورقي ورئيس الوزراء آبي أحمد حكمةَ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومساهمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في رعاية اتفاق السلام والدفع به ليكون واجهة لعلاقات إيجابية تعود بالنفع على الطرفين وعلى القرن الأفريقي عموماً. وشكرَا المملكةَ العربيةَ السعوديةَ ودولةَ الإمارات العربية المتحدة على جهودهما من أجل إنهاء الخلاف الإثيوبي الأرتيري ولدعمهما خطوات المصالحة بين أديس أبابا وأسمرة، ضمن توجه العاصمتين الأفريقيتين لإرساء علاقات تعاون إقليمي وحسن جوار.

إعلان أسمرة.. بداية الانفتاح
وجاء مصطلح «خطوات المصالحة» في بيان القمة الثلاثية في أبوظبي، إشارةً إلى قمة أسمرة بين الزعيمين الأرتيري والإثيوبي خلال الزيارة التاريخية التي قام بها آبي أحمد إلى أرتيريا في يوليو 2018، وما مثلته من تحول غير مسبوق في تاريخ العلاقة بين البلدين خلال عشرين عاماً الأخيرة.. وذلك بفضل المساعي الصادقة للصلح بين الجارتين من جانب الرياض وأبوظبي. فمنذ عام 2016 بدأت الدبلوماسية النشطة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مسنودةً بالعلاقات التجارية والاستثمارية والتنموية المتزايدة للدولتين مع كل من إثيوبيا وأرتيريا، مما ساعد في تليين المواقف وإشاعة أجواء من الانفتاح بين الجانبين الإثيوبي والأرتيري. فقد توقفت الحملات الإعلامية المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة، كما أخذت بعض الأصوات تُسمع على الجانبين مناديةً بإنهاء القطيعة وإحقاق السلام، استجابةً للوساطة الخليجية، وتعبيراً عن نضج الوعي بحجم الخسارة التي يتكبدها الجانبان الإثيوبي والأرتيري معاً. لذلك ما أن جاء آبي إلى منصبه الجديد كرئيس للوزراء في إثيوبيا حتى كانت الظروف مواتية للاتجاه نحو تطبيع العلاقات مع أرتيريا. وأعرب رئيس الوزراء الجديد في أول خطاب يلقيه عقب مصادقة البرلمان على تعيينه، يوم الثاني من أبريل 2018، عن استعداده للجلوس مع الرئيس الأرتيري لإنهاء الخلاف بين بلديهما، قائلا إن الشعبين الإثيوبي والأرتيري تربطهما علاقات قديمة وتاريخية. وهو التصريح الذي رحبت به أرتيريا، وأرسلت في مطلع يونيو وفداً رسمياً أدى زيارة تاريخية لإثيوبيا كانت الأولى من نوعها منذ عشرين عاماً. وخاض الوفد مباحثات مطولة مع الجانب الإثيوبي، وعلى مدى عدة أيام، حول إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وانسحاب القوات الإثيوبية من المناطق المتنازع عليها، واستئناف حركة التبادل التجاري، وإعادة خطوط الاتصال الهاتفي بين الدولتين الجارتين. ثم كانت الزيارة التاريخية التي قام بها آبي لأرتيريا يومي 8 و9 يوليو، حيث نظمت له أسمرة استقبالاً حاشداً، وكان على رأس المحتفين به الرئيس أفورقي شخصياً، ومعه جموع المواطنين الأرتيريين في الشوارع والساحات حاملين أعلام البلدين، وبثت وسائل الإعلام صور الزعيمين وهما يتعانقان بفرح شديد، للدلالة على أن تحولاً كبيراً ومفاجئاً بدأ يتشكل في العلاقات بين بلديهما، وعلى أن حقبة جديدة تنتظر القرن الأفريقي. بل ذهب كثيرون إلى مقارنة اللقاء الإثيوبي الأرتيري بلقاء القمة التاريخية بين الكوريتين قبل ذلك بستة أسابيع.
وفي ختام زيارة آبي، وقع الجانبان «إعلان سلام وصداقة» مشتركاً نصّ على «نهاية الحرب» بين البلدين، و«فتح صفحة جديدة من السلام والتعاون»، والتزام الدولتين بالعمل معاً على «تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية»، و«استئناف رحلات النقل والتجارة والاتصالات والعلاقات الدبلوماسية»، و«تنفيذ قرار رسم الحدود»، و«ضمان السلام والتنمية والتعاون الإقليمي». وبالفعل فقد تمت إعادة خطوط الاتصال الهاتفي بين البلدين، واستئناف فتح المقار الدبلوماسية لكل منهما في عاصمة الآخر، وإعادة فتح المعابر الحدودية البرية، وإطلاق الرحلات الجوية بين العاصمتين.. فيما يجري العمل حالياً على تنفيذ باقي بنود الأجندة التصالحية التنموية الجديدة.
وساطة مخلصة وقيادات ناضجة
لم تكن انعطافة الانفتاح المتبادل بين إثيوبيا وأرتيريا لتحدث لولا جهود الوساطة السعودية الإماراتية المخلصة، وهي جهود كانت بحاجة إلى عقول واعية وأفهام ناضجة في أديس أبابا وأسمرة، تستوعبها وتتفاعل معها إيجابياً.. وهذا ما حدث بالفعل، حيث أظهرت القيادتان الإثيوبية والأرتيرية نضجاً كبيراً في التعاطي مع الوساطة السعودية الإماراتية، وفي معالجة قصايا الخلافات البينية، وعلى رأسها مشكلة الحدود. وفي أثيوبيا كان من مؤشرات ذلك النضج أن مثّل اختيار الشاب آبي أحمد رئيساً للوزراء بدايةَ عصر جديد في تاريخها، ليس فقط لكونه أول مسؤول من قومية الأورومو يتولى هذا المنصب، ولكن أيضاً لخلفيته المزدوجة العسكرية والحزبية، ولأفكاره التنموية والتصالحية، القائمة على تصفير كل المشكلات والخلافات الداخلية والخارجية. وقد تسلم آبي مقاليد الحكم وسط أزمة معقدة دفعت رئيس الوزراء «هايلي ميريام ديسالين» لتقديم استقالته في الخامس عشر من فبراير 2018، عقب فشله في تلبية مطالب الشارع الإثيوبي المحتقن منذ ثلاث سنوات. فقد شهدت البلاد خلال عامي 2015 و2016 تظاهرات مناهضة للحكومة، ولم تتوقف إلا بعد فرض حالة الطوارئ في أكتوبر 2016، وكانت في الأساس تعبيراً عن استياء اثنيتي الأورومو والأمهرة، وهما العرقيتان الأكبر في البلاد، مما تعتبرانه نفوذاً زائداً لأقلية التيغراي داخل «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية» الحاكمة. وتشير خلفية آبي العسكرية والأكاديمية والحزبية والبرلمانية، وأداؤه في المناصب التنفيذية والتشريعية والحزبية التي شغلها، وكذلك تصريحاته الإعلامية، إلى روح توافقية تؤمن بتغليب الحلول الجماعية، وتميل لضرورة إشراك الأطراف ذات الصلة في أي عملية سياسية أو تنموية يراد لها النجاح بالفعل. وخلال أيامه الأولى رئيساً للوزراء، أظهر آبي الذي لقبه البعض «مانديلا المسلم»، رغبةً كبيرة في إنهاء كل الخلافات والانسدادات التي تعاني منها إثيوبياً؛ داخلياً بسبب الاحتقان المتراكم بين العرقيات والمناطق وبين الأحزاب والسلطة، حيث ألغى قانون الطوارئ، وأفرج عن جميع السجناء السياسيين، وسمح بعودة المنفيين.. وخارجياً بسبب سد النهضة والحرب الباردة مع أرتيريا.. حيث قام بزيارة تاريخية لمصر، وأبدى انفتاحاً غير مسبوق على أرتيريا.
ورغم أن رئيس الوزراء الإثيوبي السابق «ديسالين» أبدى في أواخر فترة حكمه ليونة فيما يتعلق بإمكانية الحوار مع أرتيريا، فإن مراكز النفوذ التيغرية القوية داخل نظام الحكم ظلت تعرقل أي حل من شأنه التخلي عن المناطق المتنازع عليها مع أرتيريا، كونها مناطق ذات رمزية كبيرة في التاريخ الثقافي والاجتماعي لشعب التيغراي. وهي المناطق التي أصدرت لجنة تحكيم دولية قراراً بتثبيت ملكيتها لأرتيريا، وبالتالي لم يبق أي مجال للمصالحة بين أسمرة وأديس بابا ما لم تنه أثيوبيا احتلالَها هذه المناطق وإعادتها إلى أرتيريا. وعلى الجانب الأرتيري جرت تغيرات كثيرة على مواقف وأفكار وتحالفات الرئيس أسياس أفورقي، الذي قاد «الجبهة الشعبية لتحرير أرتيريا» منذ عام 1987، كحركة تحررية استقلالية مسلحة، ثم كحزب سياسي حاكم منذ عام 1991، وبعد أن غيرت اسمها ليصبح «الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة» في عام 1994. وقد جرت مياه كثيرة من تحت الجسر الأرتيري خلال هذه الأعوام الأخيرة من عمر البلاد والمنطقة، مثل الخلاف مع الجارة إثيوبيا، وقبله النزاع مع اليمن على جزر «حنيش»، ثم التحول في العلاقة مع الولايات المتحدة من موقع الحليف الأقوى والأقرب في شرق أفريقيا إلى القطيعة بين أسمرة وواشنطن، لاسيما بعد العقوبات التي تم فرضها أممياً ضد أرتيريا بضغوط من الولايات المتحدة. ولعل هذه المواقف والتجارب أضفت على سياسات أسمرة، لاسيما علاقاتها الإقليمية والدولية، مزيداً من النضج والرشد والواقعية، مما سيمثل سداً منيعاً دون عودة أشباح الماضي ومآسيه القاسية.
الصراع وخسائر الحرب
تعود جذور الخلاف الإثيوبي الأرتيري إلى مطلع ستينيات القرن الماضي، حين دخل «إقليم أرتيريا» في حرب استقلال طويلة ضد إثيوبيا، تصاعدت في ظل الحرب الأهلية الإثيوبية التي نشبت عقب الإطاحة بالإمبراطور «هيلا سيلاسي» في انقلاب عسكري عام 1974. واستمرت الحرب الأهلية حتى مايو 1991 عندما استطاعت «الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية»، بقيادة ميلس زيناوي، دخول العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وإنهاء حكم «منغيستو هايلي ميريام». وقبل ذلك بأيام كانت «الجبهة الشعبية لتحرير أرتيريا» بقيادة أسياس أفورقي، دخلت أسمرة، متوجةً 30 عاماً من الكفاح المسلّح. وكانت الجبهتان تحالفتا خلال سني الحرب الأهلية، مما سهل اتفاقهما على تشكيل حكومة انتقالية مستقلة في أرتيريا بقيادة أفورقي، وتنظيم استفتاء شعبي جاءت نتيجته لصالح خيار الاستقلال، حيث أعلنت أرتيريا استقلالها في إبريل 1993 وأصبحت عضواً في الأمم المتحدة، وتم انتخاب أفورقي رئيساً للبلاد. لكن سرعان ما دب الخلاف بين «رفيقي السلاح»، أفورقي وزيناوي، فبادرت أرتيريا للمطالبة بترسيم الحدود الدولية مع جارتها.. لتتصاعد الخلافات بين البلدين. وكانت الحدود بين إثيوبيا وأرتيريا قبل عام 1991 مجرد خطوط إدارية تفصل بين مقاطعات اتحادية.. لذا تم في المرحلة الانتقالية إنشاء لجنة مشتركة لترسيم الحدود، لكنها لم تستطع تعيين الحدود، وواجهت مشاكل في تفسير بعض الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة أثناء الفترة الاستعمارية الإيطالية. وفي عام 1997 تدهورت العلاقات بين البلدين بسرعة، إذ كانت أرتيريا مصممة على ضم منطقة بادمي إلى أراضيها، لكن جناحاً قوياً داخل نظام الحكم الإثيوبي كان يرفض ذلك لوقوع المنطقة داخل مقاطعة تيغراي التي ينحدر منها أعضاء كثيرون داخل الحكومة، بمن فيهم زيناوي نفسه. وسرعان ما تطور الموقف بين البلدين إلى صراع مسلح تفجر في 6 مايو 1998، حيث اندلعت حرب «الخنادق» و«الدروع البشرية» على امتداد الحدود البالغ طولها بين البلدين نحو ألف كيلومتر، فيما سيعرف إعلامياً باسم «حرب بادمي» التي استمرت عامين كاملين، سقط خلالهما عشرات آلاف القتلى من الجانبين، علاوة على مئات آلاف الجرحى والمعاقين والأسرى، ومثل ذلك من النازحين واللاجئين الذين فروا من مناطق القتال. ولم تتوقف المواجهات المسلحة بين الجانبين إلا في يونيو 2000، عقب موافقتهما على اتفاقية سلام وتحكيم ملزم للنزاع تحت عنوان «اتفاقية الجزائر»، والتي بموجبها تم إنشاء منطقة أمنية مؤقتة بإشراف قوات أممية لحفظ السلام. لكن ضغوطاً داخلية منعت إثيوبيا من المضي في تنفيذ «اتفاقية الجزائر»، فاستمرت الحرب الباردة بين البلدين، وما صاحبها من نزيف اقتصادي أضر بجهود التنمية فيهما، وأظهر أهمية السلام كضرورة تنموية للدولتين معاً وللقرن الأفريقي ككل.

السلام.. ضرورة تنموية
وبقدر ما كانت التوجهات التصالحية الجديدة بين إثيوبيا وأرتيريا تعبيراً عن رغبة ذاتية داخلية صادقة في إنهاء خلافهما، وترجمةً للوعي بالخسائر والأضرار الجسيمة المصاحبة لهذا الخلاف وخبراته المريرة على مدى السنوات الماضية، فإن التوجهات التصالحية إياها كانت ثمرةً لجهود خليجية سعودية وإماراتية، حظيت بمصداقية عالية لدى الطرفين، وعملت بدأب على إنهاء الحرب الباردة الإثيوبية الأرتيرية، من خلال التأكيد على ضرورة إحقاق السلام وإبراز منافعه الجمة، في مجالات الأمن والاقتصاد والتجارة والاستثمار والبنية التحتية، بالنسبة لبلدين يعانيان معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية.. وبالتالي فهما بأمس الحاجة لتوفير أكلاف الحرب ووقف النزيف الاقتصادي جراءها، وإلى استثمارات ورساميل خارجية جديدة تنعش الاقتصاد وتمتص البطالة وتخفف وطأة الفقر، وهذه كلها مشروطة بالأمن والاستقرار والتكامل الإقليمي. وعلى هذه الخلفية المركّبة توصل الإثيوبيون والأرتيريون أخيراً إلى قناعة مشتركة بضرورة إنهاء الحرب الباردة وتطبيع العلاقات بينهما. فمن جانبها أدركت أرتيريا استحالة رفع العقوبات الدولية عنها دون تطبيع علاقاتها الإقليمية (مع إثيوبيا أولا ثم مع جيبوتي والسودان ثانياً)، ومن غير الحصول على دعم سعودي إماراتي في هذا الاتجاه، وهو ما حدث بالفعل حيث رحب مجلس الأمن الدولي، الشهر الماضي، بإنهاء الخلاف الإثيوبي الأرتيري، وأشاد بنجاح الوساطة السعودية الإماراتية، وقرر رفع جميع العقوبات عن أرتيريا. كما خلُص صانع القرار الإثيوبي أيضاً إلى أهمية المصالحة مع أرتيريا من أجل تقليل خسائره وتعظيم منافعه، داخلياً وخارجياً، إذ يتطلب دخول الاستثمارات الخليجية، وقبل كل شيء، وجود بيئة إقليمية مستقرة وخالية من الحروب والصراعات وقادرة على الإعلاء من قيم العمل الإقليمي الجماعي وعلى تعظيم عائد المصالح المشتركة.

ميزان المصالح
وكان صانع القرار السعودي والإماراتي على اطلاع كامل بما تمثله إثيوبيا وأرتيريا معاً في ميزان التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا والاقتصاد والاستراتيجيا، لاسيما في محيط يطبعه الاضطراب والتحول وتتكالب على مواقع النفوذ فيه قوى إقليميةٌ ودوليةٌ لها أجنداتها المعادية للأمن القومي العربي. وإذا كانت إثيوبيا بلداً مهماً لوزنه التاريخي والديموغرافي؛ كحضارة قديمة وكقوة سكانية كبيرة وكسوق استهلاكي واسع.. فإن أرتيريا بلد شديد الأهمية أيضاً لموقعه الجغرافي المطل على البحر الأحمر وعلى واحد من أهم الممرات والمضايق البحرية في العالم. فإثيوبيا بسكانها البالغ عددهم نحو 100 مليون نسمة، تعَدُّ ثاني أكبر بلدان القارة الأفريقية ديموغرافياً (بعد نيجيريا)، وهي بلدٌ تاريخيٌ وموطنٌ لأقدم إنسان على وجه الأرض (إنسان «أردي» كما تسميه حفريات علماء الآثار والإنتروبولوجيا)، وقد عرفت عدة ممالك وحضارات قديمة مثل مملكة «أكسوم» في القرن الرابع قبل الميلاد، وفي القرن العشرين أصبحت مقراً لمنظمة الوحدة الأفريقية ثم الاتحاد الأفريقي الذي حل محل المنظمة. وتتمتع إثيوبيا بمقومات تجارية واستثمارية وسياحية عالية الأهمية، وقد دخل اقتصادها منذ عام 2005 قائمة أسرع اقتصادات العالم نمواً، حتى أصبحت النمر الاقتصادي الأفريقي الذي حافظ على أعلى معدل نمو في القارة طوال عشر سنوات متتالية، إذ سجل اقتصادها توسعاً بمعدل 10.9 في المئة بين عامي 2004 و2014، وقفز ناتجها المحلي الإجمالي من 6.9 مليار دولار في عام 1994 إلى 61.5 مليار دولار في عام 2015.
أما أرتيريا، أو «بلاد الزيلع» كما سماها المؤرخون المسلمون القدماء، فبحكم موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، وقربها من باب المندب الذي يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، فقد ظلت عبر القرون منطقة تبادل تجاري نشطة وذات علاقات اقتصادية بمختلف البلدان والشعوب. وقد بلغ ازدهارها التجاري والصناعي والزراعي أوجه خلال فترة الحكم الإيطالي (1890-1941)، لكن اقتصادها تأثر بداية من 1941 عقب هزيمة إيطاليا التي حلت هناك محلها بريطانيا، حيث ركزت الأخيرة على إنشاء اقتصاد أرتيري يدعم مجهودها الحربي، مما أدى إلى كساد اقتصادي طويل في بلاد الزيلع.
وفي عهد الاحتلال الإثيوبي اهتمت أديس أبابا خلال فترة الاتحاد الفيدرالي (1952-1962) بالسيطرة على موارد أرتيريا ومنافذها البحرية وساحلها الاستراتيجي، وفي المرحلة التالية (1962- 1991) تم دمج الاقتصاد الأرتيري في الاقتصاد الإثيوبي بشكل كامل تقريباً، لكن دون مردود إيجابي لصالح السكان. وتتمتع أرتيريا المستقلة بمقومات اقتصادية وسياحية مهمة للغاية، على رأسها الموقع الجغرافي، إذ تشارك كلا من جيبوتي واليمن في السيطرة على مضيق باب المندب الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، وهو يربط أرتيريا بأقرب وأقصر طرق الملاحة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وبمناطق إنتاج النفط في الخليج العربي ودول شرق أفريقيا. وهو الموقع الذي يجعل من أرتيريا حلقة وصل بين القارات الثلاث الكبرى، آسيا وأفريقيا وأوروبا. هذا علاوة على كون أرتيريا تطل بساحل يصل 1000 كم على البحر الأحمر حيث تمتلك عدة موانئ تشكل دعائم مهمة لاقتصادها ولتنشيط حركة التجارة في المنطقة ومع باقي دول العالم، كما تمتلك 126 جزيرة بعضها ذو أهمية استراتيجية كبيرة وقد أصبح نقاط ارتكاز وتحكم بالنسبة لعدد من القوى العسكرية في خضم الصراع الإقليمي والدولي الدائر في المنطقة حالياً، وما ينتظمه من رهانات استراتيجية على جبهات الأمن والاقتصاد والسياسة.

الاستقرار.. رهان استراتيجي
أدرك صانع القرار الاستراتيجي في كل من السعودية والإمارات أهمية منطقة القرن الأفريقي بالنسبة للأمن القومي الخليجي والعربي والعالمي، وبالتالي ضرورة توفرها على أجواء من الاستقرار والوئام الوطني والإقليمي، وعلى مستويات مقبولة من التنمية البشرية والتطور الاقتصادي. واستطاعت الدولتان (السعودية والإمارات) نسج شبكة من العلاقات والمصالح الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول القرن الأفريقي، وفي مقدمتها إثيوبيا وأرتيريا، خلال السنوات الأخيرة. وهي العلاقات التي توطدت وتوسعت، لاسيما في مجالات التجارة والتصدير والزراعة والصناعة والخدمات والاستثمار والبنية التحتية. فبلدان مثل إثيوبيا وأرتيريا، سواء باعتبار موقعهما الجغرافي ووزنهما الديموغرافي، أو بالنظر إلى اقتصاديهما الواعدين بإمكانات وآفاق كثيرة.. يمثل استقرارهما رهاناً استراتيجياً صائباً ومهماً بالنسبة للسعودية والإمارات كدولتين تجعلان من دبلوماسية السلام والتنمية محور ارتكاز لسياستهما الخارجية، وكذلك كصاحبتي أكبر وأهم اقتصادين في المنطقة.

الدولتان الأكبر
تعد إثيوبيا أحد الشركاء المهمين للمملكة العربية السعودية في كثير من المجالات الحيوية، وهما أكبر دولتين في منطقتيهما، وهما معاً معنيتان بأمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر (الذي تطل عليه السعودية أيضاً)، وتربطهما علاقات تجارية واقتصادية وأواصر دينية وروحية. وتعود العلاقات الدبلوماسية السعودية الإثيوبية المعاصرة إلى عام 1948، عندما تبادلت الدولتان التمثيل الدبلوماسي على مستـوى القائمين بالأعمال. وقبل ذلك كانتا معاً مشاركتين في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، وفي خمسينيات القرن شاركتا في مجمـوعة دول عدم الانحياز، وتعاونتا معاً خلال الستينيات لصالح قضايا تصفيـة الاستعمـار وحق الشعـوب المستعمـَرة في تقـرير مصيـرها. لكن العلاقات السعودية الإثيوبية لم تشهد تطوراً في مجالات الأمن والتنمية إلا بعد إطاحـة النظام العسكري بقيادة «منغيستـو هايلي ماريام» في مطلع التسعينيات. وكانت البداية رفع مستـوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجـة سفيـر في عام 1994، لتتوالى اللقاءات والزيارات الرسمية بين الجانبين، وصولا إلى الزيارة الرسمية التي أداها رئيس الوزراء الأثيـوبي ميلس زيناوي إلى المملكـة في عام 2001، وتلتها زيارات عديدة على كل المستويات.
وبتوقيع البلدين في عام 2002 الاتفاقية العامة لـلتعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والفني، دخلت علاقاتهما مرحلة جديدة يطبعها التعاون والتنسيق المشترك، مما شكل أفقاً ناظماً لاهتمام السياسات السعودية حيال قضايا الأمن والتنمية في منطقة القرن الأفريقي. ولذا فقد شهدت الأعوام الماضية عدداً قياسياً من الزيارات الرسمية المتبادلة بين وفود من البلدين، ففي عام 2016 تم تنظيم عدة زيارات لمسؤولين كبار من إثيوبيا للرياض بينها زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي ماريام ديسالين، وسبقتها زيارة له مماثلة في عام 2015. وفي ديسمبر 2016 زار إثيوبيا وفدان سعوديان، أولهما برئاسة وزير الزراعة عبدالرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وثانيهما برئاسة أحمد الخطيب المستشار بالديوان الملكي. وفي يوليو 2017 زار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أديس أبابا، حيث التقى بعدد من المسؤولين الإثيوبيين في مقدمتهم رئيس الوزراء «ديسالين». وفي إبريل 2018، ترأس وزير البيئة والمياه السعودي عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، وفدَ المملكة لاجتماعات الدورة الخامسة للجنة السعودية الإثيوبية المشتركة، في أديس أبابا، حيث التقى أيضاً بوزير الخارجية الإثيوبي، وناقشا علاقات التعاون بين البلدين. ثم أدى عادل الجبير زيارة أخرى إلى أديس أبابا في أغسطس 2018، التقى خلالها برئيس الوزراء الإثيوبي آبي.
وقد ترجمت المملكة مدركاتها الاستراتيجية حيال إثيوبيا إلى سياسة انفتاح اقتصادي وتجاري مثمر وبنّاء، تجلت في حجم الاستثمار السعودي على الأراضي الإثيوبية وفي أرقام التبادل التجاري والاتفاقيات التجارية معها. لذلك تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة بين أكبر المستثمرين الأجانب في أثيوبيا، باستثمارات تجاوزت في عام 2017 حاجز 5 مليارات دولار أميركي، تتوزع بين حوالي 300 مشروع. وتمثل الاستثمارات الزراعية نسبة 30 في المئة من مجموع الاستثمارات السعودية في أثيوبيا، وفقاً لوزارة الزراعة السعودية. وقد توسع حجم التجارة السعودية الإثيوبية خلال الأعوام الماضية، حتى أصبحت السعودية أكبر مستورد للبن الإثيوبي. وبلغت واردات السعودية من إثيوبيا في عام 2017 نحو 194.6 مليون دولار، يمثل البن منها 122.7 مليون دولار، والمواشي الحية واللحوم 47.5 مليون دولار.
وأبرمت السعودية عدة اتفاقيات ثنائية، اقتصادية وتجارية واستثمارية، مع إثيوبيا خلال الأعوام الماضية. ففي عام 2010 أبرمتا اتفاقية بقيمة 160 مليون دولار، واتفاقية أخرى في العام نفسه لتشكيل مجموعة لجان للتعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي. ثم وقعتا في 2014 اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي، وفي عام 2016 اتفاقية تجارية لتوسيع قاعدة التعاون والاستثمار. وفي العام ذاته أنشأت اللجنةُ السعوديةُ الإثيوبيةُ المشتركةُ شبكةً للتعاون في مجال الطاقة، كما بدأ الصندوق السعودي للتنمية في تقديم تمويلات لدعم التنمية في الأقاليم الإثيوبية النائية، في مظهر آخر لعلاقات التعاون والشراكة البينية المتنامية.

بوابة الشراكة
وعلى غرار العلاقات السعودية الإثيوبية، فقد شهدت السنوات الماضية تطوراً واسعاً في العلاقات الإماراتية الإثيوبية، لتشمل مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والبنية التحتية.. بما يعزز علاقات الصداقة والمصالح المشتركة بين البلدين. وفي تطور نوعي كبير للغاية، يعكس مستوى التعاون والتنسيق الذي وصلته العلاقات الإماراتية الإثيوبية، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة تاريخية لأديس أبابا في يونيو 2018، تباحث خلالها مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حول تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين ومجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ورحب آبي بزيارة ولي عهد أبوظبي، منوهاً بالعلاقات المميزة بين البلدين والشعبين الصديقين، وما يطبعها من نمو ذي وتيرة متصاعدة. فيما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عمق العلاقات بين دولة الإمارات وإثيوبيا، و«الحرص المشترك على دفع هذه العلاقات إلى الأمام في المجالات كافة».
وعقب مباحثاتهما، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وآبي أحمد توقيع ست مذكرات تفاهم في مجالات تطوير السياحة والثقافة والشؤون القنصلية والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي وإعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية من تأشيرة الدخول بين البلدين، إضافة إلى مذكرة تعاون سابعة في الشؤون المالية بين البنك الوطني الإثيوبي وصندوق أبوظبي للتنمية. وبموجب المذكرة الأخيرة يقدم الصندوق للحكومة الإثيوبية 11 مليار درهم لدعم الاقتصاد الإثيوبي وتمكينه من مواجهة التحديات. وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، عقد لقاءً في أبوظبي في يناير 2018 مع وزير الخارجية الإثيوبي «ورقينه جيبيو»، وقال سمو الشيخ سيف عقب الاجتماع إن دولة الإمارات حريصة على دعم النمو الاقتصادي الإثيوبي الملحوظ، مع إيلاء أهمية خاصة لقطاع البنية التحتية في البلاد. بينما أشاد وزير الخارجية الإثيوبي بجهود الإمارات في دعم النمو الاقتصادي لبلاده في مختلف المجالات.
وأعقبت ذلك زيارة مهمة قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى إثيوبيا في مارس 2018، بالتزامن مع انطلاق اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة الإماراتية الإثيوبية. وهي زيارة قال عنها المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية إنها «سانحة مهمة لتطوير فرص التعاون الاقتصادي بين الإمارات وإثيوبيا».
وخلال اجتماع اللجنة الفنية المشتركة الإماراتية الإثيوبية المذكور آنفاً، أشاد محمد شرف الهاشمي مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الاقتصادية والتجارية، بالعلاقات الوطيدة بين الدولتين، وأثنى على الدور المحوري الذي تلعبه إثيوبيا في الحفاظ على الأمن في منطقة القرن الأفريقي. كما أشاد بالعلاقات الاقتصادية المميزة بين البلدين، وقال إن الإمارات شكّلت ثاني أكبر وجهة للصادرات الإثيوبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2016، كما احتلت المركز التاسع بين الدول المصدرة إلى إثيوبيا خلال عام 2016.
وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين انطلاقة مهمة في عام 2013 حين قام وفد إماراتي رفيع المستوى بزيارة إثيوبيا، حيث التقى الرئيس «جيرما ولد جيورجيس»، الذي أكد أهمية الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق الثنائي بين البلدين. وفي العام ذاته تم افتتاح مكتب تمثيل لغرفة تجارة وصناعة دبي في أديس أبابا. وفي العام التالي استقبل معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد ورئيس مجلس الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتي، وفداً إثيوبياً رفيع المستوى برئاسة «ورقينه جيبيو» وزير النقل الإثيوبي، حيث تم بحث مجالات التعاون المشترك. وفي العام ذاته قام معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري بزيارة لإثيوبيا على رأس وفد يضم 56 شخصية، وعقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع مسؤولين إثيوبيين على رأسهم «ملاتو تشومي» رئيس الجمهورية، كما التقى كلا من «هايلي ميريام ديسالين» رئيس الوزراء و«تيدروس أدحنوم» وزير الخارجية و«أحمد شيدي» وزير الدولة للمالية والتنمية الاقتصادية.
وخلال مشاركة الرئيس الإثيوبي «تشومي» في المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، المنظم في دبي عام 2014، أكد متانة العلاقات الإماراتية الإثيوبية، داعياً المستثمرين الإماراتيين لاغتنام الفرص الواعدة في أثيوبيا كواحدة من دول الاقتصادات العشر الأسرع نمواً في العالم. وشهد عام 2015 اجتماعات اللجنة الفنية الإماراتية الإثيوبية المشتركة في أبوظبي، وبمشاركة وزير الخارجية الأثيوبي ومسؤولين سامين من مختلف الوزارات والقطاعات في البلدين، حيث تم توقيع اتفاقية التعاون الفني للمساعدات الجمركية بين الجانبين، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومذكرة للتعاون في مجال البيئة، واتفاقيات ومذكرات تفاهم أخرى في مجالات الشباب والرياضة والتعليم العالي.
وشهدت العلاقاتُ الثنائيةُ بين البلدين قفزةً نوعيةً أخرى في عام 2016 خلال الزيارة الرسمية التي أداها رئيسُ الوزراء الإثيوبي «هايلي ميريام ديسالين» لدولة الإمارات، والتي تم خلالها تناول قضايا التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والقضايا الإقليمية والدولية، خاصة الأوضاع في الصومال وجنوب السودان، وضرورة إحلال السلام ومحاربة الإرهاب.
ومن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في يناير 2018، أشادت وزيرة الدولة للتعاون الدولي ريم الهاشمي، بدور إثيوبيا في دعم تطور علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة بالقارة الأفريقية، وقالت خلال برنامج نظمته سفارة الإمارات بأديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الأفريقي تحت شعار «الشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأفريقيا.. الماضي والحاضر والمستقبل»، إن دولة الإمارات اتخذت إثيوبيا بوابة لتعزيز شراكتها مع الدول الأفريقية، وإن إثيوبيا من الشركاء الاستراتيجيين في أفريقيا لدولة الإمارات، وإن البلدين تربطهما قواسم مشتركة عديدة.
ومن الجلي تماماً أن دولة الإمارات ترجمت مدركاتها الاستراتيجية حيال القرن الأفريقي إلى سياسة انفتاح على دوله، وفي مقدمتها إثيوبيا. وهي تحتل مرتبة متقدمة بين المستثمرين في الاقتصاد الإثيوبي، بحجم يتجاوز ثلاثة مليارات دولار أميركي وعدد مشاريع يصل 92 مشروعاً، وفقاً لأرقام هيئة الاستثمار الإثيوبية ووزارة الاقتصاد الإماراتية. وتشمل الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا قطاعات الصناعة الدوائية وصناعة السيراميك، إضافة إلى قطاعات الفندقة والزراعة والبنية التحتية.
وبلغت التجارة غير النفطية بين البلدين في عام 2017 ما مجموعه 2?960 مليار درهم، بعد أن كانت في عام 2008 نحو 840 مليون درهم فقط، أي بزيادة نسبتها 257 في المئة خلال تسع سنوات فحسب. ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإماراتية، فقد واصلت الصادرات الإثيوبية إلى الدولة ارتفاعها خلال الأعوام الماضية، فقفزت من 14 مليون درهم في عام 2002 إلى 300 مليون درهم في عام 2013، كما قفزت الصادرات الإماراتية إلى إثيوبيا خلال الفترة ذاتها من 180 مليون درهم إلى 1.5 مليار درهم. وبلغت قيمة السلع المصدَّرة والمعاد تصديرها من دولة الإمارات إلى إثيوبيا خلال عام 2017 نحو 2?5 مليار درهم، فيما بلغت واردات الدولة من إثيوبيا خلال العام ذاته 460 مليون درهم. وبذلك يصل فائض التجارة الخارجية للإمارات مع إثيوبيا نحو 2?04 مليار درهم في عام 2017.
وقد وقَّعت دولة الإمارات وإثيوبيا عدداً من الاتفاقيات التجارية خلال الأعوام الماضية، منها اتفاقية لتعزيز الاستثمار المتبادل، في عام 2016، وهدفها توفير الحماية للمستثمرين الإماراتيين والسماح لهم بالانخراط في مختلف قطاعات الاقتصاد الإثيوبي. واتفاقية أخرى لتعزيز دور القطاع الخاص في دعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، إلى جانب اتفاقية منع الازدواج الضريبي لحماية وتشجيع الاستثمار. وقد وقعت غرفة تجارة وصناعة دبي، في أكتوبر 2016، نيابة عن مجموعة «س س. لوتاه الدولية»، اتفاقية مع بنك أوروميا الدولي بقيمة 184 مليون درهم، لدعم قطاع الزراعة والتربية الحيوانية ومنتجاتهما الصالحة للتصدير.
وتعود العلاقات الإماراتية الإثيوبية إلى عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميلس زيناوي، حيث افتتحت إثيوبيا أول قنصلية لها في دولة الإمارات عام 2004، ثم قامت الإمارات بفتح سفارة لها في أديس أبابا عام 2010، تبعتها إثيوبيا بفتح سفارة لها في أبوظبي عام 2014، بما أضاف لبنة كبيرة في صرح العلاقات الإثيوبية العربية.

العلاقات الأرتيرية العربية
أما علاقات أرتيريا مع العالم العربي فتعود إلى وقت مبكر من التاريخ، إذ ظل البحر الأحمر على مر الزمن بحراً عربياً أفريقياً جرت بين ضفتيه تفاعلات ثقافية وسكانية متواصلة، وهي تفاعلات توطدت منذ دخول الإسلام إلى بلاد الحبشة. ففي العام الثامن قبل الهجرة النبوية سنة 614 للميلاد، كانت الهجرة الأولى للمسلمين إلى بلاد الحبشة. وهناك على أرض مصوع (أو «باضع» كما كان يسميها العرب قديماً) أقام الصحابة أول مسجد في تاريخ الإسلام، وهو مسجد «رأس مدر» الذي يعد اليوم أحد المزارات الدينية والسياحية المهمة في إرتيريا.
وفي القرن العشرين انطلقت الثورة الأرتيرية من العالم العربي، حين قام بعض المغتربين الأرتيريين بإنشاء تجمع لهم في السودان عام 1958. ثم تأسست في عام 1960 «جبهة التحرير الأرتيرية» من العمال والطلبة الأرتيريين في المشرق العربي، وكان إدريس محمد آدم أول رئيس للجبهة، وقد ربطته علاقات صداقة بعدد من الحكومات العربية التي قدمت دعماً مالياً وتدريبياً غير معلن لجبهة التحرير الأرتيرية.
وبعد استقلالها في عام 1993 اختارت أرتيريا البقاء خارج جامعة الدول العربية، لكن ذلك لم يمنع الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات ومصر، من الاعتراف مبكراً بالدولة الوليدة، حيث تبادلت التمثيل الدبلوماسي معها على مستوى السفراء دون تأخير.
بيد أن التحولات الإقليمية والدولية المتتالية، وعلى رأسها انتقال العلاقات بين أسمرة وواشنطن من التحالف القوي إلى التخالف الشديد منذ مطلع الألفية، والعقوبات الأممية ضد أرتيريا منذ عام 2009، وخلافات أسمرة مع كل من أديس أبابا وجيبوتي والخرطوم.. كل ذلك ترك أثره على السياسة الخارجية الأرتيرية، والتي أصبحت الآن أكثر نضجاً وواقعية واتساقاً مع حقائق الواقع الإقليمي والعالمي. ثم جاءت الأزمة اليمنية عقب الانقلاب الحوثي في صنعاء، لتشجع التقارب الأرتيري العربي أكثر من ذي قبل، وصولا إلى الحديث حول إمكانية انضمام أسمرة لعضوية التحالف العسكري الإسلامي.
وقد توطدت العلاقات السعودية الأرتيرية خلال الأعوام والعقود الأخيرة، وأصبحت تغطي عدة مجالات سياسية وأمنية واقتصادية وتجارية. وكانت الاستثمارات السعودية هي الأسرع إلى أرتيريا عقب استقلالها، حيث تواجدت فيها شركة المكيرش لتصدير المواشي إلى السوق السعودية، والشركة السعودية للأسماك، وشركة خطوط البحر الأحمر للطيران.. لكن بعضها تعطل بسبب العوائق البيروقراطية، ففضل استغلال الفرص التي كانت تتيحها إثيوبيا للمستثمرين الأجانب.
وقد أدى الرئيس الأرتيري، أسياس أفورقي، في 29 ابريل 2015، زيارة للمملكة، تباحث خلالها مع كل من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حيث تم التطرق لقضايا من أبرزها الوضع في اليمن، وأمن البحر الأحمر. وقد توصل الجانبان السعودي والأرتيري إلى اتفاق تعاون أمني واقتصادي، يساهم بموجبه البَلَدان في محاربة الإرهاب والتجارة غير المشروعة والتهريب والقرصنة البحرية، كما أكدا عدم السماح لأي جهة بإلحاق الضرر بمصالحهما، ورفض أي تدخلات أجنبية في الشأن اليمني.
ثم قام الرئيس أفورقي بزيارة رسمية أخرى إلى المملكة في 23 يوليو 2018، بحث خلالها مع خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، لاسيما في مجال الاستثمار، وما وصلت إليه العلاقات الأرتيرية الإثيوبية من تفاهم بعد المصالحة وإنهاء القطيعة التي دامت بينهما سنين طويلة.
أما علاقات التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة أرتيريا فبدأت رسمياً عقب استقلال أرتيريا في عام 1993، وظلت تتعزز وتتطور في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية. وفي عام 1995 قدم صندوق أبوظبي للتنمية تمويلا لصالح مشروع توليد ونقل الكهرباء في أرتيريا. ثم قدّم دعماً آخر لمشاريع البنية التحتية فيها عام 2009، كما دعمت أبوظبي ميزان المدفوعات الأرتيري في عام 2012.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وأرتيريا في عام 2017 نحو 215.2 مليون دولار أميركي، مقارنة بسنة 2016 حين كان حجمه 171.6 مليون دولار، وبعام 2008 حين كان حجمه 35.4 مليون دولار فقط. وبلغت صادرات أرتيريا إلى الإمارات خلال عام 2017 نحو 139 مليون دولار، مقابل واردات بقيمة 76.2 مليون دولار. ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإماراتية، فقد تصدّر الذهب الخام والمُصنع قائمة سلع التبادل التجاري الإماراتي الأرتيري، ومثَّل العمود الفقري للصادرات الأرتيرية إلى الإمارات، فيما تتنوع الصادرات الإماراتية إلى أرتيريا لتشمل الزيوت النفطية والمواد الغذائية والصناعات المعدنية وصناعات القماش والصناعات الورقية.
وكان صندوق أبوظبي للتنمية قد أبرم في يونيو 2012، اتفاقية قرض بقيمة 183 مليون درهم إماراتي مع حكومة أرتيريا للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية وحيوية تخدم الاقتصاد الأرتيري. ولعب المستشفى الإماراتي الميداني الإنساني العالمي المتنقل، دوراً كبيراً في توطيد العلاقات بين الإمارات وأرتيريا، حيث نفذ برامج علاجية وإنسانية بشراكة مع وزارة الصحة الأرتيرية لعلاج مليون طفل ومسن.
وعلى الصعيد السياسي للعلاقات الثنائية الإماراتية الأرتيرية، فإن هناك اتصالات مستمرة وزيارات متبادلة على جميع المستويات. وقد قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بزيارة لأسمرة في عام 2009، حيث استعرض مع الرئيس أسياس أفورقي العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها لاسيما في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية. كما أدى الرئيس أفورقي عدة زيارات رسمية لدولة الإمارات خلال الأعوام الماضية، أحدثها كانت في شهر ديسمبر الجاري، مما يظهر الطابع الحيوي والاستراتيجي لعلاقات البلدين.

عوامل وحسابات استراتيجية
لقد تضافرت عوامل عديدة لتصنع سلام القرن الأفريقي متجسداً في المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وأرتيريا، وعلى رأس هذه العوامل الرؤى الاستراتيجية للسلام والأمن الإقليمي لدى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وهو العامل الأكثر حسماً وأهمية، لاسيما أنه كان مصحوباً بتحرك عملي منظم وجادٍّ وهادف من جاب الدولتين، بما لهما من مصداقية وتأثير كبيرين.
ومن هذه العوامل أيضاً وجود مزاج سياسي عام جديد في كل من إثيوبيا وأرتيريا، أصبح يميل إلى القطيعة مع سياسات المراحل السابقة وما طبعها من صراعات وحروب ومكايدات إقليمية أنهكت دول المنطقة، وفوتت عليها فرصاً كثيرة للتنمية والتحديث والبناء الوطني. ويشير وجود مزاج عام كهذا إلى مدى النضج الذي أصبح يطبع مواقف دول القرن الأفريقي وأداء نخبها الرسمية.
أما العامل الآخر فهو وجود موقف متفهم من القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي أدركت أهمية استقرار القرن الأفريقي للأمن العالمي ولمواجهة القرصنة البحرية والتصدي للجماعات الإرهابية. ومن هنا جاءت استجابة القوى الكبرى والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي، للرغبة السعودية الإماراتية في الإسراع برفع العقوبات الدولية عن أرتيريا، تسهيلاً لإعادة إدماجها إقليمياً وإنجاحاً لعملية المصالحة بينها وبين جارتها الكبرى إثيوبيا.
لذلك فإنه إزاء تحديات الإرهاب والقرصنة والتهريب، علاوة على التدخلات الإقليمية (ومنها التدخل الإيراني في اليمن على الجانب المقابل من البحر الأحمر).. كانت السعودية والإمارات على صواب تام حين وضعتا منطقة القرن الأفريقي في الحسابات الاستراتيجية للأمن القومي العربي وأمن البحر الأحمر، وأدركتا حقيقة كونه لا أمنَ ولا استقرار في هذه المنطقة ما لم يحل الوئام والوفاق والتعاون في العلاقة بين إثيوبيا وأرتيريا محل الحرب والصراع والتنافس العقيم!
ومن شأن إنهاء القطيعة الطويلة وعودة العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين إثيوبيا وأرتيريا أن يحقق مزايا ومنافع كبيرة لصالح البلدين معاً، بما في ذلك توفير الأكلاف الباهظة للإنفاق على آلة لحرب بينهما (باردة كانت أم ساخنة)، وهي أكلاف ظلت ترهق اقتصاديهما بأعباء مالية واجتماعية وإنسانية ما عاد بإمكانهما الاستمرار في تحملها إلى أجل مفتوح.
كما أن من شأن المصالحة الجديدة إيقاف نزيف الفاقد الاقتصادي جراء القطيعة بين البلدين المتجاورين، بما يملكانه من أوجه وإمكانات كثيرة للتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري والخدمي، وما يجلبه هذا التكامل من منافع ومزايا كبيرة بالنسبة لهما معاً. هذا فضلاً عن كون المصالحة الثنائية بحد ذاتها ستمنح الذاكرة الجريحة لتاريخ العلاقة بين البلدين الجارين فرصةً طيبة للالتئام والتعافي مجدداً والتخلص من أعباء ماضيها الثقيل ومراراته العميقة.
وإلى ذلك فإن المصالحة الدائمة بين إثيوبيا وأرتيريا ستقلص فرص الجماعات الإرهابية وداعميها الإقليميين الذين طالما نفَذوا إلى بعض الأهداف الرخوة في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الثغرات التي أتاحها ويتيحها التنافس بين البلدين. لذلك فإن المصالحة الإثيوبية الأرتيرية ستحرم دولاً طالما طمحت إلى تثبيت وجودها في القرن الأفريقي، مثل إيران وتركيا وقطر، من أي موطأ قدم لها في شرق القارة السمراء. وفي ذلك ضمانة قوية لأمن البحر الأحمر من أي أخطار مزعزعة لاستقراره ولسلامة الملاحة والتجارة البحرية العالمية في مياهه، وهو ما سعت إليه دائماً كل من السعودية والإمارات كواحد من المتطلبات الرئيسة للأمن القومي العربي، وقد نجحتا في تحقيقه من خلال دبلوماسية السلام والوفاق والتنمية، والتي أثمرت نموذجَ المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وأرتيريا.
أما مكاسب الجانب العربي من المصالحة الإثيوبية الأرتيرية فمهمةٌ وكثيرةٌ هي أيضاً، ومنها ضمان أمن البحر الأحمر كممر مائي رئيس لكثير من صادرات النفط الخليجية، وكذلك الإفادة من وجود أسواق كبيرة للتصدير والاستيراد يصل عدد المستهلكين فيها نحو 230 مليون نسمة هم سكان القرن الأفريقي بمفهومه الواسع الذي يشمل أيضاً كلاً من كينيا وأوغندا والسودان وجنوب السودان.
وما من شك في أنه من خلال صفقة سلام كهذه، كل أطرافها رابحة ومستفيدة وفائزة في نهاية المطاف، يضع القرن الأفريقي، وفي مقدمته إثيوبيا وأرتيريا، نفسه على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة يطبعها الاستقرار والنمو والازدهار، وتضمن ديمومَتَها المصالحُ الإقليميةُ المتبادلةُ بين الدول المعنية، ومستوى النضج الداخلي لهذه الدول وشعوبها، وما أصبحت عليه نخبُها الوطنيةُ من واقعية ونضج في التفكير والتدبير ووعي حقيقي باحتياجات التنمية الاقتصادية والتحديث الاجتماعي؛ وعلى رأسها جميعاً الاستقرار والتجارة والاستثمار.
لقد جاءت المصالحةُ التاريخية بين إثيوبيا وأرتيريا لتشكل انتصاراً حقيقياً لدبلوماسية السلام الخليجية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لذا فهي بالحسابات الاستراتيجية للدول والمناطق والأقاليم، تمثل لحظةً مفصليةً في تاريخ القرن الأفريقي وفي مسار تطلعاته نحو السلام والتنمية والازدهار.

دبلوماسية المصالحة الصامتة
مثلت اتفاقية جدة للسلام تتويجاً قوياً لجهود سعودية إماراتية تواصلت خلال السنوات الأخيرة الماضية، في صمت وبعيداً عن الأضواء، لتحقيق المصالحة وإنهاء الخلاف بين أديس أبابا وأسمرة، في تكامل وتناسق مع جهود ومحاولات دبلوماسية أخرى لعواصم عالمية مؤثرة. وبذلت الولايات المتحدة من جانبها، وكانت حليفاً للبلدين منذ سقوط نظام هايلي ميريام، جهود وساطة للتوفيق بين أسمرة وأديس أبابا. وقد نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن محادثات جرت عبر قنوات خلفية وغير معلنة لمدة عام، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين في المنطقة قولهم إن الأميركيين بذلوا مساعي دبلوماسية خلال عام 2017، وإن مسؤولين أرتيريين زاروا واشنطن مرتين خلال ذلك العام، ثم مرة ثالثة في عام 2018، تاركين رسائل نقلتها واشنطن للجانب الإثيوبي. وفي أواخر أبريل 2018، التقى دونالد ياماموتو، كبير مسؤولي الشأن الأفريقي في وزارة الخارجية الأميركية آنذاك، بالرئيس أفورقي في أسمرة، ضمن أول زيارة لمسؤول أميركي بهذا المستوى لأرتيريا خلال أكثر من عشرة أعوام، قبل أن يلتقي بآبي في العاصمة الإثيوبية.

المصالحات.. عبور «القرن»
وجد الصراع الإثيوبي الأرتيري امتداداته الإقليمية أيضاً، حيث بدأت الحكومة الأرتيرية بدعم جبهة تحرير أورومو، وهي جماعة متمردة تطالب باستقلال منطقة أوروميا عن إثيوبيا وإعادتها إلى الصومال. كما تصاعد الخلاف بين إرتيريا وجارتها جيبوتي التي أصبحت موانئها متنفساً بحرياً لإثيوبيا وبديلاً لها عن الموانئ الأرتيرية التي أصبحت مغلقة في وجه التجارة الخارجية الإثيوبية.
لكن، وكثمرة أخرى لدبلوماسية السلام السعودية الإماراتية في منطقة القرن الأفريقي، تم على هامش قمة جدة أيضاً توقيع اتفاق سلام بين أرتيريا وجيبوتي.
وهكذا تكون المصالحة الإثيوبية الأريترية أثرت في المشهد الدبلوماسي لعموم القرن الأفريقي، وعلى نحو يعد بتوليد دينامية جديدة للوئام والأمن والتنمية في منطقة القرن، وهو ما عكسته عودة العلاقات بين أرتيريا وجيبوتي، والانفتاح المتزايد بين الصومال وكل من أرتيريا وإثيوبيا.. مما يمثل أملاً للمنطقة في التغلب على مشكلاتها الأمنية والتنموية وفي العبور نحو مرحلة يطبعها التعاون والاستقرار والازدهار.

إشادة بالوساطة وإنهاء للعقوبات
فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات ضد إرتيريا في عام 2009، على خلفية الصراع الداخلي بين الجماعات المتقاتلة في الصومال، وما يستبطنه من منافسات ومناكفات إقليمية بين دول المنطقة. لكن المجلس عاد ورحّب في نوفمبر الماضي بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة بين إرتيريا وجيرانها في القرن الأفريقي، ووافق بالإجماع على رفع العقوبات الأممية عن أسمرة، بعد إنهاء خلافاتها مع كل من أديس أبابا وجيبوتي، وبعد أن أكد تقرير فريق الرصد الأممي عدم عثوره على أي أدلة تثبت دعم إريتريا لـ«حركة الشباب» الصومالية.
ويرفع قرار مجلس الأمن رقم 2444، والذي تم اعتماده في 14 نوفمبر 2018، حظر توريد الأسلحة وحظر السفر عن إرتيريا، وينهي تجميد الأصول و«العقوبات محددة الهدف» بحقها. كما يشدد القرار على أهمية تطبيع العلاقات بين بلدان القرن الأفريقي من أجل السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

أرتيريا.. إمكانات كامنة
يمثل القطاع الزراعي العمود الفقري للاقتصاد الأرتيري، إذ يعتمد عليه نحو 70%من سكان البلاد، ومع ذلك فهو لا يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 16%. وإلى جانب الإمكانات الزراعية، تتمتع أرتيريا أيضاً بثروة حيوانية كبيرة، إذ تمتلك وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة الأرتيرية نحو 9.540 مليون رأس من الماشية. ويبلغ متوسط إنتاج البلاد من الأسماك نحو 4.9 مليون طن سنوياً، وهو أقل كثيراً مما تزخر به مياهها الإقليمية وسواحلها الممتدة. كما تتمتع أرتيريا بثروات معدنية كامنة في باطن أرضها، من الذهب والفضة والزنك إلى البترول والغاز الطبيعي، لكنها لا تزال غير مستَغلة إلى الآن.
وتمثل السواحل والجزر والسهول والجبال الأرتيرية مصدر جذب للسياح؛ فأرتيريا بلد التنوع المناخي والطبيعي: حرارة منخفضات دنكاليا (إحدى أكثر المناطق حرارة في العالم)، مقابل البرودة العالية لجبال الساحل، وبينهما سهول السافانا في الشمال. وإلى ذلك، تتمتع أرتيريا بآثار تاريخية مهمة، ثقافية ودينية وسياسية، تعود لفترات مختلفة، من مملكة أكسوم (إحدى الحضارات القديمة الأربع في المنطقة)، إلى فترات الأحكام التركية والإيطالية والبريطانية. كما تتمتع بموانئ بحرية ذات إمكانيات عالية للغاية، مهيأة للاستخدام التجاري والسياحي، وبعضها قابل لبناء مصافي بترولية عليه، والانطلاق تجارياً من خلاله إلى القارة الأفريقية.

أعباء الحرب وفاقد الاقتصاد
على مدى عامين (بين 1998 و2000) من الحرب الحدودية بينهما، أنفقت إثيوبيا وأرتيريا أكثر من 6 مليارات دولار على المجهود الحربي، مما فاقم مشكلاتِهما الاقتصادية. كما أدت الحرب إلى وقف التبادل التجاري بين البلدين بعد أن كان 40 في المئة من التجارة الخارجية لأرتيريا يتم مع إثيوبيا، و90 في المئة من التجارة الخارجية الإثيوبية يتم من خلال الموانئ والمنافذ البحرية الأرتيرية. وقد عانى البلدان من انقطاع التبادلات التجارية بينهما، خاصة أرتيريا التي فقدت عوائد رسوم عبور التجارة الإثيوبية من موانئها، كما فقدت أرباح تجارة الحدود مع إثيوبيا. بينما تحملت الأخيرة أكلافاً باهظة لإنشاء وتشييد بنية تحتية طرقية جديدة تربط أراضيها بالموانئ البحرية في جيبوتي التي أصبحت الممر البديل للتجارة الخارجية الإثيوبية. وفي المجمل، أدت الخسائر الاقتصادية والبشرية للحرب، وتكاليف الفاقد المالي المترتب على القطيعة بين البلدين، إلى تعطل كثير من المشاريع التنموية فيهما.

إثيوبيا.. ومقومات النمو
يعود نمو الاقتصاد الإثيوبي خلال الأعوام الماضية إلى عوامل أهمها قدرة الحكومة على زيادة منشآت القطاع الخاص ومبادراته، ونجاحها في تقليل البيروقراطية، ورفع الإنفاق العام على الاستثمارات.. لذلك يذكر مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في إثيوبيا، الصادر عن البنك الدولي عام 2016، أنها تسير «على المسار الصحيح»، لاسيما في ظل سعيها للتوسع في القطاع الصناعي الذي يشكل نحو 12% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يشكل قطاع الخدمات 45%، والقطاع الزراعي نسبة 42%. لكن الأخير يشغل نحو 85% من مجموع القوى العاملة، كما تشكل منتجاته 80 في المئة من قيمة الصادرات.
وكما تمتلك إثيوبيا أكبر ثروة حيوانية على الصعيد الأفريقي، فإنها تتميز أيضاً بمقومات طبيعية تجعلها ضمن أهم الوجهات السياحية في أفريقيا، فهي تقع على ارتفاع يتجاوز 2400 متر فوق سطح البحر، وتتمتع بطقس استوائي معتدل طوال العام. ولطالما أُعتُبِرت شلالات النيل الأزرق، وبحيرة «تانا»، وحديقة جبل سيمين الوطنية.. ضمن أكثر الأماكن جمالاً وجذباً للزوار في أفريقيا. هذا علاوة على القلاع والقصور والكنائس والمساجد التاريخية.. وباقي مقومات المشهد السياحي الإثيوبي الجذاب والأخاذ.

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخب رمن هنا في المصدر من صحيفة الاتحاد الاماراتية

أضف تعليقـك