تقارير

ملاك المنازل المدمرة بتعز… حلم التعويضات لم يتحقق

المشاهد نت
مصدر الخبر / المشاهد نت

تعز – سالم الصبري:

أوشك العام الرابع للحرب في اليمن، على الانتهاء، وماتزال مستمرة معاناة محمد عبد الرقيب، بعد أن فجر مسلحو جماعة الحوثي منزله ومنزل أخيه الواقعين في قرية “الميهال” بمديرية مشرعة وحدنان جنوب مدينة تعز، في صيف عام 2015.
ويقول عبد الرقيب لـ”المشاهد” إن مسلحي الحوثي أشعلوا الحرب في المديرية، مستخدمين فيها كافة أنواع الأسلحة، مؤكداً: “الحرب كانت على أشدها في محيط منازلنا، وكانت أسرتنا المكونة من 8 ذكور و9 إناث، مجتمعين في غرفة، عندما كان مسلحو الحوثي يقومون بزراعة 20 لغماً في الطوابق السفلية للمنازل، وتوصيلها بسلك كهربائي إلى مسافة بعيدة، قبل تفجيرها، رغم علمهم أننا متواجدون داخل المنازل”.
نجت أسرة محمد عبد الرقيب من الموت المحقق، لكنها لم تنجُ من التشرد والنزوح، بحسب عبدالرقيب الذي قال والحزن يعتصر قلبه: “خرجنا من بيوتنا نازحين، ولانزال إلى اليوم نازحين ومشردين، ولا نجد منزلاً نأوي إليه. معظم أفراد أسرتنا يعانون صدمة نفسية حتى الآن، جراء هذه الحادثة، وفقد طفلي ذو العامين حاسة السمع بسبب الانفجار”، مضيفاً: “نتمنى أن تعاد لنا بيوتنا، ونستريح من هذه المعاناة”.

ممتلكات مدمرة

رصد تقرير “ويستمر القتل” الصادر عن المركز الإنساني للحقوق والتنمية وشبكة الراصدين المحليين حول انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة تعز، خلال النصف الأول من عام 2017، حوالي 374 حالة تضرر أصابت عدداً من الممتلكات الخاصة، جراء الحرب، في 18 مديرية، حيث تفيد الأرقام التي وثقها التقرير بأن جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، فجرت 24 منزلاً في مدينة تعز وبعض المناطق الريفية المحيطة، ودمرت 8 منازل أخرى ومحلين و7 مركبات، بشكل كلي، و 196 منزلاً و 9 محلات و15 مركبة، دمرتها بشكل جزئي، جراء أعمال القصف المباشر التي استهدفت من خلالها الأحياء السكنية والأسواق والطرقات العامة.
ووثق التقرير تدمير منزل بشكل كلي و6 منازل أخرى بشكل جزئي، من قبل طيران التحالف العربي، في تعز، خلال نفس الفترة، في حين تسببت القوات الحكومية بتدمير منزلين بشكل جزئي ونهب منزلين آخرين ومركبة، بحسب التقرير.
وكانت “شبكة الراصدين المحليين” أصدرت تقريراً لها عن أوضاع حقوق الإنسان في مدينة تعز، خلال العام 2015م، أشارت فيه إلى أن فريقها وثق تدمير 675 منزلاً، وتضرر 8 مستشفيات، و14 فندقاً، و48 منشأة ومدرسة، و554 محلاً تجارياً، و20 مسجداً، و3 مواقع أثرية.
منزل أسرة عبد القوي صالح واحد من المنازل التي تضررت، تضرراً كبيراً، نتيجة القصف الخاطئ لطيران التحالف العربي على منطقة الدحي غرب مدينة تعز.
ويقول: “قصف طيران التحالف العربي، دمر منزل أسرتي بالكامل في منطقة الدحي، وتدمير منزلين آخرين بجوار منزلنا، وأدى هذا الحادث إلى وفاة 10 أفراد من أسرتي، بينهم 6 أطفال و3 نساء، ووفاة 4 أفراد من الأسر المجاورة”.

حلم التعويض

يمر عمار عبدالله الشهاب بوضع إنساني صعب بعد فقدانه أسرته ومنزله جراء الجريمة الأليمة التي ارتكبها طيران التحالف العربي، بحسب صلاح سلطان، أحد أقارب أسرة عمار الشهاب، والذي أكد لـ”المشاهد” أن عمار يعاني من التشرد بعد أن أصبح بلا مأوى، لكنه لم يعوض حتى الآن، رغم أن محافظ تعز السابق أمين محمود، رفع مذكرة، إلى رئيس الجمهورية، في 29 أبريل 2018، لتعويض عمار وإنصافه جراء ما لحق به من ضرر مادي ومعنوي نتيجة هذا الحادث المأساوي.
أسرة الشهاب، ضحية لقصف طيران التحالف العربي على منازل المواطنين بمحافظة تعز، حيث تعرض منزلهم الكائن في قرية الشرف بمديرية الصلو جنوب تعز، لقصف من قبل الطيران الحربي لقوات التحالف، يوم السبت 11 أكتوبر 2016، وراح ضحية هذا القصف جميع أفراد أسرته البالغ عددهم 11 فرداً، وتدمير منزلهم المكون من طابقين بالكامل، بحسب مذكرة المحافظ ذاتها.
ويقول الناشط الحقوقي عبد الله سلطان لـ”المشاهد”: “لا تخلو منطقة في تعز من الدمار. هناك مناطق مدمرة بشكل كبير مثل أحياء الجحملية وصالة والعسكري وحوض الأشراف والحصب، ومناطق شهدت دماراً جزئياً مثل بير باشا والمرور والدحي والمدينة القديمة”، منوها إلى ضرورة قيام الدولة، وبدعم التحالف العربي، بتعويض آلاف الأسر نتيجة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم جراء الحرب.

جبر الضرر

وتنص المادة 304 من القانون المدني اليمني، على أن التعويض هو “كل فعل أو ترك غير مشروع سواء كان ناشئاً عن عمد أو شبه عمد أو خطأ إذا سبب للغير ضرراً، يلزم من ارتكبه بتعويض الغير عن الضرر الذي أصابه، ولا يخل ذلك بالعقوبات المقررة للجرائم طبقاً للقوانين النافذة”، ووفقاً لهذا النص، فإن التعويض إنما يكون عبارة عن مبلغ من المال النقدي مقابل الضرر الناجم عند الجريمة.
ويقصد بالتعويض وفق هذا القانون إصلاح الضرر وجبر آثار الفعل، ويصح التعويض عن الضرر المادي والضرر الأدبي، ويشترط بالحكم في التعويض عن الضرر المادي أن يكون هناك إخلال بمصلحة مادية للمضرور، أما التعويض عن الضرر الأدبي يكون مقابلاً لما أصاب المضرورة من الآلام في الأحاسيس والمشاعر.
ورد ذكر التعويض في المبدأ الـ23 من مشروع القانون الدولي لعام 2000، والمتعلق بالمبادئ الأساسية والخطوط المرشدة حول الحقِّ في الانتصاف، وجبر الأضرار لضحايا انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، حيث تم النصُّ على وجوب منح تعويض عند حدوث أي ضرر يمكن تقديره اقتصادياً.
وفي هذا الإطار، يعرف القانون الدولي الإنساني بأنه مجموعة القواعد التي تحمي في حالات النزاع المسلح الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال أو لم يعودوا قادرين على المشاركة فيه، وفي إطار واسع حماية الممتلكات التي ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية.
ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القواعد الدولية المستمدة من الاتفاقيات أو العرف، والرامية إلى حل المشكلات الإنسانية الناشئة بصورة مباشرة من المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية، والتي تقيد لأسباب إنسانية حق أطراف النزاع في استخدام طرق وأساليب الحرب التي تروق لها، أو تحمي الأعيان والأشخاص الذين تضرروا أو قد يتضررون بسبب المنازعات المسلحة.

تقييم أولي للأضرار

تم اصدار تقيم الأضرار بالشراكة مع البنك الدولي ضمن التقيم الثالث للأضرار وخاصة المنشآت والمنازل، وكلها  تقيمات أولية بحسب المهندس نبيل جامل مدير عام مكتب وزارة التخطيط والتعاون الدولي بتعز.
وأكد المهندس جامل ل”المشاهد” أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي بصدد الإعداد لتنفيذ المرحلة الثانية من تقيم الأضرار والإحتياجات الذي سيكون أوسع نطاقا من حيث القطاعات والجغرافيا، مشيرا إلى أنه تم الرفع بمشروع التقيم لمعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نجيب العوج.
وتعتبر مديريات المدينة الأربع “القاهرة والمظفر وصالة والتعزية” أكثر المديريات تضررا من الحرب، وتأتي بقية المديريات في المرتبة الثانية وفق جامل، مضيفا أن مكتب التخطيط قد أولي قضية التعافي وإعادة الإعمار أولوية ضمن خطته لعام 2818 و 2019، إذ قام بإعداد التقيم الأول للأضرار والإحتياجات D. N. A في 9 قطاعات خدمية بملغ إجمالي 1,211 مليار دولار أمريكي شاملا لاستعادة الخدمة.

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من المشاهد نت

أضف تعليقـك