تقارير

اليمن : اكثر من ٨٠ الف كلب ضال في صنعاء

المشاهد نت
مصدر الخبر / المشاهد نت

المحويت – فاروق مقبل. صنعاء – حسان محمد. إب – وسيم الشراعي:

ما يزال الطفل سامح ناصر (8 أعوام) يعاني من عضة كلب مسعور، كادت أن تودي بحياته، لولا الإسراع في نقله إلى وحدة داء الكلب بهيئة المستشفى الجمهوري الحكومية في صنعاء، لتلقى العلاج، غير أن عدم توفر الأمصال الخاصة بداء الكلب في الوحدة، التي تعطى مجاناً للمصابين، عرقل تلقيه آخر جرعة في الوقت المحدد، نتيجة لعدم قدرة والده على شراء الجرعة على نفقته الخاصة، كما قال لـ”المشاهد”، مضيفاً أنه سيضطر لإعادة العلاج من أول جرعة، بحسب ما أخبره الطبيب المعالج.
وتعرض 10 آلاف شخص للعض والإصابة، في مختلف المحافظات، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب، التابع لوزارة الصحة بصنعاء، 3 آلاف حالة منها في محافظة إب (وسط اليمن)، توفي منها 11 حالة، وفق بيانات وحدة داء الكلب بمكتب الصحة والسكان بالمحافظة.
وسجل مركز مكافحة داء الكلب بالمستشفى الجمهوري الحكومي بصنعاء، 5330 حالة إصابة في العامين 2017 و2018، توفي منها 29 حالة.
واستقبلت وحدة داء الكلب التابعة للمستشفى الجمهوري بالمحويت، 720 حالة إصابة في العامين 2017 و2018، بحسب مدير الوحدة الدكتور محمد شوعي الشويع، مشيراً إلى أن تزايد عدد المصابين، مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي، يرجع لانتشار الكلاب المسعورة في المدن الرئيسية، وفي بعض مناطق الأرياف، خصوصاً في التجمعات العامة.

خطورة فيروس داء الكلب

وتنتشر الكلاب الضالة في المدن اليمنية، بشكل غير مسبوق، إذ تشير تقديرات صندوق النظافة والتحسين بأمانة العاصمة، إلى أن عدد الكلاب الضالة في مدينة صنعاء لوحدها، 80 ألف كلب، الأمر الذي عرض حياة السكان للخطر.
وينتقل داء الكلب الفيروسي القاتل عن طريق لعاب الكلاب المصابة بالفيروس، ويتغلغل بالجسم، ليهاجم الجهاز العصبي، ويصل إلى المخ، مما يؤدي إلى الوفاة إذا لم تتم معالجة بشكل سريع، بحسب الدكتور عبده صالح غراب، مدير مركز مكافحة داء الكلب بهيئة المستشفى الجمهوري بصنعاء، لـ”المشاهد”.
ويقول الطبيب البيطري سامي أحمد قاسم، لـ”المشاهد” إن الفيروس ينمو ويتكاثر في نهايات عصبية بدءاً من مكان التعرض للعض، ثم يبدأ رحلته باتجاه الجهاز العصبي المركزي، وهناك يسبب التهابات حادة في المخ.
وتظهر على الإنسان المصاب بداء الكلب، علامات الحيرة والقلق الشديدين، وعدم النوم والراحة، والخوف من المياه بمجرد سماع صوتها، والخوف من الضوء والهواء، بحسب قول الدكتور أحمد الورد، مدير البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب، لـ”المشاهد”.
ويؤكد الدكتور غراب أن الأعراض تبدأ بالشعور بالضيق، الصداع والحمى، وتتحول إلى ألم حاد، ثم ينتاب المريض نوبات من الجنون والخمول، ويصل إلى الدماغ، مما يؤدي إلى غيبوبة. وعادة ما يكون السبب الرئيسي للوفاة هو قصور التنفس.
وتلعب قوة مناعة الشخص الذي تعرض للعض، ومكان العض، وعمق الجرح، وكمية الفيروسات التي دخلت الجسم، دوراً مهماً في سرعة ظهور الأعراض أو تأخرها، فكلما كانت قوة مناعة الشخص قوية، وكان العض في الجزء السفلي من الجسم، ولم تدخل سوى كمية قليلة من الفيروسات، تأخرت أعراض الظهور لأشهر أو ربما لسنة، بحسب الدكتور غراب.
لكن الدكتور الورد يقول إن قرب العضة من الجهاز العصبي يجعل الأعراض تظهر بسرعة، والفيروس أكثر خطورة، وتصعب عملية العلاج، وإن أخطر إصابات العض بالوجه والصدر، مؤكداً على حتمية الوفاة في حال ظهور هذه الأعراض.

اللقاحات غير متوفرة

وتعذر علاج 415 حالة مصابة بعضات الكلاب، في العامين 2017 و2018، لعدم توفر اللقاحات في وحدة داء الكلب بمحافظة المحويت، وفق بيانات الوحدة، وهو ما يحدث مع وحدات داء الكلب في الكثير من المحافظات، التي تعاني من عدم توفر اللقاحات بين الحين والآخر، ما يجعل الكثيرين من المصابين يلجؤون إلى الصيدليات لشرائه، فيما يعجز بعض المصابين عن شراء العلاج، الذي يصل سعر الجرعة الواحدة منه 5 آلاف ريال، ويتراوح سعر المصل المضاد للفيروسات بين 5 و6 آلاف ريال.
وكانت الدولة تقوم بشراء الأمصال واللقاحات الخاصة بالعلاج، لكن مع اندلاع الحرب لم تعد هناك ميزانية للأدوية، بحسب الدكتور الورد.
ويقول: “صرنا نحصل على الأدوية من خلال الطلبات التي نقدمها للمنظمات الدولية العاملة في اليمن، ولكنها ليست كافية، حيث يتم توزيع أية كمية يحصل عليها البرنامج الوطني، على 26 مركزاً موزعين في عموم الجمهورية”.
ويضيف: “حالياً المخازن فارغة من الأدوية، وقد بعثنا بكثير من المناشدات للمنظمات، لكننا لم نتلقَّ أية مساعدات”.
وتواجه وحدة داء الكلب بالمستشفى الجمهوري بالمحويت، صعوبات في توفير الأدوية وأمصال لقاحات داء الكلب، نتيجة لشحة الإمكانات في توفير المحاليل والعلاجات الخاصة بهذا الداء، ولم تتمكن الحكومة من توفير أكثر من 192 جرعة لقاح.
وفقاً للدكتور شويع، فإن اللقاح يتكون من 4 جرعات، إضافة إلى المصل الذي يؤخذ فور وصول المعضوض إلى المركز، مشيراً إلى أن 249 مصاباً في المحويت قاموا بشراء العلاج من الصيدليات.
وتقول خديجة البعداني، مسؤولة وحدة داء الكلب بمكتب الصحة والسكان بمحافظة إب، “للمشاهد”، إن توقف الأدوية واللقاحات المجانية التي كانت مخصصة من وزارة الصحة، جعل المصاب بحاجة ماسة إلى شرائها من الأسواق.
ويأسف الدكتور محمد راجح، بوحدة داء الكلب بمحافظة إب، لغياب اللقاحات بالوحدة والوحدات الأخرى المختصة بعلاج داء الكلب، مطالباً المنظمات الدولية والمحلية المتعلقة بالجانب الصحي، بتقديم الدعم للقطاعات الصحية ولوحدات داء الكلب في اليمن.
ولم يستطع أحمد الذي تعرض لعضة كلب، توفير ثمن الدواء، سوى ببيع أسطوانة الغاز الخاصة بمنزله، فهو لا يمتلك أي شيء آخر يقوم ببيعه، بعد أن عجزت وحدة داء الكلب عن تقديم الخدمة المجانية له، حسب قوله لـ”المشاهد”.
ويقول عبدالله غالب الذي أصيب ابنه بعضة كلب: “لابد من توفير اللقاحات المجانية للمصابين، لأن الناس لا يستطيعون توفير ثمن رغيف الخبز، فكيف لهم بتوفير الدواء؟”.

آثار نفسية لا تعالج

ويتكون علاج الفيروس من 5 جرعات تعطى للمريض في العضلة الخلفية للكتف، على مدى شهر، وقد تضاف حقنة سادسة إذا كانت العضة في الوجه أو الصدر، بحسب الدكتور غراب، الذي ينصح الشخص الذي تعرض للإصابة بغسل مكان العضة مباشرة بالماء والصابون، والإبقاء على الجروح مفتوحة، ولا تخاط إلا إن كان الجرح كبيراً، كما يقول.
وعلى الرغم من حصول ريهام خالد (15 عاماً)، التي تعرضت إحدى قدميها لعضة كلب مسعور، على كل هذه الجرع العلاجية، إلا أنها تمر بتجربة نفسية صعبة في حياتها اليومية، كلما رأت كلباً في الطريق، وهي ذاهبة إلى مدرستها بمديرية جبل المحويت.
الأمر ذاته يحدث مع الطفلة نهى ماهر (8 سنوات)، التي هاجمها كلب في مديرية الرجم بمحافظة المحويت، وعضها بالصدر.
تعالجت نهى من عضة الكلب، لكنها تعاني نفسياً، ولا يعرف أحد مقدار الدعم النفسي الذي تحتاجه، لأن أحداً لا يأبه لذلك، ويظل التفكير عالقاً في كيفية الحصول على 5 جرعات.
صفا التي شاهدت كلباً يعض صديقتها، تتمنى لو أن الأرض تبتلعها عند رؤيتها للكلاب، حتى تكون بأمان.
وتدرك صفا أن شعورها هذا يرتبط بحالة نفسية، لكنها لن تذهب إلى عيادة الطبيب النفسي لمعالجة هذا الشعور الذي يوترها، ويحيلها إلى كائن آخر، وهي تواجه الحياة كل يوم، وتواصل الذهاب للعمل، دون تردد.

حملات تصفية الكلاب متوقفة

توقف حملات مكافحة الكلاب الضالة، له تأثير كبير في تكاثر الكلاب الضالة، وبالتالي تزايد عدد الإصابات، بحسب تأكيد الدكتور غراب، والدكتور الورد، اللذين دعوا إلى ضرورة عودة الحملات للحد من الانتشار.
كما دعا الدكتور راجح إلى ضرورة تنفيذ حملات إبادة للكلاب المسعورة والضالة في مختلف المدن اليمنية، للحد من انتشارها.
وتوقفت حملات تصفية الكلاب في المدن، منذ بدء الحرب في اليمن، الأمر الذي أدى إلى تكاثرها، وعدم حصولها على الطعام، ما جعلها تهاجم السكان، بحسب مصدر في صندوق النظافة والتحسين بأمانة العاصمة، الذي رفض مسؤولوه التوضيح لـ”المشاهد” عن سبب توقف الحملات الهادفة إلى تصفية الكلاب.
ويقول عبدالله غالب، والد طفل تعرض لعضة كلب، عندما كان يلعب في الشارع: “أصبحت الكلاب شبحاً مخيفاً، خلق حالة من الرعب والذعر بين الناس، ولابد من إبادة الكلاب الضالة التي أصبحت تهدد حياة الناس، وخاصة الأطفال”.
دعوات متكررة لوضع حد لمعاناة السكان مع الكلاب الضالة، لكنها على ما يبدو تصطدم بلامبالاة من قبل الجهات المسؤولة.

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من المشاهد نت

أضف تعليقـك