اخبار اليمن الان

كيف انعكس ضعف الشرعية اليمنية ونزع قرارها على تعامل المجتمع الدولي معها؟ (تقرير خاص)

موقع اليمن نت
مصدر الخبر / موقع اليمن نت

تقدم الحكومة الشرعية كل مرة نفسها بشكل هزيل للخارج وبلا إرادة مستقلة، وتستطيع تغيير تلك النظرة السلبية وفرض وجودها ومن خلالها يستطيع العالم التعامل معها كقوة معتبرة تسيطر على أكثر نسبة من مساحة اليمن، بالإضافة إلى اعتبارها السلطة الشرعية المعترف بها دوليا في المقابل لا سلطة للحوثيين باعتبارهم انقلابيين سيطروا على العاصمة بالسلاح.

لكن ما يحدث العكس بحسب مراقبون فالمجتمع الدولي لايزال يتعامل مع الشرعية كتابع لدول التحالف بسبب حالة الضعف التي تعانيه، وغياب الرؤية المستقلة للتفاوض حيث لا تفرض شروط ولا تحقق انجاز في كل محاولات التفاوض مع الحوثيين، في الوقت الذي يستخدم الانقلابين كل الوسائل من أجل تحقيق مكاسب وتعمل الأمم المتحدة بكل جهدها على تلبية تلك الشروط كما حدث قبل مفاوضات السويد، وأيضا رفضهم لحضور “محادثات جنيف” في سبتمبر 2018.

عمل دول التحالف بشكل مباشر وغير مباشر على إضعاف السلطات الشرعية من خلال سلسلة من الممارسات التي تركتها رهينة الصراعات مع الفصائل المسلحة في المحافظات الجنوبية، حيث تعمل الإمارات عبر قوات تدعمها على مناهضة تواجد الحكومة الشرعية وعودة الرئيس إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، كما أثر القرار السياسي على سير الجبهات العسكرية وجعلها أسيرة توجيهات قادة التحالف في اليمن الذي بدورهم يعملون ضمن أجندات تخص مصالح دولهم فقط.

مؤتمر حول اليمن بدون ممثل عنها

في 16 يناير/ كانون ثاني المنصرم ترأس وزير خارجية ألمانيا في برلين مؤتمر بشأن اليمن تحت عنوان “استراتيجية حوار رفيعة المستوى حول عملية السلام وآفاق الاستقرار في اليمن”، وشهد مشاركة شخصيات دولية من بينها، المبعوث الأممي “غريفيث”، وليز غراند، منسقة عمليات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في اليمن، وبينما غابت الحكومة والسلطات الشرعية أو ممثل عنها، في الوقت الذي شهد الملتقى مشاركة فاعلة لممثلين وناشطين حوثيين.

وأكتفت الخارجية اليمنية بإعلان تحفظها على نتائج المؤتمر وقال في بيان لها “هذا الاجتماع جرى دون التنسيق أو التشاور المسبق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا كممثل شرعي للجمهورية اليمنية وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة احترام الملكية والقيادة الوطنية للدول بما ينسجم مع مبادئ الأمم المتحدة وكافة الاتفاقيات والأطر الناظمة التي تم التوقيع عليها مع الحكومة اليمنية الخاصة بتنظيم عمل وتواجد المنظمات الدولية المختلفة في اليمن.

ويعد المؤتمر جزء من كثير من التجاوزات للحكومة الشرعية في اليمن، والذي بدورها تستنكر فقط لكن لا شيء تغير في محاولة تخطي التبعية ومعالجة الخلل في الدبلوماسية وطريقة إدارة الصراع مع الانقلابيين والتعامل مع المجتمع الدولي بالإضافة إلى ضعفها على الأرض وهو ما جعل التعامل معها أقل من المستوى، وتكتفي غالبية الدول بالتعامل مع السعودية فيما يخص بحث ملف اليمن.

أداء ضعيف

وتسبب أداء الشرعية الضعيف بفقدان ثقة المجتمع الدولي في أن تكون لها دور محوري في تغيير مسار الأحداث التي يجري التخطيط لها في العواصم الغربية، وفي أروقة الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن، كما عملت الإمارات بدور كبير في إضعاف الشرعية من خلال صناعة نفوذ عسكري وأمني يعاديها ويدعم الانفصال بشكل علني وتلك أبرز تحديات الدولة اليمنية في الحرب الجارية.

ويرى رئيس مركز يمنيون للدراسات الدكتور فيصل علي “إن الشرعية لم تستطع التعامل مع المجتمع الدولي، الأداء مازال ضعيفا ولم تستغل الفرص المتاحة تقدم نفسها فقط كطرف صراع وبالتالي تجاهلها مبني على هذا الاساس، وعلى تقديمها للتحالف ككفيل لها او وصي عليها”.

وعن تجاهل ألمانيا للحكومة الشرعية قال في حديث لـ “اليمن نت” علاقة الشرعية برلين لا ترقى الى علاقة الحوثيين ببرلين، الدبلوماسية اليمنية مجموعة موظفين يبحثون عن مستحقات وجاءوا بنفس مناطقي ومحاصصة شمال جنوب وليسوا مهنيين”.

وأشار فيصل “إن هم الشرعية ظل في التعيينات ولم تدخل في صلب العمل وكيفية تقديم وعرض القضية اليمنية في مراكز صناعة القرار العالمي وهذا ما أثر سلباً في طريقة التعامل معها”.

نزع القرار السياسي

الاعتماد كلياً على الخارج من قبل الشرعية انعكس سلباً على أدائها وقوتها وتحول هذا الاعتماد إلى نقطة ضعف أظهرت هشاشة التعامل السياسي الاتكالي والتبعي، والذي تطور إلى حد نزع القرار السياسي والعسكري عن الشرعية وتحولت إلى جهة تنفيذيه لإملاءات خارجية، وهذا ما جعل كل الملفات في البلاد معطلة بلا قرار سيادي.

وفي هذا السياق قال الصحفي رياض الأحمدي “أصبح واضحاً أن الشرعية منزوعة القرار السياسي لأسباب عدة، أولها أنها تقع ضغط التحالف ولا تستطيع الخروج عن مواقفه وثانيها، حالة الضعف التي تمر بها الشرعية باستمرار فقدانها السيطرة الفعلية على مدن واسعة”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” وباعتقادي أن الأمم المتحدة لن تجلب أي سلام لليمن، لأن الحلول الدولية عادة ما توجد معادلات ترعى مصالح الخارج وليس الداخل، وهذا يتطلب استمرار الانقسام وعوامل الحرب واتفاقات هشة سرعان ما تتحول إلى عوامل تغذي الحرب، لكونها تمنح الفرصة لمزيد من التجنيد والاستعداد”.

وأشار الأحمدي “أن العالم يتعامل مع الشرعية باعتبارها بلا قرار، كل ما يتطلبه هو توجيه الضغوط على السعودية والتحالف عموماً فقط”.

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من موقع اليمن نت

أضف تعليقـك