اليمن عاجل

يمانيو المَهْجر: لا خير في شرعية خذلت حجور

عاش اليمانيون في الخارج، كما الداخل، فصول مأساة حجور يوماً بعد آخر، قرابة الخمسين يوماً، وتسمّروا أمام منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة بحثاً عن بريق نصر يزيح عنهم أوجاع جرائم المليشيات وصنائعها الوحشية بحق اليمنيين.

نيوزيمن التقى يمنيين في القاهرة واستطلع آراءهم حول ما يدور في حجور.. كانت البداية مع علي أحمد، نازح، والذي كانت إجابته بالنفي: "أنا لا أتابع أبداً، ولا تسألني عن الأحداث، فكله قهر وباطل، أنا امتنعت عن متابعة أي أخبار. ولماذا نحن هنا نازحون في القاهرة، من القهر والباطل والمشاكل التي لم تنته؟!".

نائف الأكوع، طالب دراسات عليا، ذهب إلى أن "الشرعية خذلت حجور كما خذلت كل أبناء اليمن، وخيبت آمالهم من قبل".

في حين قال سليمان عبد الله، الذي يرافق والدته المريضة في القاهرة: "حكومة الشرعية خذلتنا جميعا، لم نر لها أي فعل حقيقي على الأرض، أنا أرى الحوثي سينتصر وقد يتجاوز حجور إلى ما بعدها من مناطق الشرعية، وهذا رأيناه بداية من دماج وما بعد دماج".

وتحدث الإعلامي محمد الراعي، بمرارة وحسرة، بأن أي جبهة تظهر بقوه تتدخل فيها أجندة الشرعية وتحاول شق الصف، وهذا ما يحصل في حجور، وما يحصل للمواطنين والمدنيين من ترهيب وتمثيل بالجثث هو لزراعة الخوف من قبل هذه الجماعة، فبعد الأخبار المتضاربة حول مقتل الزعكري ضعفت الجبهة. وأكد أن هذه الحرب غبية، وشبابنا ضحية لقيادة غبية.

ياسر وأكرم شابان استوقفناهما وطلبنا منهما الحديث، بداية الأمر رفضا، لكن بعد المحاولة وقلنا لهما إننا نستمع لأي رأي اتضح أن ياسر مع الحوثي، وأكرم مع الشرعية.

وفي إجاباتهما أكد أكرم أنه مع الشرعية قبل أن يقاطعه صديقه ياسر: بالله عليك ماذا قدمت الشرعية؟ خربت البلاد والعباد.
أكرم مقاطعاً: اعقلوا يا ناس، الشرعية تمثل الجميع وتمثل الدولة كلها. 
ياسر: إيش قدمت؟ كلهم لصوص ومرتزقة. 
ياسر يصر إلا أن يسألني: وأنت مع من؟ 
أجبته: أنا مع الوطن وصد تفجير البيوت وإرهاب الناس.

قبول العبسي، ناشطة، قالت من الناحية الإنسانية، الوضع خطير ولابد من تحرك عاجل. وأضافت: صحيح أنني غير مطلعة على الوضع السياسي وما حصل من تغييب لحقيقة ما حصل في حجور، إلا أن الخروقات واضحة في اتفاقية السويد والانتهاكات لم تتوقف على جميع الأصعدة، مشددة أن الخطير في الأمر هو الاستهداف البشع بقتل الأطفال والنساء، وحصار المناطق ومنع المساعدات الإنسانية، واستهداف المدنيين، وهذا إنسانياً أمر مرفوض، ولابد من وقف هذه الأعمال الإجرامية.

وقالت، إن استهداف النساء وتفجير البيوت أمر كارثي يدعو للقلق، ويجب على جميع الأطراف حماية المدنيين وإيقاف العمليات الإرهابية المنافية لحقوق الإنسان.

عبد الله السنامي، مسؤول أخبار حجور في قناة اليمن اليوم، أفاد بقوله: خذلت حجور، ومن قبلها عتمة، وفوق كل ذلك خذلت صنعاء بنفس الخذلان الذي أدى باليمن إلى كل هذه الحروب، وتمكين المليشيات من قبل قيادات ما زالت هي المسيطرة، ونأمل منها النصر.

يضيف: لقد مثلت حجور واقعاً وأملاً لكل اليمنيين في رفض المليشيات والوقوف بحزم ضد مشاريع جماعة الحوثي، لكن في الوقت الذي قدم الحجوريون أنموذجا مشرفا في مقارعة طغيان السلالة، تقاعست السلطة الشرعية عن القيام بواجبها؛ ليس في الدفاع عن اليمنيين، بل أحجمت عن نصرة من قاتل ضد عدو نكل بها وسلبها العاصمة والمركز، وبالتالي لا ننتظر أي دور من القبيلة اليمنية للانتفاضة في وجه الحوثيين بعد الذي حدث، مؤكداً أن هذا يكشف أن الجهة التي تدعي أنها تقوم بتطهير اليمن من المليشيات هي في الحقيقة عاجزة عن قيادة اليمنيين أو إدارة معركة الخلاص الوطني من مليشيات الحوثي الإرهابية.

عبد الرحمن الرياني، كاتب وباحث وسياسي، التقيناه في مكتبه في دار أروقة، وكان في حديثه أسى ووجع، قال إنه يتابع أحداث حجور بحالة من القلق غير العادي، لأن هذه، حسب قوله، من أخطر الأمور والقضايا المجتمعية، حين تتوسع دائرة القتل والانتهاكات في البلد بهذه الصورة المفجعة، التي تجر وراءها الكثير من الآلام والمآسي، والمشردين والأيتام، في ظل صمت المجتمع الدولي، وحالة تواطؤ إقليمي واتفاق غير معلن بين هذه الأطراف؛ من أجل زيادة حالة التشظي في المجتمع اليمني، فإن الوضع مقلق ومأساوي لا يستطيع أي كان أن يحتمله.

وأضاف أن الحالة كارثية والإعلام مقصر تماماً، سواء اليمني أو العربي، لم يتعاط مع المأساة والكارثة الإنسانية اليمنية كما يجب ولو ب 5% مما هي عليه، مبيناً بأن هناك حالة تجاهل غير مفهومة، ومؤكداً على أن المشكلة هي في توصلنا لقناعة وإن كانت متأخرة؛ أن الحل يمني صرف، وأن الحل العربي يعتبر ترقيعيا وتلفيقيا، والتعاطي مع المشكل اليمني سواء قضية "حجور" أو "الجنوب" وفق العملية التسطيحية سيؤدي إلى مشكلة أكبر.

محذراً، ولا تنسى أننا مجتمع قبلي، والمجتمع القبلي لا ينسى، وبالتالي نحن بحاجة إلى دولة قوية، ونظام حقيقي يستطيع أن يجذب جميع اليمنيين، ويشتغل مشروعا وطنيا صرفا؛ في ظل حالة العجز التي عليها الشرعية والأطراف الأخرى، التي أصبحت، للأسف الشديد، شاهد زور على ما يجري في اليمن.

مشدداً على الجميع الخروج من هذا المشهد وأن يرموا الكرة في ملعب الجماهير اليمنية، كما أوضح أن هناك لجنة تتبلور من أجل عملية السلام هنا في القاهرة، مكونة من شخصيات شبه متفق عليها، مثل: علي ناصر محمد، ومحسن العيني، وعبد الرحمن الحمدي، وعلي عبد ربه القاضي، وجميلة علي رجاء، وعبد الباري طاهر، يشارك في ذلك سفيرا هولندا وألمانيا، مبيناً أن هذه التحركات مدعومة من أكثر من طرف ومن قوى مدنية ومنظمات.

وأكد أن هناك تخاذلا واضحا من الشرعية، بالإضافة إلى محاولة الأحزاب تصفية الحسابات فيما بينها، وعلى حساب المواطن اليمني في مناطق حجور وغير حجور.

رضوان الهمداني قال تخيل أن الحوثي يتنقل من مستشفى إلى آخر يتفقد الجرحى ويقبل أياديهم، وأصحابنا كل يوم من عرس إلى عرس في الرياض وحفلات، فماذا تتوقع منهم تجاه حجور وتجاه الجبهات بشكل عام.

وتحدث أحمد إسماعيل زائر للعلاج بحرقة قائلاً وصلتني بالأمس رسالة صوتية، قيل بأنها ل"أبو مسلم الزعكري" فتذكرت كيف يكون قهر الرجال، لا خير في الشرعية، ولا الرئيس ولا النائب ووزير الدفاع، لا حول ولا قوة؛ ليس صعبا أن يرسلوا مجموعة كتائب، كانوا قادرين يفتحوا جبهات أخرى… الشرعية دخلت في حوار كاذب، الزعكري تكلم بمرارة في رسالته الصوتية، قال الحقيقة.

رحمة محمد، مدرسة اجتماعيات قالت: في الفترة الأخيرة قررت أن لا أتابع أي وسيلة ومنها التلفزيون، تجنبا للوجع والتعب، يكفي ما نحن فيه من عيشة وغربة. وتوافقها صفاء العبسي قالت، لا أتابع أبدا، ولا أستطيع أن ادلي برأيي، أتجنب السياسة والخوض في متابعة الأحداث.

وقال محمود الطاهر، صحفي نازح منذ 8 سنوات: أتابع كل ما يجري بحزن شديد، ومنها مأساة حجور، وهناك ‏قصص نقلها النازحون من كشر، مأساوية ومفجعة، قصص مرعبة عاشتها الأسر التي نزحت إلى مديرتي حيران وأسلم.

ويضيف: كل هذه القصص تكشف مدى الاستهانة بحياة اليمنيين، مؤكداً أن الحوثيين باختصار هم داعش، هم إيران، هم الإرهاب.

ويقول بشير قاسم: لو كنت مكان أبو مسلم الزعكري لن أطلق رصاص واحدة طالما وأنا أدرك مسبقاً أن الجميع سيخذلني، من شرعية نائمة ومتآمرة، وقبائل تبيع، لكن الرجل اختار هو وأبناء حجور خاتمتهم التي تحفظ كرامتهم وكرامة الشرعية والقبائل.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع نيوز يمن من هنا

أضف تعليقـك