اخبار اليمن الان

الإرهاب المنظم ضد دور العبادة في اليمن

اليمني الجديد
مصدر الخبر / اليمني الجديد

اليمني الجديد – خاص

المساجد دور العبادة المخصصة للصلاة، أقدس الأماكن في الأرض، فيها تقام الصلوات، ويأوي إليها الناس للتبتل وقراءة القرآن، إنها المكان الذي ينفرد فيها العبد مع خالقه.! 
 
حظيت هذه الأماكن على مدى عقود طويلة بقداسة كبيرة، ومكانة لا توازيها أي مكان في العالم لدى الناس, فرمزيتها في قلوب ووجدان الناس تعانق السماء وتجعلهم يؤوون إليها بناءً وتعميراً وتنظيفاً وتوفير ما يجعلها آمنة تؤدي رسالتها بين الناس بيسر وسهولة.
وخلال التاريخ الإسلامي كان لليمنيين صولات وجولات في بناء المساجد وتشيدها وتعميرها، وتسابق الناس على زخرفتها وجعلها أماكن تبهر الناظر وتريح العين ويسكن القلب معها راحة وطمأنينة. 
 
لم يشذ عن هذه القاعدة سوى جماعة الحوثيين المسلحة والتي تسير على سلفها في الماضي القريب أيضاً، فهي ومنذ نشأتها 2004م وحتى اليوم قامت بتفجير وقصفه ونهب، 750 مسجداً، منها 282 مسجداً في العاصمة صنعاء، تليها محافظة صعدة بواقع 115 مسجداً، والبقية في مناطق متفرقة بحسب تقارير صادرة من وزارة الأوقاف اليمنية.

 

وتحولت المساجد في اليمن إلى هدف دائم وعدو لدود لجماعة  الحوثي الانقلابية، إما بالسيطرة عليها لتكريس الطائفية من على منابرها، أو بتفجيرها وهدمها من أساسها، ومعها تمزق النسيج الاجتماعي اليمني، الذي لم يشهد مثل هذه الأعمال الإجرامية إلا عند خروج أئمة الألفية الثانية من كهوف مران.
 
ربما لم تكن البداية من "دماج" بصعدة و كتاف، فقد سبق ذلك قيام الجماعة  الحوثية باستهداف مساجد صعدة أثناء الحروب الست من 2004 إلى العام 2010، حتى كان العام 2013 حينما حاصرت منطقة دماج، وكان أول عمل لها تفجير مسجدها الذي يأوي مئات من طلاب العلم الشرعي، وكانت تلك الجريمة باكورة الإجرام الحوثي المنظم في استهداف مساجد اليمن.
 
وبات تفجير المساجد والمنازل هو المشروع الوحيد الذي تفوّقت فيه جماعة الحوثي عن نظيراتها من الجماعات الإرهابية بشكل لافت، فضلًا عن مشاريع القتل، وافتتاح المقابر، كنتيجة حتمية لما زرعته، على أن كل هذه الجرائم تتم تحت شعار محاربة أمريكا وإسرائيل!! 
 
ويعكس تفجير المساجد من قبل الحوثيين حقد الجماعة المتمردة  على المجتمع اليمني وسعيهم لخرق وحدته، خصوصاً إذا نظرنا إلى حجم الجرائم التي يمارسونها والأرقام المهولة للمساجد التي تم استهدافها. 

 

ومع بداية عام 2018 أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد، إحصائية بالمساجد التي قامت بها جماعة الحوثي بتفجيرها وقصفها ونهبها، وقد بلغت 750 مسجداً، منها 282 مسجداً في العاصمة صنعاء، تليها محافظة صعدة بواقع 115 مسجداً، والبقية في مناطق متفرقة، منها ما تم تفجيره بشكل كامل، أو دمر قصفاً بالدبابات، أو عبر النهب والاقتحامات، كما حولت بعضاً منها ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة لعناصر الميليشيا الانقلابية.
 
إرهاب منظم
بحسب علماء دين فأن ما تقوم به جماعة الحوثي لانقلابية يصنف في بند الإرهاب المنظم ضد دور العبادة باستهداف المصلين في بيوت الله الآمنة والتي يجرم القانون الدولي استهدافها خلال الصراعات المختلفة، واختطاف أئمة وخطباء المساجد في عدد من المحافظات اليمنية والزج بهم في سجون سرية.
 
تقارير صادرة من وزارة الأوقاف اليمنية تفيد بأن المتمردين الحوثيين اختطفوا حوالي 150 من أئمة وخطباء المساجد في عدد من المحافظات اليمنية.
 
في المقابل لا تكاد الصور تخفي قصص كثيرة في هذا الجانب، من التفجير المباشر إلى الحرق، وتحويل بعضها إلى مجالس للقات أو لوكندات مخصصة للنوم، وما نالته المساجد، كانت مدارس القرآن الكريم وجامعات دينية كانت هي الأخرى في دائرة الاستهداف، فقد تحدثت تقارير سابقة عن رصد عن عشرات من المدارس التي هدمت وأغلقت بالكامل، لوحق القائمين عليها ولا يزال العشرات من مرتاديها في السجون منذ سنوات. 
 
في جريمة أخرى ذكرت بما فعله التتار مع المخطوطات والتراث العلمي في بغداد أقدم المتمردين الحوثيين على حرق المكتبتين العلميتين في كل من دماج وجامعة الإيمان، واللتين تعدان من كبار المكاتب العلمية في اليمن، وكذا الفيديوهات والتسجيلات للمحاضرات والدروس والمواد العلمية التي كانت تسجل بشكل يومي منذ تأسيس الجامعة في العام 1996، إضافة إلى إحراق البحوث العلمية ورسائل الماجستير التي أنجزها الطلاب طيلة الأعوام السابقة، وكذا إحراق ثلاث مكتبات علمية في أرحب قدرت قيمتها بـ 22 مليون ريال.

 

ضاربة عرض الحائط بهذه الممارسات و الأفعال الإجرامية كل الاتفاقات الدولية والقوانين التي تحرم المساس بور العبادة.
 
 فقد جاء في المادة 27 (4) من الملحق الرابع من اتفاق لاهاي 1907 نصت على وجوب أن تتخذ القوات العسكرية في حال حصارها "كل الوسائل لعدم المساس بالمباني المعدة للمعابد وللفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية". 
 
كما حظرت المادة 22 من الاتفاق ذاته "ارتكاب أية أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب". كما نصت المادة 56 من اتفاق لاهاي 1954 على تحريم "حجز أو تخريب المنشآت المخصصة للعبادة… والمباني التاريخية". كما نصت المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني، لاتفاقية جنيف الرابعة 1949، على "حظر ارتكاب أي أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعب".
 
طمس الهوية
 
تفرض جماعة الحوثي الانقلابية و المدعومة إيرانياً خطباء على المساجد مرفوضين من المجتمع، حيث يتم فرضهم بالقوة، حيث أن هذه الجماعة تنظر للمسجد باعتباره عائقا أمام مرور مشروعها الطائفي الدخيل على المجتمع اليمني، وهو الأمر الذي دفعهم لاستهداف المساجد منذ بداية انطلاقهم من صعدة، وفقا للمراقبين. 
 
ويقول مسئولون في وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية إن عمليات تفجير المساجد من قبل الجماعة الحوثية وسعيها الحثيث لفرض سياسة الصوت الواحد وتكريس الطائفية وتحويل منابر المساجد للترويج للفكر الطائفي السلالي المنحرف والتحشيد للجبهات، يهدف في الأساس إلى طمس الهوية، ما يعد انتهاكاً للحرمات والأعراف والقوانين الدولية، وتؤكد الحكومة اليمنية امتلاكها كل الإحصاءات التي توثق الاعتداءات والنهب لممتلكات الأوقاف من قبل الحوثي، وأحتفاظها بالحق القانوني عندما تستقر الأوضاع، وستقدم الملفات الثبوتية للمحاكم والنيابات فور استئناف عملها، كما تؤكد أن كل أراضي وممتلكات الدولة والأوقاف التي نهبتها المليشيات الانقلابية سيتم استرجاعها.
 
وتعتبر المنظمات الحقوقية أن ممارسات جماعة الحوثي الانقلابية ساهمت في تمزيق النسيج الاجتماعي، وتهديد السلم والأمن الوطني، ونشر الفوضى والإرهاب في المجتمع، إضافة إلى محاولتها استيراد الفكر الطائفي من إيران ونشره في أوساط الناس. 
 

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمني الجديد من هنا

أضف تعليقـك