اخبار اليمن الان تقارير

سي إن إن: اليمن الذي يتضور جوعاً يتعاطى مخدر ”القات” (تقرير + فيديو)

المشهد اليمني
مصدر الخبر / المشهد اليمني

إنه وقت الظهيرة في اليمن. مع أشعة الشمس اللافحة تزداد لدى كثير من اليمنيين مشاعر التوتر، ويشعر الجميع تقريباً بارتفاع منسوب القلق. تتلاشى حينها مسائل الحرب ومخاطر المجاعة بنظرهم وتصير كل هذه الأخطار شيئاً لا أهمية له.

يأتي المدد في كيس بلاستيكي وردي مليء بالأغصان المخدرة التي يتعاطاها نحو 90٪ من الرجال و 70٪ من النساء.

السعادة هنا بالنسبة لليمنيين عبارة عن كتلة من الهريسة الخضراء بحجم كرة التنس تدعى “القات”، يتم مضغها في الفم حتى في الأماكن العامة.

وتشبه آثار مخدر القات ما يقوم به مركب “الأمفيتامينات” وهو منشط يقوم بتنبيه الجهاز العصبي المركزي. وطعمه مثل طعم بشرة الموز المعشبة.

هذه الإحصائيات الخاصة باستهلاك القات ليست مجرد تخمينات ، فهي تقديرات حكومية ، تدعمها منظمة الصحة العالمية في عام 2008 ، والتي تلاحظ أيضًا أن 15-20٪ من الأطفال دون سن 12 عامًا يمضغون القات أيضًا.

وزارة الزراعة تشير كذلك إلى أن ثلث الأراضي الزراعية وثلث المياه المخصصة للزراعة يتم استهلاكها في زراعة هذا المخدر.

ويعتقد العديد من المسؤولين أن هذه الأرقام قد تكون منخفضة بشكل مؤسف – تشير بعض الدراسات ، التي استشهدت بها الأمم المتحدة ، إلى أن 60٪ من الأراضي الزراعية في اليمن تمت زراعتها بالقات.

وخلال رحلة سفر الى منطقة تبعد مسافة 2500 ميل (4000 كم) في مناطق الحوثيين شمال البلاد، من الواضح جدًا أن القات هو المحصول الرائج فيها.

وهو أمر مثير للغرابة خاصة حينما يرى المرء أن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة يقدر أنه سيتعين عليه إطعام 12 مليون يمني هذا العام. وقبل نشوب آخر جولة من الصراع المشتعل منذ أربع سنوات ، قام برنامج الأغذية العالمي بتزويد نحو مليون شخص بالغذاء.

حتى تجار القات يعتقدون أنه من السذاجة بالنسبة لشعب ، يعاني نقصًا حاداً في الغذاء ، أن يزرع شجرة مخدرة غير صالحة للأكل.

محمد الصلوي وهو مقوت (بائع قات) بارز في صنعاء يبيع أجود أنواع القات، يرى أن قيام المواطنين بشراء القات بدلاً عن الطعام أمر غير منطقي على الإطلاق.

أما كيس القات فيزن حوالي رطل ونصف يحتوي على أفضل أغصان هذه النبتة، وتصل قيمة الكيس الواحد إلى 25000 ريال يمني ، أي حوالي 50 دولارًا.

أرخص أنواع القات التي يبيعها يبلغ سعرها 5 دولارات للكيس الواحد (2500 ريال) ، وهناك درجات أقل جودة  يصل سعرها إلى 2.50 دولار في مكان آخر. هذا المبلغ يعتبر بمثابة الحد الأدنى اللازم لشراء الطعام لأسرة مكونة من سبعة أشخاص ليوم واحد.

سألته: “هل تعتقد أنه من المنطقي بالنسبة لليمن ، التي تعاني من المجاعة ، أن يقوم شعبها بمضغ القات؟”

أجاب: “لا” ومضى قائلا إنه لن يواجه مشكلة إذا تم حظر القات، مؤكداً: “سأبيع شيئًا آخر”.

في الجوار ، يقوم حسين الجبري بإرشاد سيارة فضية براقة رباعية الدفع للمرور خلال حشد متزايد من زبائن القات الذين يتزاحمون حول الباعة الذين يبيعون هذا المخدر من داخل صناديق مرتفعة.

قال لنا حسين: “في الواقع ، إننا نهرب من هذا الواقع. أنت تعلم أننا في حالة حرب ، ونبحث عن وسيلة للشعور بالراحة. كما أن الناس لا يبالون بالمال الذي يصرفونه على القات”.

ويعد مضغ القات جزء تقليدي وأساسي في حياة اليمنيين. يتم قضاء فترة ما بعد الظهيرة في الدردشة والمضغ واحتساء أكواب صغيرة لا حصر لها من الشاي المسكر.

ومع تكاثف تأثيرات القات في جسد المتعاطي ، يسيطر عليه شعور بالتجلي والصفاء.

ووفقا لدراسة نشرت في مجلة العلوم العصبية: “في الجهاز العصبي المركزي ، يمكن لمضغ القات أن يسبب درجة معتدلة من النشوة والإثارة الخفيفة، مما يؤدي إلى تعزيز التفاعل والتواصل الاجتماعي كما أنه يسبب طلاقة في اللسان فيصبح الكلام أكثر سهولة”.

وأثناء تنعمهم  بحالة من النشوة الشخصية ، يشعر المخزنون بارتفاع في منسوب اليقظة والطاقة مع زيادة في نسبة العمق والإدراك لديهم. تبدأ هذه التأثيرات بالظهور على أقصى تقدير ما بين 1.5-3.5 ساعة بعد بدء مضغ القات.”

لكن حالة النشوة تلك تتلاشى تدريجياً ويبدأ الشعور بالقلق والاكتئاب والأرق وفقدان الشهية”.

 

وهو ما يفسر حالة التوتر الطاغي والقلق المفرط التي تصيب اليمنيين وقت الظهيرة.

ويتم اقتطاف أغصان القات عند الفجر ويتم توزيعه في جميع أنحاء البلاد بواسطة شبكة من الشاحنات الصغيرة عالية السرعة ويتم نقلها بسرعات مرعبة ، بحيث يمكن طرح المخدر في السوق قبل ذبوله. كما لا يوجد أي اعتبار لخطوط التماس وجبهات القتال.

ويصل القات الى معظم المناطق في وقت الظهيرة. لذلك فإن التركيز اليومي لكل يمني تقريبًا هو التغلب على المشاكل الصباحية سريعاً ، وتناول الطعام في الظهيرة (فالقات عدو المعدة الفارغة) ومن ثم الاتكاء والاستعداد لمضغ القات.

يتكرر هذا السيناريو كل يوم بالرغم من الحالة الإنسانية الحرجة التي تعاني منها اليمن. يقول برنامج الأغذية العالمي إنها “على بعد خطوة واحدة” من المجاعة.

على سبيل المثال: في عبس ، التي لا تبعد كثيراً عن الحدود السعودية حيث اشتد القتال مؤخرًا ، مما أدى إلى فرار 10،000 لاجئ جديد ، أصبح مرض سوء التغذية يخيم على مخيمات النازحين.

في المستشفى المحلي ، يعاني الأطفال المصابون بأمراض سوء التغذية ، ولا يملكون سوى القليل من الطاقة للبقاء على قيد الحياة. تهدد التهابات الصدر والإسهال بوفاة الأطفال الصغار الضعفاء، بينما تزدهر تجارة القات في أرجاء المكان.

سألنا حسين العزي ، نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثي المتمردة: “لماذا ينبغي لنا ، المجتمع الدولي ، إرسال الغذاء إلى اليمن – الشمال والجنوب – في وقت تمارس فيه البلاد بأكملها مضغ المخدرات؟ “

أجاب: “يستخدم كتقليد اجتماعي ولا علاقة له بالمساعدات. لا أعرف لماذا ربطت القات بالمساعدات”.

اتفق معنا حسين العزي على أن مضغ القات كان عادة سيئة لكنه قال إن اختيار الناس شراء القات بدلاً عن الطعام لا علاقة له بحاجة اليمن إلى المساعدات.

ضغطنا أكثر فقلنا: “إنها مسألة بسيطة للغاية. معظم الأراضي اليمنية مخصصة لزراعة المخدرات وليس الغذاء” فقال: “أنا أتفق معك ، هذه عادة سيئة يجب أن نتخلص منها. هذا أمر لا جدال فيه”.

ولكن ليس هناك ما يشير إلى أن زراعة القات قد تشهد انحساراً.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع المشهد اليمنيمن هنا

أضف تعليقـك