اخبار اليمن الان تقارير

تقرير: الكشف عن الجهة التي فككت الجيش اليمني (الجزء الرابع).

المشهد اليمني
مصدر الخبر / المشهد اليمني

منذ قيام النظام الجمهوري مطلع ستينات القرن الماضي استطاع اليمن بناء جيش يمني وزادت قوته بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام ١٩٩٠م، حيث تم دمج المؤسستين العسكريتين في جنوب اليمن وشماله في إطار مؤسسة واحدة .

واستطاع الجيش اليمني من الحفاظ على نفسه بعد حرب صيف 1994م، وتطورت قدراته  حتى جاء ترتيبه 43 عالمياً في قائمة أقوى جيوش العالم لعام  2013 ، التي يعدها سنوياً موقع جلوبال فاير باور المتخصص في مجال التسلح وفي المرتبة الخامسة عربياً بعد مصر والسعودية والجزائر وسوريا، لكن هذه المؤسسة تراجعت عام 2015م ولم تستطيع القيام بعملها حتى الآن ، وفي الجزء الرابع من هذا التقرير  سنحاول الكشف عن الجهة التي تسببت في تدمير الجيش اليمني ، وكنا قد تناولنا في الجزء الأول والثاني والثالث معلومات عن قوات الجيش اليمني ، وهيكله الجيش بعد مغادرة الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، وفي الجزء هذا سنقوم بعرض تحالف الحوثيين والرئيس السابق صالح وكيف ساهم الخطاء هذا في تفكيك الجيش اليمني،ولم يكن هدف الرئيس صالح تسليم السلطة لقوى إمامية فهو رجل جمهوري حتى النخاع لكنه ارتكب اخطاء سنتناولها في هذا التقرير بشكل مستقل بعيدا  عن الاتهامات التي يوجها المتحزبون تاره للرئيس السابق صالح وتاره اخرى للرئيس هادي او لاحزاب بعينه سواء حزب المؤتمر أو التجمع اليمني للاصلاح .

 فبعد سيطر الحوثيون على صنعاء في  21 سبتمبر  2014 م، وهاجموا منزل الرئيس هادي في 19 يناير 2015 بعد اشتباكات مع الحرس الرئاسي ، وأقتحموا معسكرات للجيش ومقر دار الرئاسة،  ومعسكرات الصواريخ والتي سلمت لهم دون مقاومة،والتي كان يقودها محمد ناصر العاطفي ، والذي عينه مؤخرا الانقلابيين الحوثيين وزير للدفاع الغير معترف بها.

استقال الرئيس هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح  في  22 يناير، وأعلن الحوثيون بيان أسموه بالـ”إعلان الدستوري” في 6 فبراير، وقاموا بإعلان حل  مجلس النواب ، وتمكين “اللجنة الثورية” بقيادة محمد علي الحوثي .

استطاع الرئيس هادي من الفرار من الإقامة الجبرية، وأتجه إلى عدن في 21 فبراير ، ومنها تراجع عن إستقالته الغير قانونية والتي كانت تحت الاكراه  في رساله وجهها لمجلس النواب، وأعلن أن انقلاب الحوثيين غير شرعي.

رفض الحوثيون السماح لمجلس النواب بقبول استقالة الرئيس هادي ووضعهم للرئيس هادي تحت الاقامة، اربكت حسابات كان الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، يتوقع حدوثها، وهي حدوث إحدى امرين ، إما قبول استقاله هادي أو قتله حتى يستطيع أن يأخذ الشرعية من مجلس النواب والذي يمتلك فيه الأغلبية البرلمانية.

كان الرئيس السابق صالح مايزال يسيطر على أغلب قوات الجيش لكنه كان يريد تحريكها من وراء ستار حتى لايتم محاسبته من قبل مجلس الأمن الدولي لقد كان صالح يدرك حتمية التدخل الدولي وخاصة بعد صدور أكثر من قرار من مجلس الأمن الدولي ضده.

لقد كان الحوثيون أكثر ذكاء من الرئيس صالح وكانوا يتخركوا بناء على توجيهات مستشارين ايرانيين ومن حزب الله وكأن هناك العديد من الخبراء الشيعة تحت خدمتهم بينما لم يتبقى مع صالح أي مستشارين مهمين يمكن الوثوق بهم وخاصة بعد ترك الدكتور عبد الكريم الارياني له والذي كان ينصحه بترك العمل السياسي حتى لايتم تفكيك الدولة وجعل منه ذريعه لذلك لكن جنون العظمة حال دون حدوث هذا.

اعتمد الرئيس السابق صالح على مشائخ القبائل وخاصة الشيخ علي مقصع شيخ مشائخ سنحان واحد اعمامه كمستشار ووسيط له وبدأ يتصرف كشيخ قبيلة وليس كرجل دولة فقام بارسال مقصع إلى زعيم الحركة الحوثية عبد الملك الحوثي وتم الاتفاق على أن يتم التحرك لضرب حزب الاصلاح كعدوا مشترك وخاصة بعد خروج الاصلاحيين عليه في عام ٢٠١١م ، وقيامهم بالاعتداء على معسكرات الحرس الجمهوري في بيت دهره وفي نهم وحرب الحصبة، لقد كان الاعتداء على مؤسسات الدولة خطاء ارتكبته جميع الاطراف السياسية.

لقد كان التنسيق بين صالح والحوثيين بعد ارقه الدماء بين شركاء السلطة ،لقد كان تحالف صالح اشبه بمن يلعب على برميل بارود ، فقد كان يريد ضرب  الاصلاحيين بالحوثيين وتكرار تجربة حرب صيف ١٩٩٤م بعد قيامه بضرب الحزب الاشتراكي شريكه في السلطة سابقا بالجماعات الدينية ثم السيطرة على السلطة.

كان الرئيس صالح يدرك جيدا العداء الايديلوجي بين الحوثيون والاصلاحيون وكان يدرك ايضا ان حزب المؤتمر هو الضامن الوحيد لوضع حد لهذا الصراع أن نشب بعد وصفه لحزبه في أكثر من خطاب بشوكة الميزان بين قوتان متصارعتان.

ادرك التجمع اليمني للاصلاح خطورة المخطط وخاصة بعد تأكدهم لوجد دعم اقليمي ودولي له ،وفقدانهم لقيادات بارزة كاللواء حميد القشيبي وغيرهم، وهو ماجعل قيادتهم البارزة تفر للخارج وتم اعطاء اوامر لقواعدهم الشعبية بعدم التحرك ،لقد احنى الاصلاحيبن روؤسهم للعاصفة وهو ماجعل الرئيس صالح الطرف الاضعف في تحالفه مع المليشيات.

كما ان الرئيس صالح لم يدرك التغيرات الاقليمية وانقسام الصف العربي وخاصة في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربي والتي لها تأثير في توازن القوى في اليمن.

لقد أخطاء صالح في تركه لرفقاء السلاح وللاحزاب المدنية وتحالف مع مليشيات ، كما ان مليشيات الحوثي قامت باخراجه من السلطة بعد عدم قبولها بشرعية محلس النواب آخر معاقل الشرعية التي يمكن ان يتحرك في اطارها صالح ، بل انهم اعلنوا انقلاب دستوري عليه ، كما ان خروج الرئيس هادي من تحت اقامته الجبرية جعل صالح يفقد آخر رجال الدولة والشرعية والتي كانت متمثلة في الرئيس هادي والذي ينتمي إلى حزبه كما انه رئيس توافقي لحكومة يشغل نصفها قيادات مؤتمرية محسوبة على الرئيس صالح.

وفي مطلع مارس 2015م اقال الرئيس هادي عبد الحافظ السقاف قائد فرع قوات الأمن الخاصة  في  عدن والمحسوب على الحوثيين، وأندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن ووحدات عسكرية تابعة للجيش اليمني يقودها وزير الدفاع محمود الصبيحي مسنودة باللجان الشعبية الموالية للرئيس  عبد ربه منصور هادي.

تمكنت القوات التابعة للرئيس هادي من السيطرة على مطار عدن، لكن القصر الجمهوري “قصر المعاشيق” تعرض لعدة ضربات جوية من طائرات حربية قادمة من صنعاء.

وقال الرئيس السابق صالح في كلمة له أن الرئيس هادي لم يعد أمامه للهروب سوى منفذ وحيد الى جيبوتي، ليهرب بجلده، وهو ما كشف للدول العربية والخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية أن الرئيس صالح حليف رئيسي للمليشيات الحوثية.

و في 21 مارس أكد الرئيس هادي انه لا يزال الرئيس الشرعي لليمن وقال أنه ينوي رفع العلم اليمني في جبال مران وسنحان بصعدة  بدلاً من العلم الإيراني.

وفي صنعاء، عينت اللجنة الثورية الغير شرعية  التابعة للحوثيون اللواء حسين ناجي خيران وزيرا للدفاع، وقال عبد الملك الحوثي قائد جماعة الحوثيون أن جماعته اتخذت قرار التعبئة العامة للحرب بعد الجرائم التي ارتكبها تنظيم القاعدة في صنعاء ولحج، وبدأ الحوثيون حملة عسكرية لملاحقة الرئيس هادي، وبدأت الاشتباكات في محافظة تعز في 22 مارس 2015، حيث سيطر الحوثيون على مطار عسكري، وتوجهوا صوب محافظة عدن، وأرسلوا تعزيزات عسكرية جديدة إلى جنوب اليمن في 23 مارس 2015، باتجاه مضيق باب المندب ، بهدف السيطرة على الجنوب.

أستولت قوات الحوثي على المباني الحكومية في مدينة الضالع في 24 مارس وكانوا يتقدمون في المدينة خلال قتال عنيف في محافظة لحج، وفي 25 مارس 2015 استولى الحوثيين على قاعدة العند الجوية والتي كانت تعد أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط والتي بناها الاتحاد السوفيتي في محافظة لحج، وتبعد حوالي  60 كيلومترا عن عدن. استطاع الحوثيون أسر وزير الدفاع محمود الصبيحي، والذي مازال في سجونهم لليوم ، في مديرية الحوطة ،وتقدموا إلى مديرية دار سعد،واستولوا على مطار عدن الدولي والقاعدة الجوية المتاخمه له.

وفي 25 مارس توجه الرئيس هادي إلى الرياض وفي  الصباح الباكر من يوم  26 مارس  2015م ،بدأت  السعودية عملياتها العسكرية في اليمن واعلنت عن اطلاقها لعاصفة الحزم لإستعادة الشرعية في اليمن وبدأت العملية بقصف جوي على المواقع التابعة للحوثي والقوات التابعة للرئيس السابق صالح في مختلف محافظات اليمن.

وبعد انطلاق عاصفة الحزم بيومان فقط ناشد علي عبد الله صالح دول التحالف بإيقاف الحرب وأنه لن يترشح هو وأقاربه للرئاسة إذا توقفت الحرب ، لقد ادرك صالح متأخرا ان حبه في السلطة اوصل البلاد واقحمها في حرب مع دولة جارة وغنية كالسعودية .

لقد تحولت السعودية من داعم  للرئيس صالح إلى معادية له وفي يوم  10 مايو  أستهدفت غارات لطائرات  التحالف منزل صالح في حدة بالعاصمة  صنعاء، وفي اليوم نفسه اعلن صالح في خطاب متلفز له على قناة اليمن اليوم  التابعه له عن تحالفة مع الحوثي.

تحول تحالف صالح مع الحوثيين بعد ذلك للعلن لكن الصراع على السلطة لم يهدء بين المتحالفان ، وفي نهاية عام ٢٠١٧م انتصرت القوى الامامية على مشروع صالح .

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع المشهد اليمنيمن هنا

أضف تعليقـك