اخبار اليمن الان

في الذكرى الـ 41 : قصة اغتيال الرئيس سالمين بتفاصيل جديدة كيف تمت تصفيته وماذا قال لمن نفذ حكم الاعدام فيه؟

عدن الغد
مصدر الخبر / عدن الغد

سالم ربيع علي يعرف باسم سالمين (1935-1978) كان رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من 22 يونيو، 1969 وحتى استسلامه للمنقلبين عليه في 22 يونيو، 1978 وإعدامه في 26 يونيو، 1978.

ربيع كان قائد الجناح اليساري في جبهة التحرير الوطني اليمنية والتي أجبرت قوات الاحتلال البريطاني على الانسحاب من الجنوب العربي في 29 نوفمبر، 1968. استطاع الراديكاليون أن يبسطوا سيطرتهم أكثر من الجناح المعتدل الذي كان يقوده قحطان الشعبي حيث تم الانقلاب عليه. أثناء عهده، تم تغيير اسم الدولة من جمهورية جنوب اليمن الديمقراطية الشعبية إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وذلك في 1 ديسمبر، 1970.

ثم انضم جناح الربيعي إلى عدة أطراف سياسية يسارية أخرى لخلق التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية غير أنه عارض فكرة الحزب الاشتراكي اليمني التي طرحها عبد الفتاح إسماعيل.

سالمين عين محمد علي هيثم كرئيس للوزراء عندما أصبح رئيسا للجمهورية. استمر هيثم في منصبه حتى 1971. عندما تم استبداله بعلي ناصر محمد.

تحل يوم الأربعاء الذكرى الـ 41 على مقتل الرئيس الجنوبي السابق سالم ربيع علي والمعروف بسالمين .

اغتيل سالمين في عملية انقلابية قام بها عدد من رفاقه في الحزب الاشتراكي اليمني الذي حكم البلاد لعقود .

مثلت واقعة اغتيال سالمين واحدة من ابشع الحوادث السياسية التي هزت جنوب اليمن في العام 1978 .

حاصرت وحدات عسكرية من الجيش بقيادة عدد من القيادات العسكرية مقر اقامة سالمين واشتبكت مع حراسته قبل ان ينتهي الأمر بتنفيذ حكم الإعدام فيه.

حتى اليوم لايُعرف لسالمين ورفاقه موقع دفن.

وبعد 41 عام على اغتيال سالمين لايزال صوت البندقية هو الحاضر في جنوب اليمن ، يستذكر جنوبيو اليمن مقتل سالمين بالكثير من الأسى لكن هذا الأسى وحده لايكفي.

كان سالمين واحد من ابرز القيادات السياسية التي قادت جنوب اليمن ويوصف بأنه كان الرئيس الأكثر قربا من كل الأطياف المجتمعية.

شهدت جنوب اليمن في عهده ازدهارا كبيرا رافق هذا الازدهار أخطاء سياسية مورست هنا وهناك.

سالمين في سطور

سالِم رُبَيِّع عَلي يعرف باسم سالمين (1935-1978) كان رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من 22 يونيو، 1969 وحتى تم الانقلاب عليه في 22 يونيو، 1978 وإعدامه في 26 يونيو، 1978.

ربيع كان قائد الجناح اليساري في جبهة التحرير الوطني اليمنية والتي أجبرت قوات الاحتلال البريطاني على الانسحاب من الجنوب العربي في 29 نوفمبر، 1967.

 

استطاع الراديكاليون أن يبسطوا سيطرتهم أكثر من الجناح المعتدل الذي كان يقوده قحطان الشعبي حيث تم الانقلاب عليه. أثناء عهده، تم تغيير اسم الدولة من جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وذلك في 1 ديسمبر، 1970. ثم انضم جناح الربيعي إلى عدة أطراف سياسية يسارية أخرى لخلق التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية غير أنه عارض فكرة الحزب الاشتراكي اليمني التي طرحها عبد الفتاح إسماعيل.

 

سالمين عين محمد علي هيثم كرئيس للوزراء عندما أصبح رئيسا للجمهورية. استمر هيثم في منصبه حتى 1971. عندما تم استبداله بعلي ناصر محمد.

 

تفاصيل إعدام أفضل رئيس يمني ( سالم ربيع )

أحب الشعب وأحبه الشعب في الجنوب اليمني وكان جزائه الغدر والخيانة

أنه من أطلق عليه الشعب

بأبو المساكين

سالم ربيع علي سالمين ويطلق علي أيضا سالمين

(في 26 يوليو 1978 انتهت حياة الرئيس سالم ربيع علي (المشهور بسالمين)، الذي ملأ السمع والبصر واستطاع خلال عشر سنوات أن يحكم البلاد بقبضة قوية، وصارت أنظار الناس تتجه إليه حيث كان صاحب القرار الأول والأخير في قمة السلطة، وبحسب من عايشوه فقد سحب البساط السياسي من تحت أقدام أقرانه بسبب شخصيته القوية التي فرضت على زملائه في مواقع السلطة الوقار والهيبة إن لم يكن أقرب إلى الخوف والرهبة)0 وإذا كانت الظروف لم تستطع منح (سالمين) فرصة مختلفة في الصعود إلى كرسي الرئاسة ، إذ صعد إثر حركة انقلاب بدأ سلمياً، على رجل الدولة قحطان الشعبي ، ورجل التنظيم فيصل عبداللطيف في 22 يونيو 1969م ، فإنها أيضاً لم تمنحه نهاية مختلفة، بعد أيام قليلة من استقباله عضو الكونجرس الأمريكي بول فندلي وتأكيده له أن “عدن لا ترغب في الانعزال عن الولايات المتحدة” وأن رئيسها – أي سالمين – يحبذ “إقامة علاقات مع الولايات المتحدة بحيث تكون ذات صلة بالأمور التي يشكو منها الشعب اليمني”0

 

ويجدر هنا التذكير أن سالمين بتعامله مع فندلي كان عامل كسب “بول” إلى صف القضايا العربية ، وإشارة سالمين لما يشكو منه الشعب كانت نحو صراعات مع “شطر القلب اليماني الشمال ، أو داخل حدود شطر القلب الأول الجنوب”0

 

محمد سعيد عبدالله ، الملقب بالحزب شغل منصب أركان حرب أمن رئاسة سالمين ، روى ، نهاية رئيس من رؤساء هذه البلاد(اليمن):0 إليكم حواره

 

من خلال موقعك القيادي في حراسة الرئيس سالمين ومعايشتك لحادث الانقلاب عليه ما الأسباب والدوافع التي قادت إلى ما حدث في تقديرك؟

أجاب: أولاً: ينبغي أن نوضح بأن أسباب ودوافع اغتيال الرئيس سالمين كانت كثيرة ومتشعبة وليست وليدة يوم الانقلاب، ولكن السبب الذي ظهر علي السطح بدأ بعملية اغتيال الرئيس الغشمي، ففي يوم 1978/6/24م وتحديداً الساعة الثالثة والنصف عصراً أعلنت إذاعة صنعاء خبر اغتيال الرئيس الغشمي وعلى أثر ذلك تم رفع درجة الاستعداد القتالي في جميع وحدات القوات المسلحة في الجنوب ونحن جزء منها0

وفي اليوم التالي دعت اللجنة المركزية لاجتماع استثنائي الساعة العاشرة صباحاً لغرض تحميل الرئيس سالمين قضية اغتيال الغشمي كمخرج من المأزق الذي كان يحيط بالدولة في الجنوب بسبب الاغتيال الغادر من جهة، وكون القيادة السياسية في الحزب كانت تبحث عن سبب لإزاحة الرئيس سالمين عن السلطة:0

– اتخذت اللجنة المركزية قراراً بتنحية سالمين وإحالته إلى المحاكمة وكلفت المكتب السياسي بالتنفيذ ولم يعترض على القرار إلا حسن باعوم وتحفظ عبدالله صالح البار بينما وافق الآخرون جميعا0

 

هل حضر الرئيس اجتماع اللجنة المركزية؟

لم يحضر0

 

كيف سارت الأحداث بعد القرار؟

على إثر ذلك دعا المكتب السياسي لعقد اجتماع يوم 78/6/25م الساعة السابعة مساء في مجلس الوزراء في منطقة الفتح لغرض تنفيذ القرار0

 

هل استدعي الرئيس إلى ذلك الاجتماع؟

نعم تم استدعاؤه من قبل الأمين العام عبدالفتاح إسماعيل وفعلاً ذهب الرئيس إلى مقر الاجتماع حسب الموعد المحدد سلفاً لكنه لم يجد أحداً0

 

لماذا؟

لأنهم أجلوا الاجتماع إلى التاسعة مساء، ولم يشعروا الرئيس بالتغيير، ولذلك عاد الرئيس إلى قصر الرئاسة0 وفي التاسعة مساء تم الاتصال بالرئيس من قبلهم، إلا أنه لم يحضر معتبراً أن هناك تلاعباً بالتوقيت لتفادي حضوره0

 

استقالة الرئيس

 

وفي تمام العاشرة مساء أرسل المكتب السياسي ثلاثة وزراء إلى الرئيس وهم: وزير الدفاع علي عنتر، ووزير الداخلية صالح مصلح، ووزير الخارجية محمد صالح مطيع، ووصلوا إلى قصر الرئاسة، ودار الحوار مع الرئيس من العاشرة وحتى الواحد والنصف صباحاً يوم 1978/6/ 26م وقد حاولنا نحن في حراسة الرئيس بأن ذلك الحوار إنما هو خطة مدبره لكسب الوقت حتى تكتمل تجهيزات للانقضاض على الرئيس، وأشعرنا الرئيس برغبتنا في احتجاز الوزراء الثلاثة كرهائن لكنه رفض وقال: هم يريدون السلطة، أنا أعطيتهم استقالتي وسلمتها لهم، وطلبت السفر إلى الصين ولا داعي لتفجير الموقف0

 

بدء الهجوم على الرئيس

 

في تمام الثانية بعد منتصف الليل أطلقت الشرطة العسكرية ست طلقات نارية في الهواء من ميدان الشرطة العسكرية المقابل لقصر الرئاسة، وكانت إشارة البدء بالهجوم على الرئيس، ثم قاموا بقطع التيار الكهربائي على منطقة الفتح بالكامل، وماهي إلا دقائق حتى بدأ إطلاق النار علينا من جهات متعددة، من جبل هيل، ومن مربط ومن وزارة الدفاع ومن الشرطة العسكرية وكانوا مطلين على قصر الرئاسة واستخدمت أسلحة الدشكا وبي10 واستمرت المعركة بيننا حتي الخامسة من صباح يوم 1978/6/26م دون أي تقدم من الجهتين، وفي الساعة السادسة انسحبت قوات الرئاسة إلى القصر المدور كون مواقعنا كانت مكشوفة للقوات المهاجمة، حيث أن القصر المدور يحاط بدفاعات قوية وآمنة وحينها كان مع الرئيس جاعم صالح وعلي سالم لعور من القيادة السياسية فقط0

 

الأسرى يقاتلون مع الرئيس

 

عندما بدأ التقدم من قبل القوات المهاجمة بقيادة علي شائع وكان ينادي على قواته بالميكرفون من أحد المنازل القريبة منا قائلاً: تقدموا عليهم لا تخافوا منهم إنهم غزاة جبناء! استغربنا لكن تبين لنا السبب بعد أن استطعنا اعتقال مجاميع من قوات علي شائع، وكانوا في عربتين مدرعتين تقدمتا على القصر المدور الذي نحن فيه، وعندما سألناهم عن معنى قول علي شائع «إنهم غزاة» أفادوا بأنهم لا يعلمون بأنهم يقاتلون رئيسهم، إنما أخبروهم بأنه قد تم إنزال جوي أجنبي لاحتلال الرئاسة ليلاً وفوجئوا بأنهم كانوا مخدوعين مما دفعهم إلى القتال معنا بشراسة غضباً على خديعتهم0

 

قصف الطائرات والزوارق

 

كان القصف علينا شديداً من الطائرات الحربية والزوارق البحرية عندما فشلت القوات الراجلة في اقتحام مقرنا واستمرت المعركة حتى الساعة الواحدة من ظهر يوم 78/6/26م ثم تغيرت قيادة المهاجمين وكان قائدهم هو محمد صالح الباخشي واستمرت المعركة حتى السادسة من نفس اليوم0

 

قطع إمدادات الكهرباء والمياه والهاتف

 

كانت الطائرات قد قصفت الخزائن وفجرت الذخائر التابعة لنا ولم يتبق معنا إلا الأسلحة الخفيفة والذخائر التي كانت بحوزتنا عندها بدأنا نفكر بالاستسلام0وكانوا قد قطعوا علينا إمدادات المياه والكهرباء والهاتف منذ بدء الهجوم قبيل فجر 78/6/26م وكانت الأجهزة اللاسلكية التي بحوزتنا تعمل على الكهرباء وحينما قطعت الكهرباء انقطعت عنا الاتصالات بالوحدات المساندة لنا، وأثناء المعركة قتل من قواتنا ثمانية أفراد من بينهم عبدالله الصبيحي قائد حرس الرئيس ومعه سبعة جنود آخرون

 

الفرقة الانتحارية

 

في الواحدة والنصف بعد الظهر يوم 78/6/26م قمنا بتقسيم كتيبة أمن الرئاسة إلى فرقتين: إحداهما بقيادتي كفرقة انتحارية تتقدم على القوات المهاجمة وجهاً لوجه كآخر وسيلة لنا كوننا قادمين على الموت لا محالة. والفرقة الأخرى بقيادة الملازم صالح شيخ البيحاني ترافق الرئيس لحراسته أثناء الانسحاب عبر البحر إلى منطقة جولد مور حتى يصل إلى جبل شمسان.. لكن الرئيس رفض هذه الخطة0

 

لماذا رفض الرئيس هذه الخطة؟ وكيف سلم نفسه، وعلى يد من استسلم؟ ولماذا قُتل مرتين؟ وأين تم دفن جثته؟

لقد قرر الرئيس أن لا فائدة في أي مواجهة تعرض الأفراد للقتل ليس إلا، وقرر الاستسلام، وأضاف: لقد نفدت جميع الذخائر التي بحوزتنا في ذلك الوقت .. وعندما أبلغنا الرئيس بذلك أمرنا بمناداة القوات المهاجمة بأننا سنستسلم، عندها خرجت إلى خارج الموقع وصرخت بأعلى صوتي قائلاً: نحن مستسلمون لقد نفذت جميع ذخائرنا أوقفوا إطلاق النار0

 

بعدها مباشرة سمعت الباخشي يأمر قواته بوقف إطلاق النار حتى عرفت شخصيته من صوته باعتباره كان أحد مدربينا في الكلية العسكرية وكانت المواقع متقاربة جداً حتى أننا يسمع بعضنا بعضاً بوضوح0 ثم نادى علينا الباخشي قائلاً: «سلّموا أنفسكم وأنتم في وجه الثورة» ورددت عليه: الله يلعنك أنت والثورة التي تدمرون قيادتها، فأين هي الثورة؟ وأردفت: سوف نرسل لكم أحدنا برسالة من سالمين إلى علي عنتر ونرجو أن لا تغدروا به، وأن توصلوا الرسالة إلى علي عنتر0

 

رسالة الاستسلام

 

ثم عدت إلى داخل الموقع عند سالمين وأخبرته بما جرى، ولم يجد سالمين ورقة لكتابة الرسالة فكتبها على أوراق السجائر، وكانت صيغة الرسالة كما يلي: “الأخ العقيد الركن علي أحمد ناصر عنتر – المحترم: نظراً للمعارك الدامية التي تعيشها اليمن فإننا سنسلّم على يديك للتفاهم”0 عندما استلم الباخشي الرسالة رد عليها شفوياً بأن علينا النزول إليهم فرداً فرداً عبر نَفَق مجاري الصرف الصحي وليس عبر الجسر الفاصل بيننا، واضطررنا إلى تنفيذ الأمر حتى وصلنا إلى الباخشي0

 

التحية الأخيرة للرئيس

 

كان الرئيس أولنا ويليه جاعم ولعور، ثم تقدم أحد الضباط إلى الرئيس سالمين وأدى له التحية العسكرية ثم أمره الباخشي بتفتيش الرئيس فتقدم الضابط إلى الرئيس ففتّشه وأخذ مسدسه، ثم قام بتفتيش جاعم ولعور0 بعد ذلك أمرنا الباخشي بالوقوف في مكاننا وأخذوا الرئيس وجاعم ولعور في سيارة عسكرية ووضعوهم في مؤخرتها، وكان الباخشي معلقاً بالسيارة بجانب الباب الأمامي، وذهبوا بهم باتجاه وزارة الدفاع وكنا نراهم حتى دخلوا الوزارة0 ثم قاموا بتفتيشنا وبدأوا بالضباط قبل الجنود، وكنا خمسة ضباط فقط وهم: أنا المتحدث، صالح شيخ البيحاني، هود صالح، محمد أمزربه، ناصر أمزربه، ثم أخذونا سيراً على الأقدام حتى ميدان الشرطة العسكرية فأوقفونا حتى فتشوا جميع أفراد الرئاسة وجاءوا بهم إلينا0

 

إعدام الضباط

 

وكنا حينها في حالة يُرثى لها من شدة الجوع والعطش، ثم جاءوا لنا بالماء في أوان كبيرة مكشوفة، وبعد أن شربنا قاموا بمناداتنا بالاسم نحن الضباط الخمسة، ولكن الملازم محمود صالح، قائد الشرطة العسكرية، أعادني إلى الجنود ثم أخذوا زملائي الأربعة إلى مكان مجهول وأخذوني إلى سجن الفتح0

 

هل علمت أين ذهبوا بزملائك الضباط؟

نعم، أخذوهم إلى ساحة الإعدام مباشرة، كما أعدموا قبلهم الرئيس وجاعم ولعور، بدون محاكمة ولا مقابلة علي عنتر، كما طلب الرئيس0

 

كيف علمت بذلك؟

بالنسبة للضباط الأربعة قالوا أمامنا بأنهم سيذهبون بهم إلى الإعدام، أما بالنسبة لسالمين وزميليه فقد علمنا بالأمر، فيما بعد، من أحد الضباط الذي كان تابعاً لنا فيما مضى عندما حكى لنا كيف تمت عملية إعدام الرئيس وهو حاضر0

 

من نفّذ أمر الإعدام في سالمين؟

نفذها أحد أعضاء المكتب السياسي الذي كان على خلاف مع سالمين منذ زمن فور وصولهم إلى وزارة الدفاع0

 

ولكن يقال إن المكتب السياسي شكّل محكمة مستعجلة وهي التي أصدرت الحكم بإعدام سالمين .. ما صحة ذلك؟

لم تشكّل محكمة ولم تتم محاكمة سالمين إطلاقاً بل إن جميع أعضاء المكتب السياسي لم يجرؤوا على مقابلة سالمين وهو معتقل فكيف لهم أن يحاكموه؟ وللعلم إنهم كانوا جميعاً في منزل على ناصر محمد، ولم يخرجوا منه حتى صباح يوم 27/6/78م خوفاً على حياتهم والوحيدان اللذان استطاعا الخروج من منزل علي ناصر محمد هما: سالم صالح محمد، وفضل محسن وقد خرجا عبر الجبل مشياً على الأقدام حتى وصلا إلى القلّوعة في الجهة الثانية0

 

المحاكمة المزعومة وقصة الإعدام

 

روى لي أحد الضباط الذين اعتقلوا سالمين ورفاقه (آثر عدم ذكر اسمه) إنهم عندما وصلوا إلى وزارة الدفاع تم تسليم الرئيس سالمين وزميليه مباشرة إلى الذي قام بقتلهم السادسة والنصف من مساء 26/6/78م وربطوا أيديهم إلى الخلف وأسندوهم إلى جدار مبنى الوزارة هو وزميليه جاعم ولعور وقاموا بإعدامهم0 وقال أيضاً إنه عندما صوّب القاتل بندقيته الكلاشنكوف إلى صدر سالمين قال له قبل أن يضغط على الزناد: عشر سنوات يا ربيع تأكلها بارد، واليوم ستأكلها حامي، فرد عليه الرئيس بشجاعة نادرة قائلاً: اليوم في صدورنا وغداً في صدوركم، فقد فتحتم باباً يصعب عليكم إغلاقه (القاتل قُتل في 13 يناير 1986م)0

 

حقائق غُيبت تكشف لأول مرة

 

ويستمر محمد سعيد (الحزب) في روايته للأحداث التراجيدية قائلاً: قبل بدء المعركة بساعات جاءنا صالح مصلح قبل وصول زميليه المرسلين من المكتب السياسي فوجدني واقفاً أمام الباب، فسألني كيف ترى الوضع؟

فأجبته: كل شيء من عندكم، وقال: نحن لا نريد سوءاً لا لسالمين ولا لعبدالفتاح، لكن عبدالفتاح مصر على إزاحة سالمين تماماً، ثم سألني عن رأيي إذا انفجر الموقف، فأجبته: نحن عسكريون سننفذ واجبنا مع الرئيس0

 

بعد اغتيال سالمين هل عرفتم أين تم مواراة جثمانه؟

في فترة متأخرة عرفنا أن جثة الرئيس دفنت ليلاً في مقبرة القطيع بعدن، وذلك من خلال حارس الشخصي.

 

 

قصة من حياة سالمين

 

سالم ربيع علي وشهرته (سالمين) (1935 – 1978) ثاني رئيس جنوبي، وكان أحد الثوار ضد الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، ومن ثم الحزب الاشتراكي اليمني، أصبح رئيس جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية في 1969، وحكم حتى 1978، حين انقلب عليه وأعدم بتهمة قتل رئيس اليمن الشمالي أحمد الغشمي!!.

ظل سالمين مرتبطا بأسرته, برغم مشاغله المتعددة, وربما يتساءل البعض, هل لسالمين أبناء غير ابنه المعروف أحمد؟، وهنا نستطيع أن نقول حسب معلوماتنا المتاحة, كان له بنتان, ولكنني أعرف أن الرجل حنون ودافئ برغم قسوته على الأعداء وبرغم هيبته لدى الرفاق.. رفاق سالمين, وكانوا يهابونه, ولكنه كان إنسانا وديعا, لا يستطيع إطلاق مسدسه, على أي خائن منهم.

 

بداية القصة .. شجار طالبتين

واليوم سنذكر قصة سالمين مع بنته خزانة تلك الطفلة ذات (10) الأعوام التي لم يسمع عنها الكثير منا .. بدأت قصة خزانة بنت الرئيس سالمين عندما كانت تدرس في مدرسة التواهي الابتدائية في الصفوف الأولى من التعليم الابتدائي تقريبا في الصف الرابع .. المهم إنه في يوم من أيام الدراسة نشب صراع بين خزانة وزميلتها في الصف وحينما اشتد النزاع بينهما وببراءة الأطفال تفاخرت خزانة بأبيها (سالمين) قائلة (الا تعرفي بأن أبي الرئيس) ليشد الصراع بينهما والملاسنة لتتحرك مرشدة الصف – مندوبة الصف – مسرعة إلى مديرة المدرسة لتستدعيهما المديرة لمعرفة سبب المشكلة بينهما وبعد أن اطلعت المديرة على المشكلة طلبت من خزانة سالم علي ربيع (سالمين) تقديم الاعتذار لزميلتها إلا أن خزانة رفضت ذلك، فصرفتهما المديرة واعدة أنها ستستدعيهما غدا للجلوس معهما.

وأثناء نقاش المديرة مع خزانة وزميلتها صادف وصول أحد المواطنين برفقه ابنته بغية ترتيبها للدراسة وقد سمع ما دار بين المديرة وابنة الرئيس خزانة وزميلتها، وكان المواطن يعمل لدى جهاز الأمن آنذاك ومقربا من الرئيس سالمين، وعندما عاد إلى مرفق عمله أجرى اتصالا بسالمين وأعلمه بما حصل.

 

موقف لن يتكرر في تاريخنا ..

وبعد علم سالمين بالقصة اتصل في وقت متأخر بوزير التربية والتعليم ومدير مكتب التربية والتعليم بالمحافظة والوكلاء أبلاغهم أنه يريد منهم غدا حضور الطابور الصباحي بمدرسة التواهي الابتدائية، وبالفعل وحضر الجميع وعلى رأسهم سيادة الرئيس سالمين الذي وقف على المنصة بجانب مديرة المدرسة والوفد المرافق له.. وبعد فقرات الطابور طلب سالمين الإذن من المديرة ليتحدث حيث بدأ حديثه قائلا :”اليوم حضرت كولي أمر لابنتي خزانة لكي أقدم اعتذاري لما حدث من ابنتي” تفاجأ الجميع الوفد المرافقة والمديرة من حديثه .. ثم استدعى ابنته للمنصة طالبا منها بحزم بأن تقبل رجلي مديرة المدرسة وطالب العفو والسماح لما بدر منها وكذا الاعتذار من زميلتها وعندما انحنت خزانة بنت الرئيس باكية لتقبل رجلي مديرتها أخذتها مديرة المدرسة بحضنها وهي تجهش بالبكاء ليتأثر الجميع ويجهشون بالبكاء لدماثة وروعة أخلاق الرئيس سالمين.

لم ينل سالمين الذي عاش فقيرا .. ومات فقيرا محبة الناس إلا بعدله بين أفراد رعيته فقد كان يأنس بالناس والناس تأنس به, ومن أسعد لحظاته, ساعات يقضيها مع الكادحين والفقراء والمساكين من شعبه.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع عدن الغد من هنا

أضف تعليقـك