تقارير

معسكرات تدريبية "لا" مراكز صيفية.. الحوثيون يرسمون "طريق اللاعودة" لأجيال اليمن

يمن مونيتور
مصدر الخبر / يمن مونيتور

يمن مونيتور/وحدة التقارير/خاص:يصرّخ الأطفال في مركز صيفي في صنعاء “جند الله.. قادمون.. الله أكبر الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل”، مع انتهاء التعليم في المدارس التي تحولت إلى مراكز صيفية للحوثيين معظمها طائفية للتجنيد والتجسس. مدرسة “النزيلي” وسط العاصمة، تحولت إلى مركز “الحسين بن علي” الصيفي، يُدّرس فيه “ملازم” زعيم الجماعة الذي قُتل عام 2004م على يد القوت الحكومية. ما يعتبره السكان تحوّل المراكز من حاضنة للتهذيب ومنع تسرب الأطفال إلى الشوارع مع العطلة الصيفية أكبر عملية تغيير معتقدات فئتي الأطفال وصغار السن والشباب المراهقين في مناطق سيطرة الحوثيين.قَبل أن تبدأ هذه العملية أغلق الحوثيون مراكز خاصة بتحفيظ “القرآن الكريم” كانت تمثل ملجأ للعائلات في صنعاء للدفع بأبنائها للتدين، لكن الآن يعتقد سكان صنعاء أن “مراكز الحوثيين” طريق اللاعودة لأبنائهم فمنها يخرج المقاتلون الجُدد و”العقائدون”.تمكن “يمن مونيتور” من الوصول إلى عدد من المراكز، في مديريات أمانة العاصمة، وتعرف على المناهج والأنشطة للأطفال والطلبة.   حملات استقطابوقال مسؤولون في وزارة التربية والتعليم لـ”يمن مونيتور” إن المعلمين الذين تم استقدامهم للتدريس في المراكز الصيفية تم اختيارهم بشكل دقيق، ويرتدون أسلحتهم خلال تقديم الدروس معظمهم كان يقاتل في جبهات الحوثيين ولا يملكون مؤهلات تربوية.ويصف هؤلاء المعلمون الحوثيون خصومهم ب”الدواعش” في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية. ومنذ 2014 يقاتل الحوثيون القوات الحكومية المعترف بها دولياً. وأضاف مندوبو “يمن مونيتور” الذين زاروا تلك المراكز: إن المعلمين يجبرون الطلاب على ترديد الصرخة بعد أي عمل يقومون به كي تكون مغروسة في أذهانهم وولائهم، وتقديس سلالة حميد الدين ويجعلونهم يصرخون بهتافات قتالية “جند الله.. قادمون .. قادمون أثناء عمل وضعيات استعدادية في المهام الكشفية وطابور الصباح.ويقول المعلمون للطلبة “إن الجهاد والقتال في صفوف الجماعة أصبح فرض عين على كل طالب يجدر به القتال ضد (الدواعش)”.وقال مندوبو “يمن مونيتور” إنها مرحلة جديدة في حياتهم. حيث أصبحت المراكز نقاط تأهيلية للمقاتلين الجُدد بعد ان كانت المدارس والمساجد والأحياء لتحشيد مقاتلين جُدد إلى جبهات القتال اليمنية ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.   تجهيزات وتدريبات عسكرية يقوم بها طلبة المراكز الصيفية في المدارس الحكومية التي أصبحت مقراً خاصاً بتنفيذ هذه البرامج للشباب والمراهقين، ويؤكده (محمد . ع) مدرب كشفي في مركز “الصرخة” انه طلب منه من قبل إدارة المركز الصيفي تنفيذ برنامج عسكري للطلاب، قائلاً لـ”يمن مونيتور”: البرنامج الذي أقوم بتدريب الطلاب عليه هو برنامج عسكري جميعها أساليب حربية قتالية استعدادية للقتال وتحمل لأقسى أنواع التحمل، على أنها تندرج من الأنشطة الكشفية.وأضاف: الطلاب خاصة المراهقون مندفعون بشكل كبير جداً، فألاحظ انه من خلال أدائهم للصرخة – شعار جماعة الحوثي – أو عند تلقيهم دورس عن المعارك وجبهات القتال فإنهم يتوقون للمشاركة في المعارك بدون حساب أي عواقب تذكر ويتم التواصل مع المشرف الأمني الخاص في الحي وتقديم طلب الالتحاق بدورة عسكرية بشكل مباشر، ومن ثم التدريب على استخدام السلاح وجميع أنواع فنون القتال تمهيداً لمشاركتهم في جبهات الصراع.وقال: أنا أعرف أن هذا العمل غير صحيح ولا يجب أن أقوم بتدريب أطفال مراهقين على مصطلحات عسكرية، كوني مدرب كشفي رياضي لكن الحاجة دعتني إلى التدريس في هذه المراكز وفي الحقيقة أنا غير مقتنع بما أقوم به ويحز في نفسي ان أكون في هذا الموقف لكن الحاجة وانعدام المرتبات أربع سنوات يجعلني مستعد القيام بأي شيء من أجل اطعام أطفالي والإيفاء بإلتزاماتي المالية.تستخدم جماعة الحوثي المسلحة المراكز الصيفية إلى بناء شبكة جواسيس في صنعاء. وقال الحوثيون إن أكثر من 200 ألف طالب التحق بالمراكز الصيفية.وقال أحمد حسين وهو طالب في أحد المراكز بصنعاء لـ”يمن مونيتور” انه تم منحهم أرقاماً وهواتف تستخدم فقط في الجانب الأمني “لملاحقة الدواعش ومن يقومون بالإساءة للمسيرة القرآنية وقائد الثورة عبدالملك الحوثي – زعيم الجماعة –”.وأضاف: إن الاتصال للمشرف الأمني أبو صالح في حالة اكتشاف أي من الخلايا النائمة لمواجهتها والكشف عنها في سبيل الدفاع عن الوطن.ونقل مراسلنا في صنعاء إن المراهقين أو الأطفال يجرون الاتصالات والإبلاغ عن عائلات حتى لو لم تكن معارضة لكنها لا تروق لهم أو حدثت خلافات بسيطة وتافهة. وتقدم لهم الحماية من المشرفين الأمنيين التابعين للجماعة. يقول (عبدالسلام. م)، معلم متوقف عن التدريس منذ توقف مرتبه لـ”يمن مونيتور”: ما يجري اليوم في المراكز الصيفية عبارة عن معسكرات صيفية وليست مراكز صيفية لطلاب مدارس صغار سن وشباب مراهقين يسابق الحوثيون فيه الزمن هذا العام لاستقطاب أكبر عدد ممكن من طلبة المدارس والشباب المراهقين إلى هذه الأوكار.وقال: على الجميع أن يعلم بأن جميع المراكز الصيفية التي كانت موجودة في المدارس والمساجد تم إيقافها بشكل كامل دون استثناء وتحويلها إلى مراكز عسكرية تم تجهيزها مسبقاً من قبل الجماعة على مدى أشهر في أمانة العاصمة ومناطق سيطرتها.وأضاف بأن “أي مركز من المراكز التي تطلق عليها جماعة الحوثي مركز “حليف القرآن، مركز الصرخة، مركز الشهيد القائد، مركز الحسين، مركز الامام علي”.. نماذج لأسماء المراكز الصيفية مقراتها المدارس الحكومية والمساجد لا يقل عدد المركز الواحد فيها عن 300 طالب وطالبة نتخيل تجريف عقول شبابنا إلى أين سيصل!وكشف مساعد بأن هناك معسكرات تدريبية، لا يسمح للطلاب بمغادرة المركز سوى يومين في الشهر فقط، قائلاً: الجامع الكبير وجامع الصالح الذي يطلق عليه الحوثيون جامع الشعب أصبح يستقبل مئات الطلاب الذين يدرسون داخلياً ويتم توفير لهم مساكن داخلية مع وجبات مجانية كي لا يغادرون الدورات.   وتعمل المراكز الصيفية على غرس ثقافة الموت والكراهية والمناهج الطائفية والصرخة الحوثية في هذه المراكز الصيفية لم يعد أمراً خافياً أو يتم التستر والتكتم عليه، يقول الطالب محمد المقشي، والذي يدرس في احدى المراكز الصيفية بمحافظة صنعاء لـ”يمن مونيتور”: نحن نتعلم هنا في المركز الصيفي كي نزيل الثقافة المغلوطة – يقصد المنهج السابق- ونستبدلها بالثقافة القرآنية ومنهج سيدي حسين (مؤسس الجماعة الذي قُتل في 2004)، وقبس من هدي الرسالة وملزمة الإرهاب والسلام لسيدي حسين بدرالدين الحوثي هذا في الترم الأول.وقال المقشي: انه يجب حفظ هذه الملازم خاصة انه وفي الترم الثاني سيتم تدريسنا ملزمة (من نحن ومن هم) لسيدي حسين بدرالدين الحوثي.الطالب المقشي أشار إلى أنهم كانوا لا يعرفون من هي أمريكا وإسرائيل ولا دول التحالف ومن يطلقون عليهم المرتزقة والخونة من أبناء الشعب اليمني، أما الآن فلديه الخلفية الكاملة عن من يجب تخوينهم وقتلهم من خلال المحاضرات التي يستمعونها ويدرسونها بعد استماعهم لخطابات عبد الملك زعيم جماعة الحوثي. وقال ضابط في الجيش اليمني اشترط الإشارة إلى اسمه بـ”صادق . محمد” أثناء حديثه لـ”يمن مونيتور”: لديه أربعة من الأولاد أحدهم هرب إلى جبهات القتال مع الحوثيين دون إذن مني أما الثلاثة الباقيين فلم يسلموا أيضاً من الاستقطاب.وأضاف: أضطررت إلى ترحيل أحد أبنائه إلى بيت أحد أخواله أما الاثنين الباقيين فدائماً ما أخذ أحد أبنائي معي إلى اي مكان اذهب إليه والرابع يجلس في المنزل، خوفاً عليهم من عاقل الحارة الذي دائماً ما يلمح لي أن أخذهم إلى المراكز الصيفية وأنا أعرف ما يجري في هذه المراكز حالياً.وقال صادق ان البيئة أصبحت صعبة على تربية الأولاد في ضل هذا الاستقطاب العسكري الكبير وسط وجود حملات استقطاب وتجنيد محمومة تستهدف النشء والأطفال والمراهقين. لم يكن يعتقد صادق أنه سيصبح آكلاً للحرام وسارقاً لبيت مال المسلمين إلا عندما صدمه ابنه المقاتل مع جماعة الحوثي في احدى “مزاورته” له، قائلاً: لا يجوز أن تأخذ هذه المساعدات  – سلة غذائية تتبع احدى المنظمات المحلية من فاعلي خير – هذه المساعدات من المفترض تسلم إلى بيت مال المسلمين ولا يجوز التصرف بها إلا بتوجيهات سيدي عبدالملك.وقال صادق: في الحقيقة انصدمت بهذه الفكر المنحرف كيف يستقوي الابن على والده من أجل الحصول على لقمة العيش.وأضاف قائلا:”الصدمة الحقيقية التي تعرضنا لها عند وصف ولدي لنا بأن هذا حرام وهو عاجز أصلاً من ايجاد قوت يومه”.واسترسل قائلاً: الآن أدركت المقولة الذي قالها القيادي في جماعة الحوثي في مديرية بني الحارث في احد الاجتماعات عندما رفضنا الذهاب إلى جبهات القتال: “أولادكم لنا أما أنتم فقد يأسنا منكم.. لكن أطفالكم وأولادكم سيكونون لنا” وفعلاً هذا ما كنت أخشاه وتحقق.

يمكنك زيارة الخبر الاصلي من هنا >> هذا الخبر المنشور بموقع اخبار اليمن جرى نشره من يمن مونيتور

أضف تعليقـك