منوعات

كيف تؤجج أغنية فيروز كل هذه المشاعر؟

المشهد اليمني
مصدر الخبر / المشهد اليمني

في مطلع التسعينات صدح صوت فيروز بهذه الكلمات للشاعر اللبناني “جوزيف حرب” والتي لحنها “فيلمون وهبه”، ذلك العبقري في لحنه والعميق في لمساته التي جعلت من هذه الأغنية لوحة فنية خالدة لا تموت.

طلعلي البكي نحنا وقاعدين 
لآخر مره سوى وساكتين 
بعيونك حنين وبسكوتك حنين 
لو بعرف حبيبي بتفكر بمين..

 هذه اللوحة التي غنتها فيروز وغناها كثيرون بعدها وعاشت سنوات بكى كثيرون عند سماعها وعانق كثيرون بعضهم على ألحانها وتودع الكثير عند سماعها ورسم البعض الآخر أحلامه عليها. هذه اللوحة الشعرية الفنية ما هي إلا نتاج حب عميق وسلالة لا تنتهي من الحب الخالد وبئرٌ لا ينضب من الصدق والوفاء بين سطور هذه القصيدة.

الحنين تواجد في عيون ممن نُحبهم بالسكوت وبالكلام وفي كل مرة ننظر لعيون من نُحب ونستمع لهذه الكلمات بصوت وهدوء فيروز نرى بأن الحنين يشدنا إلى المحبوبة أو الحبيب حتى وإن تكالبت علينا كل مصائب هذه الحياة بشخوصها وأقدارها، كان الحنين مفتاح للقصيدة لأنه لا بد أن يكون مخاطباً بها الروح التي يحبها في معشوقته..

 طلعلي البكي هي لوحة شبيهة برسومات بيكاسو وڤان كوخ هي تاريخ متعدد الفصول بأنه يملك مواقف وعناق وكلمات وهمس وصور ولحظات لا يمكن لنا أن ننساها بيننا وبين من نُحب. هي تاريخ حقيقي متسلسل وصادق في مدينة يحكمها الكذب والنفاق مدينة خائنة للحب وكل ما نملكه فيها عبارة عن أغنية نستمع إليها في ليلنا الكئيب لنناجي فيها من نُحب ونستذكر قهوتنا ووردنا وغرامنا وعشقنا وتخرج علينا فيروز من بين كل هذا الحطام لتغرس في نفوسنا شيئاً من الجمال الذي يحطمنا بروعته ويُخرس كل ما فينا من رفض ونسيان لهذه المعشوقة.

ننظر إلى السماء في ليالي الصيف ونحن نستمع لصوتها وهمسها ووجودها بين السلم الموسيقي لفيلمون وهبه بصوت فيروز وكلام جوزيف ونجد المعشوقة تعيش في هذا السلم على امتداد رقعة وطأته في الروح ومدى تغلغل هذا الإحساس بأرواحنا حيث يلتصق مع كل ما فينا من ذكريات تلامس عقولنا وأرواحنا وقلوبنا.

هذا المدح كله ليس فقط للغناء وإنما مديح من نوع مختلف كيف لمجموعة كلمات بسيطة وعميقة في المعنى لها أن تؤجج فينا كل هذا الحزن والفرح معاً فقط لأنها صادقة ونُسقط كل حرف منها على حياتنا اليومية ومواقفنا التي لا تنتهي مع شريك حياتنا المفترض أو الواقعي أو غير الملموس وإنما المحسوس فقط بحواسنا.

طلعلي البكي حقاً منتصف الليل وكأنني أرى وجهكِ أمامي وأغرقه بدموع العيون الذي ينسكب على أطرافكِ ويلامس وجنتكِ وكأنه ينظر إليكِ ويقول أنا غيمتكِ التي لا تمطر عليكِ سوى الدموع المليئة بصوت فيروز تلك الدموع المجبولة بشعراء كل العصور.

طلعلي البكي نعم وأنا هائمٌ على وجهي ملقى على كتفكِ بعد ليلة مليئة بالخطايا فكان كتفكِ هو مسكني ومعبدي التي أتلحف بها من سقوطٍ كبير في ليلة فيها من الثمالة الكثير لذلك خرجت فيروز لتقول طلعلي البكي وأنا أقول طلعلي البكي واحنا ضايعين!

كونوا الغيمة لمن تُحبون ولا تنسوا بأن الشعر هو المعنى الحقيقي لما نسمعه من جمالٍ بأصوات ملائكية كصوت فيروز فما نسمعه كتبه شاعر على هيئة محب على هذه الأرض ربما فقد عزيز أو ودّع قريب أو تفرق واختفى عن من يحبه فهو صاحب الحرف الذي يستحق أن ننهم من شعره كما لو أنه بئرٌ لا ينضب من لذة هذه الحياة المليئه بالوجوه الجميلة التي تكتب لنا الكثير الكثير وطلعلي البكي!

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك