اقتصاد

قلة الإنتاج تدفع إلى ارتفاع جنوني في الأسعار.. انقطاعات الكهرباء تكبد الصناعة السودانية خسائر فادحة

صحيفة اليوم الثامن
مصدر الخبر / صحيفة اليوم الثامن

تتكبد المصانع في السودان خسائر كبيرة، ويواجه المواطنون معاناة قاسية، بسبب الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي، ما انعكس على الاقتصاد عامة، بسبب قلة الإنتاج وارتفاع الأسعار.
وتشهد أسعار السلع التي تنتجها هذه المصانع حالياً، ارتفاعاً جنونياً لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان الحديث؛ حيث ارتفعت بنسبة 300 في المائة، وفي طريقها إلى مزيد من الزيادات.
وعبّر كثير من السودانيين عن سخطهم للانقطاع المتكرر للتيار للكهربائي، الذي وصل في أغلب المناطق السكنية إلى 12 ساعة يومياً، وتزامن ذلك مع فصل الصيف حيث تتراوح درجات الحرارة عادة بين 46 و48 درجة.
وسيّر سكان المدن الثلاث بالعاصمة الخرطوم، مظاهرات متفرقة ومسيرات احتجاج لمكاتب مبيعات الكهرباء، إلا أن الوضع ظل في مكانه، وما زالت الانقطاعات مستمرة في الأحياء السكنية كل 48 ساعة، وتتراوح مدتها من 4 إلى 8 ساعات.
كما تضررت قطاعات حيوية في السودان عامة، بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء ولفترات طويلة. الأمر الذي تسبب بخسائر مادية في عدد من القطاعات التجارية والصناعية والزراعية، التي تعد الكهرباء عمودها الفقري.
وقال فتح الرحمن حامد، صاحب إحدى شركات الصناعات الحديدية في الخرطوم، إن انقطاع الكهرباء تسبب في تراجع إنتاج الشركة نحو 10 في المائة، وكبّده خسائر كبيرة، مشيراً إلى أن الانقطاع المتكرر للكهرباء أثّر سلباً على إيفاء المصانع بالتزاماتها للدولة وللأفراد. وأكد أن أزمة الكهرباء انعكست على ارتفاع سعر التكلفة، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى حدوث ندرة في بعض السلع وارتفاع أسعارها. كذلك أثّرت الأزمة على قطاع النقل؛ حيث توقف كثير من محطات الوقود عن العمل بسبب نقص الجازولين في البلاد، ما ضاعف أسعار نقل البضائع والركاب؛ حيث بلغت الزيادة في تعرفة المواصلات داخل العاصمة القومية أكثر من 100 في المائة.
وأشار رئيس اتحاد الصناعات السودانية، قاسم علي السيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إلى أن المصانع تتكبد خسائر بشكل مستمر نتيجة نقص الكهرباء، وتعمل حالياً بأقل من 50 في المائة من طاقتها القصوى، وتجد معاناة كبيرة في الحصول على الجازولين، لتشغيل المولدات. ويضيف أن عدم انتظام الإمداد الكهربائي للقطاع الصناعي، يهدد بإتلاف المواد الخام، والماكينات العاملة بالمصانع. وأشار إلى أن أصحاب المصانع يسجلون البلاغات عند إدارة الكهرباء دون حدوث أي معالجات، ما سينعكس سلباً على إنتاجية المصانع وضعف قدرتها على تغذية الأسواق بالسلع المطلوبة بشكل كامل، ما يزيد من معاناة المواطنين.
وعزت وزارة الكهرباء السودانية الانقطاعات المستمرة والمتكررة للكهرباء، إلى شحّ الإمداد الكهربائي، بسبب انخفاض منسوب مياه النيل إلى أدنى مستوياته هذا العام. وأكد مصدر وزاري أن مدة انقطاع الكهرباء في الخرطوم أقل بكثير مقارنة مع ولايات أخرى، تصل مدة انقطاع الخدمة فيها إلى 12 ساعة يومياً.
وتعتقد مصادر في وزارة الكهرباء والشركات أن مشكلة انقطاع الكهرباء تكمن في قلة التوليد الكهربائي مقارنة بالاستهلاك، مع غياب خطط النمو في التوليد، فضلاً عن حاجة بعض المحطات للصيانة، بسبب وقود منتهي الصلاحية، استورده أحد النافذين في النظام السابق.
وفي إيجاز، أوضح مصدر في وزارة الكهرباء أن نافذين في النظام السابق استوردوا أطناناً من الوقود منتهي الصلاحية، لتشغيل محطات التوليد الحرارية للكهرباء، لمدة تكفى حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وأدى استخدامها لتعطيل عمل المحطات بشكل مستمر.
ومن المعلوم أن صيانة هذه الماكينات كانت تتم مرة في السنة، فصارت تحتاج للصيانة كل 12 يوماً، بالرغم أن المهندسين حاولوا المعالجة باستيراد وقود بجودة عالية وخلطه مع الوقود الفاسد.
ومن جهة أخرى، كان مصدر مسؤول قد أعلن أن التيار الكهربائي الإثيوبي المغذي للشبكة القومية للكهرباء في السودان، سيباشر سريانه في منتصف هذا الشهر.
وتعاقد السودان مع إثيوبيا قبل عامين لمدّه بالكهرباء بواقع 200 ميغاوات، نظير رسوم محددة، إلا أن أديس أبابا أوقفت إمداد الخرطوم بالكهرباء منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي، بعد حدوث أزمة انقطاعات متتالية للكهرباء في إثيوبيا، نتيجة شحّ الأمطار هناك، ما أدَّى لنقص إنتاج الطاقة الكهربائية من السدود في الهضبة الإثيوبية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

أضف تعليقـك