اخبار اليمن الان

عدن : فوضى.. أم انتقام ممنهج ؟

المشاهد نت
مصدر الخبر / المشاهد نت

عدن – بديع سلطان:

“مازال الوضع غير مستقر” بهذه الجملة عنونت وكالة الأنباء العالمية “رويترز” أبرز أخبارها التي تناولت الأوضاع في مدينة عدن (جنوب اليمن)، بعد أيامٍ من سيطرة قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا.

الوضع غير المستقر الذي أشارت إليه وكالة رويترز، سبقته مواجهاتٌ عنيفة في مختلف مديريات محافظة عدن، بين ألوية الحماية الرئاسية الحكومية وقوات المجلس الانتقالي.

ويؤكد الصحفي ماجد العدني أن فرحة العيد لم تكن جليةً وواضحة بين أبناء عدن، الذين أدوا صلوات العيد في المساجد، بدلاً عن الساحات والميادين، وهو ما عكس حالة القلق من الوضع الأمني المتدهور الذي تعيشه المدينة، مضيفا لـ”المشاهد” أن اليوم الأول من العيد كان كئيبًا، حتى أماكن الألعاب، والملاهي التي يقصدها الأطفال مع أهاليهم في الأعياد، كانت خاوية، وغير مزدحمة كما تكون في كل عيد.

وعلل الصحفي ماجد العدني هذا الوضع بأنه يعود إلى حجم “المأساة والوجع”، حد وصفه، التي خلفتها المواجهات، والتي مازالت أصداؤها مستمرة في وجدان وعواطف السكان في عدن عامة.

وأعقب المواجهات العسكرية بين ألوية الحماية الرئاسية الحكومية والحزام الأمني المدعوم امارتيا عمليات مداهمةٍ واقتحام للمنازل، نفذها الأخير ضد قيادات عسكرية وشخصيات سياسية موالية للحكومة في عدن، بعد أيامٍ من سيطرتهم على المدينة.

ورصد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مسلحين محسوبين على المجلس الانتقالي والحزام الأمني وهم ينهبون المنازل والمؤسسات للعامة للدولة، بالإضافة إلى الاستيلاء على المعدات العسكرية والآليات التابعة للألوية الرئاسية.

 
نهج انتقامي

عدم الاستقرار أكدته الأكاديمية في جامعة عدن، الدكتورة ابتهال عبدالحميد الصاوي، التي أشارت إلى عمليات نهب وسلب تعيشها مدينة عدن، من عشية عيد الأضحى.

وقالت الصاوي لـ”المشاهد” إن نهج الانتقام الذي تمارسه بعض الوحدات الأمنية والعسكرية المحسوبة على الانتقالي، هو الذي جعلنا نرصد عمليات سرقة واقتحام لمنازل قيادات عسكرية وسياسية تنتمي للحكومة.

وأضافت أن هذه التصرفات تؤكد أن مدينة عدن تعيش أوضاعًا غير مستقرة، ومرشحة للتطور، لأنها قائمة على استهداف مناطقي، مشيرةً إلى أن أغلب عمليات النهب تستهدف قيادات تنتمي إلى محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين.

ودعت الأكاديمية الصاوي قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التدخل، وإيقاف تلك السلوكيات التي يقوم بها البعض، بشكلٍ فردي، لأنها تسيء للانتقالي وللجميع، حد قولها، مشيرة إلى أن عدم تدخل المجلس الانتقالي لإيقاف عمليات الفوضى في عدن سيعمل على توتر الأجواء في المدينة، وسيُلصق تلك التصرفات بالمجلس نفسه وبقياداته.

وعلق الإعلامي وائل محمود في منشورٍ له على صفحته في “فيسبوك”، أن عدن تعيش فوضى وأوضاعاً غير مستقرة، داعيا إدارة أمن عدن بقيادة اللواء شلال على شائع وقيادات المقاومة الجنوبية بقيادة المجلس الانتقالي، وقيادة الشرطة في المديريات ومدراء المديريات، إلى توفير الحماية الكافية للمؤسسات الحكومية ومرافق الدولة.

وأشار محمود إلى تعرض عدد من المؤسسات والمرافق ومنازل القيادات للنهب والسلب، قائلا:” يجب إصدار قرار لأقسام الشرطة في كل مديرية، ومدراء المديريات بتشكيل لجان حماية من نفس أفراد الشرطة، لحماية ممتلكات المواطنين، ومؤسسات الدولة”.

القيادي في قوات الحزام الأمني الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، والمدعوم إماراتيًا، النقيب ياسر عبدالرؤوف الصبيحي، لم ينفِ تلك الممارسات، التي وصفها بأنها “فردية”، ولا تمثل سياسة المجلس الانتقالي، ولا تعكس الرؤية الأمنية لقوات الحزام الأمني.

وقال الصبيحي لـ”المشاهد” إن حالة الفوضى التي تعقب المواجهات العسكرية شيء طبيعي في مجتمع غير مستقر، مضيفا أن القيادات الأمنية في الحزام، تدرس حاليًا تنفيذ حملات ميدانية لإيقاف ومنع العبث بممتلكات المواطنين، والمرافق العامة.

وأشار إلى تواصل القيادات السياسية في المجلس الانتقالي المستمر مع نظيراتها العسكرية والسياسية الموالية للحكومة الشرعية.

ولفت النقيب الصبيحي إلى زيارات ولقاءات قامت بها قيادات في المجلس الانتقالي مع شخصيات موالية للحكومة تم اقتحام منازلها ونهب محتوياتها، هدفت لتقديم الاعتذار عن تلك الممارسات.

دعوات حقوقية

وكانت منظمة “رايتس رادار” الحقوقية قد دعت السلطات المحلية في عدن لوقف أعمال العنف التي تقوم بها مجموعات مسلحة مدعومة من الإمارات، تجاه الخصوم السياسيين والعسكريين.

وقالت المنظمة اليمنية المستقلة، ومقرها أمستردام، في بيان: إن أعمال العنف انتشرت بشكلٍ يتنافى مع مقتضيات القانون الإنساني الدولي، فضلاً عن أن أغلبها أخذت طابعاً عنصرياً، في العديد من مناطق محافظة عدن وفي مقدمتها مناطق المنصورة والشيخ عثمان وكريتر.

ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم: إن مجموعات مسلحة تابعة لقوات لحزام الأمني، المدعومة من الإمارات، قامت باعتداءات جماعية على منازل ومؤسسات عامة.

كما دعت المنظمة للحد من حملات التحريض التي تقودها وسائل إعلام موجهة، بعضها مدعومة من دولة الإمارات؛ لمنع تصاعد موجة الكراهية بين أبناء البلد الواحد، والعمل بشكل جاد لضمان سلامة المواطنين وحمايتهم، وفقاً لمقتضى القانون الإنساني الدولي.

مستقبلٍ مظلم

مدير أمن محافظة أبين، والقيادي في المقاومة الجنوبية، علي باعزب الكازمي، طالب بوقف ماوصفها “الإجراءات الانتقامية” التي يتعرض لها منتسبو الأمن والمقاومة والشخصيات الاجتماعية، من أبناء عدن وأبين وشبوة على يد قواتٍ أمنية تابعة للمجلس الانتقالي.

وقال الكازمي في بيانٍ أصدره اليوم الأربعاء، إن هذه الممارسات تكشف عن مستقبلٍ مظلمٍ ينتظر الجنوب والجنوبيين كافة، حد وصفه.

وأضاف: “رغم انتهاء المعركة الأخيرة بعدن إلا أن الطرف المنتصر (والمدعوم إقليمياً) لايزال يواصل أعماله التعسفية بحق منتسبي الوحدات الأمنية والعكسرية من عدن وأبين وشبوة، على خلفية انتمائهم لقوات الحماية الرئاسية.

واستنكر مدير أمن أبين في بيانه اقتحام المنازل ونهبها والتعرض لساكنيها، وأسماها بالجريمة، واعتبرها اعتداءً لا يمكن التسامح معه أو التغاضي عنه، مؤكدًا أن هذه الافعال المنكرة ستظل وصمة عار في جبينهم، فالشجعان لا يقتحمون المنازل ولا ينتهكون حرمات الغائبين كما يقول.

وأشار إلى أن مثل هذه الأفعال، تهدد النسيج الاجتماعي جنوباً، وتكشف بجلاء، حجم المخاوف الحقيقية التي تنتظر الناس في حال سيطرت فئة غير عاقلة على الحكم في الجنوب.

وحذرت قيادات السلطة الأمنية بأبين، من أسمتهم ب”القوى الانقلابية” في عدن، من الاستمرار في الاعتداء على منازل قيادات محافظة أبين، ومنها منزل نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية أحمد الميسري، والاستمرار في انتهاك الحرمات والأعراض والاعتداء على منازل قيادات محافظة أبين في عدن.

وحمل البيان قيادة التحالف العربي مسؤولية ما يحدث في عدن، كونه ساند الانتقالي بالاعتداء على المؤسسات الحكومية والعسكرية واقتحام المنازل، مؤكدين أن هذه الأعمال الخارجة عن النظام والقانون تؤجج العنصرية والمناطقية وقيم التصالح والتسامح التي أكد عليها الجميع.

يمكن قراءة الخبر من المصدر المشاهد من هنا

أضف تعليقـك