اخبار اليمن الان

مليشيا الحوثي تفشل في حشد ورفض اليمنيين لفعاليات يوم "الولاية" بصنعاء

ابابيل نت
مصدر الخبر / ابابيل نت

فشلت فعاليات “الولاية” الحوثية في صنعاء بشكل واضح، حشود محدودة لم تصمد ساعة واحدة. لقد كانت باهتة بالقدر الكافي لتعبر عن تمسك اليمنيين بجمهوريتهم أكثر من تعبيرها عن حمق التشبث بالماضي وخزعبلات السيادة.

 

نظم الحوثيون حملة دعائية ضخمة، ولوحات هائلة، تضمنت عبارات لم يسبق أن تجرأوا على كتابتها من قبل. لكنها لم تفعل إلا تعزيز صورة الحوثيين العنصرية التي تصبح كل يوم أكثر وضوحا.ً وبجاحة وبشاعة.

 

لقد اختار الحوثيون توقيتاً سيئاً لاختبار مواقف الناس من مشروعهم.

حاولوا تجاهل كل الإشارات التي تعترض طريقهم كل يوم وكل لحظة تقريباً. قد حاولوا بشتى الطرق قمع كل إشارة خصوصاً خارج العاصمة صنعاء حيث تبقى جرائم القمع التي يمارسونها طي الكتمان.

 

بعد تخلص الحوثيين من صالح، تراجعت ضغوط الحرب بشكل واضح على الجماعة، ويساعدهم كثيراً انشغال أطراف الشرعية ببعضهم البعض، ويجد الحوثيون أنفسهم متفرغين تماماً لتعزيز سلطتهم الطائفية دون كثير قلق، حتى إن إجراءاتهم الأمنية تراجعت كثيراً رغم هوسهم الأمني المفرد. وتزايدت عمليات التصفية الداخلية لمعارضي مشروعهم من شيوخ القبائل والعسكريين.

 

خلال الأشهر القليلة الماضية نفذوا عشرات الاغتيالات لمشايخ قبائل في إب وسنحان وعمران معظمهم ممن ساندوهم أو كانوا بين قيادتهم. واستندت معظم عمليات القتل والاعتقال إلى بعد طائفي ولقمع عملية الرفض لمشروعهم السلالي وتعييناتهم التي اقتصرت مؤخراً على المؤيدين من الهاشمين على حساب بقية اليمنيين بغض النظر عن الكفاءة

.

عدد حالات الانشقاقات وانقلاب قيادات قبلية وعسكرية حوثية ضد الجماعة خاصة في محافظة عمران وقبلها محافظة حجة يعكس ما يبدو أنها فتيل ثورة ضد الحوثي، لكن للأسف يدفنها إعلام الشرعية تحت جبال من السخرية والتشفي الفارغ أكثر مما يفعله عنف الحوثيين ضد مخالفيه.

 

محافظة عمران تغلي منذ مدة، وقد رفضت قبيلة الغولة الشهر الماضي تحكيم الحوثيين في قضية مجاهد قشيرة، وكان رد القبيلة التي ينتمي إليها قشيرة قاسياً وقالوا للوسطاء: “هذه عليكم واحدة، وبا يجيكم الرد بعدين”. وكان الحوثيون مثلوا بجثة قشيرة بعد تمكنه من قتل أكثر من 20 عنصار من عناصرهم بينهم ثلاثة قيادين بارزين في المحافظة اثر خلافات مع الجماعة التي ساندها كثيرا.. 

عملية تصفية قشيرة هي ثالث عملية وتمثيل تعرض لها مشايخ في عمران خلال اقل من شهر خرجت للعلن، وغالبا خرجت للعلن بإرادة الحوثيين في محاولتهم لترهيب البقية. فقبل مقتل قشيرة بأيام قتلت الجماعة الشيخ سلطان الوردي ودمرت منزله وقتلت عدداً من أفراد عائلته بعد خلافات بينه وبين الجماعة. وألقت بجثته بعد أيام من اعتقاله وقتله على قارعة الطريق. وقتلت الجماعة قبل قشيرة والوري القيادي فيها خالد جمعان بعد توجيهه انتقاده لقرارات وتوجهات الجماعة الطائفية ومطالبته الجماعة بالمساواة بين أتباعها من الهاشميين وغيرهم.

 

كل قضايا التصفية لم تحظ بتغطية خصوم الحوثي واهتمامهم إلا من باب التشفي والسخرية، وكيف تخون الجماعة حلفاءها، فيما بقيت أسباب هذه الاغتيال بعيدة عن دائرة الاهتمام وبشكل يخدم الحوثيين وتوجهاتهم، ومشروعهم.

ويجعل كل مشروع انقلاب ضدها أمراً غير مرحب به من قبل الجميع.

 

وتؤكد المصادر أن أكثر من سبعة مشايخ من مشايخ عمران ومناطق أخرى قتلوا خلال الأشهر القليلة الماضية، وكانت معظمهم على خلفية خلافات مع توجهات الجماعة الطائفية ورفضها اعتبار اليمنيين شركاء، وفساد قياداتها من الهاشميين.

وحتى ما شهدت محافظة حجة وحجور بالتحديد بدأ بنفس الطريقة، وقد خذلته الشرعية بشكل واضح. وتركت المحافظة لأبشع عملية انتقامية، حيث رصت تقاير حقوقية انتهاكات بشعة مارستها الجماعة في حجة شملت التصفية والسحل وتدمير الممتلكات والمصادر والاختطاف والإخفاء القسري.

وتواجه الجماعة كل عملية انقلاب أو احتجاج ضدها بعنف مفرط، وتسانده سخرية الطرف الآخر وشماتته خصوصاً ناشطي ووسائل إعلام الإصلاح الذين يطرحون بأن معارضي الحوثي من سواهم “يستحقون ما يتعرضون له”.

وكأن حزب الإصلاح قدم لليمن واليمنيين المن والسلوى، فيما الحقيقة التي باتت واضحة اليوم هو أنه لا فرق بين الجماعات الدينية مهما اختلفت تسمياتها.

فحتى الآن ومنذ خمس سنوات لم يواجه الحوثي حملة واحدة من حملات الإصلاح التي كل همها استهداف خصوم الحوثي من غير الإصلاح.

 

احتفال الحوثيين الأخير بالولاية أبرز تعطش الحوثيين وتعجلهم على تثبيت خياراتهم ضد الجمهورية اليمنية وضد خيارات اليمنيين، وإعادة أوهام ثار اليمنيون ضدها في سبتمبر 1962. ورغم النفقات الهائلة على الفعالية والإعداد المبكر لها وتبني كل وسائل الإعلام الجماعة الترويج لفكرة الولاية وأهمية المناسبة. ونشاط أتباع الحوثي على وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن الحضور كان ضيئلاً ولم تستمر أي من حشودهم لساعة واحدة قبل أن تختفي، فركزت الجماعة على أنشطتها الداخلية.

 

نوايا الحوثيين ظهرت مبكراً في مارس 2012 من خلال ما أسمته الجماعة الوثيقة الثقافية والفكرية، والتي أكدت على طائفية الجماعة بالتصريح والتلميح ومنحت الهاشميين حق السيادة، وقد نشرت الجماعة في نفس الفترة عبر ممثليها في ساحة التغيير (شباب الصمود) مخططاً لهيكل الدولة من وجهة نظرهم، وبالتزامن مع ذلك نشر التيار الديني للإصلاح مخططا مشابها. كان وجه الشبه بين المخططين كبيرا، فالله يتموضع على رأس الهيكل وقد أصبح موظفا مع الجماعتين باعتباره الحاكم، ويلي الله في المخطط المنسوب للزنداني من الإصلاح “مجلس علماء المسلمين” ثم يليه البرلمان. فيما يلي الله في مخطط الحوثيين الولي الفقيه ثم مجلس أطلقوا عليه مجلس الحكماء. لكن الطرفين ظلا طوال الوقت ينفيان مشاريعهما “الولاية والخلافة” من وقت لآخر أو يصفانها بأفكار مجموعة محددة من المتعصبين لا تمثلهم.

 

لا يسمح الحوثيون بأي رأي آخر، وحتى حين يدعون عدم فرض توجهاتهم العقدية على أحد وهو أمر مثير للسخرية في ظل ما يجري، إلا أنهم لا يسمحون بصوت آخر مختلف، ولا بصوت برفض استخدام واستغلال السلطة لتمويل أنشطتهم الدينية وفرضها في كل وسائل الإعلام والمساجد والطرقات وحتى في أماكن الترفيه. ففي المولد النبوي فرضوا على المطاعم وأماكن الترفيه تعليق لوحات بالمناسبة وتشغيل زواملهم بالإضافة إلى التبرع الإجباري لهذه الأنشطة.

 

وفي مواجهة عنصرية الجماعة وتزايد صلفها يلوذ اليمنيون الذين يجدون أنفسهم وحيدين بوسائل وأشكال مختلفة لإعلان تمسكهم بنظامهم الجمهوري الديمقراطي، وبات الطير الجمهوري وعلم الجمهورية اليمنية وبشكل ملفت ومتكرر جزءاً أساسياً من ديكور “كوشة” العريس في أعراس صنعاء خصوصاً، وفي دعوات الزفاف والمناسبات الاجتماعية وحفلات التخرج، وهو ما لم يحدث قبل سيطرة الحوثيين على المشهد وإقحامهم لهويتهم الطائفية في كل صغيرة وكبيرة.

 

وقبلها، انتشرت ظاهرة وضع شعار الطير الجمهوري على مقدمت السيارات ونوافذها الخلفية ورفع علم الجمهورية اليمنية، وقد تراجعت الظاهرة بالتدريج بعد تكرار تعرض السيارات التي تضع هذه الملصقات للمضايقة في نقاط التفتيش الحوثي التي كانت منتشرة بكثرة.

لم يكن الحوثيون يجاهرون برفض هذه الشعارات وما زلوا لا يفعلون، لكن كانت السيارات التي تضعها تتعرض للتفتيش في كل نقطة وتطالب قادتها بإبراز هوياتهم خصوصاً بعد خلو الساحة للحوثيين.

وقد سألني أحد الحوثيين ذات مرة في نقطة تفتيش تابعة لهم لماذا لا أضع شعار الجماعة مع العلم الجمهوري في سياراتي؟

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك