اخبار اليمن الان

الدولة الفاشلة في اليمن.. خطر يهدد الخليج وحلم تسعى إليه إيران*

هنا عدن
مصدر الخبر / هنا عدن

*الدولة الفاشلة في اليمن.. خطر يهدد الخليج وحلم تسعى إليه إيران*

لا يمكن لولاءات ما دون الدولة ك “الطائفية والمناطقية” أن تنتج وطنا آمنا ومجتمعات مستقرة على مستوى الداخل وفي الجوار.

إذ أنه لا شيء كالطائفية والمناطقية يشعل نيران الحروب الأهلية المدمرة، ويؤسس للصراعات الدامية طويلة المدى، ويصنع مجتمعات من خوف وأحقاد وتوحش.

 16 عاما والعراق في عهدة الموت والخراب بفعل الطائفية والمناطقية، وما زال.

و 5 سنوات واليمن في عهدة الحرب التي أشعلتها طائفية الحوثي وإيران، وامتدت نيرانها إلى عدن وإلى دول الخليج العربي.

لم تجلب الطائفية الحوثية لصنعاء ولليمن سوى الموت والدمار والخراب، وهي تأكيد إضافي لحقائق التاريخ باستحالة أن تصنع الطائفية أمنا ورخاء وحرية وكرامة،  أو أن تؤسس المناطقية لدولة ووطن مستقر على الدوام.

في اليمن لم تخدم الطائفية أحدا سوى إيران، ويبدو أن المناطقية لن تصب إلا في خدمة مشروعها التوسعي والتخريبي.

فقد دفعت أحداث عدن الأخيرة للوقوع في أخطاء الصراعات الإقصائية المحملة بروح الانتقام بين الإخوة، وانشغل أبناء من عدن بقتل آخرين من أبناء عدن وتشريدهم بدلا من الانشغال بالخطر الفعلي الذي يتهدد جميعهم.

لم تضف أحداث عدن شيئا لعدن بقدر ما خصمت منها وأضافت للحوثي، وبقدر ما خصمت من اليمن والتحالف وأضافت لإيران.

مخطط التقسيم في الظروف الراهنة لا يخدم عدن ولا غيرها، ولن يتوقف عندها كما يؤكد رئيس الوزراء السابق وابن الجنوب الدكتور أحمد عبيد بن دغر  الذي قال”لا يتوقف مخطط التقسيم أيها السادة عند اليمن، مثل هذا التفكير ينطوي على قدر كبير من السذاجة والتسطيح، وليست اليمن سوى العتبة الأولى في سلم المؤامرة في المنطقة، أنتم خطوة لاحقة في مخطط التقسيم العام، وقضية الجنوب التي تستخدمونها حصان طراودة على عدالتها وحق أهلها في الانصاف هي قضيتنا”.
 
مستقبل عدن وصنعاء وكل اليمن ليس في الارتداد للولاءات الطائفية والمناطقية، مستقبل الجميع في القضاء على الانقلاب الحوثي وبناء الدولة الاتحادية القائمة على مبادئ المواطنة المتساوية التي تتخطى الحواجز والفواصل المناطقية والطائفية لتلبية حاجات الوطن وبناء مؤسساته العادلة وضمان الاستقرار والسلام واستمراريته للأجيال القادمة.

وأمن عدن واستقرارها لا يكون بالهجوم على قصر المعاشيق وألوية الحماية الرئاسية، بل بمواصلة المقاومة ضد الحوثي الذي نشر فيها الموت والخراب في العام 2014م، وما زال حتى اليوم يتوعد باحتلالها واحتلال الضالع ولحج وأبين مرة أخرى.

وما زال يشن حربا شرسة على مديريات محافظة الضالع ويقصف قراها بالأسلحة الثقيلة ويقتل المدنيين الأبرياء ويروع الآمنين.

وما زالت مليشياته تواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة صوب عدن، ولم تتوقف جرائمها إلى الآن، فدماء أفراد الحزام الأمني الذين استهدفهم الحوثي بصاروخ في معسكر الجلاء لم تجف بعد.
 
مجتمعات غارقة في الإنقسام

ما تفعله إيران منذ سنوات أنها تؤجج نار الطائفية وتدعم المناطقية والاحتراب الأهلي في المنطقة العربية لتصنع دولا منهارة وفاشلة، ومجتمعات غارقة في الانقسام ترى الحل في الخلاص الطائفي والمناطقي على حساب الخلاص الوطني.

ولا شك أن استقرار المنطقة العربية لا يكون بمساندة إيران والتورط معها في تمزيق اليمن وتفتيته؛ فهذه لعبة ملغومة وخطيرة للغاية، كمن يتورط بزراعة لغم ثم يدهس عليه ويصنع لنفسه كابوسا مميتا بيديه ولا يدري بعدها ما يصنع.

فمن شأن الطائفية والمناطقية أن تتحول إلى محرك للانقسامات الاجتماعية والتوترات العابرة للحدود، وتصنع دولة أو دويلات هشة وفاشلة يترتب على وجودها مخاطر  تزعزع استقرار الداخل والخارج معا.
 
هذه الدولة الفاشلة تمهد بدورها لدول ومنطقة فاشلة، وفقا لما سماه الكاتب الأمريكي فريدمان ب “انتقال عالم الفوضى إلى عالم النظام، أي ببساطة تحول الدول الفاشلة إلى مولد لعوامل انكسار وفوضى في الأنظمة المستقرة سياسيا واقتصاديا”.

إن أهم المخاطر تأتي من الدول الهشة لا المستقرة، وفقا لمايكل مازار أستاذ استراتيجية الأمن القومي في كلية الحرب الأمريكية الذي قال “في أعقاب الحرب الباردة، توصل العديد من مخططي ومنفذي استراتيجيات الأمن القومي الأميركية إلى أن أهم المخاطر تأتي من هشاشة الدول”.

والحقيقة أن آخر ما تحتاجه عدن في الوقت الراهن هو الانفصال، وآخر ما يحتاجه الخليج هو دولة فاشلة ومفككة في اليمن.

وأن أمن اليمن جزء من أمن الإقليم وعودة الدولة اليمنية القوية مصلحة مشتركة للجميع.

كما أن أي جهود في مقاومة المشروع الإيراني لن تثمر إذا ما استمرت حالة الضعف للدولة اليمنية واستمر إفشالها وتفكيكها.

 | الصحوة من

يمكن قراءة الخبر من المصدرمن هنا

أضف تعليقـك