اخبار اليمن الان

ميدل إيست آي: مخطط إماراتي لإطباق حصار على تعز بعد نجاح انقلاب عدن (ترجمة خاصة)

المشهد اليمني
مصدر الخبر / المشهد اليمني

نشر موقع بريطاني تقريراً هاماً كشف فيه عن مخطط تآمري تقوده دولة الإمارات العربية المتحدة لإطباق حصار على مدينة تعز، بعد نجاح الانقلاب العسكري الذي نفذه وكلاؤها الانفصاليون في عدن.
وقال موقع “ميدل إيست آي” أن الإمارات تسعى لقطع آخر منفذ يربط تعز ببقية المحافظات اليمنية، وهو طريق تعز – عدن، مستغلة حصار الحوثيين للمدينة من بقية الجهات.
وبحسب الموقع، تسعى الإمارات من خلال هذا الحصار إلى فرض هيمنتها على تعز بعد أن فشل وكلاؤها السلفيون في تحقيق انتصار عسكري على قوات الحكومة التي ينتمي أغلبها لحزب الإصلاح.
نص التقرير: 
أفضى القتال الدائر بين حلفاء الأمس في جنوب اليمن إلى تغيير جذري في ديناميات الصراع في اليمن في غضون أيام قليلة ، مع قيام الانفصاليين في الجنوب – تدعمهم الإمارات –  بتمرد عسكري للسيطرة على عدن وضواحيها.
وعلى بعد بضعة كيلومترات شمالاً – تحديداً في محافظة تعز –  أثارت هزيمة القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن حفيظة وكلاء الإمارات ، حيث بدأوا بالتحرك للسيطرة على تعز.
وتعد تعز إحدى جبهات الصراع الساخنة بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية.
وبعد أيام من الاشتباكات على طول الطريق الرئيسي بين مدينتي عدن وتعز ، يتخوف بعض اليمنيين من أن تؤدي الاشتباكات الى مزيد من زعزعة الاستقرار. 
يقول بعضهم إن هذا الوضع يمكن أن يتسبب في سيطرة القوى الأجنبية على مناطقهم.
وقال ماجد خليل ، مدرس يبلغ من العمر 42 عاماً في تعز ، لـ “ميدل إيست آي”: “الإمارات تعمل على إشعال الصراع في تعز كما فعلت في عدن ، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسنواجه هذا المخطط وندير مدينتنا بأنفسنا”. .
غير أن آخرين ينظرون الى التحرك الأخير من زاوية مختلفة ، ويرون هذه التحركات فرصة مواتية لأن تكون تعز منفتحة أمام مختلف الجماعات والتكوينات ، بعد أن كانت خاضعة لحكم حزب الإصلاح وبمباركة من السعودية.
تدور المعارك في تعز بين فصيلين بينهما تاريخ طويل من الصراع: السلفيون المدعومون من الإمارات العربية المتحدة وحزب الإصلاح المسنود سعودياً.
هذا الصراع يعكس أيضًا حالة الفجوة المتزايدة بين أبو ظبي والرياض ، الدولتين الحليفتين على مدار السنوات الأربع الماضية في الحرب باليمن.
واليوم، يتصارع وكلاؤهما على الأرض بشكل متزايد ، بعد أن كانوا ذات يوم يركزون على المعركة ضد الحوثيين.
اشتباكات على جانب الطريق الرئيسي
في وقت سابق من هذا الشهر ، استولت قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً على عدن من قوات هادي.
ولم تتوقف المواجهات بين السلفيين ، وهم مجموعة أخرى مدعومة من الإمارات ، والإصلاح في تعز إلا في الآونة الأخيرة.
لكن استيلاء قوات الحزام الأمني على عدن شجع السلفيين ، الذين تم إجلاؤهم من المنطقة مؤخراً.
اندلعت معارك عنيفة في التربة الأسبوع الماضي بين القوات المدعومة من الإمارات بقيادة الزعيم السلفي أبو العباس ، وقوات اللواء الرابع الموالي لهادي ، بقيادة مقاتلين تابعين للإصلاح.
تقع التربة على الطريق الاستراتيجي الرئيسي بين تعز وعدن ، ويعد الطريق الشريان الوحيد في تعز منذ بدأ الحوثيون في محاصرة المدينة من ثلاثة اتجاهات في عام 2015.
الاشتباكات أعاقت حركة المرور في 15 أغسطس ، حيث حاول السلفيون السيطرة على مركز شرطة التربة.
لم تتمكن القوات من الاستيلاء على مركز الشرطة ، لكن في اليوم التالي فتحوا جبهة جديدة في منطقة البيرين القريبة وقطعوا الطريق مرة أخرى.
توترات مستمرة
قبل عام ، وبعد اشتباكات عنيفة بين السلفيين والمقاتلين الموالين لهادي في تعز ، أمرت لجنة الوساطة السلفيين بمغادرة المدينة مع عائلاتهم إلى المناطق الريفية ، وسلمت إدارة المدينة إلى حزب الإصلاح – وهو الفرع اليمني للإخوان المسلمين. .

مرزوق القادري ، جندي يقاتل إلى جانب السلفيين في تعز ، أخبر ميدل إيست آي أن السلفيين غادروا لتجنب المزيد من النزاعات والتركيز على الحرب الأهم مع الحوثيين.

قال: “لقد تركنا المدينة لحزب الإصلاح وذهبنا لقتال الحوثيين على الخطوط الأمامية. لكن الإصلاح واصل مطاردة أعضاء الجماعة السلفية وإقالة كل من هو غير إصلاحي من منصبه”.
القادري قال إن تعز يجب أن تكون “مدينة لكل الناس ، وليس للإصلاحيين فقط”.

وقال “لهذا السبب أغلقنا الطريق للضغط على الإصلاح كي يقبلوا بنا في تعز ونذكرهم أننا قادرون على قتالهم إذا لم يتوقفوا”.

اندلعت الاشتباكات في منتصف طريق تعز- عدن منذ يوم الخميس الى يوم الاثنين ، حتى اقترحت لجنة الوساطة التي يرأسها محافظ تعز اتفاقًا من شأنه أن يجعل قوة جديدة تتدخل وتتولى مهمة السيطرة على الطريق.

اقترحت اللجنة على “كتائب العمالقة” ، وهي إحدى الميليشيات التي تتكون أساسًا من المقاتلين السلفيين الجنوبيين وبتمويل من دولة الإمارات، تولي هذه المهمة.

وقال القادري: “نحن نسيطر على الطريق الرئيسي في منطقة البيرين ، وما زلنا ننتظر ان تصل لجنة الوساطة إلى حل دائم بيننا”.
أيدي الإمارات في تعز
غير أن أنصار الإصلاح مثل ماجد خليل يتخوفون من محاولة أخرى تدعمها الإمارات للاستيلاء على المدينة ، التي يحاصرها الحوثيون بالفعل.

يقول: “يعلم الجميع في تعز أن دولة الإمارات العربية المتحدة تريد استغلال سيطرة قوات الحزام على عدن، ومحاصرة آخر مدخل متبقٍ للمدينة من جهة الجنوب”.
يضيف: ” الإصلاح يرفض هذه الفكرة ، وهذه هي المشكلة الرئيسية مع الإمارات في تعز”.

وقال إن الإمارات تحاول “زرع عدة أذرع لها” في تعز و “عندما يفشل أحدها ، فإنها تستبدله بآخر”.

الأيدي الإماراتية
غير أن أنصار الإصلاح مثل ماجد خليل يشعرون بالقلق من محاولة أخرى تدعمها الإمارات للاستيلاء على المدينة ، التي يحيط بها الحوثيون بالفعل.

يقول: “يعلم الجميع في تعز أن دولة الإمارات العربية المتحدة تريد استغلال سيطرة الحزام على عدن ، ومحاصرة آخر مدخل متبقٍ في المدينة”.

يتابع: “لكن الإصلاح يرفض هذه الفكرة ، وهذه هي المشكلة الرئيسية مع الإمارات في تعز”.

وقال إن الإمارات تحاول “زرع عدة أيد” في تعز و “عندما يفشل أحدها ، فإنها تستبدلها بأخرى جديدة”.

وبحسب خليل، قاد أبو العباس المصنف إرهابياً في أمريكا، القتال الذي اندلع الأسبوع الماضي في التربة.
وقال خليل “بعد أن فشل أبو العباس في السيطرة على الطريق الرئيسي ، تحاول لجنة الوساطة استقدام ذراع إماراتي جديد لتولي السيطرة عليه”.
دعمت دولة الإمارات العربية المتحدة حلفائها الجنوبيين لتوسيع سيطرة الحزام الأمني على عدن ولحج وأبين والضالع. قد تصبح تعز وشبوة الهدف التالي لقوات الحزام ، لكن الإصلاح كان يقاوم تقدمهما.
وقال خليل “الإصلاح هو العقبة الوحيدة أمام الإمارات في تعز ، ولولا الإصلاح ، لكانت تعز قد سقط تحت سيطرة الإمارات وميليشياتها”.
ووفقاً لخليل ، فإن سكان تعز الموالين للإمارات العربية المتحدة يتهمون الإصلاح بفصل رؤساء المؤسسات الحكومية وطرد السلفيين من مدينة تعز القديمة بناءً على اتهامات لا أساس لها من الصحة.
وقال خليل “الجميع يعلم أن أبو العباس هو أحد أيدي الإمارات في تعز وقاتل الحكومة لسنوات.”
يضيف: “لكن بعد ذلك قامت القوات الموالية للحكومة بتحرير تعز من القوات المدعومة من الإمارات ، وذلك عندما لجأ أنصار الإمارات إلى هذه الاتهامات”.
قوات طارق صالح.. 
لا تعد جماعة أبو العباس المليشيا الوحيدة التي تدعمها الإمارات في تعز، حيث يتواجد أيضاً قوات بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والذي حارب مع الحوثيين ضد القوات الحكومية في تعز من عام 2015 حتى وفاة عمه في ديسمبر 2017، ثم تحول بعد أن هرب إلى عدن لإنشاء قوة مناهضة للحوثيين، تدعمها الإمارات.
“حراس الجمهورية” هي القوة التي أنشأتها الإمارات، وكانت تقاتل إلى جانب العمالقة ضد الحوثيين في الساحل الغربي، لكن في الأشهر الأخيرة، انتقل بعض أفراد هذه القوات إلى تعز واستقروا هناك مع عائلاتهم، حيث يقول المقاتلون إنهم لا يستطيعون العيش في مناطق الشمال التي يسيطر عليها الحوثيون، كما لا يتقبلهم الجنوبيون في عدن.
وعلى الرغم من أنهم يجادلون بأنهم استقروا في تعز لأنها واحدة من الأماكن القليلة التي ليست معادية بشكل صريح لهم أو لعائلاتهم ، إلا أن مقاتلي طارق صالح يثيرون المخاوف على الرغم من أنهم لا يظهرون أي أسلحة ولم يشاركوا في أي معارك حديثة.
ويقول عادل وهو أحد السكان المحليين، أن طارق ذراع للإمارات، وكان يحارب تعز منذ أعوام.
يضيف: ” وجود قوات صالح يشير إلى أن المستقبل المظلم ينتظر تعز. لا نريد أن تفتح الإمارات أو الإصلاح معسكرات عسكرية جديدة في تعز ، وبالتأكيد ، لا نريد أن نرى معارك بعد الآن. كل ما نحتاجه هو حل سلمي “.
وأضاف أن القوات الموالية للحكومة في تعز قد أوقفت قتالها ضد الحوثيين وبدلاً من ذلك بدأت في الاقتتال الداخلي – وهو تهديد كبير للمدنيين الذين يمكن أن يصبحوا عالقين في المدينة إذا تم قطع الطريق الوحيد الذي يربطها ببقية المحافظات.
وتابع القول: “الحوثيون سعداء بالتأكيد بهذا الوضع في تعز.. المدينة تحت الحصار. وإذا كان هذا الطريق مغلقًا ، فلن نجد طريقة للفرار من منازلنا إذا وصلت المعارك إلى المدينة.”

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع المشهد اليمني من هنا

أضف تعليقـك