اخبار اليمن الان

خبراء يمنيون ومصريون وسعوديون لـ «الاتحاد»: التغلغل «الإخواني» وراء إشعال أزمات جنوب اليمن

أحمد عاطف، عبدالله أبوضيف، شعبان بلال (القاهرة)

كشف خبراء ودبلوماسيون عن أن التغلغل «الإخواني» في اليمن وتحالفه مع ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران، قاد إلى انتشار الانتهاكات في الجنوب اليمني، وأكدوا أن التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية يستغل أي أوضاع متهالكة للانقضاض على السلطة، وهو ما حدث في اليمن بالتحالف مع ميليشيات الحوثي.

معالجة المظالم
وانتقد الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، العقيد عبد الباسط البحر، التغلغل «الإخواني» في الجنوب الذي أدى لتفاقم الأزمة ومحاولة الوقيعة بين دول التحالف العربي والحكومة التي بدورها عليها واجب إزاء كل هذه التعقيدات، بحكم أنها المسؤولة عن إدارة الأزمات بتوكيل رسمي من الشعب. مشيراً إلى أن مخرجات الحوار الوطني تقتضي إبعاد كل ما يشكل خطراً على القضية اليمنية، ووضع حل سياسي يسمح بإنهاء الخلافات السياسية بين أفراد الشعب، والتي تعمل جماعة «الإخوان» من خلال ذراعها المتمثلة بحزب «الإصلاح» على جعلها أكثر تعقيداً، لاستمرار تواجدها داخل اليمن وفي محافظات الجنوب التي تمثل قوة اقتصادية واستراتيجية.
وأضاف لـ«الاتحاد»: «أنه يتعين على الحكومة اليمنية معالجة المظالم، باعتبارها الوكيل الشرعي، مع اعتراف كامل بالأخطاء المؤلمة التي ارتكبت في الجنوب، مع تقدير مساهمات وتضحيات الحراك الجنوبي السلمي ونضال اليمنيين من أجل التغيير، حيث نتطلّع إلى بناء الدولة الاتحادية لذلك، بما فيها التطبيق الكامل للنقاط الواردة في مخرجات الحوار خلال فترة الانتقال إلى الدولة اليمنية الاتحادية». وتابع قائلاً: «هذا جزء أساسي من سعينا الجماعي إلى بناء يمن اتحادي جديد، يجب معالجة مظالم الماضي تحديداً، من دون تأخير، ووفق جدول زمني يحدّد في إطار متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ويجب توفير التمويل لالتزامات جبر الضرر، بما فيها إعادة الملكيات المصادرة واستعادة الملكيات المنهوبة وتعويض المتضررين، وضمان تنفيذ ذلك بشكل كامل، وفق مبادئ العدالة الانتقالية ومن دون تمييز، من أجل التأسيس لمستقبل يتجاوز جميع مظالم الماضي ويحقق المصالحة الوطنية، ويجب إعطاء الأولوية القصوى للذين عانوا أكثر من سواهم، وعموماً يجب الضمان للجنوب ألا عودة إلى الماضي أو إلى إساءة استخدام السلطة والثروة، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية، ونلتزم جميعاً حلاً شاملاً وعادلاً للقضية الجنوبية يُرسي أسس دولة يمنية جديدة، ذات صفة اتحادية، مبنية على الإرادة الشعبية وضمان حرية جميع أبناء وبنات شعبها ورفاههم».

عائق أمام المصالحة
واعتبر المحلل السياسي اليمني وضاح عبد القادر، أن جماعة «الإخوان» تمثل أكبر عائق للمصالحة في اليمن، خاصة لجهة دورها في التحالف مع ميليشيات الحوثي الإرهابية للسيطرة على مقدرات الجنوب والذي يعد أحد أبرز المناطق على الخريطة اليمنية، وذلك في ضوء تقاعس واضح من الحكومة الشرعية في اليمن، والتي لا تقوم بدورها الطبيعي إزاء ما تقوم بها الجماعات المسلحة وعلى رأسها «الإخوان» و«الحوثيون» إزاء أهل المنطقة الجنوبية، خاصة أنها موكلة رسمياً من الشعب، وليس من أي جهة كانت، منتقداً خروج بيان رسمي من قبل مسؤول يدين دولة صديقة، في الوقت الذي تعمل فيه الدول في التحالف العربي على مساندة الشعب اليمني، وخاصة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، واللتين تدخلتا في ظل تقاعس الحكومة الشرعية وعدم قدرة الرئيس عبد ربه منصور هادي على فرض القوة ضد التدخل المسلح من الحوثي وميليشياته.
وأضاف عبد القادر لـ«الاتحاد» أن الانتهاكات إزاء الشعب اليمني في الجنوب، من قبل الحوثي و«الإخوان»، تتطلب التدخل الدولي إزاء هذه الانتهاكات الجسيمة التي تسببت في أزمة إنسانية واضحة يعيشها سكان محافظات الجنوب، وبالتالي يجب أن يكون الانتقاد واضحاً إزاء هذه المناطق، وهو ما دفع بالتدخل الأممي وتواجد المبعوث الخاص بالأمم المتحدة في اليمن هذه الأيام، مع تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية بشكل واضح، مشيراً إلى وجوب عقد مؤتمر دولي لحل الأزمة الإنسانية.

الوضع معقد
وقال وزير الخارجية الأسبق، عضو مجلس النواب المصري السفير محمد العرابي، إن تنظيم «الإخوان» موجود في كل المناطق الملتهبة في المنطقة العربية، سواء سوريا وليبيا واليمن، موضحاً أنه يتحالف مع أي طرف من أجل الانقضاض على السلطة، وهو ما حدث في تحالفه مع الحوثيين، وهماً منه أنه سيشارك في الحكم. وأوضح في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن الوضع في اليمن معقد وزاد تعقيداً بعد عملية المواجهة ما بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي والاتهامات المتبادلة بين الجانبين وتغلغل «الإخوان» في السلطة الشرعية.
وشدد على أن هناك تكريساً لوضعية الشمال المتمرد البعيد عن الشرعية في اليمن، وهو مناخ ملائم جداً لاستغلال «الإخوان» له، مشدداً على أن الغموض السياسي على الأرض واختلاف الفرقاء هي لحظات مناسبة لظهور «الإخوان» والتواجد على الساحة. وأكد العرابي على أنه لن يتم السماح لـ«الإخوان» بذلك، مشدداً على ضرورة وجود موقف عربي واحد في الفترة المقبلة، لإيجاد حل لأزمة اليمن، متسائلاً: «هل سيكون هذا الحل في إطار انفصال الشمال عن الجنوب؟»، مضيفاً أنه من الصعب التكهن بالوضع هناك، ومحذراً من تربص «الإخوان» في كل المناطق المشتعلة وتحينه أي فرصة للانقضاض على السلطة.

فكر «إخواني – حوثي» واحد
وشدد الحقوقي السعودي وعضو لجنة حقوق الإنسان، الدكتور معتوق الشريف، على أنه ليس هناك شك أن الفكر المؤدلج عند «الإخوان» والحوثيين واحد مهما اختلفت مسمياته، وهو فكر مصنوع خصيصاً لضرب العرب ودول الخليج على وجه الخصوص، والسيطرة على الدول العربية وثرواتها. وأضاف في تصريحات لـ«الاتحاد»، أنه عندما عجزت إيران والدول الأخرى على تسويق مشروعها الاستعماري على الدول الإسلامية بالمذهب الشيعي، تحولت إلى استخدام مصطلح يدغدغ مشاعر المسلمين وهو مصطلح «الإخوان»، ظناً منها أن هذا المصطلح السياسي الأيديولوجي سيمكنها من العبور إلى داخل الدول الإسلامية والتغلغل وإثارة التشدد والفتن والقلاقل داخل هذه الدول، موضحاً أن ذلك نجح فعلاً في بعض الدول، لكن أغلب الدول التي تعرف الإسلام الحقيقي وتقرأ الواقع وما يحاك في الخفاء، كشفت هذا الأمر، فتصدت له حكومةً وشعباً.
وشدد على أن الوضع في اليمن، وفي ظل الظروف الجيوسياسية والمجتمع اليمني المتشتت، جعل إيران والدول الصديقة لها تكثف جهودها في هذا البلد الممزق، لاسيما في ظل الفراغ الدستوري، فذهبت لتحقيق مصالحها في الاتجاه في ترسيخ المصطلحين «الشيعي والإخواني» للحصول على نتائج فورية سريعة، سياسياً واقتصادياً، من خلال السيطرة على الموارد والممرات المائية لتقوية اقتصادها المتهالك وابتزاز العالم. وأكد على أن هناك محاولات للتأثير على السياسات العالمية لتخفيف العقوبات عليها، باعتبار أنها تملك الورقة الرابحة، وأنها إذا تحققت رغباتها تستطيع إنهاء الأمور، خاصة في اليمن.

يمكن قراءة الخبر من المصدر صحيفة الاتحاد الاماراتية من هنا

أضف تعليقـك