اخبار اليمن الان

تقرير أمريكي يستشرف المآلات إن توقفت الحرب ولم يهزم الحوثي

المشهد اليمني
مصدر الخبر / المشهد اليمني

‏استشرف تقرير أمريكي المآلات التي يمكن أن يفضي إليها الصراع المرير في اليمن في حال انتهائه دون أن يتحقق الهدف المنشود منذ انطلاقته: دحر الحوثيين وعودة الحكومة اليمنية الشرعية.
‏وقال التقرير الذي نشره مركز “لوبلوغ” للأبحاث أن جماعة الحوثيين تظهر قدرة لافتة – أكثر من أي وقت مضى – على إقناع المجتمع الدولي بها كسلطة أمر واقع يمكن أن تحوز على ثقة الدول العظمى وبالتالي إعادة توصيل العلاقات الدولية معها.
‏ويرى التقرير أن الجماعة الحوثية بالرغم من تشددها الديني تتميز بمرونة في التعامل مع الأحداث والمستجدات، وتضع استراتيجيات مستقبلية وتؤسس لدولة في مناطقها، ولم تعد مجرد مليشيات لا تتقن سوى حروب العصابات.
‏نص التقرير:
‏لطالما أكد المراقبون الدوليون منذ فترة طويلة بأنه لا يوجد حل عسكري لحرب اليمن المستمرة ، وأن المصالحة السياسية وحدها هي التي ستنهي أربع سنوات ونصف من القتال.
‏وفي الأسابيع الأخيرة ، ظهرت انقسامات عميقة داخل التحالف المناهض للحوثيين ويبدو أن احتمال انتصار التحالف بات ضعيفاً للغاية.
‏لقد أصبح من الواضح أن الحل السياسي المقبول على نطاق واسع للنزاع قد يكون صعباً أو بعيد المنال ، والحوثيون في وضع يسمح لهم بالبقاء كقوة مهمة في شمال اليمن في المستقبل المنظور. ومع ذلك، فهذا لا يعني أن الجماعة التي عرفناها في زمن الحرب ستواصل العمل بنفس الطريقة ، أو مع نفس التحالفات في اليمن بعد انتهاء الصراع.

‏حتى وقت قريب جدًا تم تصوير الحوثيين إلى حد كبير على أنهم عصبة متمردة غير منظمة وخبرتها الوحيدة هي حرب العصابات. لكن ومع مرور كل سنة من الصراع ، أثبت الحوثيون أنهم ، في الواقع ، جماعة بارعة سياسياً وتتخذ قرارات محسوبة بشأن الرسائل العامة والعلاقات الدبلوماسية.
‏لقد أنشأ الحوثيون حكومة مقرها صنعاء تماثل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ، وهم يسعون جاهدين لإضفاء جو من الشرعية عن طريق تنسيق صورتهم العامة بعناية وتأمين لقاءات مع الدبلوماسيين في جميع أنحاء العالم.
‏تشير دعاية الحركة وتاريخها أيضًا إلى أن الحوثيين هم جماعة قابلة للتكيف تسعى إلى إقامة شراكات مع الخصوم المجاورين – أحيانًا عن طريق إلقاء اللوم مباشرة على خصومهم بل على الدول الغربية.
‏نفذ الحوثيون هذه الاستراتيجية لأول مرة خلال ست جولات من الحرب مع حكومة الرئيس السابق علي عبد الله صالح بين عامي 2004 و 2010 ، عندما قيل إن الزعيم الراحل للجماعة ، حسين الحوثي ، قد أمر أتباعه بعدم اتهام حكومة اليمن مطلقًا بارتكاب أي انتهاكات ، ولكن بإلقاء اللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل – الدول التي قال إنها كانت تتلاعب بالقيادة اليمنية.
‏عبّر حسين الحوثي عن نفس المشاعر في عام 2004 في خطاب مكتوب بخط اليد إلى صالح (نُشر في صحيفة يمن تايمز) والذي قدم فيه نفسه كحليف للرئيس: “أنا لا أعمل ضدك. أنا أقدرك تقديراً هائلاً ، لكن ما أقوم به هو واجبي الديني والوطني ضد أعداء الإسلام والأمة … أمريكا وإسرائيل “.
‏ربما تكون هذه المقاربة قد سهّلت التحالف غير الوثيق بين الحوثيين وعدوهم السابق صالح إثر الإطاحة به في عام 2012 ، حيث أمكن للجماعة المتمردة أن تدعي أن الرئيس السابق لم يعد ورقة بيد الغرب. كانت هذه الشراكة ذات قيمة عالية من الناحية العسكرية والسياسية للحوثيين ، حتى بعد أن انتهى التحالف عن مساره واختتمه الحوثيون باغتيال صالح في ديسمبر 2017.
‏لطالما استخدم الحوثيون خطابًا يمنحهم المرونة الدبلوماسية. هم يتركون الباب مفتوحًا للتحالفات مع الجهات الإقليمية الفاعلة ، وهناك بعض الدلائل الآن على أن الحوثيين يواصلون التعاون مع أعضاء التحالف نفسه الذي قضى سنوات يحاول إلحاق الهزيمة بهم.
‏يعفي الحوثيون عملياً خصومهم الإقليميين من دورهم في الصراع من خلال التأكيد مرارًا وتكرارًا على أن الجهات الغربية هي الجهة التي تقوم بتدمير اليمن. ففي خطابه الأخير الذي يدين الغارات الجوية المميتة لقوات التحالف في 1 سبتمبر على سجن في ذمار ، ألقى الزعيم الحوثي عبد المالك الحوثي باللوم على “الأجندات [الغربية] الأجنبية” ، موضحًا أن الولايات المتحدة تلعب “الدور الأساسي” في هذه الأحداث.
‏وطوال فترة الصراع ، نادراً ما وصفت وسائل الإعلام الحوثية التحالف الذي تقوده السعودية بأنه سعودي بحت ، ولكن تضيف له اللازمة المكررة منذ سنوات: تحالف سعوصهيوأمريكي وبريطاني أيضًا.
‏تمامًا كما فعلوا مع الرئيس الراحل صالح ، يصر الحوثيون على أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لا تعملان إلا بناءً على أوامر الولايات المتحدة. وبعد قرار الإمارات العربية المتحدة الأخير بسحب معظم قواتها من اليمن ، قال المتحدث باسم الحوثي محمد عبد السلام إن الجماعة توقفت عن شن غارات جوية على الإمارات وأنها “تشجع وتقدر” رسالة الإماراتيين.
‏ولم يخفِ الحوثيون رغبتهم بأنهم على استعداد لفتح حوار مع كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ففي يوليو ، أكد نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على وجود قنوات دبلوماسية بين الحوثيين والإماراتيين.
‏والآن ، قد تتاح للحوثيين أيضًا فرصة لإجراء محادثات مباشرة مع الدولة التي يزعمون أنها عدوتهم اللدود “أمريكا” كما أخبرت مصادر مجهولة صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي أن إدارة ترامب تتطلع إلى فتح مفاوضات مع الحوثيين كوسيلة لانهاء الحرب.
‏كما أشار بعض السفراء السابقين للولايات المتحدة إلى اليمن ، لن تكون هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها هذه المحادثات. تم الاتصال بعدد من المسؤولين الحوثيين ، بما في ذلك في وزارة الخارجية ، للتعليق على هذه التطورات ، لكنهم رفضوا ، مشيرين إلى الحساسية الحالية للموضوع بسبب المحادثات المحتملة مع الدبلوماسيين الأمريكيين.

‏ويبقى الموضوع المبهم هو إمكانية اندثار الاتصال الوثيق بين الحوثيين وإيران. أصحاب هذا الرأي يقولون أن الجماعة الحوثية تدرك أن الإمارات والمملكة العربية السعودية ، وليس إيران ، هما اللتان ستمولان الجزء الأكبر من إعادة الإعمار في اليمن بعد انتهاء الصراع ، وبالتالي فإن البلدين سوف يتمتعان بفعالية سياسية مهمة في اليمن.
‏يتابع أصحاب هذا الرأي: وبالمثل ، قد لا تميل إيران إلى الحفاظ على نفس المستوى من الدعم للحوثيين بعد انتهاء الحرب، فأهمية صنعاء لطهران ليست كأهمية بيروت أو دمشق ، حيث تتمتع إيران فيهما بمصالح استراتيجية طويلة الأمد.
‏وقد يجادل البعض بأن التشيع المشترك بين الحوثيين وإيران سيضمن تحالفًا دائمًا بينهما . لا يتجاهل هذا المنظور الاختلافات العقائدية المتمايزة بين الشيعة الحوثيين (الزيود) والشيعة الإثني عشرية في إيران ، لكنه يتجاهل حقيقة أنها أيديولوجية سياسية ، وليست دينية.
‏ومن غير المستساغ الاعتراف بأن الحوثيين من المحتمل أن يخرجوا من هذا الصراع كأحد أقوى الممثلين السياسيين في شمال اليمن – خاصة وأنهم قد ارتكبوا فظائع لا حصر لها – لكنهم يتوقون إلى منحهم الشرعية السياسية من قبل جيرانهم والجهات الفاعلة الإقليمية ، وهم على استعداد لتقديم تنازلات كبرى لتحقيق ذلك.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع المشهد اليمني من هنا

أضف تعليقـك