منوعات

نُسجت حولها الأساطير.. علماء يقولون إن وحش بحيرة أسكتلندا “المظلمة” قد يكون مجرد “سمكة”

وكالة خبر للانباء
مصدر الخبر / وكالة خبر للانباء

توصل فريق من العلماء بجامعة أوتاجو النيوزيلندية إلى وجود نحو ثلاثة آلاف نوع من الكائنات الحية في المياه العميقة المظلمة للبحيرة الأسكتلندية لوخ نيس ، والتي حيَّرت سائحي منطقة هايلاند الجبلية في أسكتلندا.

وقالت صحيفة The Guardian البريطانية، الجمعة 6 سبتمبر/أيلول 2019، إنه في واحدة من كبرى دراسات الحمض النووي من نوعها، توصَّل فريق من العلماء بجامعة أوتاجو النيوزيلندية إلى وجود نحو ثلاثة آلاف نوع من الكائنات الحية في المياه العميقة المظلمة للبحيرة الأسكتلندية.

وأوضحت الصحيفة أنه قد يكون وحش بحيرة لوخ نيس في واقع الأمر سمكة أنقليس عملاقة، هكذا تشير النظرية الجديدة للعلماء النيوزيلنديين.

وكانت معظم المخلوقات في البحيرة صغيرة جداً، وعلى الرغم من أن الفريق قد اكتشف وجود حمض نووي من الخنازير والغزلان وأسماك أبو شوكة والبشر، لم يتبيّن وجود وحوش، إلا أن البروفيسور نيل جيميل، الذي قاد الدراسة، قال إنه لا يمكنه استبعاد نظرية وجود أسماك أنقليس عملاقة نمت إلى حجمٍ هائل.

وقال جيميل في مؤتمر صحفي اكتظّ بالحضور في مركز لوخ نيس بقرية درومنادروتشيت: «من الممكن أن تكون هناك أسماك أنقليس كبيرة للغاية، ولكن الأمر يعتمد على تفسيرك لكلمة كبيرة».

 

«وحوش» ضخمة في البحيرة المظلمة

وتُحيي النظرية التي تشير إلى احتمالية وجود أسماك أنقليس تفسيرات «المشاهدات» التي زعمت رؤية وحش في البحيرة، التي يرجع تاريخها إلى عام 1933، حين ذكرت صحيفة Inverness Courier لأوّل مرة، أن البعض رأوا «مشهداً غريباً في بحيرة لوخ نيس».

وفي العقود التي تلت ذلك، لطالما كانت هناك عشرات المحاولات البارزة لإثبات وجود الوحش. وفي عام 2003، موَّلت شبكة BBC البريطانية بحثاً مستفيضاً في البحيرة بالسونار، إلا أنه لم يُظهِر أي شيء».

وقال جيميل إنَّ الحجم الهائل للحمض النووي لأسماك الأنقليس قد أصابه هو وفريقه بالذهول، وأضاف قائلاً: «إننا لا نعرف ما إذا كان الحمض النووي الذي نكتشفه يخص أحد أسماك الأنقليس العملاقة، أم أنه يخص أسماكاً صغيرة من ذلك النوع».

وناقش النظرية بمزيد من التشكك، قائلاً: «الفكرة هي أن أسماك الأنقليس تهاجر عادة للتكاثر. لكنها، بغض النظر عن السبب، لا تفعل ذلك، وما تزال تنمو إلى أحجام كبيرة للغاية، متجاهلين التكاثر من أجل النمو».

وقال إنه على الرغم من ذلك، لم يتم اكتشاف أسماك أنقليس عملاقة على الإطلاق. وحين أُشِير إلى أن أقصى وزن سُجِل لأسماك الأنقليس الأوروبية كان 5.38 كغم، قال جيميل: «هذا لا يبدو كأنه وحش، أليس كذلك؟ ولكن استناداً إلى الأدلة التي جمعناها، لا يمكننا استبعاد أن الأمر احتمال قائم».

 

لدرجة أن هناك من تحدث عن «ديناصور»

وتقول إحدى نظريات وحش بحيرة لوخ نيس المفضلة، إنه حيوان إلاسموسوروس أو بليزيوسور نجا بطريقة أو بأخرى من انقراض الديناصورات.

وكان جيميل أكثر ثقة باستبعاد تلك الاحتمالية، حيث قال: «هل هناك بلسيوسور في بحيرة لوخ نيس؟ لا، لا يوجد دليل على أي تسلسل للزواحف. لذا أعتقد أننا يمكن أن نكون متأكدين إلى حدٍ ما من أنه لا توجد زواحف متقشرة عملاقة تسبح في بحيرة لوخ نيس».

وتتبَّعت الدراسة تسلسل الحمض النووي من 250 عينة من ماء بحيرة لوخ نيس في مواقع وعلى أعماق مختلفة. وكانت أقرب صلة تربط الحمض أحد الأحماض النووية بالديناصور بعيدةً للغاية؛ إذ ارتبطت ببرمائيات العلجوم والضفادع، وقال جيميل: «لم نجد التماسيح، ولم نعثر على سحالي، ولا على الأفاعي الأوروبية الشائعة».

وأقرّ جيميل بأن الدعوة إلى المؤتمر الصحفي كانت مبنيةً على حججٍ واهية بعض الشيء، إذ قال: «إذا أردت أن تعتبرها كذلك، فقد كان هذا خداعاً علمياً كبيراً. لقد كُنا نتحدث عن العلم طوال الوقت، في حين نستخدم الوحوش بوصفها طُعماً». وقال إنَّه يأمل أن يؤدي الاهتمام بأسطورة لوخ نيس إلى رفع مستوى أبحاث الحمض النووي البيئي.

وقال: «تناولت الأمر بفرضية، مفادها أنه ربما لم يكن هناك وحش، وأردت أن أفهم التنوع البيولوجي في بحيرة لوخ نيس، وقمنا بذلك بشكل جيد للغاية».

 

وجميع النظريات تبقى مجرد «افتراضات»

وأضاف جيميل أنَّ الدراسة ستوفر في نهاية المطاف قاعدة بيانات متاحة للجمهور لجميع الأنواع الحيّة في البحيرة، وهو ما يمكنه أن يساعد في قياس تغيرات التنوع البيولوجي وتأثير الأنواع الغازية مثل السلمون الوردي.

وتابع جيميل: «لقد نقلنا العلم بطريقة فرضت نفسها أكثر من معظم نقاشات العلوم تقريباً التي شاركت فيها في حياتي المهنية السابقة، وصار مزيد من الناس يعرفون الآن عن الحمض النووي البيئي أكثر من أي وقتٍ مضى. وأنا أتصور وأعتقد أن هذا شيء جيد، لأننا نحتاج هذه الأدوات حتى نتمكن من توثيق ما يعيش في أماكن من عالمنا، في حين يصير، ببطء ولكن بثبات، أقل تميّزاً».

وسُئل عن سبب فشل الدراسة في الكشف عن وجود ثعالب الماء أو حيوانات الفقمة ببحيرة لوخ نيس، فقال: «ربما فاتتنا بعض الأشياء، لكننا وجدنا كل الأنواع التي نعرف أنها تقطن بحيرة لوخ نيس فيما يتعلق بالأسماك. مثل جميع محاولات البحث عن وحشٍ هنا في بحيرة لوخ نيس، انتهى بحثنا بعدم العثور على أي دليل قاطع على وجود وحش. وتقدّم مزيد من الدراسات أدلة تنفي وجود وحشٍ أكثر من الشكوك التي تدور حول هذا الاحتمال، ولكن لا يمكننا نفي الأمر بشكلٍ قاطع».

ومع ذلك، نفى جيميل أنه قد أخمد تماماً أسطورة وحش بحيرة لوخ نيس، إذ قال: «ما يزال هناك قدرٌ من عدم اليقين، لذا ما تزال هناك فرصة للناس بأن يعتقدوا وجود الوحوش. هل هذا خطبٌ بالغ الأهمية؟ لا أدري، ولكننا تمكّنا من الوصول إلى بعض التصوّرات».

وتُعد هذه أخباراً مطمئنة لممتهني صناعة السياحة التي ازدهرت على ضفاف البحيرة منذ بدايات أسطورة الوحش الأولى، لدرجة أن قرية درومنادروتشيت القريبة صار لديها اثنان من مناطق الجذب السياحي البارزة في لوخ نيس: متنزه نيسيلاند، ومركز ومعرض لوخ نيس.

يمكن قراءة الخبر من المصدر وكالة خبرمن هنا

أضف تعليقـك