اخبار اليمن الان

طفلة نازحة تتحدث لـ "بلقيس" عن أوجاع تشردها وفقدان والدها وشقيقها الأكبر

قناة بلقيس
مصدر الخبر / قناة بلقيس

 
 
يبدو عليها كثير من التعب والإرهاق والغبار يكسو وجهها وشعر رأسها تبدو وكأنها على عتبات الثلاثين من عمرها فيما عمرها لا يتعدى العام العاشر.

مراسل موقع “بلقيس” تتبع خطاها وأقترب منها، وأول ما تم النداء لها، إلتفت إليه بإبتسامة طفلة حالمة بالحياة وغارقة في تفاصيل أوجاع تفوق عمرها بعقود من الزمن.

سألناها ما الذي تحمليه في يديك، أجابت مناديل فاين وأكياس لغسل القات، طلبنا منها الجلوس لتبيع لنا ما لديها، تكومت بالقرب منا ملامحها تحكي حُزن وبؤس وفاقة وتخفي خلف نظراتها القلقة والمنكسرة ألم كبير.

 

وخلال هذه الفترة حاولنا فتح معها هذا الحوار؟

 

 

– كم عمرك؟

 

10 سنوات

 

– من أين أنت؟
 
 
من محافظة عمران

– وماذا تفعلي هنا وأنت من محافظة عمران؟

 

بيتنا بعمران سقطت عليه قذائف وتدمر وربنا لطف بنا، أبي فقط والبقية سلموا ونزحنا إلى صنعاء.

 

– كم لكم نازحين بصنعاء؟

 

أكثر من أربع سنوات

 

– هل معك إخوان ذكور؟

 

كان معي أخ كبير تصايح مع عمي قبل ثلاث سنوات وخرج من البيت ومن يومها لم يرجع ولا عرفنا أين راح، بحثنا أنا وأمي عليه بكل مكان وما لقينا له أثر، ولكن في ناس قالوا لأمي إنه راح يُقاتل مع الحوثيين، ورحنا سألنا الحوثيين وقالوا لنا أنه غير موجود.

 

– كم معك إخوان؟

 

ولد صغير”6 سنوات” وبنت أكبر مني”13سنة وهي بصيرة مكفوفة، وأخي الكبير”17 سنة” الذي ضاع.

 

– هل معكم أقارب بصنعاء؟

 

معنا عمي هنا ساكن وأول ما نزحنا من عمران سكنا عنده شهرين ولأنه كان موظف مع الدولة وراتبه توقف ما قدر يتحملنا وخرجنا استأجرنا دكان وكان أخي الكبير يببع قات ويجيب لنا مصاريف وبعض الأوقات كان يروح مُعصب ويضربنا ويشتم أمي، ومرة ضرب أمي وأمي راحت كلمت عمي وجاء ضربه وتصايحوا ومن يومها خرج ولا عاد شفنا له صورة ولا سمعنا له صوت.

 

– وكيف السكن؟

 

دكان داخله حمام وأمي سوت ستارة فاصل بين مكان النوم وشولة الطبخ

 

– كم إيجار الدكان الذي تسكنوا فيه؟

 

12 ألف ريال، لكن صاحبه طيب يأخذ الحاصل ويقول الباقي صدقة.

 

– هل بالدكان ماء وكهرباء؟

 

لا.. الماء نجيبه من السبيل والضوء معنا “ليت” مصباح يدوي.

 

– وماذا عن الأثاث؟

 

معنا 4 فراشات و4 بطانيات صغيرة وفراش بلاستيك على الأرض، والمطبخ شولة وأنبوبة غاز وصحون ومطايب نصلح بهم الأكل ولما نخلص نرفعهم بكرتون.

 

تصمت وهي تنكس نظرها إلى الأرض، ثم تقول بحسرة طفولية كنا مستورين في بيتنا بعمران ومعنا مجلس وموكيت ودولاب للثياب والمطبخ وأثاث مليان البيت، والآن الحمدلله نجلس ونأكل وننام بنفس المكان.

 

– ما هو الأكل الذي تأكلونه؟

 

– الصباح خبز أو روتي وشاهي وعدس مطحون وهذا مش دائماً أما أكثر شيء روتي وشاهي، والظهر طبيخ ورز وبرأس الشهر تشتري أمي نصف حبة دجاج، أما العشاء ضروري أشتري لأخي الصغير حبة بيض أو واحد حليب صغير، والكبار مش ضروري نتعشي.

 

– هل تستلموا إغاثة؟

 

كل شهرين أو ثلاثة يجيبوا لنا قطمة رز وكيس طحين صغير ودبة زيت وعدس.

 

– كم تستفيدي باليوم من عملك هذا وماذا تفعلي به؟

 

كل يوم وله شمس وريح، يوم أستفيد 300 ريال ويوم أكثر، وما استفيده أجيبه لأمي أساعدها بإيجار الدكان والمصاريف.

 

– وأمك ماذا تفعل؟

 

تعلمت تحيك أحزمة جنابي لها سنة والحمدلله تحسن وضعنا.

 

– هل تدرسي أنت وأختك؟

أول ما نزحنا درست سنة ثم وقفت الدراسة والعام الماضي رجعت أدرس صف ثاني، وأختي المكفوفة تدرس بمدرسة المكفوفين صف خامس، وأخي الصغير باقي له سنة للدراسة.

 

ماذا تتمنين؟

 

أتمنى أن تتوقف الحرب ويعود أخي ونرجع بينتا بعمران حتى لو نأكل تراب المهم نعيش مستورين ببلادنا وبيتنا.

 

وتضيف بحزن”بعض ناس لا حول ولا قوة إلا بالله وحوش حتى الأطفال يضايقوهم” وذلك في إشارة إلى تعرضها لمضايقات تتجنبها حد قولها بالهروب وعدم زيارة المكان مرة آخرى.

 
-أخيراً هل تسمحي أنشر كلامك هذا؟

-نعم أسمح لك تنشره بشرط ما تذكر اسمي وأين نسكن لأن عمي سيزعل وسيضربني.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

أضف تعليقـك