اقتصاد

اكتتاب أرامكو.. رؤية بن سلمان على المحك وتحرك سعودي حذر

هنا عدن
مصدر الخبر / هنا عدن

قال كاتب أميركي إن تقييم أرامكو السعودية (منتج النفط العملاق) يبقى هو الأهم وسط الإعلان عن الاكتتاب العام للشركة، في حين أكد تقرير لبلومبيرغ أن خطة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على المحك.
وتساءل الكاتب ستانلي ريد -في مقال بصحيفة نيويورك تايمز- ما إذا كانت أرامكو تساوي تريليوني دولار كما يرى ولي العهد السعودي، وأضاف أنه مما لا شك فيه أن أرامكو تعتبر شركة نفط ضخمة ومربحة للغاية، ولكن ما قيمة الشركة؟
وكان هذا أحد الأسئلة العديدة التي لم تتم الإجابة عنها الأحد الماضي عندما أعلنت الشركة أنها ستبيع حصة للمستثمرين.
الكاتب أشار إلى أنه لا يزال يتعين تحديد أي شيء يتعلق بالاكتتاب العام الأولي الأيام والأسابيع المقبلة، بما في ذلك حجم الجزء الذي ستبيعه أرامكو، وبأي ثمن، في حين تدور معظم الأسئلة حول القرارات التي اتخذها بن سلمان صانع القرار السياسي الرئيسي في البلاد، كما وصفه الكاتب.
الكاتب أكد أن أرامكو -التي تنتج حوالي عُشر إنتاج النفط في العالم- تعتبر محور اقتصاد السعودية، وهي التي تولد معظم إيرادات الحكومة.
تشغيل الفيديو

تحرك حذر وتقييم خاطئ
أوضح الكاتب أن بن سلمان يتحرك حتى الآن بحذر وأنه يسعى لإدراج محلي فقط في بورصة الرياض، في حين تم تأجيل الإدراج الأجنبي في بيئة أكثر تعقيدا وخطورة مثل نيويورك أو لندن، وسط تشكيك بعض المحللين في حدوث ذلك من الأصل.
ويضيف أنه يمكن لولي العهد أن يتراجع عن عرض الأسهم إذا تغيرت الظروف أو فشل في إثارة انتباه ورغبة المستثمرين بما فيه الكفاية، كما أن أمام أرامكو ستة أشهر لإدراج أسهمها، بموجب موافقة هيئة أسواق المال السعودية قبل يومين.
ويشير الكاتب إلى أن محللين من القطاع الخاص قدروا الأسابيع الأخيرة أن تقييم الشركة بتريليوني دولار مرتفع وغير منطقي، وأن التقييم الفعلي أقل من ذلك بكثير وخلافا لما حدده بن سلمان منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقدر المحللون في شركة بيرنشتاين للاستثمار أن “القيمة العادلة” لأرامكو تتراوح بين 1.2 تريليون و1.5 تريليون دولار.
ويقول محللون إن بن سلمان يحتاج إلى تحسين صورته خاصة بعد الحرب الطويلة والمكلفة التي يخوضها في اليمن، وبعد جريمة قتل مواطنه الصحفي جمال خاشقجي.
وينسب الكاتب إلى بول ستيفنز -الزميل البارز في تشاتام هاوس، وهي منظمة أبحاث في لندن- قوله إن بن سلمان لا يستطيع تحمل فشل آخر وإن الناس بدؤوا بالفعل في التشكيك في كفاءته وأفكاره مضيفا أن ستيفنز وآخرين يعتبرون أن تقييم بن سلمان لأرامكو كان خطأ جسيما.
المستثمرون بحاجة إلى تقييم مستقل
في تقرير منفصل، نقلت بلومبيرغ عن عدد من الكتاب أن رؤية بن سلمان على المحك في أعقاب بدء مسار الاكتتاب العام في أرامكو.
ويقول كل من ماثيو مارتن وخافيير بلاس وأرتشانا نارايانان -في مقالهم المشترك- إن الاكتتاب بأرامكو هو المفتاح لخطة بن سلمان الكبرى لخفض الاعتماد على النفط.
اعلان

ويضيف المقال أن السعودية تحاول تجنب كل المعيقات لضمان نجاح الطرح العام الأولي لأرامكو بعد أن قرر بن سلمان أخيرا إطلاق هذا الطرح.
وبحسب تقرير بلومبيرغ فقد أقرت الحكومة السعودية بأن أرامكو ربما لا تستحق بالفعل التقييم الذي قيمته (تريليوني دولار) والذي طالما دافع عنه بن سلمان.
وتهدف المملكة إلى تقييم ما بين 1.6 تريليون و1.8 تريليون دولار، وفقا لما نقلته بلومبيرغ عن مصادر مطلعة.
وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إعلان بن سلمان عزم المملكة طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام للمرة الأولى، أعلنت الشركة الأحد الماضي عن الطرح العام الأولي أخيرا، وهي الخطوة الأكثر دراماتيكية في صناعة النفط السعودية منذ تأميم الشركة في سبعينيات القرن الماضي.
ويُعد هذا الاكتتاب العام بمثابة حجر الزاوية في خطة رؤية بن سلمان “السعودية 2030” لجعل الاقتصاد جاهزا لعصر ما بعد النفط.
ووفق تقرير بلومبيرغ قدم المحللون بالبنوك التي تعمل على الصفقة تقديرات متباينة للغاية، حيث أخبرت شركة غولدمان ساكس غروب المستثمرين بأن قيمة أرامكو تتراوح بين 1.6 تريليون و2.3 تريليون دولار. وحدد بنك أوف أميركا كورب -وهو أيضا معني بالصفقة- قيمتها عند 1.2 تريليون دولار فقط، في حين قدر “بي أن بي باريبا” قيمتها بـ 1.42 تريليون دولار.
ولفت التقرير إلى أنه مع قيام أرامكو بتوظيف أكثر من عشرين بنكا بشأن الاكتتاب العام الأولي، فإن أمام المستثمرين خيارات قليلة للبحث عن مصادر مستقلة، غير أن بعض المؤسسات المعنية بدأت بنشر تقييماتها.
تشغيل الفيديو

أثرياء السعودية
قالت شركة سانفورد سي بيرنستين إن القيمة العادلة للتقييم تتراوح بين 1.2 تريليون و1.5 تريليون دولار، أي أقل بكثير مما توقعته البنوك العاملة بالاكتتاب العام، بحسب بلومبيرغ.
وتنازعت البنوك العالمية بشدة على دور بهذه الصفقة، وتم تكليف أكثر من عشرين بنكا بتولي أمرها، حيث تم توزيع الأدوار العليا على شركات مثل سيتي غروب وجي بي مورغان.
ولإنجاز الصفقة، سيحتاج المصرفيون لمساهمات ضخمة من أغنى الأسر بالسعودية، وقد يكون الكثير من هذه الأسر قد تم استهدافها خلال حملة الفساد المعلنة عام 2017 عندما تم احتجاز العشرات من المواطنين الأثرياء في فندق ريتز كارلتون بالرياض، كما ينقل تقرير بلومبيرغ.
ويضيف التقرير أن على أرامكو أن تتعامل مع الحركة العالمية ضد تغير المناخ التي تزداد قوة وتستهدف أكبر شركات النفط والغاز بالعالم. كما سيتعين على المستثمرين أيضا التفكير في كيفية التعامل مع المخاطر الجيوسياسية المتزايدة بعد الهجمات التي تعرضت لها أرامكو في سبتمبر/أيلول الماضي، والتي سلطت الضوء على مدى تعرض تلك الشركة للتهديدات العسكرية الإقليمية.
المصدر : بلومبيرغ,نيويورك تايمز

يمكن قراءة الخبر من المصدرمن هنا

أضف تعليقـك