اخبار اليمن الان

الكشف عن حجم ضريبة القات بتعز وأين تذهب الأموال المُحصّلة من الموردين.. تحقيق

ابابيل نت
مصدر الخبر / ابابيل نت

تنتشر نقاط ضرائب القات على طول الطريق من الحوبان شرق مدينة تعز، مروراً بالعين في مديرية المسراخ جنوباً، ونجد قسيم والهنجر بمنطقة الضباب جنوب غرب المدينة، وصولاً إلى وسط المدينة..

وتتحدث مصادر محلية لمراسل موقع “اليمن العربي:، أن محصول ضرائب القات يتراوح ما بين 4 و5 ملايين ريال يومياً، وأن مبلغ 400 ألف هو حصيلة ضرائب أصغر سيارة قات”.

لكن التساؤل الذي يفرض نفسه هو: أين تذهب إيرادات ضريبة القات، في ظل انتشار تلك النقاط وارتفاع المبالغ المحصلة من موردي القات؟

وفي هذا التحقيق سنكشف حجم ضريبة القات بمحافظة تعز، وأين تذهب المبالغ المحصلة من الموردين؟

فبعد احتجاج موردي القات، تم استدعاؤهم إلى مكتب محافظة تعز الخاضع للحكومة، لمناقشة الأمر، وإيجاد حلول سريعة، في اجتماع ترأسه وكيل أول المحافظة عبدالقوي المخلافي.

وقدم موردو القات، في الاجتماع، مطالبهم المتمحورة في تغيير مدير الضرائب؛ لكن الوكيل المخلافي، رد مدافعاً عنه، وتوعد بإحالة موردي القات إلى السجن المركزي.

وجرى الاتفاق على أنه فتح طريق الأقروض، والسماح بدخول سيارات القات، وسيعمل بقرار من قائد محور تعز، على إلزام جميع النقاط بأخذ مبلغ 2000 ريال لا أكثر، ولكن بعدما مضى أكثر من شهر، لم يتغير الحال، ولم ينفذ ما تم الاتفاق عليه، بحسب مورد القات المخلافي.

ورد مدير الضرائب على موردي القات، أن أحداً لا يستطيع انتزاعه من منصبه، وإن تم استبداله، فإنه سيترك 30 مسلحاً في مديرية المسراخ، وسيمنع من دخول القات إلى تعز، وفق تاجر القات المخلافي، مضيفاً: “نحن الآن نقدم شكوى باسم كل الموردين، أنه إذا تعرضت أية سيارة من سيارات الموردين، لاعتداء في نجد قسيم أو غيرها من الطرق، فغريمنا الأول هو مدير الضرائب”.

وأشار المخلافي إلى أن مدير الضرائب يمتنع عن استقبال الشكاوى وحل المشاكل ومراعاة الظروف، موكلاً مهامه لآخرين، بينما انشغل هو في النزول الميداني للسطو على أموال الدولة والمُوردين، كما يقول.

لكن محمد عثمان السبئي، مدير مكتب الضرائب بمحافظة تعز، قال إن ما يتم تحصيله من ضرائب القات يورد إلى البنك المركزي، ويتم توريد 25% من إجمالي محصول ضريبة القات، إلى حساب صندوق النشء والشباب، وتورد لحساب ضرائب الدخل نسبة 15%، و5% تورد كحافز لحساب الجهات المختصة، وهي: ضرائب المحافظة، الإدارة المحلية، والمالية، مضيفاً أن صافي المبلغ يورد لحساب ضريبة القات الحسابات المشتركة.

ويفيد السبئي أن إجمالي مبلغ الموارد الضريبية لمحافظة تعز 777 مليون ريال، منها الموارد المركزية، المشتركة، المحلية، وصندوق النشء والشباب، وإجمالي ضريبة الدخل 48 مليوناً، وفقاً لما جاء في تقرير مكتب الضرائب لشهر يونيو الماضي.

وتم عرض تقرير مدير مكتب الضرائب، على مدير عام الموارد المالية بمحافظة تعز، علي راوح، الذي أكد بدوره عدم وجود مثل هذه الملايين المذكورة في التقرير، في كشوف التوريد، مشيراً إلى أنها مبالغ في تقرير وهمي، ناتج عن جمع موارد الضرائب بشكل عام “ضرائب مرتبات وموارد أخرى”، لتكون محل ستار عن المبالغ المأخوذة خارج القانون.

وقال راوح: “على مدى 5 أشهر من العام الجاري، ظلت نسبة التوريد اليومية ثابتة من إجمالي محصول ضريبة القات، التي لا تتجاوز 400 ألف، وهذا بعيد عن الخيال، ولا يمثل 10% من المحصول الحقيقي.

وأضاف: “في تقديري أن محصول ضرائب القات يتراوح ما بين 4 و5 ملايين ريال يومياً، وأن مبلغ 400 ألف هو حصيلة ضرائب أصغر سيارة قات”.

وتشير وثيقة إلى أن عدد مراكز تحصيل ضريبة القات 10 مراكز، هي: “الضباب، صينة، الدمغة، السمسرة، نجد قسيم، أسفل نجد قسيم، مفرق جبل حبشي، التربة، أدود، المخا”. 

وبحسب راوح، فإن إيراد كل مركز خلال الأشهر الثلاثة الماضية (مارس، أبريل، مايو) لم يبلغ الحد المعقول. معلقاً بالقول: “مبالغ التحصيل لا يمكن أن تكون مثبتة بهذا المبلغ، كما أن المراكز معروفة نسبة التحصيل فيها”.

ويتابع حديثه عن حصيلة كل مركز – أن “ضريبة الضباب تراجعت في شهر أبريل الماضي من 40 ألفاً إلى 20 ألفاً، ونقطة السمسرة في شهر مارس 50 ألفاً، وفي شهري أبريل ومايو 20 ألف ريال، التربة ليس من المعقول أن محصولها في الأشهر الثلاثة يتراجع من 10 آلاف ريال إلى 4 آلاف، والمخا تراجع التحصيل من 140 إلى 15 ألفاً، في مارس الماضي، وفي أبريل تراجع من 175 ألفاً إلى 36 ألفاً، وفي مايو لا شيء”.

ويتساءل راوح: “أين ذهبت تلك المبالغ؟”، مجيباً في الوقت نفسه بأن عدد السيارات الداخلة من نقطة المخا هي 8 سيارات تقريباً، ومسؤول التحصيل فيها ملتزم بتوريد مبلغ 280 ألف ريال، إلا أنه في شهري مايو ويونيو لم يورد منها أي مبالغ.

وتشير الوثائق ، إلى أن المبالغ الموردة من ضرائب القات، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، تتراوح ما بين 12 و14 مليون ريال لكل شهر.

وقال راوح إن هذه المبالغ التي وردت لا غيرها من محصول ضرائب القات خلال الأشهر السابقة، وهي لا تضاهي ما يتم تحصيله شهرياً، وعلى مستوى التوريد كحد يومي، تصل إلى 400 ألف (قسمة المبلغ الشهري 12 مليوناً على عدد أيام الشهر، 30 يوماً، تساوي 400 ألف)، وهذا المبلغ يعتبر صفرياً، كما يقول.

سند قبض 

وتطرق موردو القات، في الاجتماع مع قيادة المحافظة، إلى أنهم رفعوا شكوى بأنه يتم أخذ مبلغ 10 آلاف ريال في نقطة النشمة (جنوب مدينة تعز)، من السيارة المحملة بالقات، مطالبين بإزالة هذه النقطة، لأنهم يدفعون مثلها في نقطة المسراخ، ولكن مورد القات المخلافي يؤكد أنه لم يتم التجاوب مع الشكاوى، إذ رد مدير مكتب الضرائب، في الاجتماع، أن متحصل نقطة النشمة متمرد، ولا يورد أي مبلغ إلى مكتب الضرائب.

ويُدفع عن كل سيارة محملة بالقات ما بين 5 و10 آلاف، في أول نقطة على طريق العين التابعة للجيش الحكومي، وصولاً إلى نقطة الحمادي التابعة للواء 35 مدرع.

ويتم دفع مبلغ 10 آلاف على السيارة الواحدة في نقطة ضريبة النشمة، و30 ألفاً تدفع في نقطتين أمنيتين تابعتين لأبي العباس في منطقة البئرين، وبعدها نقاط الأمن المركزي، التي لا يقل مبلغ الدفع فيها عن 8 آلاف، لكل نقطة، تتبعها نقطة المسراخ، ونقطة نجد قسيم، بحسب مورد القات المخلافي.

وتفرض جماعة الحوثي في الحوبان ضرائب على مُوَرّدي القات، قبل أن تبدأ الضرائب التي يفرضها مكتب ضرائب محافظة تعز التابع للحكومة.

وتشير معلومات إلى أن على الكيلوجرام الواحد من القات 300 ريال ضريبة، مؤكدة أن عدد السيارات الواصلة إلى تعز 10 سيارات، وأن مبلغاً لا يقل عن 300 ألف هو ضريبة سيارة واحدة.

 وثيقة السند توضح أن 209 آلاف ريال هو حصيلة ضريبة قات (باص صغير)، في حين يزيد محصول ضرائب الحوبان عن 3 ملايين يومياً، وعن 90 مليوناً كمحصول شهري.

توريد مكتب الضرائب 

وكشف راوح أن جزءاً من فساد مدير الضرائب، هو ما يقوم به من توريد الإيرادات إلى حساب جاري، وصرفها دون رقابة، والإعفاء بإيرادات أخرى، بشكل غير متوقع، حيث تعتبر مخالفات قانونية جسيمة.

الوثيقة التي عرضها راوح على ، توضح أنه يتم توريد الإيرادات إلى حساب جاري رقم 100350523، ومن ثم صرفها، وهذا يدل على أن إيرادات المحافظة مهدرة بشكل عام، بما فيها إيراد ضرائب القات، أي أن الخلل الإداري سبّب فساداً مالياً، كما هو السباق المحموم على التحصيل العشوائي للإيرادات، وإهدار موارد المحافظة بشكل خاص، فهناك إيرادات عامة، إيراد القات، العقارات، المهن، المرتبات، وكلها إيرادات مركزية مهدرة، بحسب راوح.

وأضاف: “حتى وإن قدمت إدارة الموارد تقارير، لم تعمل بهذه التقارير، ما ولد الفساد المستشري، مع ضعف الجانب الرقابي، وتكليف أشخاص غير مهنيين في العمل الضريبي، وآخرين متقاعدين منذ فترة. مثل هذه الاختلالات الإدارية سببت فساداً مالياً”.

وأكد أن موارد النشء والشباب، نسبة ثابتة 40% تضاف للضريبة ولا تؤخذ منها، أي لا يتم الخصم من إيراد ضرائب القات، وتوزع 25% لصالح النشء، و15% للدخل (ضرائب مرتبات- أرباح تجارية- مبيعات عقارات- بصائر).

وقال مدير صندوق النشء والشباب، أيمن المخلافي، وفق تصريحات صحيفة ، إن إيرادات ضرائب القات لحساب صندوق النشء، تعتبر أقل إيراد، ولا تضاهي أرقام ما ذكره مدير الضرائب في تقريره عن شهر يونيو الماضي، والذي بلغ أكبر نسبة توريد لهم منذ بداية العام الجاري، إذ بلغت أكثر من 6 ملايين ريال، علماً أن المبالغ الموردة لصالح النشء لا تزيد عن 3 ملايين ريال في الأشهر السابقة.

العبث بأموال الدولة

وتفيد المصادر أن مبالغ خصصت من حصيلة ضرائب القات لصالح 7 من وكلاء محافظة تعز، ومنهم الوكيل الأول عبدالقوي المخلافي، الذي خصص له مبلغ لا يقل عن 300 ألف ريال، والوكيل عارف جامل، مبلغ 250 ألفاً، وبالمثل الوكيل عبدالكريم الصبري، وعبدالحكيم عون وبقية وكلاء المحافظة خصصت لهم نسب معينة، فيما يرى مراقبون أن مبالغ تفوق المذكورة خصصت لقادة عسكريين وأسماء أخرى في تعز، تصل إلى 800 ألف ريال.

وقال مصدر موثوق في مكتب ضرائب تعز، إنه يتم إرسال أوراق موقعة من وكيل أول المحافظة عبدالقوي المخلافي، إلى مكتب الضرائب، توجه بصرف مبالغ لأشخاص، بحيث لا تعتمد هذه المبالغ ضمن مبالغ التوريد.

ونفى الوكيل المخلافي صحة ما ورد بشأن التلاعب بموارد المحافظة أو استلام الوكلاء أي مبالغ من ضرائب القات، مؤكداً أنه اتخذ إجراءات صارمة بخصوص ضرائب القات مؤخراً.

وقال إن القائمين على الضرائب التزموا بتوريد 30 مليون ريال شهرياً، من ضرائب القات، مضيفاً أنهم حريصون على المال العام والموارد الشحيحة التي بالكاد تغطي مصروفات المحافظة، حسب قوله.

وحاول معد التحقيق التواصل مع بعض وكلاء المحافظة، بمن فيهم الوكيل عارف جامل، طالباً منهم التعليق على الأمر. لكن لم يتم التجاوب من قبله.

ضرائب إضافية لمتقطعين يقول راوح إن الوثيقة رقم 177 الموجهة من الإدارة العامة للموارد البشرية، إلى وكيل أول المحافظة، تشير إلى أنه تم تعيين بشير محمد عبدالسلام الحبيشي، موظفاً رسمياً بالموارد المالية، من قبل مدير مكتب الضرائب، السبئي، بالانتداب، دون الرجوع لإدارة الموارد، ودون موافقة إدارته، وهذا مخالف لقانون الخدمة المدنية، ولم يتم التجاوب، مضيفاً أنه تم تكليف خالد السبئي، وهو جندي في اللواء 22 ميكا، مديراً لإدارة رقابة التحصيل في مديرية المسراخ، من قبل مدير عام الموارد المالية السابق محمد عثمان السبئي، ويستلم حالياً محصول ضرائب القات، ويقوم بتوريد قدر ضئيل، وتوزيع باقي المحصول.

ظهر أمامنا الكثير من الأسماء أثناء هذا التحقيق، حيث ذكر مُوَرّدو القات، أسماء اتضح أنها من الأسماء المعروفة في تعز، والمطلوبين أمنياً، يعملون ضمن إطار التقطعات، وبحسب مُوَردي القات، فإنه “وعلى طول الطريق المؤدية إلى وسط المدينة، تؤخذ مبالغ مالية وكميات من القات، على كل سيارة، فلا السلطة قادرة على الضبط، ولا الشرطة العسكرية، مجموعات مسلحة بعضهم يتبع للواء معين، فيما الآخر يعمل لصالح قادة هم في تعز أيضاً”.

من بين هذه الأسماء: “عمر البشيري، محمد منير، أنس العبسي، محمد الكامل، عبدالرحمن غدر، غزوان المخلافي، السنجوب، محمد كامل، محمد الجعشني، أكرم الجعشني، صهيب علي منصور، وضاح، ماجد الأعرج، عارف دماج، مراد الشريف، وعارف السبئي”.

دخول القات إلى تعز أمر بالغ الصعوبة، وعلى طول هذه الطريق الشاقة، يلقى مُوَرّدو القات، معاناة كبيرة وإرهاقاً مصحوباً بقلة نوم، يقطعون هذه المسافة البعيدة التي تستغرق 7 ساعات سفراً متواصلاً من الحوبان وحتى المدينة، ويلقون فيها غرائب الحرب، وما خلفته من أعباء، ويدفع المواطن المسافر ضريبة هذه الحرب، ولو بقليل معاناة، وفي المقابل يتواجد منهم تجار حروب ومنتهزو فرص للتعامل مع بعض الأمور بفوضى وفساد لسلب مال الدولة والتصرف بأموال المؤسسات الحكومية، فيما مسؤولو الدولة أنفسهم هم مسؤولون حقاً عن العبث بهذه الملايين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك