اخبار اليمن الان

عدن ورئيس حكومة لا يتدخل بالسياسة!

موقع اليمن نت
مصدر الخبر / موقع اليمن نت

   عند تعيينه رئيسا للوزراء، صرح معين عبدالملك بأنه لن يتدخل بالسياسة، وهي أول مرة يعلن فيها رئيس حكومة التخلي عن مهام عمله، لصالح مليشيات محلية ودول أجنبية، وكان الناتج عن هذا التخلي، سيطرة الإمارات على عدن وتنفيذها انقلاب أغسطس الماضي عبر مليشاتها، وضربها قوات الجيش بالطائرات.

   ممارسة الحكومة عملها السياسي بعيدا عن السياسة، أوصلت الوضع اليمني المتردي في المناطق المحررة، إلى توقيع اتفاق مذل للشرعية؛ اسمه “اتفاق الرياض”، والذي سلب القرارات السيادية نهائيا من يد الحكومة إلى يد السعودية، لتصبح الحكومة مجرد إدارة تنفيذية تتقاسم السلطة الشكلية مع المجلس الانتقالي المتمرد عليها.

 وبهذه الطريقة، ممارسة السياسية بعدم التدخل فيها، عادت الحكومة إلى عدن، عادت بشكل منقوص وبطريقة مذلة، ولقد كان وزير النقل صالح الجبواني محقا في توصيفه لعودة معين عبدالملك، “تحت علم غير علم اليمن، وبحماية قوة غير قوة الدولة”، لم يأبه رئيس الوزراء لتحذير وزير في حكومته، بأن رجوعه في ظل عدم عودة السلطات الأمنية والعسكرية الشرعية إلى عدن، سيكون بمثابة شراكة في الانقلاب، وشرعنة لمنفذيه، فالعودة غير المشروطة تمثل غطاء لتحكم الانقلابيين على القرارات المفصلية للحكومة، وسيمررون من خلالها مطامعهم ورغبات مموليهم، حتى أن أحد الجنود المكلفين باستقبال الحكومة صرح ملخصا طبيعة وضع الحكومة المقبل، قائلا: “نرحب بعودة معين عبدالملك، إلى العاصمة الجنوبية عدن، وتحت قيادة المجلس الانتقالي”.

 لكن رئيس الحكومة؛ الذي لا يتدخل بالسياسة، لا يبدو أنه مهتم بكون عدن ستكون عاصمة يمنية أم جنوبية فقط، ولا تحت قيادة من سيعمل وكيف سيدير حكومته ومع من سيديرها، ولا أن يكون، كما علق البعض، رئيس بعض الوزراء، الذين قبلوا بنظريته الجديدة: ممارسة السياسة بعدم التدخل فيها، وفيما يبدو فإن لدينا نخبة جديدة من المسؤولين، الذين يعملون في السياسة ولا يتدخلون فيها، وهي نظرية ربما تصبح مرجعية لبقية الحكومات التي تقبل أن تعمل ضمن أجندات الدول الإقليمية والدولية.

وإذا ما تجاوزنا توقيع اتفاق الرياض، الذي يعد بحد ذاته ارتهانا للوصاية السعودية، فإن الطريقة التي عاد بها معين لعدن، بدون ضمانات حقيقية، ليست سوى استعدادا من الرجل وطاقمه على العمل كمدير تنفيذي لسياسات جاهزة، أو كموظف منفذ لأوامر غيره، وفي الحقيقة يتساوى هنا رئيس الوزراء مع قيادة المليشيا الإماراتية في طريقة التفكير، تتلقى القيادات في الانتقالي أوامرها من أبوظبي ويتلقى معين أوامره من السفير السعودي لدى اليمن، ولا حظنا في مطار عدن أن من استقبل رئيس الوزراء ضابط سعودي، في رسالة ضمنية بأن الحاكم الفعلي ليس سوى الرياض ومن خلفها أبوظبي.

 نحن أمام حكومة لم تضغط حتى على استثمار النقاط التي تتعلق بها في اتفاق الرياض، كان يمكن لها أن تشترط ابتداء عودة قواتها الأمنية والعسكرية لعدن قبل مجيئها، على الأقل لإحداث توازن مع المتحكم المحلي لعدن؛ الانتقالي، لكن المتعود على التبعية، والمرتهن لأجندة غيره، والذي لا يتدخل بالسياسة، لا يمكن أن يفكر إلا بعقل وصيّه؛ السعودي هنا.

 وفيما يبدو فإن الرهان هنا، على الوزراء الذين حافظوا قدر المستطاع على بعض من كرامتهم المهدرة سعوديا، وعلى قيادات وجنود في الجيش الوطني، الذين يعملون بصمت وصبر لأجل اليمن، وعلى الجماهير اليمنية في كل المناطق المحررة، التي تمتلك وعيا سياسيا ناضجا، يجعلها تمارس عمل الحكومة، فلقد وصلنا لمرحلة الشعب فيها هو يقوم بمهام السلطة، ويتدخل في السياسة نيابة عن حكومته، السياسة بمفهومها الحقيقي، الحفاظ على سيادة البلد وكرامته.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمن نت من هنا

أضف تعليقـك