اقتصاد

قرار عدم التعامل مع الإصدار النقدي الجدید وتداعیاته .. (ورقة عمل)

یواجھ الیمن أسوا أزمة إنسانیة في العالم حیث یفتقر معظم السكان في الیمن إلى الغذاء والدواء الكافي ویتعرضون لأنواع شتى من الامراض والاوبئة التي یموت بسببھا المئات شھریا ویقف عشرة ملیون مواطن یمني على بعد خطوة واحدة من المجاعة، في حین یعاني ربع سكان الیمن من سوء التغذیة معظمھم یعانون من سوء التغذیة الحاد. وفي ظل ھذه الوضع الإنساني المتردي جراء الحرب التي یتجاوز عمرھا أربعة أعوام فقد تشكلت حالة من الفوضى الاقتصادیة وسوء الإدارة وھشاشة في الخدمات وازدواجیة في السلطات والصلاحیات دفع ثمنھا الاقتصاد الیمني بصورة عامة والقطاع الخاص على وجھ الخصوص.

ونتیجة لكل ذلك فقد تراجعت الكثیر من مؤشرات الاقتصاد الیمني وأصیب الاقتصاد الیمني بالانكماش الحاد بنسبة تراكمیة للناتج المحلي الاجتماعي قدرھا ٣٩٪ مقارنة مع ٢٠١٤م، كما تأثر القطاع المصرفي بصورة مباشرة وھو ما انعكس على سعر العملة وما نتج عنھ من تضخم في أسعار السلع انعكس بشكل مباشر على حیاة الناس إذ أن ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة معینة ینعكس بصورة مباشرة على مستوى التضخم وارتفاع الأسعار. ولعل واحدة من أھم مظاھر تلك الفوضى الاقتصادیة التي تشھدھا الیمن القرارات العشوائیة التي تتخذھا أطراف الصراع في قطاعات في غایة الاھمیة كالقطاع المصرفي، واقحام القطاع المصرفي في الصراع الدائر في الیمن اذ تستمر حالة الازدواجیة في إدارة البنك المركزي الیمني بین صنعاء وعدن ویتم إصدار قرارات تؤدي في مجملھا إلى مزید من القیود على النشاط الاقتصادي وتفاقم التحدیات. ویشكل القرار الأخیر للبنك المركزي في صنعاء منع تداول الإصدار النقدي الجدید والبدء بإجراءات استبدالھا خطوة تقود إلى مضاعفة المعاناة التي یعشیھا المواطن جراء الحرب وتداعیاتھا السلبیة وتنعكس مباشرة على حیاة المواطنین الیمنیین لاسیما وأن الیمن یعتمد على احتیاجاتھ من الغذاء والدواء من الخارج بنسبة تفوق ٩٠ ٪ وبتكلفة تصل إلى ٢.٥ ملیار دولار سنویا 3، وبالمقابل فإن الخطوات غیر المدروسة التي اتبعھا البنك المركزي في عدن والمتمثلة في الاستمرار بضخ كمیات من فئات الإصدار النقدي الجدید من العملة لتغطیة النفقات الحكومیة قد ساھمت في تراجع سعر الریال مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى.

وبالتالي فإن قرارات من ھذا النوع تجعل حیاة الملایین من الناس معرضة لخطر المعاناة جراء عدم الحصول على الغذاء والدواء لاسیما إذا كانت العملة القدیمة غیر كافیة لتلبیة احتیاجات القطاع التجاري لمبادلتھا بالدولار والعملات الصعبة الأخرى من أجل الاستیراد ناھیك عن الخسائر الكبیرة التي سیتكبدونھا جراء ھذا القرار.

ونسعى من خلال ھذا الورقة ” تقدیر موقف ” لاستعراض خلفیة القرار وتداعیاتھ على الصعید الإنساني والاقتصادي والسیاسي وتقدیم خلاصة لھذه القضیة الھامة والتي ستلقي بظلالھا على مجمل التطورات الاقتصادیة خلال المرحلة المقبلة.

• نبذة تاریخیة: یعد استقرار العملة شرط أساسي لاستقرار معاملات الناس في إطار النشاط الاقتصادي على مستوى البلد وأیضا في التعامل الخارجي بین الدول، كما ان اضطراب سعرھا یتسبب في حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي حیث یخسر المتعاملین بھا جزءا كبیرا من ثروتھم كما تتضخم أسعار السلع وتضطرب المعاملات التجاریة في الأسواق وینتج عن ذلك اختلالات في الشأن الاقتصادي ككل.

ولذا فإن أحد الوظائف الأساسیة للبنك المركزي في الدولة ھو العمل على إدارة سیاسة نقدیة تعمل على استقرار سعر العملة والحفاظ على التوازن بین العرض والطلب. ونتیجة للحرب الدائرة في الیمن فقد شھدت العملة الیمنیة إضرابات متكررة حیث تراجعت بنسبة ١٤٣٪ 4 خلال الأربع السنوات الماضیة، كما حدثت عدة أزمات في العملة المحلیة والأجنبیة الامر الذي عكس ضعف السیاسیة النقدیة القادرة على إدارة القطاع المصرفي وفقا لمتطلبات السوق وما تتطلبھ مقتضیات النشاط الاقتصادي في البلد.

وبالإضافة إلى التراجع في سعر الریال الیمني خلال السنوات الأربع الماضیة فقد شھد الریال أزمات متعددة بعضھا یتعلق بزیادة الطلب على العملة المحلیة لاسیما مع لجوء عدد كبیر من المودعین إلى سحب إیداعاتھم من البنوك وتحویلھا إلى عملات أجنبیة او إنفاق مدخراتھم لمواجھة تكالیف الحیاة المتزایدة جراء الحرب وتراجع مستوى الدخل. ولمواجھة تلك الظاھرة قام البنك المركزي الیمني في صنعاء في منتصف ٢٠١٦م بضخ كمیات النقود المحلیة المخزنة لدیھ بمقدار ٤٠٠ ملیار ریال بالإضافة إلى إعادة كمیة النقود المجھزة للإتلاف للتداول ورغم ضخامة المبلغ حینھا إلا أن الاحتیاج كان أكبر من الطلب المتزاید في السوق لاسیما عقب قرار تعویم استیراد المشتقات النفطیة من قبل سلطات صنعاء في یولیو ٢٠١٥م بالإضافة إلى تلف جزء كبیر من العملة المحلیة حیث ارتفعت حجم النقود التالفة إلى 18 ملیارا 171 ملیون ریال خلال العام ٢٠١٤ فقط، علما بأن العمر الافتراضي للعملة المحلیة ھو ١٨ شھرا وكانت اخر عملیة إصدار للعملة الیمنیة في ٢٠١٢م.

وأدت أزمة السیولة حینھا إلى التحول نحو السوق الموازیة لبیع وشراء العملة بعیداً عن القطاع المصرفي حیث لجأ المضاربین بالعملة إلى تخزین كمیات كبیرة من النقود خارج البنوك. وبالمقابل فقد قام البنك المركزي في عدن بالإصدار النقدي الجدید خلال الأعوام ٢٠١٧م و٢٠١٨م لمواجھة تحدیات شحة العملة المحلیة في السوق وتغطیة عجز الموازنة وھي الخطوة التي واجھھا البنك المركزي في صنعاء بمجموعة من القرارات دفع ثمنھا القطاع المصرفي حیث تعرضت البنوك وشركات الصرافة لعملیات المداھمة والاغلاق ومصادرة كمیات النقد من العملة المصدرة من قبل البنك المركزي في عدن.

لقد مثلت الكتلة النقدیة من الریال الیمني التي تم إصدارھا في عدن بمقدار ترلیون وسبعمائة ملیار ریال خطورة كبیرة على الاقتصاد الیمني حیث زادت من حدة التضخم لاسیما وأن الإصدار النقدي لم یقابل بزیادة في الحصول على النقد الأجنبي او تحسن في النشاط الاقتصادي یوازي كمیة النقود المصدرة.

ولجأت الحكومة الیمنیة في عدن إلى استخدام الفئات المطبوعة من الریال الیمني لمواجھة النفقات المتزایدة للمرتبات لاسیما مرتبات المنتسبین للجیش والامن حیث یشھد ھذا القطاع تضخما كبیرا في أعداد المنتسبین إلیھ في حین لا توجد آلیات رقابة لترشید تلك النفقات والتدقیق فیھا. وإجمالا فإن كل الخیارات الماثلة جراء الشروع في تطبیق قرار منع التعامل مع الفئات الجدیدة من الإصدار النقدي الجدید الذي اتخذ مؤخرا مكلف ومن الصعب تطبیقھ لاسیما في ظل الافتقار إلى مقومات التحول إلى العملة الالكترونیة وأسالیب الدفع والشراء الالكترونیة في الیمن، وقد سبق وتم اتخاذ خطوات مشابھة في السابق لم یحالفھا النجاح ناھیك عن أنھ یمھد الطریق نحو سیناریوھات أكثر خطورة تتمثل في الشروع بإیجاد عملتین متمایزتي القیمة في إطار البلد الواحد مع ما یمثلھ ذلك من عواقب وخیمة على الاقتصاد الیمني، وینذر بخلق وضع اقتصادي وسیاسي أكثر تعقیداً. وسنحاول من خلال التالي استعراض التداعیات والاثار لتلك القرارات:

• الاثار السلبیة لقرار منع ومصادرة الفئات الجدیدة من العملة:

عادة ما یكون دور البنوك المركزیة ھو الحفاظ على سعر العملة من التدھور لكن وفق سیاسیات مدروسة تعالج جوھر المشكلة بعیدا عن ردود الأفعال وبالتالي فإن قرار منع الإصدار النقدي الحدیث من العملة من قبل سلطات صنعاء یعد قرارا مضرا بالعملة وسوف ینتج عنھ تداعیات سلبیة على كافة المستویات الانسانیة والاقتصادیة والسیاسیة وغیرھا ویمكن إیجاز

أبرز تلك التداعیات كالتالي. أولا: التداعیات الانسانیة:

– حرمان مئات الالاف من الموظفین المدنیین من مرتباتھم الشھریة فبمجرد اتخاذ قرار عدم التعامل بالفئات النقدیة المصدرة من العملة توقفت الحكومة في عدن عن تحویل مرتبات الموظفین المدنیین الذین كانوا یتسلمون مرتباتھم منھا بما فیھم المتقاعدین والعاملین في القضاء والجھاز المركزي للرقابة والمحاسبة والموظفین في محافظة الحدیدة وموظفي القطاع الصحي وغیرھم نظرا لشحة فئات الإصدار القدیم مقارنة بفئات الإصدار الجدید المتوفرة وھو

الامر الذي سیضاعف من معاناة آلاف الأسر من تلك الشرائح.
– ستؤدي ھذه القرارات إلى مزید من التراجع في سعر صرف الریال الیمني وذلك نتیجة انتقال كمیات الفئات من

الإصدار النقدي من العملة من مناطق سیطرة سلطات صنعاء إلى مناطق سیطرة السلطات في عدن وبالتالي سیزداد العرض وستقل قیمتھا الامر الذي سینعكس على أسعار السلع وبالتالي مزید من اتساع رقعة الأزمة الانسانیة لاسیما مع تفشي ظاھرتي البطالة والفقر في المجتمع الیمني.

– شح السیولة المتوفرة من النقد القدیم وعدم الثقة في المحافظ الالكترونیة قد یؤجل بعض المساعدات النقدیة او الحوافز المقدمة من المنظمات الدولیة إضافة الى توقع زیادة كلفة النفقات التشغیلیة للمنظمات العاملة في الجانب الإنساني المحلیة والدولیة والمتمثلة في تكالیف التحویلات المالیة وأجور النقل وأجور الخدمات وغیرھا وبالتالي

سیتضرر قطاع واسع من المجتمع الیمني الذي بات یعتمد على تلك المساعدات. – معاناة الأسر الیمنیة التي تمتلك أموال من الإصدار النقدي الجدید حیث تواجھ صعوبة في الدفع مقابل النفقات

الضروریة كدفع تكالیف العلاج والغذاء وقد شھدت المناطق الواقعة تحت سلطة صنعاء مئات القصص التي تعبر عن معاناة الاسر جراء امتناع التجار والمؤسسات الخدمیة عن قبول الفئات الجدیدة من العملة بناء على التوجیھات الصادرة من قبل السلطات في صنعاء.

– زیادة تكالیف التنقل للمواطنین الیمنیین بین المدن لاسیما بین مناطق الحكومة الیمنیة في الشرق والجنوب وبین مناطق شمال وغرب الیمن حیث یشكل عدم التعامل بالفئات الجدیدة قیودا إضافیة أمام المسافرین في مواجھة تكالیف التنقل.

– ارتفاع تكالیف الإنفاق على الصحة والتعلیم وغیرھا من النفقات التي تتطلب انتقال الأشخاص من مناطق الجنوب إلى الشمال حیث یتطلب الباحثین عن الخدمات الصحیة والتعلیمیة وغیرھا من الخدمات في صنعاء شراء فئات
نقدیة قدیمة بكلفة أعلى وھذا یشجع على خلق بیئة ملائمة لسوق سواء للعملة المحلیة وقد وصل سعر المبادلة بین
العملة القدیمة بالجدیدة إلى مستویات غیر متوقعة حیث یتم مبادلة مائة الف ریال من العملة الجدیدة بـ ٧٨ الف ریال

من العملة القدیمة. – سیؤدي القرار إلى شحة في المخزون السلعي مع ما یمثلھ ذلك من مخاطر على الامن الغذائي لاسیما وأن حوالي

٢٠ ملیون نسمة )أي ٧٦ بالمئة من السكان( یعانون من الانعدام الغذائي الحاد في غیاب المساعدات الانسانیة الغذائیة وفقا لأحدث تحلیل للتصنیف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي )IPC( ویقدر التحلیل أن ١٥.٩ ملیون نسمة )٥٣ بالمئة من السكان ( یعانون من انعدام الامن الغذائي الحاد بالرغم من استمرار المساعدات الغذائیة الانسانیة بما في ذلك ما یقرب من ٥ ملیون شخص على حافة المجاعة في فئة المستوى الرابع في التصنیف الدولي )IPC( وتعتبر الیمن ضمن اكثر ثلاث دول في العالم تعاني من انعدام الامن الغذائي الحاد في العالم7. ومن المتوقع ان تنحدر أكثر الواردات السلعیة جراء تطبیق ھذا القرار یضاعف من التراجع الحاصل فعلا جراء الحرب حیث تشیر احد بیانات الامم المتحدة إلى انخفاض الواردات التي تم التصریح لھا بالدخول عبر مكتب الامم المتحدة لتفتیش المواد الداخلة إلى الیمن UNVIM انخفاض متوسط حجم الواردات الشھریة إلى ٢٦٢ طنا متریا عام ٢٠١٨م أي بنقص ١٨ بالمئة عن السنة السابقة و٢٥ بالمئة مقارنة بما قبل الحرب.

ثانیا: التداعیات الاقتصادیة: – تقود تلك القرارات إلى مزید من التشظي والازدواجیة في القرارات المتعلقة بالسیاسة النقدیة والمالیة حیث أصدر

البنكالمركزيفيعدنوفيأولردفعلعلىقراراتصنعاءتعمیًمایوضحفیھأنھھو”الجھةالوحیدةالتي یحق لھا أن تمنح تصاریح إصدار عملة إلكترونیة بحكم المشروعیة الدولیة لسلطاتھ، مؤكدا تداول الطبعة الجدیدة في كل المحافظات ” 9.

– یؤدي القرار إلى وجود سوق سوداء للعملة المحلیة أثناء عملیة مبادلة فئات الإصدار النقدي الجدید بالعملة القدیمة فقد نجم عن ھذا القرار عملیات مبادلة للعملة كبدت المواطنین والتجار الذین یمتلكون الفئات الجدیدة مبالغ كبیرة وعلى سبیل المثال فإنھ یتم مبادلة مائة الف ریال من العملة الجدیدة بـ ٧٨ الف ریال من العملة القدیمة.

– یعمل القرار على زیادة مستوى التفاوت في سعر الریال مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى في كل من صنعاء وعدن وھذا یتیح للمضاربین الاستفادة من ھذا الوضع وبالتالي انتعاش السوق الموازنة ” السوق السوداء ” بعد أن كانت قد تراجعت إلى حد ما عقب تدخلات البنك المركزي الیمني في عدن وبیع الدولار للتجار من أجل الاستیراد للمواد الأساسیة والمشتقات النفطیة. وقد كان لتلك التدخلات نتائج إیجابیة حیث ذكرت الغرفة التجاریة الصناعیة في عدن أن أسعار المواد الغذائیة والأدویة تراجعت بنسبة تتراوح بین ٣٠-٣٥ ٪ عقب الودیعة السعودیة

وفتح الاعتمادات المستندیة لتمویل استیراد السلع الأساسیة والمشتقات النفطیة10.
– دفع المواطنون إلى شراء العملة الأجنبیة – دولار وسعودي وغیرھا – للحفاظ على عملتھم تحسبا للمخاوف من

بقاء فئات الإصدار النقدي الجدید بأیدیھم مع ما یمثلھ ذلك من خطورة على سعر الریال الیمني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى حیث تفتقر الیمن للعملة الصعبة جراء انحسار مصادر النقد الأجنبي منذ بدء الحرب التي تشھدھا الیمن.

– تعرض المواطنین والتجار الذین بحوزتھم تلك الفئات النقدیة من المصدرة حدیثا إلى خسائر مباشرة سواء من خلال نقص قیمتھا في السوق او من خلال اللجوء إلى اكتنازھا لأطول فترة ممكنة أو القیام بتھریبھا إلى مناطق سیطرة الحكومة في عدن.

– ارتفاع كلفة التحویلات للأموال سواء داخل الیمن او خارجھا وبالتالي فقدان جزء كبیر من الاموال سوف یستفید منھ المضاربون بالعملة و سینشط معھ عملیات تھریب العملة بین المناطق المختلفة في الیمن حیث ستنشط عملیات تھریب العملات من الإصدار النقدي الجدید من المناطق الشمالیة الغربیة الواقعة تحت سلطة صنعاء إلى مناطق
سیطرة الحكومة وبالمقابل ستنتقل الفئات النقدیة القدیمة من العملة من المناطق الواقعة تحت سیطرة الحكومة إلى صنعاء، وتشكل عملیات التھریب تلك خطورة عالیة وكلفة یكبدھا الاقتصاد الیمني وتنعكس على أسعار السلع

والخدمات المقدمة للمواطنین. – یؤدي إلى القرار إلى زیادة تھریب العملة الأجنبیة من الأسواق الواقعة تحت سیطرة سلطة صنعاء الى أسواق

الجنوب والشرق للبحث عن سعر صرف أعلى.
– عودة ازمة السیولة من العملة المحلیة في المناطق الواقعة تحت سیطرة سلطات صنعاء نظرا لشحة الكمیات من

العملة النقدیة القدیمة وتلف جزء كبیر منھا. – سیلجأ الكثیر من الشركات والمصنعین للتعامل بالعملة الأجنبیة ” دولار، سعودي ” لمواجھة تقلبات سعر الصرف

مع ما یمثلھ ذلك من مخاطر على العملة المحلیة. – سیؤدي القرار في انعكاسات خطیرة على النشاط الاقتصادي حیث سیؤدي إلى مزید من الانكماش الاقتصادي

ومزید من الركود الاقتصادي الامر الذي سیؤدي على توقف أنشطة اقتصادیة في قطاعات عدیدة ویتسبب في نقص حاد في الوظائف وانشطة القطاع الخاص وفرص العمل.

– ستؤدي إلى مزید من الانكماش الاقتصادي نظرا لضعف القدرة الشرائیة لدى المواطنین جراء حرمانھم من استخدام الفئات من الإصدار النقدي الجدید من العملة التي بحوزتھم وأیضا صعوبة حصول التجار على الكمیات
الكافیة من العملة القدیمة لمبادلتھا بالعملات الصعبة الامر الذي یجعل التجار یحجمون عن الاستیراد تحسبا لأي تطورات قد تحدث جراء ھذه القرارات الامر الذي سیؤدى إلى مزید من التدھور الاقتصادي في البلد وفقدان

الوظائف وتراجع في معدلات دخل الفرد الیمني.
– أدى القرار إلى خلق حالة من الإرباك في السوق لدى الشركات والتجار حیث یعجز التجار والموزعین عن

استرداد أموالھم من السوق نظرا لان العملة المتداولة كانت من جمیع الفئات النقدیة تتجاوز بكثیر ما ھو متوفر من فئات الإصدار القدیم، مما سیؤدي لا انعكاسات خطیرة على النشاط الاقتصادي ومزید من الانكماش الاقتصادي

الامر الذي سیساھم في توقف أنشطة اقتصادیة في قطاعات عدیدة ویتسبب في نقص حاد في الوظائف وانشطة القطاع الخاص وفرص العمل. وقد بدأت بالفعل بعض المصانع وقف خطوط إنتاج نظرا لتعثر العملیة البیعیة بسبب شحة الكتلة النقدیة المتداولة في المناطق الشمالیة.

– نظرا لإحجام المواطنین عن الشراء جراء حرمانھم من استخدام الفئات من الإصدار النقدي الجدید من العملة التي بحوزتھم وأیضا صعوبة حصول التجار على الكمیات الكافیة من العملة القدیمة لمبادلتھا بالعملات الصعبة الامر الذي یجعل التجار أیضا یحجمون عن الاستیراد تحسبا لأي تطورات قد تحدث جراء ھذه القرارات الامر الذي

سیؤدى إلى مزید من التدھور الاقتصادي في البلد وفقدان الوظائف وتراجع في معدلات دخل الفرد الیمني. – سیؤدي القرار إلى تراجع في التحویلات المالیة الخارجیة من قبل المغتربین نظرا لارتفاع العمولات على التحویلات وشحة السیولة كما سیؤدي إلى اللجوء إلى التحویلات عبر شبكات التحویل المالي غیر الرسمي “

السوق السوداء” والتحویلات عبر الأشخاص. – تعرض المواطنین ممن یمتلكون فئات نقدیة من الإصدار النقدي الجدید إلى خسائر مباشرة حیث وجدوا انفسھم

فجأة إزاء عملة غیر مقبولة التداول وبالتالي فإنھم مضطرین لبیعھا بأقل من قیمتھا الحقیقیة.

ثالثا: التداعیات السیاسیة

– سوف یتسبب القرار في مزید من الانقسام السیاسي بین أطراف الصراع في الیمن كما یشكل القرار تقویضا للخطوات الایجابیة التي شرع فیھا الطرفین من خلال تخصیص حساب للإیرادات الضریبیة والجمركیة في فرع البنك المركزي في الحدیدة یخصص لدفع مرتبات الموظفین المدنیین بإشراف من الامم المتحدة.

– یعزز القرار من حالة التشرذم والانقسام الذي تشھده البلد حیث یمھد الطریق للتعامل بعملتین مختلفتین وھذا یشكل الأرضیة الملائمة لأحداث انقسام واضح بین مكونات الشعب الیمني.

– یؤدي القرار إلى خلق عوائق إضافیة للتقارب بین الأطراف المتنازعة في الیمن ویعیق ایة خطوات نحو السلام في البلد ویزید من تكلفة السلام.

• الخلاصة:
وخلاصة الامر فإن للقرار تبعات إنسانیة واقتصادیة واجتماعیة وسیاسیة ولذا فإنھ لابد من النأي بالقطاع الاقتصادي عن الصراع من قبل كافة الأطراف فالدخول في حرب اقتصادیة سیكون ضحیتھا المواطن الیمني بالدرجة الاولى. إن معالجة ھذه القرارات تأتي في إطار الحل السیاسي الشامل الذي یفترض ان یتجھ الیھ الیمنیون بأقرب فرصة ممكنة اذ أن استمرار الصراع الحاصل في البلد یقود إلى مزید من حالة التدھور على كافة المستویات ولا یوجد طرف كاسب باستثناء تجار الحروب والمنتفعین منھم. وھنا لابد من التأكید على ضرورة وجود حل عاجل لتفادي مزید من الخسائر الأكثر كلفة على المستوى الإنساني والاقتصادي والاجتماعي والسیاسي وما قد یترتب علیھ من الدخول نحو مراحل أكثر عمقا من المجاعة وتفشي للأوبئة القاتلة والكوارث. ویقودنا استعراض التداعیات الكارثیة لھذه القرارات إلى التأكید على ضرورة تحمل المسئولیة القانونیة والأخلاقیة في العدول عنھا لما تسببھ من إعاقة للنشاط الاقتصادي ومضاعفة المعاناة لحركة تنقل البضائع والسلع والنقود بین المحافظات الیمنیة في وقت یعیش فیھ المجتمع الیمني أسوأ حالات الفقر والركود. ومن الاھمیة بمكان إعادة التأكید على ضرورة العمل على توحید قرارات السیاسة النقدیة وتحیید القطاع المالي والمصرفي من الصراع، وتداول العملة الوطنیة دون قیود وفي إطار تسویھ تضمن اتباع سیاسات مھنیة لإدارة السیاسة النقدیة والملف الاقتصادي برمتھ بحیث تكون مصلحة المواطن الیمني ھي المعیار الوحید اثناء رسم السیاسات واتخاذ القرارات.

صادرة عن
فريق الإصلاحات الاقتصادية 15 يناير ٢٠١٩م
فريق الاصلاحات الاقتصادية مبادرة طوعیة يتألف من نخبة من القطاع الخاص بالإضافة الى خبراء اقتصاديین وذلك بھدف تمكین القطاع الخاص من الاسھام بشكل موحد وفعال في صناعة القرار والمشاركة في وضع الرؤى والاستراتیجیات والسیاسات لتعزيز الاصلاحات الاقتصادية وتحفیز النمو الاقتصادي في الیمن، وذلك من خلال تعبئة الطاقات الفردية في مختلف القطاعات في

مختلف المناطق الیمنیة. ولعب الفريق منذ تأسیسه دورا مھما في تصويب السیاسات الاقتصادية في الیمن من خلال تقديم العديد من الرؤى والمقترحات لصناع القرار الیمني الھادفة إلى تعزيز الاصلاحات الاقتصادية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى