اخبار اليمن الان

ترجمة.. تقرير: الاقتصاد الإماراتي.. استثمار العائدات النفطية في قطاعات أكثر استدامة

أشار موقع “لوجورنال دو ليكونومي” الاقتصادي المتخصص إلى الطفرة التي يشهدها الاقتصاد الإماراتي؛ ففي إطار سعيها الحثيث للإعداد لما بعد النفط، تستثمر الإمارات العربية المتحدة بشكل مكثف في قطاع التعليم والثقافة، وذلك اعتمادًا على مشاريع طموحة.

وتُعد جزيرتا (الريم والسعديات) في أبو ظبي نموذجًا حقيقيًّا للمعرفة، حيث جرى تخصيصهما بشكل كامل للفن والثقافة، ويمكن أن نجد فيهما نسخة طبق الأصل من قبة جامعة السوربون الفرنسية الشهيرة، كما يمكن زيارة متحف اللوفر بهما كذلك، بالإضافة إلى جامعة نيويورك العملاقة، وقريبًا سيتم افتتاح متحف جوجنهايم الألماني الشهير بهما. ولا يمكن اعتبار هذه المتاحف والجامعات مجرد رموز للانفتاح؛ لأنها تمثّل دعائم للدبلوماسية والاقتصاد الإماراتيَين؛ إنها بمثابة الأدوات الملموسة لنموذج تطوير جديد قائم على اقتصاد المعرفة.

الاستجابة لتحدي التنويع

بعد مرور خمسين عامًا على نشأة مفهوم اقتصاد المعرفة، ظهر هذا المفهوم في دولة الإمارات العربية المتحدة باعتباره المرحلة الأخيرة من عملية التنويع الاقتصادي. ولضمان استدامة التنمية، يجب إعادة استثمار العائدات النفطية في قطاعات أكثر استدامة؛ فمن خلال الاستثمار في الثقافة والتعليم والبحث والتكنولوجيا الرقمية، تسعى الدولة إلى تحويل اقتصادها من النموذج الريعي الحالي إلى الاقتصاد ما بعد الصناعي الذي يعدّ أكثر استدامة وأقل تقلبًا.

وفي كتاب بعنوان: “الإمارات العربية المتحدة وفرنسا.. سراب العالمية”، شرحت لوريان جريس، مؤلفة الكتاب، العلاقات الفرنسية الإماراتية. فمن خلال الجمع بين التاريخ والجغرافيا السياسية وتجربتها الخاصة، تُلقي المؤلّفة الضوء على ميلاد وتطور هذا البلد الذي يقل عدد سكانه عن عشرة ملايين نسمة، والذي بات في أقل من خمسين عامًا واحدًا من أهم نماذج العالمية.

 السياسة الفرنسية ومكافحة التطرف والإرهاب

من جانبها، استعرضت جريدة “أطلانتيكو” مسار السياسة الفرنسية لمكافحة التطرف وعملها لمواجهة الإرهاب؛ حيث يصف الكاتب الفرنسي “فرانسوا ثويلير” في كتابه الصادر مؤخرًا بعنوان “ثورة مكافحة الإرهاب” ظاهرة الإرهاب بأنها تشكّل مصدر قلق كبير للفرنسيين ووسائل الإعلام. ومع ذلك، تبقى سياسة مكافحة الإرهاب غير مفهومة بشكل جيد، وقليلًا ما يجري طرحها للمناقشة، وذلك رغم أن هذه السياسة قد تغيرت جذريًّا على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية، ولكن ليس دائمًا للأفضل!

وإن كان ثمة مجال واحد يوضح تباطؤ سياسة مكافحة الإرهاب في السنوات الأخيرة، فهو مجال مكافحة التطرف، حيث المفاهيم الخاطئة، والاستيراد المتسارع للممارسات الأجنبية إلى تقاليدنا السياسية، واللجوء المتسرع عبر المحسوبية للخبراء غير الحقيقيين، والتواصل الذي يأتي بنتائج عكسية، فضلًا عن غياب الدراسات.. ولن ننتهي من سرد المشاكل التي واجهها هذا التحدي الذي يمثّل نقطة تحول حقيقية في عقيدتنا الوطنية، والذي يشكّل بالفعل حالة يمكن تدريسها لهذا الاندفاع الخطير والمتهور.

تاريخ المواجهة

وبالعودة سريعًا إلى تاريخ هذه السياسة الفرنسية؛ نجد أن البلدان الأنجلوسكسونية ذات التقاليد الطائفية والعقيدة اللاهوتية تُطبّقها منذ بداية القرن. وفي الولايات المتحدة ظهر ما يُعرف بمكافحة التطرف العنيف، والحرب ضد التطرف في المملكة المتحدة، وبسبب رفض هذه الدول الاندماج في نفس الهيئة السياسية على أراضيها، نظرت إلى أي مواطن منحرف باعتباره معتديًا خارجيًّا.

وخلال تلك الفترة، ظلت قارة أوروبا مدعومة بتاريخ طويل من العنف السياسي متعدد الأوجه وقلة الدروس المستفادة منه، وظهرت صماء أمام مثل هذه الحجج التي كانت تستجيب لها دائمًا بابتسامة مهذبة ومتعالية بشكل غامض. وفي فرنسا على وجه الخصوص، كان النموذج العلماني قويًّا منذ قرن من الزمان في عملية الفصل بين الأجندات الأمنية والدينية؛ ما سمح بمحاربة مختلف أشكال الإرهاب على أساس المبادئ القانونية والفلسفية نفسها. وهكذا جرى تحقيق توازن بين الحريات العامة وكفاءة الشرطة لسنوات عديدة، وهو ما كان يرضي جميع الجهات الفاعلة. وفي مواجهة محاولات الهيمنة البريطانية التي بدأت في الظهور، أثارت الممارسة الفرنسية بعض الفضول في البلدان التي كانت تتساءل عن أفضل نموذج تتبعه؛ حيث باتت تهتم مؤخرًا بالتهديد الإرهابي العالمي.

كان هذا هو الحال حتى 1 يوليو 2005 عندما تولت المملكة المتحدة الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، حيث كان من بين أولوياتها الاهتمام بإبراز معركتها الشهيرة ضد التطرف والتي كانت تطبقها على أرضها وتسعى إلى تصديرها إلى القارة المسيحية من أجل وضع خطة وزارية مشتركة. وبعد أن تعرضت لندن في الأسبوع التالي لهجمات انتحارية أسفرت عن 56 قتيلًا وأكثر من 700 جريح؛ لم يجد الممثلون البريطانيون في بروكسل صعوبة في إقناع السلطات الأوروبية ثم الدول الأعضاء، واحدة تلو الأخرى، باعتماد النموذج الخاص بهم حرفيًّا. وبالكاد مر أربعة أشهر حتى تبنّى الاتحاد الأوروبي استراتيجية الركائز البريطانية الأربعة لمكافحة الإرهاب، معترفًا رسميًّا بمفاهيم التجنيد والتطرف.

في هذه العملية، أطلقت اللجنة الأوروبية، بدافع الحكمة، عددًا من الدراسات الجامعية، من أجل إدراك حقيقة هذه السياسة التي اعتمدتها، ولكن كان الأوان قد فات وانطلق العمل بالفعل ولم يتوقف حتى الآن. واستطاعت اللجنة الاعتماد على العديد من المؤيدين لهذه السياسة كمنسق للاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، المدافع القوي عنها، والذي روّج في عام 2009 لخطة لمكافحة التطرف وتجنيد الإرهابيين، والاعتماد كذلك على هيئات مثل المديرية العامة للهجرة والشئون الداخلية، التي أنشأت شبكة التوعية بالتطرف الراديكالي (RAN) المسئولة عن توحيد النوايا الحسنة في هذا المجال.

لكن هذه السياسة لم تعمل في فرنسا؛ حيث تشبث الممثلون الرسميون الفرنسيون بالنموذج الذي أنتجته الأحداث وأطّره القانون، وبذلك أصبحت باريس استثناءً من الإجماع الذي سيطر على العواصم الأوروبية، ومع ذلك، لم يُبدِ أحدٌ اهتمامًا بالتحرك حيال هذا الأمر، لا سيما وأن الاختلافات في النهج لم تمنع بأي شكل من الأشكال التعاون الدولي بين الأجهزة المتخصصة.

جرائم ذات صدى

وفي مارس 2012، حظيت الجرائم التي ارتكبها الجهادي “محمد مراح” (اشتهر بعد قيامه بعمليات إطلاق نار وقتل جماعي في ميدي بيرينيه عام 2012) باهتمام كبير؛ حيث كانت أخطر الهجمات التي شهدتها الأراضي الفرنسية على مدار سبع سنوات، لا سيما وأنها حدثت في وقت التناوب السياسي والانتخابات. وحينها أخذت اللهجة النقدية التي كانت قد انطلقت بالفعل على خلفية قضية تارناك في عام 2008 بالتشكيك في الأجهزة المتخصصة في الفترة الرئاسية السابقة وانقدت كلًّا من الإدارة العامة للأمن الداخلي، لعدم تمكنها من اكتشاف التهديد في الوقت المناسب، ووحدة البحث والمساعدة والتدخل والردع بدرجة أقل، لعدم قدرتها على القضاء على فرد وحده دون رهينة. وفي ذلك الوقت، اختارت الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني تحديد نطاق عملها الجديد وإظهار شغفها بمكافحة التطرف، كما كانت تفعل على الضفة الأخرى من بحر المانش.

إجراءات وقائية

لقد تسارعت الأمور بعد ذلك بسبب حياد الأجهزة المذكورة، والتي لم تنظر بشكل سيء لضرورة تخفيف مسئوليتها فيما يخص المراقبة والزيادة المتوقعة في المعلومات المستمدة من إجراءات الوقاية. وبناءً على تقرير صادر عن الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني في أكتوبر 2013، وضعت الحكومة خطة أولى لمكافحة التطرف العنيف والشبكات الإرهابية في 29 أبريل 2014، والتي شملت 22 إجراءً جرى إدراجهم جزئيًّا في قانون نوفمبر 2014. ومنذ ذلك الحين، دخلت خطتان إداريتان مشتركتان حيز التشريع، أي نص جديد كل عامين.

وفي 9 مايو 2016، اقترحت خطة عمل لمكافحة التطرف والإرهاب 80 إجراءً إداريًّا، 50 منها كانت جديدة كليًّا. وفي 23 فبراير 2018، أضافت خطة وطنية جديدة لمنع التطرف 60 إجراءً آخر، لكنها كانت تتعلق هذه المرة بعدد غير متكافئ من الإدارات الوزارية؛ ما جعله مشروعًا اجتماعيًّا حقيقيًّا. وفي أبريل 2019، وبمناسبة أول تقييم وزاري مشترك في ستراسبورج، توحد منهجنا أخيرًا خلف القراءة الإجرامية الجديدة التي جعلت الإرهابي مجرما قبل كل شيء.

وهذا هو التفسير لما وصلنا إليه من تلك السياسة. لقد استقرت المعركة ضد التطرف التي تُعدّ مؤشرًا سياسيًّا حقيقيًّا للغرب المناهض للإرهاب، في بلدنا الذي أظهر منذ ذلك الحين، وعلى غرار كثير من المتحولين الجدد، حماسة غير مسبوقة. وعلى الفور تمت إزالة عدد من الأفكار الجديدة من التفكير، كما حدث مع رأس المال عديم الجنسية، والذي أصبح شكلًا من أشكال العمل العام في غضون بضعة أشهر فقط بعد مقاومة شرسة استمرت لسنوات عديدة.

وبينما طرح الأنجلوسكسونيون سياستهم كنموذج يحتذى به للوقاية من التطرف، انطلق الفرنسيون دون وعي في ممارسات على الأرض تخالف تقاليد جمهوريتهم. وفي حالات الطوارئ، كان يتم استدعاء أجهزة منع الجريمة، لا سيما اللجنة الوزارية المشتركة لمنع الجريمة – حيث أضيف “التطرف” إلى مجال عملها منذ عام 2016 – وجرى زيادة مخصصها المالي المشترك بين الوزارات في عام 2015 بنسبة 20 مليون يورو سنويًّا لهذا الغرض. وهذا، ودون تقييم حقيقي، يؤدي ي إلى حدوث بعض الانحرافات التي لا مفر منها.

الكفاح ضد التطرف

وبالانتقال من الكفاح ضد الإرهاب إلى الكفاح ضد التطرف، ومن شرطة الفعل إلى شرطة السلوك، ومن قمع الجريمة إلى الكفاح ضد الأيديولوجية؛ فإننا نظن بحسن نية منا، أننا اقتربنا قدر الإمكان من نوايا الجناة. ولكن وفي غياب الحجج العلمية، يشير كل شيء إلى أننا ابتعدنا عنها! لكن عمن نتحدث هنا بالضبط؟ ومن هم المستهدفون اليوم بقانون المشتبه فيهم الجديد؟ والآن يبلغ عدد من يمثلون التهديد الجديد أكثر قليلًا من عشرين ألف شخص، بضع مئات منهم فقط انضموا إلى المناطق السورية العراقية. وتم جمع هوياتهم في ملف تقارير استخباراتي أنشئ في مارس 2015 من قبل الأجهزة المختصة، لا سيما عن طريق فروعهم اللامركزية ومقرات الأمن في المحافظات، ورقم الهاتف المجاني وعنوان البريد الإلكتروني المخصص لذلك، وجُمِع قرابة عشرين ألف شخص “متطرف” استنادًا إلى تحقيقات فردية من أجل التركيز على خطورتهم المحتملة. وبينما يظل العديد منهم بمثابة أهداف لأجهزة الأمن، يمكن للآخرين الاستفادة من خدمات الدعم الاجتماعي والتعليمي والتي تقدمها مئات الجمعيات بتكليف من الحكومة التي تسعى جاهدةً للقيام بعملها بشكل أمين، تمامًا كما تفعل أجهزة المراقبة وموظفو إدارة السجون في البيئة المغلقة؛ حيث تضم سجون فرنسا خمسمائة سجين إرهابي وألف ومائة مدان بتهم قانون عام وتطرف.

كيف سيصارع ترامب إيران من أجل انتخابات 2020؟

وفيما يخص الصراع الإيراني الأمريكي؛ نشر موقع “ليكسبريس” تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، فمع استبعاد شبح تصعيد الصراع مع طهران في الوقت الحالي، يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح الأولوية لاستراتيجيته.. فهل يقوم بالتهدئة بعد العاصفة؟

لقد لعب دونالد ترامب على بطاقة الاسترضاء بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على القواعد العراقية التي يتمركز فيها الجنود الأمريكيون، وأعلن رجل البيت الأبيض عن فرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد طهران، لكنه لم يتطرق للرد العسكري، مستبعدًا في الوقت الحالي شبح تصعيد جديد. وقال ترامب في كلمة ألقاها في البيت الأبيض موجهًا حديثه إلى إيرن: “إن الولايات المتحدة مستعدة للسلام مع كل من يريده”. وفي وقت سابق، حاول وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” تجنب خطر تفاقم الصراع قائلاً: “نحن لا نبحث عن تصعيد أو حرب، لكننا ندافع عن أنفسنا”. هذه الاستراحة النسبية في الأزمة بين البلدين تصب لصالح ترامب في إطار خوضه معركة الرئاسة المقبلة.

استراتيجية جرى إقرارها

أما على المستوى الاستراتيجي، تمكّن ترامب من إثبات صحة استراتيجيته الحازمة تجاه إيران؛ فإطلاق 22 صاروخًا إيرانيًّا على قاعدتين في العراق لم يسفر عن مقتل أي جندي أمريكي. وفي الوقت نفسه، تمكنت طهران بفضل هذا الإجراء من إنقاذ ماء وجهها بعد اغتيال الجيش الأمريكي لقاسم سليماني، جنرال استراتيجيتها في الشرق الأوسط. يقول “جون إيريك برانا” المحاضر في جامعة باريس الثانية والمتخصص في السياسة الأمريكية: “يستطيع ترامب الادعاء بأن بإمكانه ثني إيران. فمن ناحية، قام بتصفية سليماني، ومن ناحية أخرى، لم تتسبب العمليات الانتقامية الإيرانية في إحداث قتلى أو خسائر سوى أضرار طفيفة؛ وبذلك خرج ترامب منتصرًا في هذه القضية”.

الظهور في صورة الرجل القوي

من ناحية الشكل، لم يفوّت الرئيس الأمريكي الفرصة لتقديم نفسه كقائد أعلى للقوات المسلحة. فخلال خطابه من البيت الأبيض، اهتم ترامب بالصورة، حيث جلس منفردًا على مكتبه، محاطًا بحارسه الشخصي، في مشهد مهيب. وقال بصوت عال: “ما دمت رئيسًا للولايات المتحدة، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية أبدًا، لن ندع ذلك يحدث أبدًا”.

ويحلل “برانا” خطاب ترامب قائلًا: “لم يكن هذا الخطاب واقعيًّا على الإطلاق: بل فهمنا أنه كان من قبيل التواصل السياسي بعد أن قام بتصفية حساباته مع إيران، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي الحالي أمير حرب يجرؤ على التحرك، بينما كان باراك أوباما أكثر تحفظًا”. وفي هذا الصدد، أومأ ترامب إلى الرئيس السابق قائلًا: إن “الصواريخ التي أُطلقت على القاعدة الأمريكية وعلى الدول الحليفة جرى تمويلها من خلال الأموال التي قدمتها لهم الإدارة السابقة بعد الاتفاق النووي بفيينا”. وتابع “برانا”: ” قدّم ترامب أيضًا ما يشبه قائمة الأهداف المنجزة؛ حيث ذكر أنه قضى على أبو بكر البغدادي ثم قاسم سليماني، وسيكرّر هذا في كل اجتماعاته”.

ووفقًا لرأي الباحث الأكاديمي، فقد تمكّن رجل البيت الأبيض – من خلال اتخاذ القرار بعدم شن أعمال انتقامية أمريكية – من تجنب الانجرار إلى الحرب. ووفقًا لدراسة أجراها معهد جالوب للاستطلاع في أغسطس الماضي، فإن الأمريكيين يعارضون إلى حد كبير أي عمل عسكري ضد إيران؛ حيث قال 78% من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم يؤيدون استخدام وسائل غير عسكرية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني.

آثار محدودة

وبينما تبدو الظروف مواتية لترامب بشكل كبير، فإنه لن يستفيد من الموقف الحالي جيدًا في صناديق الاقتراع، فكما هو الحال دائمًا، تتسم شعبيته بالثبات مهما تغيرت الأحداث. ووفقًا لاستطلاع رأي أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع شركة إيبسوس للأبحاث، ظلت شعبية الرئيس الأمريكي مستقرة، حيث أيد نحو 41% العملية التي قام بها في مقابل 54% من المعارضين، كما أن النسبة الخاصة بمعارضي طريقة تعامله مع القضية الإيرانية بلغت 53%، وهو ما يتطابق بشكل تقريبي مع نسبة معارضيه من الناخبين.

يقول جون إريك برانا : “يظل منحنى شعبية أو عدم شعبيته الرئيس ترامب ثابتًا لا يتغير؛ حيث إنه لا يخسر الناخبين ولا يفوز بهم أيضًا.. إنها حقًا سمة مميزة لرئاسته”. لذلك، يمكن استبعاد فرصة رؤية تصنيفه يتصاعد على غرار تصنيف جورج دبليو بوش، الذي حصل في بداية حرب العراق عام 2003 على 14 نقطة في استطلاعات الرأي، لتصل شعبيته بعد ذلك إلى 71 في المائة، وفقًا لمعهد غالوب.

إيران والانتقام الأكثر فشلًا في العالم

سلّط موقع “كوزير” الضوء على فشل العمل الانتقامي الإيراني ضد الولايات المتحدة إثر مقتل الجنرال قاسم سليماني، واعتباره مسرحية هزلية، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلًا: “يبدو أن إيران بدأت تتراجع، وهو أمر جيد لجميع المعنيين وللعالم ككل”.

فبعد اغتيال سليماني، الشخصية البارزة في النظام الإيراني والصديق المقرب للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، تعهدت إيران بالانتقام لمقتله؛ لينتهي مسلسل الأحداث العسكرية التي بدأت بهجوم لطائرة أمريكية دون طيار في بغداد، ثم الضربة الصاروخية لإيران بالفشل، ناهيك عن حادث التدافع خلال جنازة سليماني والذي أودى بحياة حوالي 50 شخصًا، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. ودعونا نتخيل ما يمكن أن تسببه حلقة مميتة مماثلة في إحدى الدول الغربية، وما العواقب السياسية والإعلامية لذلك؟ أما في إيران؛ فالعكس تمامًا هو ما يحدث، وانتظار رد فعل من الطراز الأوروبي يعدّ بمثابة قضية خاسرة في دولة الملالي!

أضرار مادية ضعيفة.. وبيانات تتحدث عن النصر

وفقًا لصور الصواريخ الإيرانية التي أخطأت أهدافها ولم تنفجر، فمن المرجح أن تكون صواريخ كروز من عائلة سومار مصنوعة في إيران، وربما أنها من طراز حفيظي الأحدث الذي دخل الخدمة منذ عدة أشهر، وبحسب مصادر أمريكية وعراقية، فقد جرى إطلاق ما بين 12 و22 صاروخًا على قاعدة عين الأسد الجوية وقاعدة القيارة غربًا بالقرب من أربيل الكردية. ووفقًا للصور التي التُقطت بواسطة قمر صناعي تجاري، أصيبت قاعدة الأسد الجوية بخمس صواريخ أحدثت أضرارًا مادية بسيطة نسبيًّا، غير أن بيانات مرشد الثورة الإيرانية والحرس الثوري، الذي يمثّل جيشًا إيرانيًّا بحد ذاته ومؤسسة مافيا اقتصادية ضخمة، تحدثت عن انتصار هائل و80 قتيلًا وأضرار جسيمة.

وإذا ما جرى الإعلان عن مثل تلك النتائج ومثل هذا البيان في الغرب، لكان تم إقالة رؤساء الأركان بشكل مخزٍ، لكن ليس في إيران، فعلاوة على ذلك، وتحت وطأة هذه العروض الضعيفة لنظام الأسلحة الأكثر تطورًا في الصناعة العسكرية الإيرانية، بدأت الآلة الإعلامية الإيرانية سريعًا في الإفراط في التأويل قائلين: إن الإيرانيين البارعين تعمدوا الحياد عن الهدف! وبإنسانيتهم، أنقذوا الأرواح البشرية للمساهمة في وقف التصعيد.

ودائمًا ما تُعدّ النتائج الفاشلة من سمات إيران، حيث باءت ميليشياتهم في سوريا بالفشل، كما أن أعداءهم أيضًا كانوا أكثر فشلًا منهم؛ ليتمكن عدة آلاف من مقاتلي داعش من التغلب عليهم. ومع عددٍ لا يصدق من الأخطاء والخسائر الفادحة؛ كان الجيش السوري الأكثر فشلًا، ناهيك عن الجيش العراقي الذي تبخر في أوائل صيف عام 2014 أمام ميليشيات البغدادي؛ هذا هو حال أعداء إيران ومقاييسهم! ومن الناحية التكتيكية، ابتُليت إيران بصفعة أخرى مدوية في الأيام الأخيرة، وهي كارثة الطائرة المدنية الأوكرانية التي أسقطت في سياق من التخبط التكتيكي.

دفع الإيرانيين نحو تخليص بلادهم من نظام يحاصرهم منذ 40 عامًا

لا يشكّك الإيرانيون مطلقًا في أن تعصبهم وأيديولوجيتهم الإسلاموية، واحتقارهم لحياة الإنسان هي مصدر قوتهم، فأداؤهم الفني أمر محزن للغاية، وليس لديهم حتى قوات جوية جديرة بمجرد الاسم، ولكن وبالرغم من ذلك فإنهم يمتلكون كتائب من الشهداء جاهزة لإغراق خطوط العدو. وبذلك فإن الطريقة الوحيدة لهزيمة إيران هي منع المتعصبين الذين يديرونها من المزج بين القومية والتعصب الشيعي.

وعندما يشعر الإيرانيون بأنهم مستهدفون كدولة ذات سيادة، فإنهم يصطفون خلف حكومتهم، حتى لو كرهها الكثيرون، كما يبدو بالفعل؛ فالغضب الذي أعقب القمع الرهيب لاحتجاجات نوفمبر مر مرور الكرام وحل محله الغضب من اغتيال سليماني. وهذا هو ما يضرّ حقًّا بترامب واستراتيجية العقوبات الغربية التي تهدف إلى الحد من الدعم الشعبي للنظام الإيراني. وفي أعقاب هذه السلسلة المتوترة للغاية، من المؤكد أن إيران قد ضعفت، لكن النظام يظل متماسكًا بفضل قدرته على تعبئة المشاعر الوطنية.

التدخل في ليبيا.. تحدي إقليمي جديد لأردوغان

وعلى صعيد الأزمة الليبية؛ علق موقع راديو فرنسا الدولي على انعقاد البرلمان التركي الأسبوع الماضي لمناقشة مقترح يجيز نشر جنود في ليبيا؛ حيث يعتزم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي وقّع اتفاقًا عسكريًّا نهاية نوفمبر مع رئيس الوزراء الليبي فايز السراج، لتعزيز دعمه لحكومة طرابلس في مواجهة الهجوم الذي شنه الجنرال خليفة حفتر.

ويصف القرار المطروح للتصويت الهجوم على حكومة الوفاق الوطني الليبية بأنه يمثّل تهديدًا لـ “مصالح تركيا في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا”، وهذا ما يستخدمه أردوغان لتبرير عزمه نشر جنود على الأرض والبحر والجو إذا لزم الأمر، على حد تعبير رئيس الدولة التركية.

وبالنسبة لتركيا، فإن الوضع يمثّل تحديًا إقليميًّا يقتضي عدم ترك الساحة العسكرية والدبلوماسية مفتوحة أمام البلدان التي تعتبرها تركيا منافسة لها، والتي اختارت دعم قوات حفتر. فقبل بضعة أيام تساءل أردوغان: “ما الذي يفعلونه في ليبيا؟”، في إشارةٍ منه إلى مصر والإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص، كما يستخدم القوة التركية أيضًا للدفاع عن مصالح أنقرة الاقتصادية والاستراتيجية الرئيسية؛ حيث لم تكن لتوقع اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس لو لم توافق الأخيرة على توقيع اتفاقية بحرية معها في نفس الوقت، وتسمح هذه الاتفاقية لتركيا بتأكيد حقوقها في مناطق غنية بالنفط في شرق البحر المتوسط، تتنازع عليها كل من اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل.

أردوغان: لا حل في ليبيا دون تركيا

وفي مواجهة الدعم الدولي والإقليمي الكبير للجنرال خليفة حفتر، الذي يحظى بدعم كلٍّ من روسيا ومصر والإمارات والسعودية وفرنسا، حاولت تركيا حشد دولتين متجاورتين إلى ليبيا وهما: تونس والجزائر؛ بيدَ أن تونس اعتمدت منذ عام 2011 الحياد حيال النزاع الليبي، كما أن الجزائر التي تتخذ موقفًا أقرب إلى حكومة فايز السراج تعارض بشكل قاطع أي تدخل عسكري في ليبيا؛ لذا رفض البلدان اتباع أنقرة، التي تسعى للحصول على حلفاء على الحدود مع ليبيا قبل إرسال قواتها إلى هناك، واحتجت كل من تونس والجزائر وتركيا على استبعادهم من مؤتمر برلين المقرر انعقاده في شهر فبراير المقبل. وبالنسبة لمصر؛ فقد ضاعفت من الاتصالات الدولية لمواجهة أنقرة، وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من أن “ليبيا مسألة أمن قومي مصري”، كما حذرت القاهرة وباريس من التصعيد الإقليمي في هذا الشأن.

مشروع الإسلام السياسي

واليوم، تريد أنقرة، التي عارضت تدخل الناتو في ليبيا عام 2011، أن تكون جزءًا من الحل، حيث قال أردوغان: “إن أي حل لا يشمل تركيا ليس لديه فرصة للنجاح”. وقبل عام 2011، كانت أنقرة تستثمر نحو 30 مليار دولار في ليبيا؛ حيث يمثل السوق الليبي بالنسبة لتركيا البوابة لأفريقيا؛ لذلك فإنه من غير المعقول أن يخسر الأتراك هذا السوق؛ بل يريدون زيادة استثماراتهم وصادراتهم إلى هناك؛ كما تُبدي أنقرة أيضًا استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار البلاد. وأخيرًا، يدعم أردوغان جماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية، وبعد فشل مشروعهم في تونس ومصر والسودان وسوريا، تأمل أنقرة عبر دعم حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الإسلاميين، حماية مصالحها في ليبيا.

أنقرة تبدأ فعليًّا في إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا

لقد أسفرت ثورة 2011 في سوريا عن ولادة الجيش السوري الحر الذي وحّد مقاتلي المتمردين في مواجهة جيش بشار الأسد، وذلك بدعم من الغرب ودول الخليج وتركيا. وبعد سلسلة من الانتصارات، بدأ الجيش السوري الحر يتلقى الهزيمة تلو الأخرى على يد قوات دمشق المدعومة من روسيا وإيران بالإضافة إلى ما تلقاه من هزائم على يد المنظمات الجهادية كتنظيم داعش.

وبعد أن خسر الجيش السوري الحر الدعم الذي كان يتلقاه من دول الخليج والغرب، تحول إلى قوة تخدم الأهداف التركية في المنطقة، وجرى إعادة تسميته بالجيش الوطني السوري، وعمل على خط المواجهة لمختلف التوغلات العسكرية التركية في شمال سوريا. لكن العدو هذه المرة كان الأكراد: الوحش الأسود لأنقرة. ومن الآن فصاعدًا سيتم الحديث عن هؤلاء المحاربين السوريين على المسرح الليبي، باعتبارهم أدوات لتحقيق الطموحات التركية الإقليمية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى