اخبار اليمن الان

نجلاء شمسان.. إيقونة الموروث الشعبي

 كتبت/ أمل عياش :

صحيح ان الطريق امامها لم يكن صعبا، لكنه أيضا لم يكن مفروشا بالورود، فالكثير من المعوقات و خيبات الامل كانت تتربص بها عند كل منعطف في مسيرتها مع اصطياد و جمع كل ماله علاقة بالموروث الشعبي، لتصنع منه متحفا اصبح علامة مضيئة في جبين عدن، اذ لا يمكن ان تكون زيارتك لمدينة عدن قد اكتملت اذا لم تطأ قدماك عتبة “البيت اليمني  للموروث الشعبي” في منطقة التواهي للفنانة والباحثة وسيدة الاعمال نجلاء شمسان.

لقد نجحت هذه السيدة في صياغة علاقة شخصية مختلفة بين المرأة والبيت وإدارة المشاريع والاستثمار في المجال الثقافي، معتمدة على تاريخها الفني والتربوي الذي افتتحت به حياتها في ريعان الشباب، فنجلاء شمسان احدى الشخصيات الفنية في مجال  التمثيل المسرحي والتلفزيوني والاذاعي الدرامي والتربوي.

وباعتبار الحياة مسرحا كبيرا، دشنت نجلاء شمسان حياتها الفنية من المسرح ثم التمثيل في التلفزيون منذ افتتاحه والإذاعة، وادت عددا من الأدوار في مسلسلات تلفزيونية منها ” الجدة رحمة” و” زنوبة الحلا”  ولها عدة مسرحيات ومشاركات داخلية  وخارجية، حيث شاركت في ليبيا وفي مهرجان الشباب العربي وغيرها، وايضا لها كتابات قصص الاطفال،

ورغم البداية الفنية لنجلاء الا انها سرعان ما وجدت نفسها تنجرف نحو الاهتمام بالتراث و الموروث الشعبي اليمني الغني و المتنوع في تكويناته، وقد كان لها عدة مشاركات في عدة معارض، كلما كانت تتاح لها المشاركة في اجنحة صغيرة الى أن اتيحت لها الفرصة الكبرى، وشاركت في معرض كبير. تقول نجلا “لقد كان مهرجانا للموروت الشعبي اقيم في  سمسرة النحاس التي تقع في باب اليمن بمدينة صنعاء عام 1989 م “.

لقد كان عدد المشاركين كثر، ومع ذلك حصل كل واحد على جناح كبير، هناك عرضت كل كل ما لديها من مقتنيات ، تقول نجلاء “ومن هنا جاءت فكرة ان اتبني متحف الموروث الشعبي، وقد اعتمدت على نشاطي الفردي وإمكانياتي

الذاتية وقمت بافتتاح متحف في منزلي، وطورت ماكان لدي خلال سنوات و استفدت من المشاركة في المؤتمرات المتخصصة ايضا وغيرها”  في البدء خصصت جزء صغير من منزلها لعرض مقتنيات الموروث ثم توسعت الى نصف من منزلها الذي يقع في مكان سياحي حيث يحتل قلب مديرية التواهي .

استطاعت جمع التحف وفق خطة سنوية راعت فيها تطوير محتويات المتحف بالإضافة الى المبنى لجمع المقتنيات، بمساعدة رجال كبار في السن والشغوفين بالفن في جميع المحافظات مستغلة طاقتها وحيوية وسلاستها في التعامل مع هواة جمع الموروث، حيث تمنحهم مبالغ مالية وتعطي لهم حرية التصرف في الشراء كلما وجدوا شيئا تاريخيا يهم متحفها .

تمتلك سيدة الموروث الشعبي في عدن علاقات ممتازة مع الاعلام، ساعدتها في متابعة اي مستجدات تتم في تطوير المتحف ، اعتبرته السيدة نجلاء تكريما لها من قبل الإعلاميين، وسعدت كثيرا بدعمهم لها، ونتيجة لاهتمام الاعلام بالمتحف  زارها الكثير من الوفود من خارج اليمن سواء السواح او وزراء ومسئولين وادباء ومثقفين، ومنحوها حافزا كبيرا كي تواصل مشوارها الذي بدأت فيه من حوالي 30 عام وهو جمع التحف من الفضيات و الفخار و النسيج والمشغولات اليدوية، وجميع ماله علاقة بالفلكلور الشعبي اليمني.

ورغم ان نجلاء تمتلك علاقة جيدة مع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة الا ان المتحف لم يحظ باي دعم  مالي او غير مالي، حيث يعتمد تمويل المتحف على ما تقدمه هي من حر مالها. مستغلة ما تحصل عليه من نشاطها في مجال التجارة بمختلف انواعها لدعم المتحف، حيث تعمل في تجارة العقار وبيع الزيوت المستخدمة للمولدات والمحركات وتباع للمصانع و التسويق لبعض الشركات، وقد شكلت  فرقة عمل شبابية للعمل في هذا النشاط ، ورغم الانشغالات والبيع والشراء والتجارة الا انه لم يأخذها او يشغلها عن شغفها بجمع المقتنيات، اذ تعتبر المتحف جزءا مهمة في حياتها، تقول شمسان “لقد اخذ الجزء الأكبر من حياتي انه فن جميل يستحق الاهتمام”.

لقد هناك فكرة انشاء صندوق لدعم المتحف، لكنه ظل مشروعا لم يكتمل، وحدث ان زارها احد البريطانيين وابدا اعجابه بما رآه في المتحف وتساءل عن مصدر الدعم وتفاجأ بعدم وجود جهة لدعمه ثم وضع نقودا في الصندوق لما لأهمية التراث والتوثيق بالنسبة لهم .

تقول نجلاء هناك سبل كثيرة للدعم لعل اهمها وضع وزارة السياحة لهذا البيت ضمن برنامج زيارات الوفود السياحية الى محافظات عدن خاصة وان المتحف يقع بالقرب من رصيف السواح واقرب الى مبنى السياحة.

التنقل بين اقسام المتحف يشعرك كما لو انك تقوم بالتنقل بين عصور و حقب تاريخية مختلفة، يساعد في ذلك تفاصيل الديكور المتميز حيث استعانت في تنفيذ الديكور باخيها مهندس الديكور ارسلان شمسان، الله يرحمه، والذي اضاف بصماته الجميلة جدا ووضعها في للمتحف ما جعل الكثيرون يشيدون  بطريقة التنسيق الفني الراقي الذي راعى خصوصية الفن والتراث الشعبي اليمني .

وقد شارك المتحف في نشاطات ومشاركات مختلفة من خلال المشاركة في معارض ثابته ومعارض متنقلة وورش ومؤتمرات يتم خلالها عرض المقتنيات في صناديق مخصصة لذلك و عرضها وشرحها وتعريف الاخر بمنافعها وكيفية استخدامها قديما، و تطمح  نجلاء شمسان الى تخصيص المبنى كاملا لصالح المتحف بعد ان تكون قد حصلت على مكان اخر للسكن .

نجلاء شمسان الذي عملت أيضا كمدرسة تدرجت بالوظيفة من نائبة مدرسة الى مديرة مدرسة ثم الى مديرة عام رياض الأطفال بالإضافة الى هذا العمل الوطني الجبار الذي عجزت وزارات و مؤسسات حكومية لها ميزانيات تقدر بمئات الملايين القيام بمثل هذا البيت، بل هذا الصرح التراثي والثقافي، لم تكرم على كل هذا العمل وهنا لا نستطيع الا ان نقول “لا كرامة لنبي في قومه”.

السيدة نجلاء شمسان الشخصية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لاكثر من اربعبن عاما بدءا باول امراة تعمل في مجال السمكره ونافست كبار التجار بحرا وجوا، تدرجت الئ ان حظيت بلقب سيدة الاعمال جديد موروث البيت الشعبي المرحلة الثالثة، أتمنى ان يحصل على الدعم والتقدير ويكون على شراكة مع مكتب الثقافة وصندوق التراث والتن

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع عدن الغد من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى