اليمن عاجل

سفير اليمن في واشنطن يشدد على «التعاون الأمني» بين البلدين

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الضغوط الأميركية على إيران تؤتي أكلها

أكد سفير اليمن لدى الولايات المتحدة الدكتور أحمد عوض بن مبارك، أن من أهم التحديات التي يواجهها اليمن ومعه تحالف دعم الشرعية في اليمن، بعد «عاصفة الحزم»، محاربة الإرهاب.

وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن التعاون الاستخباراتي والتنسيق الأمني الكبير بين الحكومتين الأميركية واليمنية نجم عنه قتل أهم رأس في «القاعدة» في اليمن، في إشارة إلى العملية التي نفذتها القوات الأميركية في الآونة الأخيرة في اليمن وأسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» قاسم الريمي.

ورأى السفير اليمني أن هذا يعد فتحاً جديداً وتقدماً كبيراً جداً في استهداف «القاعدة»، والأهم من ذلك إعادة الاستقرار والأمن لليمن وإعادة المؤسسات اليمنية التي لن تتيح المجال لأي تنظيم إرهابي، سواء كان «القاعدة» أو الحوثي، بأن يسيطر على مستقبل اليمن.

وأعرب بن مبارك عن تقديره للوضوح الكبير في الموقف الأميركي في توصيف الصراع في اليمن وتحديد الدور الإيراني، مشيراً إلى أن استيعاب الإدارة الأميركية الحالية لخطورة إيران وأجندتها التوسعية في المنطقة وممارستها مزيداً من الضغوط على إيران «يؤتي ثماره». وأشار إلى أن البحرية الأميركية أعلنت مؤخراً أنها ضبطت أكثر من 150 صاروخاً وأدوات عسكرية أخرى كانت متجهة من إيران إلى اليمن، معتبراً ذلك «مؤشراً على جدية الإدارة الحالية في مواجهة محاولة إنهاء الدور الأميركي في اليمن، ومن المتوقع أن يكون لذلك آثار إيجابية في تخفيض التوتر ودفع الحوثيين للجلوس على مائدة المفاوضات».

وتطرق السفير اليمني إلى المسألة الجنوبية قائلاً إن مؤتمر الحوار الوطني الشامل ناقش هذه القضية بعمق كبير جداً، وتوافق معظم اليمنيين على أن الحل الأمثل للبلاد، بما فيها القضية الجنوبية، هو إقامة دولة اتحادية يشارك فيها كل أبناء اليمن ويكونون شركاء في السلطة والثروة بما يقضي على كل المظالم، سواء ما يتعرض لها الجنوب أو الشمال.

وأكد السفير اليمني أنه من حيث المبدأ، فإن مسألة شكل الدولة لا يمكن حسمها أو مناقشتها الآن في ظل وجود ميليشيات تحاول السيطرة على اليمن وتحاول أن تسقط اليمن بكامله، وعبر عن اعتقاده أن المهمة الرئيسية الآن لليمن هي استعادة الدولة اليمنية ومحاربة الخطر الذي يمثله الحوثي ومن خلفه الأجندة الإيرانية، ومستقبل اليمن هو ما يقره اليمنيون أنفسهم بتوافقهم الداخلي واتفاقهم.

وذكر أن الموقف الأميركي واضح جداً تجاه قضية وحدة اليمن، وهو موقف يتم التعبير عنه في كل البيانات التي تصدر عن كل المؤسسات الأميركية، ويؤكد ضرورة وحدة واستقرار وسيادة اليمن، وهذا الموقف لم يشهد أي تغيير، ووجود أصوات هنا وهناك تتحدث عن هذا الأمر لا يغير من حقيقة الواقع كما لا يغير من مصلحة الإقليم والمصالح الاستراتيجية للعالم بوجود يمن موحد، لأن تجزئته لا تخدم الإقليم مطلقاً كما لا يخدم العالم.

وقال بن مبارك إن الاستراتيجية الأميركية ونظرتها للأمن القومي في هذه المنطقة الحيوية والمهمة من العالم، كون اليمن يطل على مياه دولية وعلى ممرات مائية مهمة للغاية، وبالتالي المصالح الاستراتيجية تؤكد أهمية أن يكون اليمن موحداً وأعتقد أن هذا الموقف مستمر، لكن بالتأكيد فإن اليمنيين أنفسهم هم الأقدر على تحقيق مستقبل اليمن، وليس جهة أخرى.

وحول وضع الجالية اليمنية في الولايات المتحدة، قال بن مبارك: «نفخر بأن لدينا جالية أميركية كبيرة تصل إلى مئات الآلاف توجد في مدن أميركية كثيرة ولديها تاريخ كبير يمتد من أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وتلعب دوراً كبيراً للغاية في الحياة السياسية والاقتصادية في أميركا، ولديها تجمعات كبيرة في مدن رئيسية مثل نيويورك وكاليفورنيا وميتشيغان وغيرها. وأشار إلى أن لهذه الجالية نشاطاً اقتصادياً كبيراً وواضحاً، إلى جانب المشاركة في المجالس المنتخبة في عدد من الولايات، خصوصاً في ولاية ميتشيغان، ونفخر بأدائها وسجلها النظيف.

ولفت إلى أن هذه الجالية اليمنية تعاني من قرار ضم اليمن إلى القائمة الأميركية لحظر السفر، وهو ما ترك أثراً كبيراً على الجالية، «ونتعاون بصورة مكثفة مع السلطات الأميركية ونناقش كل التداعيات والتحديات التي أدت إلى ضم اليمن إلى هذه القائمة».

ونوه السفير اليمني بأن الجالية هي في المجمل مناصرة للدولة اليمنية والشرعية وتقف مع وطنها الأم في قضاياه الوطنية الرئيسية، سواء فيما يتعلق بمجابهة الانقلاب الحوثي أو ما يخص وحدة واستقرار اليمن، حيث كانت الجالية دائماً صوتاً واضحاً تجاه هذه القضايا.

وحول العلاقات اليمنية – السعودية، قال بن مبارك إنها «علاقات تاريخية وعلاقات دم ومصير مشترك، ونثمن المواقف السعودية مع اليمن بما في ذلك الموقف الأخير منذ الانقلاب الحوثي وقيادة المملكة العربية السعودية لعاصفة الحزم وإعادة الأمل من أجل استعادة الشرعية في اليمن». وتابع: «نقدر الدعم الإنساني الكبير الذي تقدمه المملكة، إضافة إلى الدعم السياسي والعسكري لأبطال جيشنا الوطني الذي استطاع أن يحرر ويستعيد مساحات واسعة من التراب الوطني، وهذا موقف تاريخي بالتأكيد لا يمكن نسيانه، وهو تعبير عن المصير والروابط المشتركة بين المملكة واليمن، والدولتان تواجهان التحديات نفسها».

ونبّه السفير اليمني إلى أن المشروع الإيراني في اليمن، بالإضافة لاستهدافه اليمن نتيجة لموقعه الاستراتيجي، يستهدف السعودية كذلك باعتبارها قلب العالم الإسلامي ومركز ثقل اقتصادي في الإقليم وعلى مستوى العالم.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى