اقتصاد

الرئيس الصيني يتعهد بزيادة الدعم الحكومي لتحقيق الأهداف الاقتصادية بعد تفشي كورونا

صرح الرئيس الصيني شي جين بينج، اليوم الأحد، أن أزمة انتشار فيروس كورونا لا تزال خطيرة ومعقدة وستؤثر بشكل كبير نسبيا في الاقتصاد والمجتمع، متعهدا بزيادة الدعم الحكومي للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2020.
وبحسب “رويترز”، أضاف شي أن بلاده ستستمر في اتباع سياسة نقدية حذرة وستتخذ خطوات جديدة في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن الحكومة ستدرس وستطرح خفضا للضرائب على مراحل لمساعدة الشركات الصغيرة في التغلب على الصعوبات.
ولفت شي إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الصين للتعامل مع انتشار فيروس كورونا ثبتت فعاليتها لكنه أوضح أن المعركة لا تزال في مرحلة حرجة، معتبرا أن الوضع يتخذ منحى إيجابيا بعد الجهود الجبارة التي بذلتها السلطات، لكنه لا يزال خطيرا ومعقدا.
ونقلت وكالة بلومبيرج للأنباء عن شي القول للمسؤولين في اجتماع عبر تقنية كونفرنس كول (مكالمة جماعية) إنه يجب إعادة الإنتاج بصورة منظمة، مضيفا أنه يجب استعادة الإنتاج بصورة شاملة في المناطق التي لا توجد خطورة كبيرة لتفشي الفيروس بها، موضحا أن الوباء ما زال في مرحلة معقدة وقوية، وأن جهود مكافحة الفيروس في مرحلة حرجة.
وذكر شي، “هذه أزمة بالنسبة لنا واختبار كبير، والوضع الراهن للوباء قاتمة ومعقدة، كما تمر الوقاية والسيطرة بمرحلة حرجة”، واعترف شي بوجود “أوجه قصور في رد الفعل على الوباء، وعلينا أن نلخص تجاربنا ونتعلم الدروس”.
وفي ظل حال الهلع التي تجتاح الصين جراء تفشي وباء فيروس كورونا، امتنع الصينيون عن زيارة المطاعم، إذ لازموا منازلهم ولجأوا إلى خدمة التوصيل إلى المنازل للحصول على الطعام.
ففي مقهى “سينديز” في أحد المراكز التجارية في بكين، يقول المدير كاي ياويانج إن أعداد الضيوف قليلة للغاية، والإيرادات النقدية شبه معدومة، فيما تعمل خدمات التوصيل بشكل محدود.
وتابع “كنا نحقق دخلا بنحو ألف يوان (131 يورو) يوميا من خدمة التوصيلات. أما الآن فهي لا تتجاوز 200 إلى 300 يوان، تأثرنا بشكل كبير للغاية”.
وعلى مسافة ليست ببعيدة، في “كافية بيللاجيو” يتم إعداد وصفات أقل بنحو ست مرات مقارنة بالنمط المعتاد، يأتي هذا فيما يمر شهر على انعزال الصينيين في منازلهم التزاما بتدابير احتواء الوباء أو خوفا من الإصابة بالعدوى.
ويشرح كاي أن “الخسائر قد تصل إلى مئات آلاف اليورو في سلسلة “سينديز”، التي تضم عشرات المطاعم في الصين، بسبب الاستمرار بدفع الإيجارات والرواتب فيما الإيرادات معدومة”، ويؤدي هذا الواقع في النهاية إلى منح فرص غير مدفوعة للموظفين.
ويشكل هذا الوضع ضربة قوية لقطاع المطاعم في الصين الذي حقق إيرادات بقيمة 610 مليارات يورو في عام 2019، وقد تنسحب تأثيراته في شركات أخرى.
وأكد تشو كونجشوان، رئيس سلسلة مطاعم “لاوتشيانججي” للوجبات السريعة، التي تضم أكثر من 800 مطعم، أنها خسرت حتى الآن ما لا يقل عن 66 مليون يورو.
ويستعين الصينيون حاليا بخدمات التوصيل إلى المنازل للحصول على الطعام، وهو ما يبينه الاستخدام المتزايد للتطبيقات المحمولة.
ولا تظهر في الشوارع شبه المهجورة سوى الدراجات النارية لعمال خدمة التوصيل، ما دفع وسائل الإعلام إلى وصفهم بـ”الأبطال” الذين يسهمون بالحفاظ على إمداد الأسر بحاجياتها.
لكن البروتوكولات المطبقة عليهم باتت أكثر تعقيدا؛ في شنغهاي، ويرى جاو يوتشاو (30 عاما) الذي يعمل على منصة “إيل.مي” أن عليه ارتداء واقيين على وجهه وقياس درجة حرارته في المطاعم التي يجمع منها وجبات الطعام، وفي المنازل التي يوصل الطعام إليها.
وفي حين تتضمن كل طلبية بطاقة يدون عليها درجة حرارة الأشخاص الذين أعدوا كل طبق، ومن قاموا بتعبئته وتوصيله.
ومن أجل كسب ثقة المستهلكين، تقدم منصتا توصيل الطعام العملاقتان “إيل.مي” و”مايتوان” خدمات “التوصيل من دون حصول أي احتكاك”، فيما تحذو كل من “ماكدونالدز” و”كاي أف سي” و”ستاربكس” حذوهما.
ويقوم المبدأ على إيداع الطلبية على مدخل المنزل ومغادرة عامل التوصيل قبل أن يستلمها الزبون، وذلك لتجنب أي احتكاك بينهما للحد من إمكانية الإصابة بأي عدوى.
ويشير جاو إلى أن هذه الطريقة “أكثر نظافة خصوصا أن بعض الناس لديهم رهاب من عمال التوصيل”، إذ يقوم بعضهم بالصراخ عليهم طالبين ترك البضائع على الباب والمغادرة بسرعة.
إضافة إلى وجبات الطعام، يتم حاليا توصيل كل الاحتياجات الأخرى من البقالة إلى مواد التنظيف، وشهد عملاق التجارة عبر الإنترنت “جا دي.كوم” قفزة في مبيعات المنتجات الطازجة عبر الإنترنت 215 في المائة خلال عطلة رأس السنة الصينية التي تزامنت مع بدء الأزمة. ويعد الأرز والحليب الأكثر طلبا بالتوازي مع أدوات التنظيف والتطهير، وشهدت شركة “مايتوان” للبقالة ارتفاعا بنحو ثلاث مرات في مبيعات البقالة اليومية في بكين خلال العطلات، مع ارتفاع مماثل في شراء الطحين وزيت الطهي.
وأعلنت شركة “جاي دي.كوم” منتصف شباط (فبراير) رغبتها في توظيف 20 ألف عامل في توصيل ونقل السلع، وهو ما قد يعد نعمة لموظفي المطاعم العاطلين عن العمل تقنيا.
وترى بعض المؤسسات في خدمة التوصيل منقذا لها، ففي سلسلة مطاعم “يونهاي ياو” تبدو طاولات المطاعم ممتلئة بالخضار الطازجة المعدة للنقل كما هي أو مقطعة، وذلك بدلا من الأطباق الجاهزة التي تبرز عادة على قائمة الطعام لديهم.
ويقول لي جيانينج المدير المشرف على عشرة مطاعم ضمن هذه السلسلة إلى أن “الإيرادات تراجعت، ولا تمثل راهنا أكثر من 10 في المائة ما اعتدنا على تحقيقه”.
وبسبب التكاليف المرتفعة اضطرت السلسلة إلى استدانة نحو عشرة ملايين يوان، ويشير جيانينج إلى إن “مئات الموظفين” وقعوا عقودا مؤقتة مع المنصات الإلكترونية والمحال للعمل في خدمة التوصيل إلى المنازل.
إلى ذلك، قال مسؤول في الإدارة الصينية الوطنية للطاقة إن شركات الفحم التي تديرها الحكومة المركزية استأنفت عملياتها وعادت بأكثر من 95 في المائة من طاقتها الإنتاجية.
وأضاف لو جون لينج رئيس قسم الفحم في الإدارة خلال مؤتمر صحافي أن معدلات عودة القدرة الإنتاجية لجميع شركات الفحم وصلت إلى 76.5 في المائة، لافتا إلى أنه جرى بدرجة كبيرة احتواء التأثير السلبي في إنتاج الفحم الناجم عن تفشي “كورونا”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع المشهد العربيمن هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى