اخبار اليمن الان

رغم الأبعاد الإقليمية.. هل تدفع السعودية محافظة المهرة للعنف المفتوح؟

كمين استهدف قوات سعودية يمنية مشتركة بين منطقتي “حات وشحن” أودى بحياة خمسة، تقول الروايات المتعددة، إنهم جميعًا جنود يمنيون.

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى اللحظة، فيما أعلنت لجنة الاعتصام المناهضة للوجود السعودي رفضها وإدانتها للحادثة.

العملية التي تأتي بعد أيام من إقالة المحافظ باكريت وتعيين محافظ جديد للمهرة، يرى مراقبون، أنها قد تكون تدشينًا لمرحلة جديدة من التوتر في المحافظة، والذي ربما ينتقل ليصبح نزاعًا مسلحًا.

بوابة للأطماع

سيطرت القوات السعودية على منفذ شحن الرابط بين اليمن وعمان قبل أيام قلائل، وكان للحكومة الشرعية دور مساعد في تمكينها من ذلك، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات حول أدوار الحكومة، وما أصبحت عليه السلطة الشرعية.

منذ عامين والسعودية تفرض وصايتها على القرار في المهرة، وتسعى لبسط نفوذها عليها كاملة، وتدفع بقوات ضخمة للتمركز في المحافظة، كما تعمل على دعم مليشيات محلية تابعة لها، ولها في ذلك مآرب يدركها الجميع ويرفضها أبناء المهرة واليمنيون.

المهرة باتت محطة من محطات الحروب الصغرى التي تجري على الساحة اليمنية، على هامش الحرب الكبيرة الدائرة منذ خمس سنوات، وتظهر فيها الأبعاد الإقليمية بشكل واضح، والتي تنعكس على شكل انقسام حاد داخل التركيبة الاجتماعية للمحافظة.

تتصاعد الأصوات الرافضة لموقف الشرعية السلبي مما يحدث في اليمن بشكل عام والمهرة بشكل خاص، لكن على ما يبدو فإن الشرعية، التي تنزل في فنادق الرياض إقامة شبه دائمة، باتت اليوم غير قادرة على امتلاك أمرها أمام موجة التجريف السعودية للبلاد وسيادته.

استاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبدالباقي شمسان قال: إن ما حدث في محافظة المهرة من استهداف للجنود يبين أن هناك صراع إماراتي سعودي حقيقي على النفوذ مهما أظهر التحالف نفسه أنه كتلة واحدة.
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج “المساء اليمني” على قناة بلقيس مساء أمس، إن الإمارات تسعى للسيطرة على المناطق الجنوبية برمتها وعلى الساحل الغربي، في الوقت الذي تسعى السعودية للسيطرة على محافظة المهرة؛ لأن لها مصالح في المحافظة خاصة أن المهرة تحد من الجانب الجنوبي البحر العربي، وهذا يندرج في إطار مشروع القرن – مشروع مد الأنابيب.

صراع بين عنصرين

وتابع “هناك أيضا صراع بين عنصرين، التحالف الثنائي وعمان، لأن عمان تعتبر أن هذه المناطق امتداد استراتيجي لها، ولديها علاقات بالمنظومة الاجتماعية والنخبوية لهذه المنطقة، وبالتالي تريد عمان أن تحافظ على هذا النفوذ والتحالف يريد أن يخرج عمان من هذه المعادلة”.

وزاد “التحالف السعودي الإماراتي تعامل مع اليمن كقطعة جغرافية غير متصلة، حيث تعامل مع صنعاء كقطاع منفصل، وتعامل مع عدن ولحج وأبين قطاع منفصل، وحضرموت قطاع منفصل، والمهرة وشبوة قطاع منفصل، وبالتالي من هنا يستطيع أن يلعب بهذه الأجزاء الغير مترابطة بما يحقق مصالحه في ظل غياب السلطة الشرعية “.

وأوضح شمسان أن تغيير محافظة المهرة راجح باكريت قبل أيام يبين بوضوح أن هناك صراع سعودي إماراتي حول ولاء باكريت الذي يبدو أن له علاقة مع الإمارات وعلاقة قوية بالمجلس الانتقالي، وهو ما لم تقبل به السعودية.
ولفت إلى أن السعودية والإمارات تريدان إخراج سلطنة عمان من المعادلة، وهذا ما لم يمكن حدوثه، وبالتالي في هذه الجغرافيا اليمنية الجزئية هناك صراع بين ثلاثة أطراف، السعودية والإمارات، وسلطنة عمان، والسلطة الغائبة عن المشهد.

خلط للأوراق

من جهته؛ نائب رئيس لجنة الاعتصام السلمي بمحافظة المهرة عبود بن هبود قال: إن ما حدث في محافظة المهرة من استهداف للجنود هو خلط للأوراق بعد إقالة المحافظ راجح باكريت، والذي يعتبر أحد العناصر الرئيسية لتنفيذ مخطط السعودية الاستعماري في المهرة.

وحمل بن هبود المحافظ باكريت والمجلس الانتقالي مسؤولية ما حدث من استهداف للجنود في المحافظة؛ كون العمل كان منسقا.

نافيا في الوقت ذاته وقوف أبناء وقبائل المهرة وراء الاستهداف كون سهامهم موجهة للاحتلال السعودي وقواته وليست موجهة لليمنيين، حد وصفه.

بن هبود، اعتبر استهداف الجيش رسالة موجهة للمحافظ الجديد كونه شخص مقبول لدى أبناء المهرة ويعولون عليه كثيرا في إدارة ملف الأمن وإنهاء المليشيات الخارجة عن إطار الدولة والتي عملت على خلخلة الأمن والاستقرار منذ وصولها المحافظة مع قوات سعودية.

بدوره؛ المحلل السياسي أحمد جعفان الصبيحي قال: إن ما حدث في محافظة المهرة مؤخرا مؤشر خطير من مؤشرات وتيرة التصاعد في المشهد العسكري والأمني والانقسامات وتفاعلات الأطراف الإقليمية داخل المحافظة التي كانت تشهد هدوءً بعكس بقية المحافظات.

مشيرا إلى أن ما يحدث في المهرة هو “نتيجة طبيعية لكل الاختلالات والمشكلات العسكرية والأمنية والسياسية والمجتمعية ونتيجة لتضارب المصالح في هذه المحافظة”.

وقال إن ما يثير القلق هو أن السلطة الشرعية باعتبارها الطرف المخول بكل هذه الأحداث غائبة عن المشهد، وبالتالي ما يحدث من حراك وتصاعد صوت المجتمع المهري للحفاظ على المحافظة وسيادتها هو نتيجة لغياب السلطة الشرعية.

ويرى جعفان، إن استهداف قوات الجيش في المهرة أمس الثلاثاء جاء على خلفية إقالة المحافظ باكريت الذي بإقالته حدث ارتياح لدى أبناء المهرة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى