اليمن عاجل

اختطاف وتجنيد.. أطفال اليمن ورحلة الموت في محارق الحوثيين

اختطاف وتجنيد.. أطفال اليمن ورحلة الموت في محارق الحوثيين

بات الاختطاف وسيلة سهلة تمارسها المليشيات الحوثية لتعزيز جبهات القتال، إذ يلجأ عناصرها عادة إلى خطف أهالي المناطق الخاضعة لسيطرتهم، دون مراعاة لأعمار المختطفين، ولا يتورع الكثير من مشرفي الجماعة وعناصرها عن خطف القاصرين من الأطفال بل وحتى المسنين للزج بهم في جبهات القتال.

فلم تكتف المليشيات بسرقة خيرات اليمن ونهب وإهدار ثرواتها، بل امتدت أذرع الفساد للعبث بأحلام الشباب وأرواحهم عبر عمليات التجنيد القسري التي لم تتوقف منذ خمس سنوات، ضاربين بالقوانين الدولية التي تجرم هذه الأفعال عرض الحائط، ماضين في انتهاكهم الصارخ لحقوق الإنسان.

ولم يقتصر الحوثيون على أبناء اليمن فحسب، بل وصل الأمر بهم إلى استغلال ضعف وحاجة اللاجئين الأفارقة والضغط عليهم لتسليم أبنائهم وإرسالهم إلى جبهات القتال.

ووفقًا لمصادر إعلامية، فإن الحوثيين استطاعوا تحت قوة الضغط والترهيب والإغراء بالمال والمساعدات الغذائية أن يجندوا الكثير من المقاتلين الأفارقة بمن فيهم صغار السن، ودفعهم بشكل إجباري نحو التجنيد والقتال في الصفوف الأمامية معهم.

وتمارس المليشيات الحوثية وسائل عدة لتجنيد الشباب في صفوفها، تتنوع بين الترغيب والترهيب، فتلجأ إلى المقايضة بالسلال الغذائية التي يتم الاستيلاء عليها ومصادرتها من المنظمات والجمعيات الخيرية، واستغلال فقر الناس وحاجتهم، وتستهدف بدرجة أساسية الأسر والأحياء والقرى الأشد فقراً والمكتظة بالسكان، حيث تستغل الجماعة حاجتهم للمساعدات، للتغرير بهم للالتحاق في صفوف الجماعة، أو إجبارهم على القتال في صفوفها بعد اختطافهم تحت تهديد السلاح.

ويروي لنا المواطن “محمد عبد الرحمن” كيف تم اختطاف أحد الأطفال من أبناء أسرته والذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، حيث يقول: “جاء أحد مرافقي مشرف المنطقة أبو حسين الدرواني وأوهم الطفل بأنه ذاهب معه لمضغ القات في مدينة إب، ثم اختفى في نفس اليوم”.

ويؤكد “محمد” أن الأسرة لم تكن تعلم أن ابنها تم خطفه من قبل مشرف المنطقة، إذ تفاجأت بغياب الطفل على نحو غير معهود، وتتحرك الأسرة بعدها للبحث عن ابنها لتتفاجأ بالخبر الصاعق من قبل مشرف المنطقة أن ابنها موجود لدى المليشيات، ويضيف:

“لجأنا للتوسلات إلى مشرف المنطقة ليتحول من خاطف إلى مخَلِّص ليفاجئنا مرة أخرى أن الطفل تم أخذه من قبل الحوثيين، وأنه يتواجد في محافظة ذمار لتلقي الدورات”.

وبحسب “محمد عبد الرحمن”، فإن الطفل ظل مختطفا لمدة شهر ونصف، عاشت فيها الأسرة أجواء القلق والخوف، واستنفدت كل ما لديها من مال، وبذلت جهودا مكثفة ومتواصلة للبحث عنه، وانتشاله من بين براثن المليشيات التي كانت قد جهزته للدفع به إلى محارق الموت.

أما الطفل “م.ع.ح” (16 عاما) فتذكر لنا مصادر من أسرته قصته وطريقة اختطافه، حيث تقول المصادر: “خرج الابن من البيت بعد شجار حصل مع الأب لتتلقفه المليشيات في إحدى النقاط التابعة للمنطقة”.

وتضيف المصادر أن والد الطفل ظل يتردد على “قسم الشكوى والمظالم” التابع للمليشيات، فيقابل بالرد أن ابنه “أصبح تبع أبو فلان”، ولم تجدِ توسلات والد الطفل للمليشيات بأن ابنه ما زال صغيرا فيقابل كل مرة يذهب إليهم بالرفض، بحجة عدم إكمال الدورات.

ويتم تدريب المختطفين لمدة زمنية وجيزة، لا تكفي لمعرفة كيفية استخدام السلاح، ناهيك عن تكليفهم بمهام قتالية، والزج بهم في أتون معارك محتدمة في مختلف الجبهات، لمواجهة الموت بأشكاله وصنوفه.

وكانت القيادات الحوثية قد عقدت اجتماعا موسعا قبل أيام في إحدى مديريات المحافظة لوضع آلية من أجل التحشيد ورفد الجبهات بالمقاتلين، وقالت مصادر إن الاجتماع خلص إلى إلزام الأسر بدفع مقاتلين من أبنائها، أو دفع مبلغ 100 ألف ريال.

يشار إلى أن مسؤولا حوثيا سبق له الاعتراف بتجنيد جماعته نحو 18 ألفاً من الأطفال في صفوف الجماعة منذ بداية الحرب، في تحقيق نشرته وكالة أسوشيتد برس نهاية العام الماضي.

وأورد التحقيق أن الرقم المذكور على لسان المسؤول الحوثي الكبير هو أعلى من أي رقم آخر تم الإبلاغ عنه سابقاً من قبل أي جهة كانت.

وتأتي هذه التحشيدات بوتيرة متصاعدة لسد العجز في المقاتلين نتيجة للخسائر المتواصلة في صفوف المليشيات، جراء المعارك المحتدمة في مختلف الجبهات، مستغلة ما تسمى بالمراكز الصيفية التي افتتحتها في عدد من المحافظات، والتي فرضت تدريبات عسكرية على الملتحقين بهذه المراكز، إلى جانب برامج تثقيف طائفية لم يسبق أن شهد اليمن مثلها.

وبحسب أرقام مليشيات الحوثي، فإن عدد قتلاها بلغ نهاية العام الماضي قرابة ألفي قتيل معظمهم من الأطفال يتوزعون على مختلف المديريات، تأتي كل من القفر وحبيش والمخادر في طليعة المديريات الأكثر تضررا في تسجيل عدد القتلى، ولا تكاد تخلو مستشفيات المحافظة وعلى رأسها مستشفى الثورة العام من جثثهم وقتلاهم، وغالبا ما يلقى أفراد مليشيات الحوثي -الذين يتم تجنيدهم والتغرير بهم أو إجبارهم على القتال- مصرعهم في جبهات تعز والضالع ونهم.

ونشرت المليشيات الانقلابية، نهاية العام الماضي، معرضاً لصور قتلاها من المحافظة، ضمن سلسلة من الأنشطة المرافقة لأسبوع ما بات يُعرف لدى المليشيات بأسبوع الشهيد.

وكان وزير الإعلام اليمنى معمر الإريانى قد دعا الأسر اليمنية في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية إلى تجنيب أطفالهم وأبنائهم التجنيد في صفوف المليشيات الحوثية.

وقال الإرياني ‏إن رحلة الموت الحوثية تبدأ مع أطفال بعمر الزهور يتم انتزاعهم من فصول الدراسة لغسل أدمغتهم فيما يسمى بـ”الدورات الثقافية” وتعبئتهم بالأفكار المذهبية والمتطرفة قبل الزج بهم فى محارق الموت لقتال اليمنيين، خدمة للمليشيات وملالي إيران.

وأضاف أن هذه الرحلة تنتهي بالمئات منهم صورا معلقة فى الجدران بعد أن تعيدهم المليشيات الحوثية لأهاليهم صناديق فارغة، تاركة الألم فى نفوس وقلوب أمهاتهم وذويهم.

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اخبار فيروس كورونا في اليمن
اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى