اخبار اليمن الان

الصياد: السعودية لديها رغبة قديمة في تقسيم اليمن، لكن مشروعها سيفشل

أكد مندوب اليمن السابق لدى اليونسكو أحمد الصياد أن السعودية لديها رغبة قديمة في تقسيم اليمن، لكن مشروعها سيفشل، كما فشلت الإمارات في سقطرى.


وقال الصيلد في برنامج لقاء خاص مع قناة بلقيس إن سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا على بعض المحافظات الجنوبية تمت بموافقة سعودية.

كما كشف الصياد عن وجود تنسيق سعودي إماراتي في ما يتعلق بممارسات القوات الموالية لأبوظبي، في جنوب اليمن.

وأوضح بأنه ضد نظرية المؤامرة، لكن ما يقوله حقائق ومعطيات واقعية، مؤكدا ان قرار تدمير القوة العسكرية لليمن اتخذ بواسطة دوائر استخباراتية غربية.

وأكد ان السعودية تولت المهمة بايعاز من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والهدف انعاش صفقات السلاح والتصنيع العسكري الغربي.

كما تحدث الصياد عن عدد من القضايا والمؤشرات الواقعية للحرب المدمرة التي تشهدها اليمن منذ خمس سنوات.
 
فيما يلي نص اللقاء الخاص
 
بلقيس: خمس سنوات على تدخل التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، انتهاء العمليات العسكرية إلى حد ما التي تستهدف مليشيات الحوثي، وتقدم كبير للمليشيات وسيطرة على معظم المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، كيف يمكن أن نفهم ما يحدث اليوم؟
 
الصياد:  في الواقع خمس سنوات من المعاناة والدمار ومحاصرة الشعب اليمني بكل ومكوناته، في إغلاق مطار صنعاء الدولي وما يسببه من إشكالات هائلة لمعظم السكان، فعندما انطلقت ما يسمى بعاصفة الحزم في 26 مارس 2015، لم تقصف الطائرات السعودية مواقع القوات المسلحة اليمنية فقط، بل دمرت البنى التحتية للشعب اليمني، ودمرت ذاكرته الفردية والجماعية، حتى التراث لم يسلم من قصف الطيران السعودي، فدُمرت كثير من المؤسسات الثقافية ومعالم التراث الثقافي بشقيه (المادي، واللامادي) وبعضه مسجل لدى اليونسكو، وبالتالي: هناك جرائم حرب كثيرة.
وللأسف مثلما اشرت بسؤلك خمس سنوات وما زال الدمار مستمرًا، وما زالت معاناة الشعب اليمني مستمرة، وهذه الحرب باعتقادي لا نستطيع نفهمها إلا إذا رجعنا إلى معرفة أصولها التاريخية، وفي محطات أجمل للقارئ ليفهم لماذا هذه الحرب وفي هذا التوقيت بالذات؟
طبعا ذاكرتنا الفردية والجماعية توثق، أن هذه الحرب كانت قبل خمس سنوات، ولكن الإعداد لهذه الحرب بدأ من وقت مبكر جدا، فقد بدأنا الألفية الجديدة بأزمه اقتصادية خانقه في الغرب وفي الولايات المتحدة بالذات، وكانت هناك الكثير من المؤسسات الاقتصادية وخاصة في مجال التصنيع العسكري والغربي والأمريكي بالذات. كانت عجلة التصنيع العسكري الأمريكي والغربي بشكل عام مهدده بالتوقف مع ما يترتب على ذلك من ثورات اجتماعية وإسقاط أنظمه ديمقراطية في نهاية الأمر عبر هذه الثورات.
وهنا: حاولت أجهزة الدولة العميقة في معظم هذه الدول أن تبحث عن حل، وما أقوله الآن ليس نظرية مؤامرة، وأنا ضد نظرية المؤامرة التي ننسب كل المآسي الى غيرنا. فقط هذه عبارة عن حقائق وأصبحت الآن موثقة في مراكز الأبحاث الجادة، وأيضا الاستخبارات وخاصة من منهم تقاعد الآن أصبح ينشرها مباشر بشكل واضح وصريح، فطرح أنه كيف نجنب هذه البلدان من انهيار الصناعة العسكرية فيها (أمريكا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا).
وكانت الإجابة واضحة وصريحه منذ البداية أنه لابد من حرب، لكن من هي الدول المتمكنة حاليًا لتشتري صفقات أسلحة وبأرقام خرافية في هذا الوضع الاقتصادي المتعب، فكانت الإجابة واضحة: هناك مجموعة دول خليجية وفي المقدمة السعودية والإمارات، من الذين لديهم طفره ماليه هائلة، وهذه الطفرة يتحكم بها أشخاص وليست مؤسسات وبالتالي ممكن التصرف بسهولة.
فاتخذ القرار من أجل الإعداد، وكانت بدأت الصفقات منذ ذلك التاريخ، وبعض الصفقات رافقها فساد وتحدثت عنها وسائل الإعلام، لم تتم الحرب خلال تلك الفترة من أجل استمرار الصفقات وعجلة التصنيع العسكري، إضافة إلى أن البيت السعودي يريد ترتيب أوضاعه على المستوى الداخلي.
وخلال زيارة الأمير عبد الله بن عبد العزيز لليمن عام 2001، ثم فيما بعد الأمير سلطان في 2006، وخلال هاتين الزيارتين أظهر على عبد الله صالح بعض القوات العسكرية، وأنا أعترف أنه أفقر الشعب اليمني وظلم الشعب اليمني، وحاول تكوين قوة عسكرية وأمنية لا يستهان بها، ولكن لم يوجهها يومًا من الأيام نحو العدو التاريخي للشعب اليمني الذي يحتل أراضيه والذي يتأمر على مستقبله، وإنما كان موجهًا نحو الشعب اليمني ذاته.

بلقيس: هل يعني هذا أن الانقلاب الذي قامت به مليشيات الحوثي كان برعاية دوليه وإقليمية؟

الصياد: القوة التي استخدمها علي عبد الله صالح كانت ضد الشعب اليمني، وأيضا تدمير الجنوب وجيش الجنوب، لكن دوائر الاستخبارات الغربية قالت للجانب السعودي: إن هذه القوة التي عرضها أمامكم علي عبد الله صالح علنًا هي جزء يسير من القوة العسكرية التي يخفيها سرا، وبالتالي لابد من كبح وتدمير هذه القوى العسكرية قبل أن يتحول صالح – وهو تلميذ نجيب لصدام حسين – أن يعمل ما عمله الأخير عام 1990.
استمر الإعداد ولكن التنفيذ تأخر، الأمير عبد الله تولى العرش ولكنه مريض، محمد بن زايد باع لهم فكرة أنه لابد أن تغيروا نظام الحكم في المملكة بحيث يأتي الابن بعد الأب، وعرضها على التويجري وكانوا يسيرون بهذا الاتجاه، ولكن لم يتمكنوا نتيجة لمرض عبد الله بن عبد العزيز، وفي نفس الوقت الأمير متعب ما عنده الكاريزما التي تؤهله ليعمل بهذا الشكل فتأخرت.
ولكن عندما وصل سلمان طبق الفكرة التي طرحت من قبل فترة بسيطة، وأوكل وزارة الدفاع والطيران لأبنه المدلل الذي على رأس قوه عسكرية ضاربه ولا توجد لديه أي خبره عسكرية ولا سياسة، ولكي يثبت شجاعته قيل له: إذا أردت أن تعتلي العرش لابد أن تظهر قوتك.
بعد ذلك أتت قضية الحوثيين الذين أوجدهم علي عبد الله صالح بسياسة التهميش والإقصاء، وعندما كانوا مطاردين في جبال صعدة كنت من المتضامنين معهم، ولهذا نفاني علي عبد الله صالح من اليمن، لكن كنا ننبه، أن هذه حركة عنصرية تأتي للتشكيك بمبادئ 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وتعيدنا إلى مراتب معينه في إطار الشعب الواحد والبلد الواحد، هذا لا يمكن قبوله إطلاقا، ولكن كان هناك ظلم في حق الحوثيين من قبل صالح.
خلال هذه الفترة قالت لهم بعض القوى المخططة والمبرمجة، بإمكانكم أن تستولوا على الحكم في صنعاء وربما تتمددوا إلى ما بعد صنعاء وهذا الذي تم.
نعرف أن الحوثيين لديهم تجربه عسكرية ولكن تنقصهم التجربة العسكرية والروية السياسية والاستراتيجية فحدث الذي حدث، وعبدربه منصور هادي لم يأمر بطائرة واحده أن توقفهم خارج صنعاء أو خارج عمران، والجانب السعودي لم يحرك أي قوة عسكرية، ومن هذا يتضح لنا: أنهم كانوا على علم بأنهم سيدخلون صنعاء.
 
بلقيس: الرئيس هادي عندما سقط اللواء 310 بعمران ذهب واحتفل وقال “عمران عادت الى حضن الدولة”. هناك من يقول، أن سقوط عمران كان بتواطؤ إقليمي ودولي، حتى كان المبعوث الأممي وقتها جمال بن عمر يتحدث عن صراع بين قوى خارج الدولة، ولم يقل، إن هذه معركة بين جماعه مسلحة والجيش، بالإضافة إلى أن هناك من يقول: إن السعودية دفعت لإسقاط حزب الإصلاح مقدما في حاشد وبعدها في عمران وصولا إلى جامعة الإيمان؟

الصياد: هذه أصبحت معلومات واضحة فالرئيس عبد ربه منصور هادي لم يكسب في حياته معركة واحدة، وكان على علم بهذا، ولم يتبقى إلا أن يستقبلهم بالزهور، لكن أن يسمح للحوثيين بالدخول لصنعاء والاستيلاء على الحكم، هذا ليس قرار اتخذ في كهف من كهوف صعدة وإنما عدة أجهزه وهذا الذي مهد كل شيء.
فماذا عملت السعودية عند وصول الحوثيين صنعاء؟ أول شيء، أخرجت حلفائها من داخل صنعاء، وهذا أشار إليه بشكل واضح وصريح السفير السعودي محمد آل جابر، – وهو رجل مخابراتي – بتفاصيل كيف تم إخراج حلفائهم من الداخل، وبالتالي كانت هذه الفرصة لبدء الدمار.

بلقيس: الحوثيون دخلوا صنعاء ووضعوه تحت الإقامة الجبرية وقتلوا حراسته، ومع ذلك أستمر بالتعامل معهم وتم توقيع اتفاق السلم والشراكة بموافقة جميع الأحزاب السياسية. هل كان هناك تواطؤ من القوى الداخلية؟
 
الصياد: أشك أن لدى الرئيس هادى أي رؤية سياسية أو استراتيجية أو أي تفكير جاد، جلس عشرات السنوات بجانب علي عبد الله صالح لا يجيد إلا أن يطأطأ رأسه، وبالتالي تعرف الظرف التي أوصلته الى السلطة، وهذه من ضمن الإعداد، وتم تعيينه ضمن إجراءات معينة.
ولم يتوقع عبد ربه منصور هادي يومًا من الأيام أن يكون رئيساً لشعب يمني جبار، وعندما كان في الجنوب أهم منصب وصل إليه طيلة فترته العسكرية هو مدير دائرة التموين العسكري لوزارة الدفاع، والرئيس على ناصر محمد خير من يشهد.

بلقيس: هل المشكلة في هادي أم أيضا في بقية القوى الموجودة في الساحة؟
 
الصياد: هادي لا يوجد لديه أي رؤية سياسية ولا يعرف شيء، ولكن من حوله أوضحوا له، أنه إذا أردت أن تكون رئيسًا بديلاً لصالح، لا بد كم القضاء على القوى التي تهددك من الداخل، هو بالنسبة كان عنده قوتين كان من المفترض أن يقضي عليها، حزب الإصلاح، فقد كان يخشى من أسرة بيت الأحمر، ولهذا انطلق من تحليل عقيم ليوصل البلد إلى هذا الحد. وهو موجه في إطار ما هو مرسوم له، كيف خرج من صنعاء كيف وصل الى عدن، وكيف غادر من عدن، وكيف انطلقت الحرب قبل أن يصل حتى إلى الرياض؟

بلقيس: هل نستطيع أن نقول، بأن الرئيس هادي وفر الذريعة الكاملة للسعودية والإمارات وأيضا الحوثيين لتدمير البلاد؟
 
الصياد: تدمير البلاد كان معد له وفقًا للمحطات التي أشرت إليها، والتي أصبحت الآن واضحة وتتحدث عنها مراكز الابحاث الجادة، والاستخبارات الآن يتحدثوا عنها بشكل واضح وصريح، طبعًا هو لم يكن يدرك هذا لأن ذهنيته محدودة جدا، لكن المنظومة كانت متكاملة، القول أنه لابد من تدمير القوات العسكرية اليمنية التي أفقر صالح شعبه من أجل أن يبنيها، وفي نفس الوقت تم تهيئة “هادي” في السعودية وكل شيء كان مرتب له إلى أن وصل.
فخلال حكم الأمير عبد الله كان عنده رؤية مختلفة ولم ينطلق وفقا للتفكير بالبدء في الحرب. إلى أن جاء رجل لا يفقه شيء في المجال العسكري (ولي العهد محمد بن سلمان)، كان يعتقد أن الحرب هذه سوف يحسمها خلال الأسبوع الأول وقالوها يشكل علني، دون أن يعرف أن قرار اتخاذ الحرب سهل جدا لكن الخروج يحتاج إلى قوى كثيرة.
وفي اعتقادي للنظر نحو المستقبل هناك تفاؤل، لأن ما اتضح حاليا أنه لا يوجد حل عسكري، يوجد فقط دمار للشعب اليمني، ولكن لا يستطيع محمد بن سلمان أن ينجز حلًا عسكريًا، الشيء الاخر ايضًا، أن مؤسسات المجتمع المدني في الدول الغربية وبعد أن اتضح لها الدمار والمذابح الا أخلاقية واللاإنسانية بحق الشعب اليمني، بدأت الآن تعمل ضد قرار استمرار الحرب، وتوجد هناك الآن مفاوضات ولكن بومبيو – وزير الخارجية الأمريكي – يحركها ويوقفها عندما يريد.
 
بلقيس: المفاوضات بين الحوثيين والسعودية، هل تصب لصالح اليمنيين أم لصالح مليشيات الحوثيين وتمكينها من استمرار السيطرة على باقي المحافظات الخارجة عن سيطرتها؟
 
الصياد: أعتقد أن هناك تسليم بالأمر الواقع، وهذه مسألة خطيرة، ولكن أهم شي بالنسبة لنا إيقاف الحرب، ونحن أبناء اليمن نستطيع ترتيب أوضاعنا الداخلية، ولكن في اعتقادي سياسية الأمر الواقع تتجه نحو أن تفرض نفسها، إن لم أكن مخطأ في ذلك، الآن مناطق الجنوب خاصة عدن ولحج والضالع، معروف أنه مسيطر عليها من قبل المجلس الانتقالي التابع للإمارات وبرضى السعودية.
البعض يعتقد أن الإمارات والسعودية مختلفتين، وأنا قلتها منذ البداية منذ أحداث سقطرى: يوجد تنسيق تام بين الإمارات والسعودية، عندما أثيرت الضجة بخصوص سقطرى، وأنا من ضمن الذين اثاروا هذه الضجة باعتباري مسؤول في اليونسكو والجزيرة مسجلة في قائمة التراث الطبيعي. حتى بن دغر عندما كان رئيس حكومة ربما هذه النقطة الإيجابية الوحيدة أنه ذهب لسقطرى.
فعندما أثيرت قضية سقطرى على المستوى الدولي، وكنت على وشك أن أرسل بعثه دولية إلي سقطرى، فيما بعد ماذا حدث؟ أخرجوا القوات الإمارتية وحلو محلها القوات السعودية، بينما سقطرى لا تحتاج إلى القوتين، والحوثي لم يفكر فيها وليس لديه القدرة أن يصل اليها، وشأنها شأن المهرة، فالحوثي ليس لديه القدرة للوصول للمهرة، وليس عنده النوايا لكي يصل، وذهبت الإمارات إلى المهرة ثم اثيرت ضجة، وأنا أحيي “الحرك الشعبي” في  المهرة الصامدين بصدق ولديهم تمسك بيمانيتهم.

بلقيس: التقاسم السعودي الإماراتي لمناطق النفوذ، فالسواحل تأخذها الإمارات، الداخل تأخذه السعودية هذه المسألة كيف تعاملت معها الحكومة وكيف استطاعت أن تعطي الجانب السعودي الإماراتي صك على بياض؟
 
الصياد: أنا لا أستطيع أن أقول أن عندنا حكومة في اليمن، رئيس الوزراء الحالي (معين عبد الملك) من الذي عينة؟ ضابط الاستخبارات السعودي محمد آل جابر -الحاكم الفعلي لليمن- والذي أصبح الآن من أثرياء السعودية بدماء أبناء اليمن.
من هي الحكومة؟ الذين هم في فنادق الرياض يستجدون مكرمات الملك سلمان، أنا أخجل بأن أقول عنها حكومة!، وبالتالي لم يسألها أحد والأمور تسير هكذا.
ونحن نعرف أن هناك أطماع تأريخية للسعودية، في حضرموت مثلا، ورغم العلاقة الجيدة مع السعودية ومعروف منذ القدم أنهم من أنشأوا النظام الاقتصادي والبنكي للمملكة، ولكن عندما تأتي قضية الانفصال يقولون: لا أنا يمني وستبقى حضرموت.
حتى عندما بدا الانتقالي الجنوبي يريد دولة الجنوب العربي، قال لهم أبناء حضرموت: لا يوجد الجنوب العربي نحن حضرموت وجزء من اليمن، ولا يمكن أن نتخلى عن تأريخنا، من أجل تسمية جاء بها الاستعمار البريطاني. والسعودية من زمان تريد حضرموت والمهرة.

بلقيس: هل ستنجح السعودية في أخذ المهرة وحضرموت، والمُضي في مشروع تقسيم اليمن الذي بدأ فعلًا؟
 
الصياد: هي ترغب من زمان، ولكن عندما ألاحظ صمود أبناء المهرة أتأكد أنها ستفشل، الامارات موضوع مركز على الموانئ وأيضًا حتى القادة التي نصبتهم الساحل الغربي، مثل طارق صالح وغيره.

بلقيس: الإمارات أنشأت قواعد عسكرية في جزيرة ميون، وأيضا قواعد أخرى في عدد من المناطق اليمنية. لصالح من هذه القواعد؟
 
الصياد: الإمارات لا ترغب بوحدة يمنية، أيضًا هي تركز على قضايا استراتيجية تجارية بحتة، ولكن لها مواقع إستراتيجية ولهذا لماذا ذهب إلى سقطرى، وهناك أشخاص من الإمارات أصدقائي اشتروا أراضي، وعندما سألتهم: من هي الجهة التي تصرف لكم الأراضي؛ لأننا في اليمن نعتبرها ملك للدولة، والملكيات الخاصة محدودة جدًا.
وهناك قناعة أن جزيرة سقطرى ستكون جزء من الامارات، الآن هذه القناعة تلاشت وانتهت. إذا يريدون الاستمرار عن طريق وكلائهم المحليين الممثلين بالمجلس الانتقالي، وأنا نبهت منذ البداية عندما بدأت تشكل الأحزمة الأمنية واللجان العسكرية المخصصة بمناطق معينة، بدون جيش الشرعية، قلت: هذه بداية للتجزئة، ونحن الآن نسير بذلك الاتجاه يا للأسف.

بلقيس: هناك مقترح يروج له الاعلام الاماراتي عن وجود خمس مناطق، منطقة للإصلاح تضم مأرب البيضاء شبوة، ومنطقة خاصة بطارق صالح في الساحل الغربي، ومنطقة للانتقالي في عدن ولحج وابين، وحضرموت والمهرة منطقة أخرى. من يعطي الحق لهذه الدويلات الحق في تقرير مصير اليمن؟
 
الصياد: هذا صحيح.. ولكني لا أتمنى أن نصل لهذا في فرض سياسية الأمر الواقع المخيفة، إذا استمر الاتجاه فيها، وبالفعل كما أشرت في كنتونات معينة تتبع الإصلاح في مأرب، والانتقالي في الجنوب، والحوثيين في عدة مناطق، وطارق صالح والإمارات على البحر الأحمر، هذه كارثة وهذا يعني استمرار الحرب لعشرات السنين؛ لأنه لا يمكن أن يقبل الشعب اليمني بمختلف مكوناته، للأسف أنا لا أراهن على الحكومة حاليًا؛ لأنها عبارة عن أشخاص موظفين عند السعودية ويستلموا رواتبهم، بعضهم يهرب للقاهرة عندما تضيق به الأمور وبعضهم هناك، ومعنا رئيس مقيد ومهمش، ورئيس وزراء من محمد آل جابر (السفير السعودي في اليمن).

البرلمان أيضًا يسير بنفس الاتجاه، تم تعيين سلطان البركاني ولم يجتمع المجلس إلى الآن..

بلقيس: تآكل هذه المؤسسات ألا يوحي أن هناك أزمة حقيقة، وأن على اليمنين البحث عن طرق ووسائل أخرى وأشخاص آخرين لتولي المسؤولية؟
 
الصياد: هذه المؤسسات وجدت على أسس غير سليمة، ونعرف أن على عبد الله صالح كان عندما يريد نائب من هذه المنطقة يعمل على أن يفوز، والشيء الآخر هو أن صلاحية البرلمان اليمني انتهت لم يعد شرعي في شي، حتى شرعية الرئيس هادي انتهت من قبل فترة، وأنا متأكد أنه على مستوى الأمم المتحدة لو تعرض السعودية أنها لا تريد شرعية الرئيس هادي كلهم سيوافقون.
لم تعد هناك شرعية بل مجموعة أشخاص مرتهنين تستخدمهم السعودية لتنفيذ الأهداف التي تريدها، وهي للأسف تتخبط لا تعرف ماذا تريد، ولكن هذا التخبط على حساب دماء الشعب اليمني ودمار البلاد.

بلقيس: اليمن موضوع تحت البند السابع منذ 2015 وهناك عقوبات، لكن يبدو أن المجتمع الدولي بما فيهم اللاعبين الكبار سلموا اليمن للسعودية والإمارات؟
 
الصياد: الملف على مستوى الأمم المتحدة هو بيد البريطانيين؛ لأنهم أكثر حركة وقدرة بالمقارنة على الأمريكان لكن بينهما تنسيق تام، لكن معرفة بريطانيا بدول الشرق الأوسط أكثر عمقًا من أمريكا التي تجهل كثيرًا من المعطيات، والملف حاليًا بيد المبعوث الدولي (مارتن غريفيث)، وأنا تفاءلت نسبيًا عند تعيينه لأنه بريطاني والملف بيد دولته، فربما تكون عندهم رؤية لخروج اليمن من هذا الدمار، وأيضا هو قادم من المجتمع المدني لأنه كان يعمل في مجال السلام، لهذا كنا نتفاءل.
ومازال وزير الخارجية البريطاني يذهب أحيانا إلى عُمان والسعودية، ولكن الذي يوقفه في ظل الوضع الحالي هو بومبيو (وزير الخارجية الأمريكي) عندما يرى أن هناك بعض الأشياء تتقدم، لأنه لازالت الصفقات لم تكتمل.

بلقيس: المجتمع الدولي يتعامل مع ميلشيا الحوثي كسلطة أمر واقع، حيث ينال مسؤولي المنظمات الدولية الموافقة من السلطات الحوثية في صنعاء ويتعاملوا معهم بشكل يومي، بينهما الحكومة تكتفي بين الفترة والأخرى للتنديد بنشاط هذه المنظمات. هل من يوجد في الأرض هو من يفرض السياسية ويستطيع التأثير؟
 
الصياد: الأمم المتحدة تتعامل مع الأمر الواقع، أيضا إذا أردنا سلام لابد من الأمم المتحدة أن تتفاوض مع الحوثيين وهذا الذي يتم الآن، لكنها ما زالت معترفة بالحكومة الشرعية لكنها تعرف أن الحكومة مرتهنة بيد السعودية، ولهذا هم يتفاوضون مع الجانب السعودي مباشرة.
الآن خالد بن سلمان (نائب وزير الدفاع السعوي) الذي يتولى الملف اليمني هو الذي يتحرك ويتعامل مع الأمم المتحدة وسلطنة عمان، ويتعامل مع الحوثيين، لذا فسلطة الأمر الواقع هي التي تفرض نفسها.

بلقيس: إذا ما سلمنا أن العالم يتعامل مع ميلشيا الحوثي بصفتها سلطة أمر واقع، أليس هناك إجحاف بحق عدد كبير من اليمنيين الرافضين لسلطة الحوثيين لكنه غير قادرين على إيجاد تشكيل سياسي يمثلهم؟
 
الصياد: هذا صحيح.. ولكن في الجانب الآخر رهن كل أوراقه لدى الجانب السعودي، وكثير من اليمنيين غير راضيين بالحوثيين ولكنهم يتعاملوا معهم، الحوثي إذا أراد أن يكون من ضمن القوى التي تريد بناء اليمن لابد أن يتخلى القضايا العنصرية، التي قضت عليها ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وإذا أراد أن يكون تيار سياسي لا يمانع أحد في ذلك، وأن يكون جزء من السلطة.
لكن أن يرفع عاليا السلالية والمذهبية، هذه قضايا عنصرية مدانة، وللأسف وهم غير مدركين هذا الوضع، أنه على المستوى الدولي لا يمكن لأحد أن يقبل بالمبادي التي تنادي بها الحركة الحوثية، وهي في معظمها قضايا عنصرية في إطار الشعب الواحد والبلد الواحد.

بلقيس: يبدو أن ميلشيات الحوثي تشعر أن العالم تقبلهم، وبالتالي هم جزء من التسوية كما هم دون أن يستطيع أحد أن يصنف هذه الجماعة إرهابية، رغم حالات التفجير والاغتيال والنهب وتجاوز كل القيم، وبالتالي مازال العالم لم يوجه أي ادانة لهذه الجماعة؟
 
الصياد: هم يخطئوا في هذا الجانب.. صحيح على المستوى الدولي يعترفوا بهم كسلطة أمر واقع، كما هو معروف يسيطرون على مناطق فيها كثافة سكانية هائلة أكثر من 70%، لكنهم يجهلوا أن النظام الدولي قائم أساسًا على مكافحة العنصرية والتميز الطبقي، مثلا أناس يحق لهم وراثة السلطة بأمر إلهي، هذه قضايا الأمم المتحدة لا يمكن أن تقبلها، نحن أبناء الشعب اليمني لن نقبلها.

بلقيس: هل إذا توقفت الحرب قد يكون هناك اختبار صعب امام ميلشيا الحوثي في مواجهة اليمنيين؟
 
الصياد: في اعتقادي وقلتها مرارًا، لولا الحرب السعودية المدمرة كانت الجماهير الشعبية التي خرجت في 11 فبراير بتلك الكثافة لم ترفع سكينًا واحدًا، لم تطلق طلقة واحدة، وإنما تعرضت بصدور عارية لأقوى قمع، والجميع يتذكر شهدا جمعة الكرامة، عند يقين أن تلك الجماهير التي اسقطت منظومة صالح، كان بإمكانها أن تعيد الحوثي إلى رشدة، وتعيده إلى الكهوف التي آتي منها.
أنا لا أريد لهم أن يعيشوا بالكهوف، أريد له أن يعيشوا مع أبناء اليمن سواسية بدون تمييز، لكن لا يمكن أن يحكم الشعب اليمني، ولازم يدركوا أن العنصرية لا يمكن ان تُقبل لا وطنياً ولا عربيا ولا عالمياً.

بلقيس: هناك من يقول، إن الحوثي لا يمكن أن يتخلى عن هذه الأفكار إذا لم يهزم عسكرياً؟
 
الصياد: ما هو البديل؟ هل هو عبد ربه منصور هادي طبعا: لا، الشيء الثاني الحل العسكري أيا كان المنتصر هو يمني على يمني، ولكن الدماء اليمنية يكفي لأنها تسيل كل يوم، إذا اردوا أن ينتصروا على الحوثيين، هو الان يسجل انتصارات أخرى، ولكن الحرب لا تنتهي وهدفنا الأساسي هو إيقاف هذه الحرب.

بلقيس: هناك من يقول، أن الحوثي لم يتعرض لأي ضغط، لا من خلال التدخل السعودي ولا من ضغط الدولي، وبالتالي هو يخوض معاركة بأريحية، اليوم الحوثي يمتلك أسلحة لم تكن موجودة بمخازن الدولة في 2014 عندما بدأ الانقلاب، وبالتالي هناك إرده إقليمية لتمكينه من اخضاع اليمن؟

الصياد: هذا فيه جانب من الصحة.. لكن في جانب آخر بعض الأسلحة من قوات الشرعية توصل لأيدي الحوثيين.. كيف وصلت؟ هناك من يبيع تلك الأسلحة.

بلقيس: هناك من يقول، أن محاربة الحوثي بالأدوات القديمة، ساهمت في تمكينه، بمعني أن من سهلوا دخول الحوثيين إلى صنعاء هم الآن من يقودوا وزارة الدفاع ويتولون عدد من المناصب الحساسة في الجيش؟
 
الصياد: هذا صحيح.. لا نستطيع أن نقول الان، إن الحوثي نبته شاذه، لأنه تجاوزها الزمن وهو مكون سياسي شأنه شأن المكونات السياسية الأخرى، وللأسف اندثرت معظم الأحزاب السياسة خلال الحرب وتجزأت، ولم يعودوا إلا أشخاصًا كل واحد يناطح في مجاله.
وهذه الحرب ايضًا أوضحت أن تلك الأحزاب التي كنا نراهن عليها، وممكن أن تقوم بأدوار رائعة من أجل إيقاف هذه الحرب والدمار وبناء دولة مدنية حديثة تتسع للجميع بما فيهم الحوثيين، وأي اتجاهات فكرية وسياسية، لكن للأسف تتلاشى كل ذلك.

بلقيس: جزء من قيادات الأحزاب لعبوا دور دافع للحوثي، أو ساهموا في التظليل، اليوم الأحزاب السياسية موزعة بين الإمارات والسعودية وبين ميلشيا الحوثي، وهناك من لم يعد له أي وجود؟
 
الصياد: للأسف ارتهنوا بعد مرحلة نضالية.. لأن معظم الأحزاب في اليمن سواء كانت قومية أو يسارية أو إسلامية، كلها قدمت شهداء وكان لها دور قد نتفق معها أو نتخلف، ولكنها لعبت أدوارًا أساسية، مؤسف عندما نرى الزعماء السياسيين الذين كان لهم رصيد وطني نعتز ونفتخر به، أنهم الان مرتهنين لمن يصرف عليهم المال، وأنا أحي من في الداخل، على الأقل أنهم يعانون في بيوتهم في حياتهم اليومية من قبل ميلشيات الحوثية ولكنهم صامدين.

بلقيس: إذا ما انتقلنا إلى موضوع مهم وخطير وهو في صلب عملكم واهتمامكم، فيما يتعلق بتدمير البنية التحتية والتراث اليمني. هل هناك إحصائية بالأماكن التي تعرضت للتدمير وللنهب وأيضا للتخريب؟
 
الصياد: أنا عندما كنت سفيرًا لليمن في اليونسكو، كنت موثق لكثير من الأشياء، ولكن من حسن الحظ عندنا الآن منظمات المجتمع المدني في مختلف مناطق اليمن، وهي تقوم بدور جبار، ليس في مساعدة بعض الأسر التي أصبحت معدمة، ولكن أيضًا في التوثيق، فقد وثقت جرائم حرب وهذا الجرائم لازم يأتي ويقدم من ارتكبها بحق الشعب اليمني والتراث اليمني إلى الجرائم الخاصة.
مؤسسات المجتمع المدني أنا أحييها، وأطالب أن تركز من الآن على توثيق هذه الانتهاكات وبشكل قانوي سليم؛ لكي تقدم في يوم من الأيام للمحاكم الخاصة.

بلقيس: هناك العديد من المناطق التي ربما لم تصلها المنظمات أو وسائل الإعلام، هذه المناطق تم تدميرها بالكامل سواء في تهامة أو صعدة أو تعز أو غيرها من المناطق. هل هناك قدرة لأي طرف على تعويض التراث الذي تم تدميره؟
 
الصياد: هناك جانب آخر مخيف، الآن التراث اليمني يُباع ويشترى ومن حسن الحظ أننا صادقنا مؤخرا على الاتفاقية التي تمنع الإتجار والتصدير للمواد الأثرية، كانت اليمن رافضة التوقيع، الآن تم التوقيع مع الولايات المتحدة، ولهذا الآن يسرق التراث وللأسف موجود الآن حتى في الأسواق الأمريكية، فما بالك بالأسواق العربية التي يمر عبرها بعملية نهب.
وفي نهاية الأمر، اليونسكو عندها قطاع خاص معني بهذه الأشياء، وتحاول توثقه وترقمه، وأعتقد ان هناك دور إيجابي تقوم به هذه المنظمة في المستقبل من أجل استعادة التراث اليمني المنهوب.

بلقيس: خلال الفترة الماضية وثقت وسائل اعلام وتم تداول صور لنهب قطع أثرية من المتحف الوطني في صنعاء، والمتحف الحربي، ومتحف تعز، وأيضا المتحف الوطني بعدن الذي تم تدميره ومن تم ترميمه وسرقة معظم المقتنيات الأثرية فيه، رغم أنه خاضع لسلطة وإشراف القوات الامارتية وغيرها من الفصائل الأخرى؟
 
الصياد: كثير من المواقع الاثرية تم تدميرها، حتى متحف ذمار من بداية القصف السعودي، وأنا شخصياً وثقت هذا، ولدى اليونسكو هذه الوثائق، ولكن هذه القضايا يتم بحثها عندما تتوقف آلة الحرب والدمار، ونزيف دم الشعب اليمني.

بلقيس: هل سنكتشف أن هذه الحرب قضت على ثروة كبيرة من الآثار والمواقع الأثرية اليمنية؟

الصياد: اليمن متميز بخيراته في مختلف المجالات، ليس في المجال الثقافي الذي نحن فيه بالمقدمة، وحتى في الجانب الاقتصادي هذا الشعب ممكن أن يكتفي ذاتيا في كل شيء، فقط، يتخلص من الفساد والفاسدين، ومؤسسات الفساد التي بنيت من أيام على عبد الله صالح ومستمرة إلى اليوم، وعندنا خيرات كثيرة وهناك حتى اكتشافات نفطية، وممكن يكون عندنا استغناء ولا نستجدي لا عربي ولا أجنبي، إذا احترمنا ذاتنا وتوقفنا أن نمد أيدينا للغير.
 
بلقيس: فيما يتعلق بالمخطوطات، لا توجد هناك قائمة بكافة المخطوطات الموجودة في اليمن، وهناك أرقام تقول، أن هناك ما بين 150 إلى 300 ألف مخطوطة. هل هذه الأرقام واقعية، وهل هناك قدرة على الحفاظ على هذه المخطوطات، وخاصة أنه تم منح السعوديين الحق في التصرف والاحتفاظ بالمخطوطات التي تصل لأيديهم أو التي بعهدة الحكومة الشرعية؟
 
الصياد: أنا شخصيًا سئلت هذا السؤول، عندما قيل إن السعودية ستقوم بترميم المخطوطات اليمنية، فقلت لهم: “حاميها حراميها”، السعودية ممكن أن ترمم بعض القطع، ولكنها سوف تنهب الأهم، وهذه لابد أن نتنبه لها منذ البداية.
والمخطوطات اليمنية كثيرة جدًا، ولكن يا للأسف كان هناك مشروع للقاضي “علي أبو الرجال”، عمل أشياء جميلة، وأنا على المستوى الشخصي ساعدته عندما كنت في اليونسكو، وحصلنا على مساعدات وخبرات من فرنسا وألمانيا وتركيا، وعمل دور جبار.
وبعدها تأتي الطائرات السعودية لكي تقصف هذا المركز في مقر رئاسة الجمهورية بشارع الزبير في صنعاء، بعد أن دمرت القصر الجمهوري الذي يعد معلم أساسي، وأنا أفضل شخصيًا بعد الحرب ألا يتم ترميمه، يظل كما هو شاهد على بشاعة العدوان السعودي وحقده على الأشياء الجميلة للشعب اليمني.

بلقيس: سؤال أخير.. أنت كنت طرحت أنه لابد من الحكومة الشرعية أن تقف مع السعودية لتصحيح العلاقة بين السعودية والإمارات والحكومة. هل مازال هذا الطرح موجود أم يتم إغلاقه نهائيا؟
 
الصياد: في اعتقادي لا يمكن أن نراهن على شيء في ظل هذه الحكومة اليمنية الحالية، بدء من عبد ربه منصور هادي إلى أصغر موظف مقين في الرياض أو في بلدان الشتات، هؤلاء يبحثون عن عقارات في الأردن والقاهرة وبيروت، فلا يمكن أن نراهن عليهم.

بلقيس: هل نستطيع أن نقول، إن إصلاح العلاقة لم يعد واردًا، وربما الحل الوحيد قرار أممي لإيقاف الحرب في اليمن؟
 
الصياد: لابد من إيقاف الحرب ونتمنى أن يتوقف هذا الدمار غد، لكن من يعول على الحكومة اليمنية المقيمة في الرياض أنها ستوقف الحرب وأنها ستعيد بناء اليمن، فهذا الأمر لن يتم.
 


وقال الصيلد في برنامج لقاء خاص مع قناة بلقيس إن سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا على بعض المحافظات الجنوبية تمت بموافقة سعودية.

كما كشف الصياد عن وجود تنسيق سعودي إماراتي في ما يتعلق بممارسات القوات الموالية لأبوظبي، في جنوب اليمن.

وأوضح بأنه ضد نظرية المؤامرة، لكن ما يقوله حقائق ومعطيات واقعية، مؤكدا ان قرار تدمير القوة العسكرية لليمن اتخذ بواسطة دوائر استخباراتية غربية.

وأكد ان السعودية تولت المهمة بايعاز من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والهدف انعاش صفقات السلاح والتصنيع العسكري الغربي.

كما تحدث الصياد عن عدد من القضايا والمؤشرات الواقعية للحرب المدمرة التي تشهدها اليمن منذ خمس سنوات.
 
فيما يلي نص اللقاء الخاص
 
بلقيس: خمس سنوات على تدخل التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، انتهاء العمليات العسكرية إلى حد ما التي تستهدف مليشيات الحوثي، وتقدم كبير للمليشيات وسيطرة على معظم المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، كيف يمكن أن نفهم ما يحدث اليوم؟
 
الصياد:  في الواقع خمس سنوات من المعاناة والدمار ومحاصرة الشعب اليمني بكل ومكوناته، في إغلاق مطار صنعاء الدولي وما يسببه من إشكالات هائلة لمعظم السكان، فعندما انطلقت ما يسمى بعاصفة الحزم في 26 مارس 2015، لم تقصف الطائرات السعودية مواقع القوات المسلحة اليمنية فقط، بل دمرت البنى التحتية للشعب اليمني، ودمرت ذاكرته الفردية والجماعية، حتى التراث لم يسلم من قصف الطيران السعودي، فدُمرت كثير من المؤسسات الثقافية ومعالم التراث الثقافي بشقيه (المادي، واللامادي) وبعضه مسجل لدى اليونسكو، وبالتالي: هناك جرائم حرب كثيرة.
وللأسف مثلما اشرت بسؤلك خمس سنوات وما زال الدمار مستمرًا، وما زالت معاناة الشعب اليمني مستمرة، وهذه الحرب باعتقادي لا نستطيع نفهمها إلا إذا رجعنا إلى معرفة أصولها التاريخية، وفي محطات أجمل للقارئ ليفهم لماذا هذه الحرب وفي هذا التوقيت بالذات؟
طبعا ذاكرتنا الفردية والجماعية توثق، أن هذه الحرب كانت قبل خمس سنوات، ولكن الإعداد لهذه الحرب بدأ من وقت مبكر جدا، فقد بدأنا الألفية الجديدة بأزمه اقتصادية خانقه في الغرب وفي الولايات المتحدة بالذات، وكانت هناك الكثير من المؤسسات الاقتصادية وخاصة في مجال التصنيع العسكري والغربي والأمريكي بالذات. كانت عجلة التصنيع العسكري الأمريكي والغربي بشكل عام مهدده بالتوقف مع ما يترتب على ذلك من ثورات اجتماعية وإسقاط أنظمه ديمقراطية في نهاية الأمر عبر هذه الثورات.
وهنا: حاولت أجهزة الدولة العميقة في معظم هذه الدول أن تبحث عن حل، وما أقوله الآن ليس نظرية مؤامرة، وأنا ضد نظرية المؤامرة التي ننسب كل المآسي الى غيرنا. فقط هذه عبارة عن حقائق وأصبحت الآن موثقة في مراكز الأبحاث الجادة، وأيضا الاستخبارات وخاصة من منهم تقاعد الآن أصبح ينشرها مباشر بشكل واضح وصريح، فطرح أنه كيف نجنب هذه البلدان من انهيار الصناعة العسكرية فيها (أمريكا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا).
وكانت الإجابة واضحة وصريحه منذ البداية أنه لابد من حرب، لكن من هي الدول المتمكنة حاليًا لتشتري صفقات أسلحة وبأرقام خرافية في هذا الوضع الاقتصادي المتعب، فكانت الإجابة واضحة: هناك مجموعة دول خليجية وفي المقدمة السعودية والإمارات، من الذين لديهم طفره ماليه هائلة، وهذه الطفرة يتحكم بها أشخاص وليست مؤسسات وبالتالي ممكن التصرف بسهولة.
فاتخذ القرار من أجل الإعداد، وكانت بدأت الصفقات منذ ذلك التاريخ، وبعض الصفقات رافقها فساد وتحدثت عنها وسائل الإعلام، لم تتم الحرب خلال تلك الفترة من أجل استمرار الصفقات وعجلة التصنيع العسكري، إضافة إلى أن البيت السعودي يريد ترتيب أوضاعه على المستوى الداخلي.
وخلال زيارة الأمير عبد الله بن عبد العزيز لليمن عام 2001، ثم فيما بعد الأمير سلطان في 2006، وخلال هاتين الزيارتين أظهر على عبد الله صالح بعض القوات العسكرية، وأنا أعترف أنه أفقر الشعب اليمني وظلم الشعب اليمني، وحاول تكوين قوة عسكرية وأمنية لا يستهان بها، ولكن لم يوجهها يومًا من الأيام نحو العدو التاريخي للشعب اليمني الذي يحتل أراضيه والذي يتأمر على مستقبله، وإنما كان موجهًا نحو الشعب اليمني ذاته.

بلقيس: هل يعني هذا أن الانقلاب الذي قامت به مليشيات الحوثي كان برعاية دوليه وإقليمية؟

الصياد: القوة التي استخدمها علي عبد الله صالح كانت ضد الشعب اليمني، وأيضا تدمير الجنوب وجيش الجنوب، لكن دوائر الاستخبارات الغربية قالت للجانب السعودي: إن هذه القوة التي عرضها أمامكم علي عبد الله صالح علنًا هي جزء يسير من القوة العسكرية التي يخفيها سرا، وبالتالي لابد من كبح وتدمير هذه القوى العسكرية قبل أن يتحول صالح – وهو تلميذ نجيب لصدام حسين – أن يعمل ما عمله الأخير عام 1990.
استمر الإعداد ولكن التنفيذ تأخر، الأمير عبد الله تولى العرش ولكنه مريض، محمد بن زايد باع لهم فكرة أنه لابد أن تغيروا نظام الحكم في المملكة بحيث يأتي الابن بعد الأب، وعرضها على التويجري وكانوا يسيرون بهذا الاتجاه، ولكن لم يتمكنوا نتيجة لمرض عبد الله بن عبد العزيز، وفي نفس الوقت الأمير متعب ما عنده الكاريزما التي تؤهله ليعمل بهذا الشكل فتأخرت.
ولكن عندما وصل سلمان طبق الفكرة التي طرحت من قبل فترة بسيطة، وأوكل وزارة الدفاع والطيران لأبنه المدلل الذي على رأس قوه عسكرية ضاربه ولا توجد لديه أي خبره عسكرية ولا سياسة، ولكي يثبت شجاعته قيل له: إذا أردت أن تعتلي العرش لابد أن تظهر قوتك.
بعد ذلك أتت قضية الحوثيين الذين أوجدهم علي عبد الله صالح بسياسة التهميش والإقصاء، وعندما كانوا مطاردين في جبال صعدة كنت من المتضامنين معهم، ولهذا نفاني علي عبد الله صالح من اليمن، لكن كنا ننبه، أن هذه حركة عنصرية تأتي للتشكيك بمبادئ 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وتعيدنا إلى مراتب معينه في إطار الشعب الواحد والبلد الواحد، هذا لا يمكن قبوله إطلاقا، ولكن كان هناك ظلم في حق الحوثيين من قبل صالح.
خلال هذه الفترة قالت لهم بعض القوى المخططة والمبرمجة، بإمكانكم أن تستولوا على الحكم في صنعاء وربما تتمددوا إلى ما بعد صنعاء وهذا الذي تم.
نعرف أن الحوثيين لديهم تجربه عسكرية ولكن تنقصهم التجربة العسكرية والروية السياسية والاستراتيجية فحدث الذي حدث، وعبدربه منصور هادي لم يأمر بطائرة واحده أن توقفهم خارج صنعاء أو خارج عمران، والجانب السعودي لم يحرك أي قوة عسكرية، ومن هذا يتضح لنا: أنهم كانوا على علم بأنهم سيدخلون صنعاء.
 
بلقيس: الرئيس هادي عندما سقط اللواء 310 بعمران ذهب واحتفل وقال “عمران عادت الى حضن الدولة”. هناك من يقول، أن سقوط عمران كان بتواطؤ إقليمي ودولي، حتى كان المبعوث الأممي وقتها جمال بن عمر يتحدث عن صراع بين قوى خارج الدولة، ولم يقل، إن هذه معركة بين جماعه مسلحة والجيش، بالإضافة إلى أن هناك من يقول: إن السعودية دفعت لإسقاط حزب الإصلاح مقدما في حاشد وبعدها في عمران وصولا إلى جامعة الإيمان؟

الصياد: هذه أصبحت معلومات واضحة فالرئيس عبد ربه منصور هادي لم يكسب في حياته معركة واحدة، وكان على علم بهذا، ولم يتبقى إلا أن يستقبلهم بالزهور، لكن أن يسمح للحوثيين بالدخول لصنعاء والاستيلاء على الحكم، هذا ليس قرار اتخذ في كهف من كهوف صعدة وإنما عدة أجهزه وهذا الذي مهد كل شيء.
فماذا عملت السعودية عند وصول الحوثيين صنعاء؟ أول شيء، أخرجت حلفائها من داخل صنعاء، وهذا أشار إليه بشكل واضح وصريح السفير السعودي محمد آل جابر، – وهو رجل مخابراتي – بتفاصيل كيف تم إخراج حلفائهم من الداخل، وبالتالي كانت هذه الفرصة لبدء الدمار.

بلقيس: الحوثيون دخلوا صنعاء ووضعوه تحت الإقامة الجبرية وقتلوا حراسته، ومع ذلك أستمر بالتعامل معهم وتم توقيع اتفاق السلم والشراكة بموافقة جميع الأحزاب السياسية. هل كان هناك تواطؤ من القوى الداخلية؟
 
الصياد: أشك أن لدى الرئيس هادى أي رؤية سياسية أو استراتيجية أو أي تفكير جاد، جلس عشرات السنوات بجانب علي عبد الله صالح لا يجيد إلا أن يطأطأ رأسه، وبالتالي تعرف الظرف التي أوصلته الى السلطة، وهذه من ضمن الإعداد، وتم تعيينه ضمن إجراءات معينة.
ولم يتوقع عبد ربه منصور هادي يومًا من الأيام أن يكون رئيساً لشعب يمني جبار، وعندما كان في الجنوب أهم منصب وصل إليه طيلة فترته العسكرية هو مدير دائرة التموين العسكري لوزارة الدفاع، والرئيس على ناصر محمد خير من يشهد.

بلقيس: هل المشكلة في هادي أم أيضا في بقية القوى الموجودة في الساحة؟
 
الصياد: هادي لا يوجد لديه أي رؤية سياسية ولا يعرف شيء، ولكن من حوله أوضحوا له، أنه إذا أردت أن تكون رئيسًا بديلاً لصالح، لا بد كم القضاء على القوى التي تهددك من الداخل، هو بالنسبة كان عنده قوتين كان من المفترض أن يقضي عليها، حزب الإصلاح، فقد كان يخشى من أسرة بيت الأحمر، ولهذا انطلق من تحليل عقيم ليوصل البلد إلى هذا الحد. وهو موجه في إطار ما هو مرسوم له، كيف خرج من صنعاء كيف وصل الى عدن، وكيف غادر من عدن، وكيف انطلقت الحرب قبل أن يصل حتى إلى الرياض؟

بلقيس: هل نستطيع أن نقول، بأن الرئيس هادي وفر الذريعة الكاملة للسعودية والإمارات وأيضا الحوثيين لتدمير البلاد؟
 
الصياد: تدمير البلاد كان معد له وفقًا للمحطات التي أشرت إليها، والتي أصبحت الآن واضحة وتتحدث عنها مراكز الابحاث الجادة، والاستخبارات الآن يتحدثوا عنها بشكل واضح وصريح، طبعًا هو لم يكن يدرك هذا لأن ذهنيته محدودة جدا، لكن المنظومة كانت متكاملة، القول أنه لابد من تدمير القوات العسكرية اليمنية التي أفقر صالح شعبه من أجل أن يبنيها، وفي نفس الوقت تم تهيئة “هادي” في السعودية وكل شيء كان مرتب له إلى أن وصل.
فخلال حكم الأمير عبد الله كان عنده رؤية مختلفة ولم ينطلق وفقا للتفكير بالبدء في الحرب. إلى أن جاء رجل لا يفقه شيء في المجال العسكري (ولي العهد محمد بن سلمان)، كان يعتقد أن الحرب هذه سوف يحسمها خلال الأسبوع الأول وقالوها يشكل علني، دون أن يعرف أن قرار اتخاذ الحرب سهل جدا لكن الخروج يحتاج إلى قوى كثيرة.
وفي اعتقادي للنظر نحو المستقبل هناك تفاؤل، لأن ما اتضح حاليا أنه لا يوجد حل عسكري، يوجد فقط دمار للشعب اليمني، ولكن لا يستطيع محمد بن سلمان أن ينجز حلًا عسكريًا، الشيء الاخر ايضًا، أن مؤسسات المجتمع المدني في الدول الغربية وبعد أن اتضح لها الدمار والمذابح الا أخلاقية واللاإنسانية بحق الشعب اليمني، بدأت الآن تعمل ضد قرار استمرار الحرب، وتوجد هناك الآن مفاوضات ولكن بومبيو – وزير الخارجية الأمريكي – يحركها ويوقفها عندما يريد.
 
بلقيس: المفاوضات بين الحوثيين والسعودية، هل تصب لصالح اليمنيين أم لصالح مليشيات الحوثيين وتمكينها من استمرار السيطرة على باقي المحافظات الخارجة عن سيطرتها؟
 
الصياد: أعتقد أن هناك تسليم بالأمر الواقع، وهذه مسألة خطيرة، ولكن أهم شي بالنسبة لنا إيقاف الحرب، ونحن أبناء اليمن نستطيع ترتيب أوضاعنا الداخلية، ولكن في اعتقادي سياسية الأمر الواقع تتجه نحو أن تفرض نفسها، إن لم أكن مخطأ في ذلك، الآن مناطق الجنوب خاصة عدن ولحج والضالع، معروف أنه مسيطر عليها من قبل المجلس الانتقالي التابع للإمارات وبرضى السعودية.
البعض يعتقد أن الإمارات والسعودية مختلفتين، وأنا قلتها منذ البداية منذ أحداث سقطرى: يوجد تنسيق تام بين الإمارات والسعودية، عندما أثيرت الضجة بخصوص سقطرى، وأنا من ضمن الذين اثاروا هذه الضجة باعتباري مسؤول في اليونسكو والجزيرة مسجلة في قائمة التراث الطبيعي. حتى بن دغر عندما كان رئيس حكومة ربما هذه النقطة الإيجابية الوحيدة أنه ذهب لسقطرى.
فعندما أثيرت قضية سقطرى على المستوى الدولي، وكنت على وشك أن أرسل بعثه دولية إلي سقطرى، فيما بعد ماذا حدث؟ أخرجوا القوات الإمارتية وحلو محلها القوات السعودية، بينما سقطرى لا تحتاج إلى القوتين، والحوثي لم يفكر فيها وليس لديه القدرة أن يصل اليها، وشأنها شأن المهرة، فالحوثي ليس لديه القدرة للوصول للمهرة، وليس عنده النوايا لكي يصل، وذهبت الإمارات إلى المهرة ثم اثيرت ضجة، وأنا أحيي “الحرك الشعبي” في  المهرة الصامدين بصدق ولديهم تمسك بيمانيتهم.

بلقيس: التقاسم السعودي الإماراتي لمناطق النفوذ، فالسواحل تأخذها الإمارات، الداخل تأخذه السعودية هذه المسألة كيف تعاملت معها الحكومة وكيف استطاعت أن تعطي الجانب السعودي الإماراتي صك على بياض؟
 
الصياد: أنا لا أستطيع أن أقول أن عندنا حكومة في اليمن، رئيس الوزراء الحالي (معين عبد الملك) من الذي عينة؟ ضابط الاستخبارات السعودي محمد آل جابر -الحاكم الفعلي لليمن- والذي أصبح الآن من أثرياء السعودية بدماء أبناء اليمن.
من هي الحكومة؟ الذين هم في فنادق الرياض يستجدون مكرمات الملك سلمان، أنا أخجل بأن أقول عنها حكومة!، وبالتالي لم يسألها أحد والأمور تسير هكذا.
ونحن نعرف أن هناك أطماع تأريخية للسعودية، في حضرموت مثلا، ورغم العلاقة الجيدة مع السعودية ومعروف منذ القدم أنهم من أنشأوا النظام الاقتصادي والبنكي للمملكة، ولكن عندما تأتي قضية الانفصال يقولون: لا أنا يمني وستبقى حضرموت.
حتى عندما بدا الانتقالي الجنوبي يريد دولة الجنوب العربي، قال لهم أبناء حضرموت: لا يوجد الجنوب العربي نحن حضرموت وجزء من اليمن، ولا يمكن أن نتخلى عن تأريخنا، من أجل تسمية جاء بها الاستعمار البريطاني. والسعودية من زمان تريد حضرموت والمهرة.

بلقيس: هل ستنجح السعودية في أخذ المهرة وحضرموت، والمُضي في مشروع تقسيم اليمن الذي بدأ فعلًا؟
 
الصياد: هي ترغب من زمان، ولكن عندما ألاحظ صمود أبناء المهرة أتأكد أنها ستفشل، الامارات موضوع مركز على الموانئ وأيضًا حتى القادة التي نصبتهم الساحل الغربي، مثل طارق صالح وغيره.

بلقيس: الإمارات أنشأت قواعد عسكرية في جزيرة ميون، وأيضا قواعد أخرى في عدد من المناطق اليمنية. لصالح من هذه القواعد؟
 
الصياد: الإمارات لا ترغب بوحدة يمنية، أيضًا هي تركز على قضايا استراتيجية تجارية بحتة، ولكن لها مواقع إستراتيجية ولهذا لماذا ذهب إلى سقطرى، وهناك أشخاص من الإمارات أصدقائي اشتروا أراضي، وعندما سألتهم: من هي الجهة التي تصرف لكم الأراضي؛ لأننا في اليمن نعتبرها ملك للدولة، والملكيات الخاصة محدودة جدًا.
وهناك قناعة أن جزيرة سقطرى ستكون جزء من الامارات، الآن هذه القناعة تلاشت وانتهت. إذا يريدون الاستمرار عن طريق وكلائهم المحليين الممثلين بالمجلس الانتقالي، وأنا نبهت منذ البداية عندما بدأت تشكل الأحزمة الأمنية واللجان العسكرية المخصصة بمناطق معينة، بدون جيش الشرعية، قلت: هذه بداية للتجزئة، ونحن الآن نسير بذلك الاتجاه يا للأسف.

بلقيس: هناك مقترح يروج له الاعلام الاماراتي عن وجود خمس مناطق، منطقة للإصلاح تضم مأرب البيضاء شبوة، ومنطقة خاصة بطارق صالح في الساحل الغربي، ومنطقة للانتقالي في عدن ولحج وابين، وحضرموت والمهرة منطقة أخرى. من يعطي الحق لهذه الدويلات الحق في تقرير مصير اليمن؟
 
الصياد: هذا صحيح.. ولكني لا أتمنى أن نصل لهذا في فرض سياسية الأمر الواقع المخيفة، إذا استمر الاتجاه فيها، وبالفعل كما أشرت في كنتونات معينة تتبع الإصلاح في مأرب، والانتقالي في الجنوب، والحوثيين في عدة مناطق، وطارق صالح والإمارات على البحر الأحمر، هذه كارثة وهذا يعني استمرار الحرب لعشرات السنين؛ لأنه لا يمكن أن يقبل الشعب اليمني بمختلف مكوناته، للأسف أنا لا أراهن على الحكومة حاليًا؛ لأنها عبارة عن أشخاص موظفين عند السعودية ويستلموا رواتبهم، بعضهم يهرب للقاهرة عندما تضيق به الأمور وبعضهم هناك، ومعنا رئيس مقيد ومهمش، ورئيس وزراء من محمد آل جابر (السفير السعودي في اليمن).

البرلمان أيضًا يسير بنفس الاتجاه، تم تعيين سلطان البركاني ولم يجتمع المجلس إلى الآن..

بلقيس: تآكل هذه المؤسسات ألا يوحي أن هناك أزمة حقيقة، وأن على اليمنين البحث عن طرق ووسائل أخرى وأشخاص آخرين لتولي المسؤولية؟
 
الصياد: هذه المؤسسات وجدت على أسس غير سليمة، ونعرف أن على عبد الله صالح كان عندما يريد نائب من هذه المنطقة يعمل على أن يفوز، والشيء الآخر هو أن صلاحية البرلمان اليمني انتهت لم يعد شرعي في شي، حتى شرعية الرئيس هادي انتهت من قبل فترة، وأنا متأكد أنه على مستوى الأمم المتحدة لو تعرض السعودية أنها لا تريد شرعية الرئيس هادي كلهم سيوافقون.
لم تعد هناك شرعية بل مجموعة أشخاص مرتهنين تستخدمهم السعودية لتنفيذ الأهداف التي تريدها، وهي للأسف تتخبط لا تعرف ماذا تريد، ولكن هذا التخبط على حساب دماء الشعب اليمني ودمار البلاد.

بلقيس: اليمن موضوع تحت البند السابع منذ 2015 وهناك عقوبات، لكن يبدو أن المجتمع الدولي بما فيهم اللاعبين الكبار سلموا اليمن للسعودية والإمارات؟
 
الصياد: الملف على مستوى الأمم المتحدة هو بيد البريطانيين؛ لأنهم أكثر حركة وقدرة بالمقارنة على الأمريكان لكن بينهما تنسيق تام، لكن معرفة بريطانيا بدول الشرق الأوسط أكثر عمقًا من أمريكا التي تجهل كثيرًا من المعطيات، والملف حاليًا بيد المبعوث الدولي (مارتن غريفيث)، وأنا تفاءلت نسبيًا عند تعيينه لأنه بريطاني والملف بيد دولته، فربما تكون عندهم رؤية لخروج اليمن من هذا الدمار، وأيضا هو قادم من المجتمع المدني لأنه كان يعمل في مجال السلام، لهذا كنا نتفاءل.
ومازال وزير الخارجية البريطاني يذهب أحيانا إلى عُمان والسعودية، ولكن الذي يوقفه في ظل الوضع الحالي هو بومبيو (وزير الخارجية الأمريكي) عندما يرى أن هناك بعض الأشياء تتقدم، لأنه لازالت الصفقات لم تكتمل.

بلقيس: المجتمع الدولي يتعامل مع ميلشيا الحوثي كسلطة أمر واقع، حيث ينال مسؤولي المنظمات الدولية الموافقة من السلطات الحوثية في صنعاء ويتعاملوا معهم بشكل يومي، بينهما الحكومة تكتفي بين الفترة والأخرى للتنديد بنشاط هذه المنظمات. هل من يوجد في الأرض هو من يفرض السياسية ويستطيع التأثير؟
 
الصياد: الأمم المتحدة تتعامل مع الأمر الواقع، أيضا إذا أردنا سلام لابد من الأمم المتحدة أن تتفاوض مع الحوثيين وهذا الذي يتم الآن، لكنها ما زالت معترفة بالحكومة الشرعية لكنها تعرف أن الحكومة مرتهنة بيد السعودية، ولهذا هم يتفاوضون مع الجانب السعودي مباشرة.
الآن خالد بن سلمان (نائب وزير الدفاع السعوي) الذي يتولى الملف اليمني هو الذي يتحرك ويتعامل مع الأمم المتحدة وسلطنة عمان، ويتعامل مع الحوثيين، لذا فسلطة الأمر الواقع هي التي تفرض نفسها.

بلقيس: إذا ما سلمنا أن العالم يتعامل مع ميلشيا الحوثي بصفتها سلطة أمر واقع، أليس هناك إجحاف بحق عدد كبير من اليمنيين الرافضين لسلطة الحوثيين لكنه غير قادرين على إيجاد تشكيل سياسي يمثلهم؟
 
الصياد: هذا صحيح.. ولكن في الجانب الآخر رهن كل أوراقه لدى الجانب السعودي، وكثير من اليمنيين غير راضيين بالحوثيين ولكنهم يتعاملوا معهم، الحوثي إذا أراد أن يكون من ضمن القوى التي تريد بناء اليمن لابد أن يتخلى القضايا العنصرية، التي قضت عليها ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وإذا أراد أن يكون تيار سياسي لا يمانع أحد في ذلك، وأن يكون جزء من السلطة.
لكن أن يرفع عاليا السلالية والمذهبية، هذه قضايا عنصرية مدانة، وللأسف وهم غير مدركين هذا الوضع، أنه على المستوى الدولي لا يمكن لأحد أن يقبل بالمبادي التي تنادي بها الحركة الحوثية، وهي في معظمها قضايا عنصرية في إطار الشعب الواحد والبلد الواحد.

بلقيس: يبدو أن ميلشيات الحوثي تشعر أن العالم تقبلهم، وبالتالي هم جزء من التسوية كما هم دون أن يستطيع أحد أن يصنف هذه الجماعة إرهابية، رغم حالات التفجير والاغتيال والنهب وتجاوز كل القيم، وبالتالي مازال العالم لم يوجه أي ادانة لهذه الجماعة؟
 
الصياد: هم يخطئوا في هذا الجانب.. صحيح على المستوى الدولي يعترفوا بهم كسلطة أمر واقع، كما هو معروف يسيطرون على مناطق فيها كثافة سكانية هائلة أكثر من 70%، لكنهم يجهلوا أن النظام الدولي قائم أساسًا على مكافحة العنصرية والتميز الطبقي، مثلا أناس يحق لهم وراثة السلطة بأمر إلهي، هذه قضايا الأمم المتحدة لا يمكن أن تقبلها، نحن أبناء الشعب اليمني لن نقبلها.

بلقيس: هل إذا توقفت الحرب قد يكون هناك اختبار صعب امام ميلشيا الحوثي في مواجهة اليمنيين؟
 
الصياد: في اعتقادي وقلتها مرارًا، لولا الحرب السعودية المدمرة كانت الجماهير الشعبية التي خرجت في 11 فبراير بتلك الكثافة لم ترفع سكينًا واحدًا، لم تطلق طلقة واحدة، وإنما تعرضت بصدور عارية لأقوى قمع، والجميع يتذكر شهدا جمعة الكرامة، عند يقين أن تلك الجماهير التي اسقطت منظومة صالح، كان بإمكانها أن تعيد الحوثي إلى رشدة، وتعيده إلى الكهوف التي آتي منها.
أنا لا أريد لهم أن يعيشوا بالكهوف، أريد له أن يعيشوا مع أبناء اليمن سواسية بدون تمييز، لكن لا يمكن أن يحكم الشعب اليمني، ولازم يدركوا أن العنصرية لا يمكن ان تُقبل لا وطنياً ولا عربيا ولا عالمياً.

بلقيس: هناك من يقول، إن الحوثي لا يمكن أن يتخلى عن هذه الأفكار إذا لم يهزم عسكرياً؟
 
الصياد: ما هو البديل؟ هل هو عبد ربه منصور هادي طبعا: لا، الشيء الثاني الحل العسكري أيا كان المنتصر هو يمني على يمني، ولكن الدماء اليمنية يكفي لأنها تسيل كل يوم، إذا اردوا أن ينتصروا على الحوثيين، هو الان يسجل انتصارات أخرى، ولكن الحرب لا تنتهي وهدفنا الأساسي هو إيقاف هذه الحرب.

بلقيس: هناك من يقول، أن الحوثي لم يتعرض لأي ضغط، لا من خلال التدخل السعودي ولا من ضغط الدولي، وبالتالي هو يخوض معاركة بأريحية، اليوم الحوثي يمتلك أسلحة لم تكن موجودة بمخازن الدولة في 2014 عندما بدأ الانقلاب، وبالتالي هناك إرده إقليمية لتمكينه من اخضاع اليمن؟

الصياد: هذا فيه جانب من الصحة.. لكن في جانب آخر بعض الأسلحة من قوات الشرعية توصل لأيدي الحوثيين.. كيف وصلت؟ هناك من يبيع تلك الأسلحة.

بلقيس: هناك من يقول، أن محاربة الحوثي بالأدوات القديمة، ساهمت في تمكينه، بمعني أن من سهلوا دخول الحوثيين إلى صنعاء هم الآن من يقودوا وزارة الدفاع ويتولون عدد من المناصب الحساسة في الجيش؟
 
الصياد: هذا صحيح.. لا نستطيع أن نقول الان، إن الحوثي نبته شاذه، لأنه تجاوزها الزمن وهو مكون سياسي شأنه شأن المكونات السياسية الأخرى، وللأسف اندثرت معظم الأحزاب السياسة خلال الحرب وتجزأت، ولم يعودوا إلا أشخاصًا كل واحد يناطح في مجاله.
وهذه الحرب ايضًا أوضحت أن تلك الأحزاب التي كنا نراهن عليها، وممكن أن تقوم بأدوار رائعة من أجل إيقاف هذه الحرب والدمار وبناء دولة مدنية حديثة تتسع للجميع بما فيهم الحوثيين، وأي اتجاهات فكرية وسياسية، لكن للأسف تتلاشى كل ذلك.

بلقيس: جزء من قيادات الأحزاب لعبوا دور دافع للحوثي، أو ساهموا في التظليل، اليوم الأحزاب السياسية موزعة بين الإمارات والسعودية وبين ميلشيا الحوثي، وهناك من لم يعد له أي وجود؟
 
الصياد: للأسف ارتهنوا بعد مرحلة نضالية.. لأن معظم الأحزاب في اليمن سواء كانت قومية أو يسارية أو إسلامية، كلها قدمت شهداء وكان لها دور قد نتفق معها أو نتخلف، ولكنها لعبت أدوارًا أساسية، مؤسف عندما نرى الزعماء السياسيين الذين كان لهم رصيد وطني نعتز ونفتخر به، أنهم الان مرتهنين لمن يصرف عليهم المال، وأنا أحي من في الداخل، على الأقل أنهم يعانون في بيوتهم في حياتهم اليومية من قبل ميلشيات الحوثية ولكنهم صامدين.

بلقيس: إذا ما انتقلنا إلى موضوع مهم وخطير وهو في صلب عملكم واهتمامكم، فيما يتعلق بتدمير البنية التحتية والتراث اليمني. هل هناك إحصائية بالأماكن التي تعرضت للتدمير وللنهب وأيضا للتخريب؟
 
الصياد: أنا عندما كنت سفيرًا لليمن في اليونسكو، كنت موثق لكثير من الأشياء، ولكن من حسن الحظ عندنا الآن منظمات المجتمع المدني في مختلف مناطق اليمن، وهي تقوم بدور جبار، ليس في مساعدة بعض الأسر التي أصبحت معدمة، ولكن أيضًا في التوثيق، فقد وثقت جرائم حرب وهذا الجرائم لازم يأتي ويقدم من ارتكبها بحق الشعب اليمني والتراث اليمني إلى الجرائم الخاصة.
مؤسسات المجتمع المدني أنا أحييها، وأطالب أن تركز من الآن على توثيق هذه الانتهاكات وبشكل قانوي سليم؛ لكي تقدم في يوم من الأيام للمحاكم الخاصة.

بلقيس: هناك العديد من المناطق التي ربما لم تصلها المنظمات أو وسائل الإعلام، هذه المناطق تم تدميرها بالكامل سواء في تهامة أو صعدة أو تعز أو غيرها من المناطق. هل هناك قدرة لأي طرف على تعويض التراث الذي تم تدميره؟
 
الصياد: هناك جانب آخر مخيف، الآن التراث اليمني يُباع ويشترى ومن حسن الحظ أننا صادقنا مؤخرا على الاتفاقية التي تمنع الإتجار والتصدير للمواد الأثرية، كانت اليمن رافضة التوقيع، الآن تم التوقيع مع الولايات المتحدة، ولهذا الآن يسرق التراث وللأسف موجود الآن حتى في الأسواق الأمريكية، فما بالك بالأسواق العربية التي يمر عبرها بعملية نهب.
وفي نهاية الأمر، اليونسكو عندها قطاع خاص معني بهذه الأشياء، وتحاول توثقه وترقمه، وأعتقد ان هناك دور إيجابي تقوم به هذه المنظمة في المستقبل من أجل استعادة التراث اليمني المنهوب.

بلقيس: خلال الفترة الماضية وثقت وسائل اعلام وتم تداول صور لنهب قطع أثرية من المتحف الوطني في صنعاء، والمتحف الحربي، ومتحف تعز، وأيضا المتحف الوطني بعدن الذي تم تدميره ومن تم ترميمه وسرقة معظم المقتنيات الأثرية فيه، رغم أنه خاضع لسلطة وإشراف القوات الامارتية وغيرها من الفصائل الأخرى؟
 
الصياد: كثير من المواقع الاثرية تم تدميرها، حتى متحف ذمار من بداية القصف السعودي، وأنا شخصياً وثقت هذا، ولدى اليونسكو هذه الوثائق، ولكن هذه القضايا يتم بحثها عندما تتوقف آلة الحرب والدمار، ونزيف دم الشعب اليمني.

بلقيس: هل سنكتشف أن هذه الحرب قضت على ثروة كبيرة من الآثار والمواقع الأثرية اليمنية؟

الصياد: اليمن متميز بخيراته في مختلف المجالات، ليس في المجال الثقافي الذي نحن فيه بالمقدمة، وحتى في الجانب الاقتصادي هذا الشعب ممكن أن يكتفي ذاتيا في كل شيء، فقط، يتخلص من الفساد والفاسدين، ومؤسسات الفساد التي بنيت من أيام على عبد الله صالح ومستمرة إلى اليوم، وعندنا خيرات كثيرة وهناك حتى اكتشافات نفطية، وممكن يكون عندنا استغناء ولا نستجدي لا عربي ولا أجنبي، إذا احترمنا ذاتنا وتوقفنا أن نمد أيدينا للغير.
 
بلقيس: فيما يتعلق بالمخطوطات، لا توجد هناك قائمة بكافة المخطوطات الموجودة في اليمن، وهناك أرقام تقول، أن هناك ما بين 150 إلى 300 ألف مخطوطة. هل هذه الأرقام واقعية، وهل هناك قدرة على الحفاظ على هذه المخطوطات، وخاصة أنه تم منح السعوديين الحق في التصرف والاحتفاظ بالمخطوطات التي تصل لأيديهم أو التي بعهدة الحكومة الشرعية؟
 
الصياد: أنا شخصيًا سئلت هذا السؤول، عندما قيل إن السعودية ستقوم بترميم المخطوطات اليمنية، فقلت لهم: “حاميها حراميها”، السعودية ممكن أن ترمم بعض القطع، ولكنها سوف تنهب الأهم، وهذه لابد أن نتنبه لها منذ البداية.
والمخطوطات اليمنية كثيرة جدًا، ولكن يا للأسف كان هناك مشروع للقاضي “علي أبو الرجال”، عمل أشياء جميلة، وأنا على المستوى الشخصي ساعدته عندما كنت في اليونسكو، وحصلنا على مساعدات وخبرات من فرنسا وألمانيا وتركيا، وعمل دور جبار.
وبعدها تأتي الطائرات السعودية لكي تقصف هذا المركز في مقر رئاسة الجمهورية بشارع الزبير في صنعاء، بعد أن دمرت القصر الجمهوري الذي يعد معلم أساسي، وأنا أفضل شخصيًا بعد الحرب ألا يتم ترميمه، يظل كما هو شاهد على بشاعة العدوان السعودي وحقده على الأشياء الجميلة للشعب اليمني.

بلقيس: سؤال أخير.. أنت كنت طرحت أنه لابد من الحكومة الشرعية أن تقف مع السعودية لتصحيح العلاقة بين السعودية والإمارات والحكومة. هل مازال هذا الطرح موجود أم يتم إغلاقه نهائيا؟
 
الصياد: في اعتقادي لا يمكن أن نراهن على شيء في ظل هذه الحكومة اليمنية الحالية، بدء من عبد ربه منصور هادي إلى أصغر موظف مقين في الرياض أو في بلدان الشتات، هؤلاء يبحثون عن عقارات في الأردن والقاهرة وبيروت، فلا يمكن أن نراهن عليهم.

بلقيس: هل نستطيع أن نقول، إن إصلاح العلاقة لم يعد واردًا، وربما الحل الوحيد قرار أممي لإيقاف الحرب في اليمن؟
 
الصياد: لابد من إيقاف الحرب ونتمنى أن يتوقف هذا الدمار غد، لكن من يعول على الحكومة اليمنية المقيمة في الرياض أنها ستوقف الحرب وأنها ستعيد بناء اليمن، فهذا الأمر لن يتم.
 

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اخبار فيروس كورونا في اليمن
اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى