اقتصاد

ناقلات الغاز المسال متوقفة دون عمل في ميناء راس لفان.. وزارة الصحة القطرية أعلنت عن إصابة 537 شخص بفيروس كورونا

اضطرت الدوحة وفي خطوة نادرة إلى استقطاب مشترين لغازها المسال الفائض بعد أن ألغت الهند أكبر مستورد للغاز القطري تحميل شحنات متفق عليها سابقا معلنة حالة القوة القاهرة بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد، لتعمق أزمة اقتصاد الإمارة الخليجية الصغيرة الذي يعتمد بشكل شبه كلي على صادرات الغاز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز اليوم الخميس إن قطر للبترول خاطبت في تحرك نادر عددا من المشترين في آسيا وأوروبا عارضة شحنات غاز طبيعي مسال في السوق الفورية.

وأضافت المصادر أنه لم يتسن تأكيد الكميات الإجمالية الدقيقة، لكن الشركة عرضت الشحنات إما للتحميل أو للتسليم في أبريل/نيسان، بناء على الموقع.

وقال تاجران إنها عرضت نحو عشر شحنات.

وقطر هي أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال للهند بطاقة تقدر بحوالى 8.5 مليون طن سنويا، ووحدة قطر غاز التابعة لقطر للبترول بائع طويل الأجل في المعتاد لشحنات الغاز المسال.

وقال تجار إنها اضطرت على الأرجح للبحث عن مشترين لشحناتها الفائضة بعد أن أصدرت شركة بترونت، أكبر مستورد للغاز في الهند، إخطارا لقطر غاز بإعلان حالة القوة القاهرة.

ويجبر التراجع الحاد في الطلب على الغاز في أوروبا، الناجم عن عمليات إغلاق حدت من الإنتاج الصناعي، أيضا موردي الغاز الطبيعي المسال مثل قطر على البحث عن مشترين بدلاء.

وقالت ريبيكا تشيا المحللة لدى شركة كبلر للبيانات إن ناقلة الغاز المسال السهلة، التي كان من المفترض أن تتجه إلى هازيرا بالهند في الأول من أبريل/نيسان بعد تحميل شحنة من قطر، متوقفة دون عمل في ميناء راس لفان.

وقال تجار إن قطر للبترول باعت مؤخرا شحنتين لشركة بي.تي.تي التايلاندية للتسليم في مايو/أيار بسعر يتراوح بين 3.05 و3.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وكانت أسعار الغاز الطبيعي المسال قد انحدرت إلى أدنى مستوى على الإطلاق في آسيا في يناير/الماضي مع انخفاض استهلاك الطاقة في الصين التي سجلت ألى حالات انتشار فيروس كورونا. وقوض انخفاض الطلب من الصين الآمال بأن أكبر مستهلك للوقود في العالم سيستوعب فائض الإمدادات للحد من الاعتماد على الفحم.

وكشفت مصادر مطلعة في 17 فبراير الماضي أن قطر أرجأت أيضا اختيار شركاء غربيين لتوسعة أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد أن كان محللون قد شككوا أصلا بجدواها الاقتصادية في ظل انهيار في أسعار الغاز.

ومع تفشي فيروس كورونا وتأثيره على أعتى اقتصادات العالم خاصة في الدول الريعية التي تعتمد على منتج واحد مثل الدوحة، تنتظر صادرات الغاز القطري انهيارا شاملا، بعد أن تكبد الاقتصاد أصلا قبل أزمة تفشي الفايروس خسائر فادحة بسبب المقاطعة الرباعية.

ومن المرجح أن يتفاقم الشلل الاقتصادي في قطر مع انهيار أسعار العقارات ومواصلة المؤسسات السيادية ضخ عشرات المليارات من الدولارات لمواجهة شح السيولة وموجة نزوح المستثمرين عن الدوحة.

وتغيرت خريطة منتجي الغاز المسال في العالم خلال السنوات الأخيرة التي كانت تتصدرها قطر بعد دخول العديد من الدول للسوق بقوة في ذلك المجال منها أستراليا والولايات المتحدة وأيضا السعودية.

ومع بداية انتشار موسع لفيروس كورونا بشكل أوسع تراجعت أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أقل من دولارين لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض يزيد على 60 في المئة بمقارنة سنوية، بعد انهيار الطلب وتخمة الأسواق بالمعروض، حتى أصبحت ناقلات الغاز تجوب البحار دون أن تجد مشترين.

وفي ظل ذلك واصلت الدوحة الإغراق في السحب من الاحتياطات المالية، للتغطية على العجز في ميزانيتها لإظهار التزاماتها الاستعراضية الواسعة في مشاريع البناء استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وكان وزير النفط الهندي دارمندرا برادان قد كشف أواخر يناير الماضي أن بلاده تتطلع لإعادة التفاوض على السعر في العقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال، الذي تشتريه من قطر.

لكن الدوحة رفضت ذلك في خطوة كشفت سوء تقدير واضح للأزمة التي يعيشها العالم، مواصلة استعراض قدرتها على الصمود رغم تعليقها خطط لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المئة.

وقال وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي ردا على الطلب الهندي إن بلاده لا ترغب في إعادة التفاوض بشأن الأسعار في عقود توريد الغاز المسال طويلة الأمد مع نيودلهي.

وحتى أمس الأربعاء سجلت قطر 537 إصابة بفيروس كورونا حيث أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 11 حالة إصابة جديدة لتضعها في مرتبة متقدمة دول الخليج.

ومع تفشي الفيروس أكثر، اضطرت السلطات القطرية إلى اتخاذ قرارات غير مسبوقة كانت ترفض تنفيذها في السابق للحد من تداعيات الأزمة على اقتصادها الذي يعاني أصلا انهيارا كبيرا رغم محاولات التغطية على ذلك عبر إجراءات ترقيع لم تنجح في محو آثار العزلة التي تعيشها منذ ثلاث سنوات.

والخميس الماضي، أعلنت الدوحة أنها ستسمح للعمال الأجانب العاملين في قطاع النفط والغاز بمغادرة أراضيها دون شروط على التأشيرة وهي خطوة طالما ماطلت في تنفيذها ضمن إجراءات إصلاحية كانت تطالبها بها منظمات دولية، ما يؤكد عمق أزمة الإمارة التي تئن بسبب مقاطعة رباعية عربية قوضت معظم نشاطاتها الاقتصادية منذ 2017.

وأفادت تغريدات لمسؤولين رسميين في قطر على تويتر الأسبوع الماضي بأن الدوحة ألغت شروطا على تأشيرات الخروج لقطاع إضافي من القوة العاملة الأجنبية لديها يشمل العاملين في صناعة النفط والغاز.

وحسب وكالة “بلومبرغ” الأميركية فإن العمالة الوافدة بقطر تواجه أوضاعًا مأساوية داخل الحجر الصحي بالدوحة، بعد أن فرضت السلطات إجراءات صارمة على مخيمات العمال لمدة أسبوعين، بسبب تفشي كورونا ما أدى إلى إصابة مئات العمال بالفيروس التاجي في محاولة لاحتواء انتشاره.

وتعتمد قطر المنتجة للطاقة، على نحو مليوني عامل أجنبي في الجزء الأكبر من قوتها العاملة معظمهم من دول آسيوية.

والأسبوع الماضي كشفت السلطات الفلبينية عن تفاجئها بتسريح الخطوط الجوية القطرية لـ200 موظف فلبيني دون سابق إنذار.

وطالب ملحق العمل الفلبيني في قطر ديفيد ديسكانج، الدوحة بتوضيح السبب مشيرا إلى أن العمال فوجئوا بالاستغناء عن خدمتهم.

وقال الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) إن فيروس كورونا يهدد 33 ألف وظيفة بقطاع الطيران في قطر.

وتستثمر قطر معظم ثروتها التي تدرها عائدات الغاز في أنحاء العالم، ومنذ بداية فرض المقاطعة العربية اضطرت إلى بيع الكثير منها لتخفيف أضرارها، لكن اعتماد نفس الحل الآن في ظل حالة الهلع وانهيار أسواق المال العالمية بسبب تداعيات تفشي فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، سيكون ذلك صعبا للغاية.

وتتزامن أزمة انهيار أسعار الغاز العالمية مع اندفاع المنتجين الأميركيين لزيادة طاقة تصدير الغاز المسال لتصريف فائض محلي ضخم. وانخفضت أسعار الغاز في الولايات المتحدة كثيرا ولفترة طويلة حتى أن العديد من الشركات المنتجة للغاز الصخري تعاني لجمع الأموال ويقترب بعضها من حافة الإفلاس. 

ويتوقع مراقبون أن تقود مجموعة من المشروعات في أنحاء العالم من كندا إلى موزمبيق ونيجيريا إلى فائض أكبر في المعروض خلال العقد الحالي. وقال أحد المصادر إن “القلق بدأ يساور الشركات حيال سبل تصريف كل هذا الغاز”.

ومع تزايد النظرة المتشائمة إلى مستقبل أسعار الغاز أصبحت مشاريع التوسع القطرية أقل إغراء للشركات العالمية، وهو ما سيجبر الدوحة على تأجيل المشاريع وحتى إلغاؤها ليدخل اقتصادها المعتمد على الغاز في نفق مظلم.

وعمق تفشي فيروس كورونا أزمة الدوحة التي لجأت في السنوات الماضية إلى أنقرة وطهران لفك عزلتها، لكن هذه البلدان تعاني بدورها انهيارا خطيرا في اقتصادها بسبب فشلها في احتواء تداعيات الفيروس التاجي وانتشاره، حيث احتلت إيران المربتة الثالثة عالميا في عدد الوفيات والإصابات بينما تستعد تركيا للأسوء في ظل تراجع الليرة التركية وتأثر اقتصادها المأزوم.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى