اقتصاد

قرارات حازمة.. تقرير: تداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية الناجمة عن كورونا

تكمن تداعيات أزمة فيروس كورونا الأكثر خطورة في تزايد السكاكين التي تمزق الإقتصاد العالمي والذي سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة تفوق الضرر المباشر لتفشي الوباء نفسه وقد تقتل تلك التداعيات الطويلة عدداً أكبر من ضحايا الفيروس، معالجة الأزمة دون قتل الإقتصاد العالمي ممكنة لكن الغريزة الأخلاقية تمنع اتخاذ القرارات الجريئة التي تقلل من حجم الخسائر، العالم في هذه المعركة الشاملة بحاجة إلى قرارات حازمة لمنع انهيار الحياة على هذا الكوكب، فالحروب الكبرى لا مجال فيها للحلول المترددة وينبغي اتخاذ قرارات قد يجدها بعض الجنود قاسية حيث ان هناك غريزة أخلاقية تمنع اتخاذ قرارات تتعارض مع منطق الجماعة لكن في الحرب التي تهدد الدول ناهيك عن تهديد انحدار العالم كله في الفوضى الشاملة جراء هذه الأزمة ينبغي اتخاذ قرارات خطيرة، عن ذلك يتحدث الخبير الإقتصادي غسان عناد الشمري قائلاً : هناك افتراضات يجب التدقيق فيها من بينها إحصاء حالات الإصابة بفيروس كورونا حيث يستحيل التحقق منه لا في الصين ولا إيطاليا ولا في اي بلد اخرى في العالم لأن عدد من حملوا الفيروس دائما أكبر بكثير من الذين تم فحصهم واكتشاف اصابتهم بالفعل، لذلك حين نقيس نسبة الوفيات إلى حالات الإصابة المسجلة ونقول إنها من 2 إلى 3.5 في المئة أو أكثر فإنها في الواقع أقل بكثير من تلك النسب لأننا لم نفحص جميع السكان وحين نقول إن عدد الوفيات في إيطاليا مثلاً بلغ 3500 مقابل تسجيل إصابات بنحو 42 ألفاً فان النسبة تبدو مرعبة وتزيد على 8 في المئة لكننا نغفل أن الفحوصات قليلة قياساً بعدد المصابين الذين لم يظهر المرض عليهم ويؤكد ذلك العدد الضئيل للفحوصات حتى في الدول المتقدمة علاوة على دول العالم الثالث وحينما تعلن دولة عن رصد مئة إصابة فعلينا أن نتوقع وجود آلاف الإصابات الأخرى فيها، ولو كانت الإصابات المسجلة دقيقة لأمكن احتواء الوباء بسهولة من خلال حجرهم.
ويمضي قائلاً : ينبغي أن نقول للجميع إذا كنت تعتقد أنك من نسبة 2 في المئة أو حتى العشرة في المئة الأضعف صحياً من سكان العالم فيجب عليك عدم الإختلاط بأحد حرصاً على حياتك وسلامتك، أما إذا لم تكن من تلك النسبة فينبغي أن تمارس حياتك بشكل طبيعي مع الحرص فقط على عدم الإقتراب من أي شخص ضعيف صحياً وبذلك نقلل مخاطر انتشار الفيروس دون الحاجة إلى تدمير الإقتصاد وحياة جميع سكان العالم.
واستدرك : هناك حقيقة أخرى وهي أن جميع ضحايا فيروس كورونا المستجد في كل بلدان العالم كانوا حتى الآن من الضعفاء جداً صحياً والذين كانت حياتهم مهددة أصلاً بأي عارض صحي أو أنفلونزا عادية وتعطيل الحياة مثلما حدث في الصين وشمال إيطاليا والآن في فرنسا وعشرات الدول والمدن لن يقدم حلاً بل العكس لأن هذا الشلل سوف يدمر حياة عدد أكبر بكثير من أولئك المهددين بالإصابة بالفيروس، كما ان إجراءات الحجر التعسفي الشامل لن تفعل شيئاً سوى تأجيل المعركة وبعد تدمير الإقتصاد سوف تضطر الحكومات إلى رفع الحجز وإيقاف إجراءات الوقاية القمعية وسوف يستأنف الفايروس انتشاره وكأننا لم نفعل شيئاً سوى إطلاق النار على قلب الإقتصاد العالمي.
اما الخبير الإقتصادي صفوت خليل المهندس فيقول : على العالم اجمع في هذه المرحلة أن يرضخ ويعترف أولاً بحقيقة لا جدال فيها وهي أن الفيروس سوف يصل حتماً إلى كل البقاع مهما كانت إجراءات الإحتراز واساليب تعطيل مظاهر الحياة، وحتى من يسكن على جبل في منطقة نائية سوف يصله الوباء عاجلاً أم آجلاً إلا إذا انقطع تماماً عن العالم وتوقف عن شراء المستلزمات الحياتية من المتاجر، وليس في ذلك أي قدر من التشاؤم وهو رأي منظمة الصحة العالمية وكبار الخبراء.
واضاف : ينبغي على الحكومات فرض عزل 20 في المئة من السكان الأضعف صحياً وترك البقية يمارسون حياتهم بشكل طبيعي لتقليل الخسائر
ضرورة إيجاد حلول جريئة لتقليل خسائر الإقتصاد العالمي حيث اضحت مصادر دخل مليارات الأشخاص مهددة بالإنهيار الأمر الذي يطرح سيناريوهات مخيفة إذا لم نصل إلى الحلول الجريئة التي تركز أولاً وأخيراً على حماية سفينة العالم من الغرق، فنحن لا نريد إثارة الهلع لكننا نذكر أن أسوأ السيناريوهات يمكن أن يقود إلى انهيار ملايين الشركات وانتقال الأعباء المالية إلى شركات التأمين والمصارف وسوف يؤدي ذلك إلى انهيار كامل للنظام المالي العالمي وشيوع الفوضى الشاملة التي لن تجدي فيها الحلول الترقيعية او حتى الهروب إلى الأمام في مثل هذه المواجهة وهناك إجماع على ان هذا الإجتياح يعد بمثابة حرب عالمية مكتملة الأركان وغير مسبوقة مع عدو خفي لا يمكن رصد سوى جزء ضئيل من تحركاته لذلك ينبغي أن نركز على الحقائق الأساسية وهي أن الوباء لا يهدد حياة سوى أقل من 2 بالمئة من سكان العالم وهي طبعاً نسبة مرعبة لأنها تعني أكثر من 140 مليون إنسان، وعلينا أيضاً أن ندرك سريعاً بأن جميع اساليب الحجر الشامل الحالية لن تنقذ تلك النسبة بل ستقتلهم وتدمر أيضاً حياة بقية العالم وهناك سيناريو آخر يقلل المخاطر التي تهدد كبار السن والذين يعانون من أمراض ونقص المناعة دون تعطيل حياة جميع سكان الكوكب وقتل الإقتصاد العالمي وينبغي على الحكومات فرض عزل 20 في المئة من السكان الأضعف صحياً وترك البقية يمارسون حياتهم بشكل طبيعي لتقليل الخسائر والحل الراديكالي والوحيد لإنقاذ سفينة العالم من الغرق هو اتخاذ القرار الصعب بعزل ما يصل إلى 20 في المئة من السكان حتى لو تطلب ذلك فرضه بالقوة لأنه يهدف لإنقاذ حياتهم وهو لن يتجاوز أسابيع قليلة كما يجب ترك بقية سكان الدولة أو العالم بأسره يواصلون الحياة بشكل طبيعي لأن نصفهم لن يشعروا بالإصابة والنصف الآخر ستكون إصابته مثل أية إصابة بالإنفلونزا وسوف يتعافى خلال فترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين وفي هذه الحالة إذا وقعت إصابات شديدة بالفيروس لأشخاص من كلا الفريقين فإن المؤسسات الطبية ستكون قادرة على التعامل معها وسوف تترك المصابين بأعراض طفيفة يواصلون حياتهم كالمعتاد.
اما الخبير قاسم محمد عز الدين فيقول : كل العلماء شبه متأكدين أن من يصاب بفيروس كورونا يكتسب مناعة ويعتقدون أن الحديث عن الإصابة به مرتين ربما يعود إلى أن الفيروس لم يختف نهائياً من الإصابة الأولى فحين يتم عزل ما يصل إلى 20 في المئة من السكان ويترك الآخرون للإصابة بالفيروس واكتساب المناعة ستنحسر قنوات انتشاره وستتم بذلك حماية كبار السن والمرضى حين تنتشر المناعة بين معظم السكان وهو ما يعرف بمناعة القطيع في هذا الإطار سوف نتجنب إرهاق المؤسسات الصحية التي ستكون قادرة على العناية بهم لحين التوصل إلى لقاح فعال وإنتاجه على نطاق واسع لكن ذلك قد يستغرق ما يصل إلى سنة هذا الشي مثير للجدل لكن يجب أن ندرك عدم وجود حل آخر وأن ندرك كذلك أننا أمام معركة غير مسبوقة يمكن أن تدمر حياة كل سكان العالم وهي تحتاج إلى قرارات حازمة لتقليل الخسائر وهو ما يعني أن قنوات انتشار الفيروس ستنغلق خلال أسابيع وسيجد الذين أصيبوا به من ذوي البنية الصحية المتينة أنهم كانوا محظوظين بالإصابة به مبكراً.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

اخبار فيروس كورونا في اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى