اخبار اليمن الان

جي بيترسون: الغرب يدعم الحكومة اليمنية وأمريكا تنظر للحوثيين كجماعة إرهابية

قال الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة اريزونا الأمريكية جي بيترسون إن كل الدول الغربية تدعم الحكومة الشرعية وأن الولايات المتحدة تنظر للحوثيين كجماعة إرهابية.


مؤكدا  في لقاء خاص مع قناة بلقيس أنه لا يوجد حل قريب في اليمن وأن وقف إطلاق نار سيحدث إذا رأت أطراف الحرب أن تكلفة الحرب أكبر من فائدتها.

وأوضح بيترسون بأن الرأي الدولي ضد السعودية، مشيرا إلى صعوبات تواجهها في حرب اليمن بسبب تكلفتها الباهظة التي تصل إلى 700 ألف دولار يوميا.
ودعا الولايات المتحدة إلى اقناع القيادة السعودية بأنهم يسيرون في الطريق الخاطئ ويظهروا نيتهم الحسنة عبر السعي لإنهاء الحرب في اليمن.

من جهة أخرى، لفت بيترسون إلى أن هنالك تقارير أقل تصل عن الحوثيين للدوائر والمؤسسات الغربية مقارنة بما يصل عن نشاطات السعوديين.
وتابع القول “لكن لا أظن أن هذا انحياز مقصود، لكن سببه يرجع إلى أن كتابة أي شي عن أعمال السعوديين أسهل”.

واضاف “اليمن موجودة بشكل منخفض على الرادار الغربي من حيث الأهمية، فهم ينظرون إلى الأمر بأنه حرب بين السعودية والحوثيين، وبأن هناك مشاكل في الجنوب”.

واعتبر فكرة وصول السعوديين إلى بحر العرب عبر أنبوب نفط كانت موجودة منذ عقود، قائلا “لا أعرف ماذا ستفعل عمان وهل هي مستعدة للعمل معهم إذا كانوا مصريين على أن يكون لهم وجود بمحافظة المهرة”.

وقال إن سلطنة عمان حاولت أن يكون لها مسارها الخاص في المنطقة ومجلس التعاون الخليجي أيضا. وأشار إلى ما اعتبره بقائهم بعيدين عن السعودية من خلال دعمهم لقطر أثناء فترة الحصار.
وعاد للتأكيد على ان السعوديون مهتمون بالسيطرة على اليمن؛ لأنها على حدودهم؛ ولأنهم يرون اليمن دائما مشكلة، وأن هذه النظرة منذ ستينيات القرن الماضي.

أما بالنسبة للإماراتيين- حسب تعبيره – فإنهم مهتمون بصورة أكبر بزيادة نطاق تأثيراتهم عبر اليمن والقرن الافريقي وكل مكان آخر في العالم.
وأضاف “الإمارات تطمح لتحقيق دور القوة العظمى في البحار، ونرى التأثير الذي حظي به محمد بن زايد على بن سلمان، وقد ظهر أيضا على السياسة السعودية”.
 
وفيما يلي نص الحوار:
 
إذا بدأنا دكتور من حيث انتهى المؤتمر الذي شاركتم فيه، هل هناك أفق قريب لحل الأزمة اليمينية؟
 
أخاف أن أقول، أنني لا أرى أن هناك حلا قريبا، وأرجح أن ما سيحدث هو ربما وقف لإطلاق النار، وإذا رأت الأطراف بأن تكلفة الحرب وإكمالها أكبر منهم وأكبر من فائدتهم منها، فإنهم قد يتوقفوا عن إطلاق النار.
ما الذي يمكن أن يجعل الأطراف المتحاربة تصل لعملية وقف إطلاق النار بشكل نهائي، خاصة وهناك أطراف تتقدم، والدور الخارجي الذي يمارس بشكل سافر على اليمن؟
أعتقد فيما يتعلق بالجانب السعودي، أن هنالك صعوبات يواجهونها لإطالة الحرب، وذلك جزئيا بسبب تكلفتها الباهظة الذي تصل إلى 700 ألف دولار يوميا، فهم يحتاجون هذه الأموال من أجل عمليات إنفاق أهم في البلاد، وأيضا إذا نظرنا إلى الخريطة، فإن خطوط الجبهات لم تتغير كثيرا في آخر أربع سنوات، إذًا ما هي الفائدة من استمرار القتال؟ عندما لا يكون هناك تقدم على الأرض.!
ثالثا: أعتقد أن الرأي الدولي هو يتوجه ضد الرياض، وهذه من الأمور التي تؤثر على معادلة القرار لإطالة الحرب أو إيقافها، وأيضا المنشآت النفطية السعودية التي ضربت منذ فتره، وهذا يؤدي إلى فهم السعودية إذا طالت أي من هذه الأمور فسوف تؤثر على مسيرتها.
 
كيف يتعامل المجتمع الغربي مع الحرب في اليمن؟ هناك من يقول، أن هناك قصور في فهم الحرب الدائرة، ويحاول تصويرها بأنها بين السعودية والحوثيين، بينما هناك طرف آخر مغيب وهو الشرعية التي تم الانقلاب عليها، أين موقع الحكومة اليمنية من هذه المعادلة لدى الأكاديميين والباحثين وصناع القرار في الغرب؟
 
أعتقد أن القوة الغربية وخاصة الولايات المتحدة التي تعد أهم طرف يؤدي دور خارجيا، بأن أهدافها برأيي تتألف من ثلاثة أمور فيما يتعلق باليمن، من جهة أعتقد أنه سوف يكون هنالك مصلحة مهمة لهم في حل الصراع؛ لأن عدم الاستقرار في أن تكون المنطقة منطقه مقلقله فإنها سوف تؤدي إلى تأثير سلبي على المجتمع الدولي.
والهدف الثاني للولايات المتحدة في اليمن، هو أن نظام على عبد الله صالح كان يواجه الإرهاب وهذا من الأمور المهمة لديهم، ومن خلال مساعدة السعودية في الحرب، فإن أمريكا تجد من أهدافها المشتركة مكافحة الإرهاب، ومن نقطة ثالثة، أن هناك مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة والسعودية وغيرها من الأطراف في المنطقة.
 
بالنسبة للحرب، أين هو موقع الحكومة الشرعية؟ من هذه القصة لدى المنظمات الغربية، هناك اهتمام واضح بالحوثيين وهناك من يقول، أنهم يتعاملون مع الحوثيين كسلطة أمر واقع، بينما يتم تجاهل الحكومة الشرعية، والتعامل مع السعودية باعتبارها المسيطر على الشرعية؟
 
لا أرى أن هذا يحدث في الواقع، ولا أظن أن القوة الغربية قد تجاهلت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وأعتقد أن كل الدول الغربية ما تزال تدعم الحكومة الشرعية رسميا؛ لأنه بدونها لن يتمكنوا من التأثير بإيجابيه فيما يحدث باليمن، وأن الموقف الأمريكي ضد الحوثيين، كان موقف عدواني جدا حتى أن عندهم فكره أن الحوثيين مجموعة إرهابية.
 
في آخر أيام الرئيس السابق أوباما، كان هناك قنوات حوار بين الحوثيين والولايات المتحدة بسلطنة عمان، وكانت هناك لقاءت متعددة أيضا. هذا التقارب بين الحوثيين والولايات المتحدة، هل يعكس رغبه حقيقيه أمريكية لاحتواء هذه الجماعة؟
 
لقد تفاجأت برؤية هذه المباحثات بعد عدة سنوات مما حدث، ولكن عندما نتذكر، أن هنالك نوع من الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان، التي تقاتلت معها لعقود، وقد قال أحدهم سابقا (لا تصنع السلام مع أصدقاءك بل اصنع السلام مع أعداءك)، ولذلك من المهم جدا أن يكون هناك حوار مع جميع أطراف الصراع وخاصة إذا كان هناك أي مجال لوجود طرف وسيط.
 
جماعة الحوثي تتحدث وترفع شعار الموت لأمريكا، وكان هناك مطالبات من الحكومة الشرعية بتصنيف الجماعة الحوثية كجماعة إرهابية لكن لم تستمع الولايات المتحدة ولا المجتمع الغربي لهذا الطلب؟
 
أعتقد أنه كانت هنالك استجابة للولايات المتحدة الأمريكية في السنة الماضية، وتأكيد واضح في الخطاب الأمريكي، أن الحوثيين منظمة إرهابية، وخصوصًا أن الايرانيين يدعمون الحوثيين، والايرانيين يتسببون بمشاكل للسياسة الخارجية الأمريكية، وحتى عندما ألغي الرئيس الأمريكي ترامب الاتفاقية النووية مع إيران، لهذا كل من يتعامل معهم فهو مع عداء للولايات المتحدة الأمريكية.
 
فيما يتعلق بالشق الآخر من الأزمة اليمنية، الدور السعودي الإماراتي الذي جاء مخالفا لما تم الإعلان عنه في 2015، أنه جاء لمساندة الحكومة الشرعية وإعادتها إلى البلاد، بعد 5 سنوات لم يتحقق شيء، حيث منعت الإمارات الحكومة من العودة إلى اليمن، بالإضافة إلى أن الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية، هذا السلوك الذي قامت به السعودية والإمارات ماذا يعكس لدى المتابعين والمراقبين؟
 
أعتقد، أن هنالك اشكاليات بتسميتها بالحكومة الشرعية؛ لأن ما حدث في السنوات الخمس الماضية قد خلق فراغ، وادعاء بأن هناك نوعا من الشرعية يسبب مشاكل أحيانا، أعتقد أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم السعودية وإلى حد أقل الإمارات في اليمن، وذلك ليس كثيراً بسبب ما يحدث على الأرض.
ولكن بسبب الأهداف الأمريكية التي ذكرتها قبل، وهي ان أولويات صُناع السياسة الأمريكية أولا هي مكافحة الارهاب، وعموما هو دعم السعودية، لأنها من أهم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، أما ما يحدث في اليمن فإن الافعال التي تقوم بها السعودية، قد خذلت رغبات الولايات المتحدة الأمريكية في دعم السعودية.
ومنذ آخر العقدين الماضيين نجد أن الإمارتين والسعوديين، وقد حاولوا الـتأثير على سير الأحداث في عدة مناطق في الشرق الأوسط خارج حدودهم، ومعظم جهودهم كانت غير ناجحة ولم تثمر، ولذلك نرى بأن الولايات المتحدة الأمريكية تفكر أنه فيما اذا كانت يجب أن تدعم السعودية كليا، أم أنه يجب أن تضغط على الرياض لتحد من طموحاتها في اليمن على سبيل المثال، لا أعلم ما الذي يدور في النقاشات الخاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبينهم، ولكنني آمل بأن يكون الموقف الذي يطرح هو أن السعودية يجب أن تجد حلاً وطريقة لإنهاء القتال؛ لأنها تؤثر على مصالحها، وبالضرورة على مصالح الولايات في المنطقة.
 
فيما يتعلق بالموقف الأمريكي أيضا، الولايات المتحدة حريصة على تأكيد دعم واستقرار ووحدة اليمن، في الميدان السعودية والامارات يقومان بتفتيت اليمن، من خلال دعم مليشيات خارجه عن القانون، والتحالف مع جماعات مسلحة بما في ذلك جماعة قريبة من القاعدة كما وصفها تقرير لجنة الخبراء الأخير، وبالتالي هذا السلوك ألا يتعارض مع الاهداف الأمريكية التي تحدثت عنها في اليمن؟
 
هنالك فصلُ بين السياسة الأمريكية وما كانت عليه أهدافها العامة، ولست متأكد ما إذا كانت واشنطن قد تمكنت من التعامل مع هذا الفصل، وأعتقد أن سياستهم يجب أن تكون بالضغط على السعودية وخاصة بعد اغتيال خاشقجي، وأيضا عليهم أن يقنعوا القيادة السعودية، بأنهم يسيرون في الطريق الخاطئ، وعليهم أن يظهروا نيتهم الحسنة، عبر السعي لإنهاء الحرب في اليمن، إذا ما كانوا سيستعملون القوة، وهذا أمر لا أعرفه، ولكن نرى أن الرئيس ترامب لم ينتقد الأمير محمد ابدا، وأن حدث سيغير السياسة الأمريكية تجاههم.
ونرى أن هنالك شيء يحدث لدى الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية ضد هذه الحرب؛ لأنها تسبب بكارثة إنسانية، لذلك رأينا العديد من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ يطالبون الولايات المتحدة الأمريكية عبر توصياتهم للكونغرس وللحكومة، لإيقاف دعمها للسعودية، ولم نر أن إدارة ترامب قد ردت عليها ولم نر أي تغيير في السياسة.
 
هناك من يقول، الاشكاليات الكبرى تتعلق بمبيعات السلاح، شركات السلاح التي تضغط على الحكومة الأمريكية أو صانعي القرار بأنها لا تريد ايقاف الحرب في اليمن، باعتبار أن السعودية والامارات من أكبر الدول التي تشتري الأسلحة، بالإضافة للمبالغ التي تدفع لإدارة ترامب؟

إن صناعة الأسلحة من الصناعات التي لها لوبيات ضغط قوية جدا في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في الكونغرس، ونرى أن لها مصالح مع الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع، ولديهم عمل مع مصانع الأسلحة، لذلك نرى دور للجيش ودور مُصنعي السلاح، ولذلك لا نرى أن الحكومة الأمريكية لا تسعى لهذه الأهداف، فيما يخص لإنهاء الحرب في اليمن.
 
هناك جانب يتعلق بالدور الإيراني في اليمن، خمس سنوات وما زال السلاح الايراني يصل إلى الحوثيين، بالرغم من الحصار المفروض على المطارات والموانئ، وسيطرة الولايات المتحدة والإمارات والسعودية على كل المياه الإقليمية لليمنيين. كيف نفسر ظاهرة استمرار وصول السلاح للحوثيين؟ خاصه أنه سلاح نوعي، يستخدم في استهداف الطائرات والمصالح بعيدة المدى؟
 
من الغريب جدا في تاريخ هذا الصراع، أن هنالك تحالف بين الحوثيين وإيران؛ لأنه لا يوجد رابط تاريخي، في البداية لم يكن بينهم ربط طائفي، والانخراط الايراني في السنوات المبكرة، كان انخراط قليل جدا يتعلق في الخطاب وقد كان نصراً رخيص لإيران من أجل ازعاج السعودية.
أما مع تزايد القتال في السنوات الماضية، وتزايد الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على السعودية، واستعمال الطائرات المسيرة والأسلحة المتقدمة، والتي جاءت من إيران، ولذلك نرى انخراط إيران في هذه الحرب قد زاد، والهجمات على المنشآت النفطية السعودية قد زاد، وهذا محاولة اثبات للسعودية، أنها ممكن أن تتكبد خسائر أكثر، وأن إيران راغبه ويمكنها أن تؤثر على المصالح السعودية، وربما سيبدؤون في مباحثات مع الحوثيين وربما سيجدون طريقة للوصول لطاولة المفاوضات.
 
هل تعتقد أن المباحثات بين الحوثيين والسعودية ستفضي على وقف خطر الحوثي على السعودية؟
 
يمكن أن يكون ذلك؛ لأن كل المفاوضات يجب أن يكون فيها حلول وسط وتنازلات من الطرفين، المسألة تتعلق فيما إذا كانت هناك رغبه من طرف السعودية ومن طرف الحوثيين في المفاوضات، ولذلك نعتقد على المستوى القريب سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وستكون محاولات لتغيير موقف الحوثيين، وربما في تغيير في قيادة المعترف فيها دوليا، مما يؤدي ربما لمحاولات مثمرة من أجل عمليات إعمار فعالة في البلاد.
 
هناك من يقول، إن مليشيات الحوثي لا ترغب في إنهاء هذه الحرب؛ لأنها قد تواجه استحقاقات كبيرة أمام الاطراف اليمنية الداخلية التي تأثرت من الجرائم التي ارتكبتها خلال الأربع السنوات الماضية من تهجير، وتفجير المنازل، وعمليات الاغتيال، وعشرات الآلاف المعتقلين في السجون الحوثية. هذه الجرائم هل تصل للمؤسسات الغربية وتوضع في الاعتبار عند دراسة الحالة اليمنية؟
 
أعتقد أن هنالك تقارير أقل تصل عن الحوثيين مقارنة بما يصل عن نشاطات السعوديين، لكن لا أظن أن هذا انحياز مقصود، لكن سببه يرجع أن كتابة أي شي عن أعمال السعوديين أسهل، أما بالنسبة للأهداف الحقيقية للحوثيين لا أعرفها؛ لأني لا أعرف يقيناً منهم الحوثيين فيما يتعلق بموضعهم كحركة، وما هي العوامل والأطراف المختلفة، والقبائل المختلفة، والمواليين المختلفين سابقا لصالح.
هل الحوثيين الحقيقيين سيرغبون بترك صنعاء وتأسيس منطقتهم المستقلة ذاتياً في الشمال، هذا لا أعرفه، لكن هناك احتمال في السنوات الأولى من السيطرة على صنعاء، أما بعد السيطرة على صنعاء لخمس سنوات أظن قد قلت رغبتهم في إعادة انتقالهم إلى الشمال، وذلك لأسباب التي ذكرتها أنت، وايضا عندما يكون لطرف ما سلطة لا يرغب في تركها بسهولة.
 
هناك إشكالية فيما يتعلق بالحوثيين بمحاولة استنساخ لتجربة الإيرانية (ولاية الفقيه)، بالإضافة إلى أن هناك حلم العودة استمر لأكثر من 50 عاما لنظام الإمامة، وهو نظام طائفي ثيوقراطي حكم اليمن، ويعتقد أنها ملك خاص للهاشميين بشكل أو آخر، وأنهم من يحق لهم أن يحكموا اليمن. هذه الجزئية هل حاضره لدى الجهات الغربية أم ما زالت تبدو غريبة؟
 
جوابي هو لا؛ لأن الجهات الغربية ليست مطلعة بشكل جيد على هذا الجانب.
 
أين هو الخلل، لماذا لا تصل هذه المعلومات للجهات الغربية، من يتحمل مسؤولية هذا التقصير في الفهم؟
 
نحن نعود لما قلناه قبل، من السهل الحصول على المعلومات المتعلقة بالسعوديين، وعندما أريد أن أتحدث معكم بصوره واقعية، علينا أولاً أن نعرف هذا الطرف جيدًا.
 
لكن هناك انقلابًا قامت به جماعة مسلحة على الجمهورية والديمقراطية، ومع ذلك هذه الحالة لم تحظ بالدراسات، كما حظيت حركات أخرى مثل طالبان أو غيرها من الحركات المتشددة؟
 
أعتقد أن هذا الأمر يرجع إلى أن اليمن موجودة بشكل منخفض على الرادار الغربي من حيث الأهمية، فهم ينظرون إلى الأمر بأنه حرب بين السعودية والحوثيين، وبأن هناك مشاكل في الجنوب، وربما قد يكون هناك تقارير أكثر ستصدر عن الجزء الجنوبي من اليمن؛ لأنه من السهل الوصول إلى تلك المنطقة والتحدث إلى الناس.
 
هل يمكن أن تفضي هذه الحرب إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، وسيطرة القوى المتشددة على الجنوب؟
 
أعتقد أن مشكلة إعادة بناء الدولة اليمنية مهمة صعبة، ويجب أن تتم على ببطء على فتره طويلة جدا، وأن نظاما فدرالياً قد يكون ضرورياً ربما حتى كنظام انتقالي، ولكن يجب أن يكون هنالك اتحاد لمناطق مستقله ذاتياً، والمشكلة هي أنها لن تكون دول حقيقية، ولذلك فأنني استخدم مصطلح “الفرعية” الذي أستعمل مؤخراً في معاهد الفكر الغربية، – والمقصود به أي شي يمكن القيام به على المستوى المحلي، ولا يجب أن تقوم به المؤسسات المركزية – وهنا نرى وجود اللامركزية.
ولذلك نرى، أن المسار المرجح أولاً، سيكون وقف إطلاق النار، ومن ثم يسمح لكل الأطراف، وليس فقط الاطراف المتحاربة، وايضاً النشطاء الذين دفعوا تجاه اسقاط صالح (ثوار 11فبراير) لكي يعبروا عن رأيهم في كيفية إدراه منطقتهم، ويطلبوا من الحكومة المركزية أن توفر الموارد اللازمة.
 
دعني استفسر منك حول الحالة اليمنية.. هناك حرب كبرى، وهناك حروب صغيره، في كل المناطق حروب داخل الحرب الكبيرة. كيف يمكن أن يتم إخماد الحروب الداخلية؟ والحروب التي يتم تمويلها من السعودية والإمارات وإيران وأطراف أخرى؟
 
بصوره أو بأخرى، هذه المسألة تشبه فتح قارورة وتفريغها من الهواء الموجود فيها، نرى أعمال عدائية قد قمعت سابقا تعود وتظهر على سطح الاحداث، وعلينا أن نضمن أن كل طرف من الأطراف له صوت يصغى له فيما يتعلق بمستقبل اليمن، ويجب أن يكون لهم استقلالية في مناطقهم الصغيرة، وأن يكون لهم حصة في الحكومة المركزية، التي لابد أن تكون حيادية ومهنية تؤدي واجبتها وتفي بها.
وأعتقد أن الصومال أفضل الأمثلة على ذلك بعد 30 سنة من القتال والفتنة الداخلية والحرب، حيث تم اقرار الدستور منذ سنوات مضت، وانشأت حكومة فدرالية، وعملت هذه الحكومة بصورة مقبولة، لم تعمل جيداً، لكنها عملت الكثير مع بعض الأطراف في الصومال ولم تعمل معها جميعا، لكن قد مروا بـ 30 عام قبل ذلك.

هذا عمر طويل 30 عاما، متوسط الحروب الداخلية الأهلية لا يتجاوز 15 الى 20 عام. هذه الفترة أليست طويلة وستنعكس على بشكل سلبي ليس فقط على اليمنيين، وإنما على المنطقة وأمنها، خاصة وأن اليمن تطل على باب المندب الذي يمر منه 30% من الحركة التجارية الخاصة بالنفط؟
أعتقد أنه يجب أن يؤدي المجتمع الدولي دوراً محوريًا، يجمع كل الأطراف معاً حتى تتماسك مرة أخرى، من يجب أن يقوم بهذا الدور الحيادي الإشرافي، يمكننا أن نقول، أنه ممكن أن يؤديه تحالفٌ من الدول الغربية، أو دول مجاوره مثل تركيا أو اندونيسيا، أو دول أخرى في العالم العربي، وهذا الأمر سيضمن المرور عبر البحر الأحمر وتوزيع عائدات النفط وكل الوظائف الضرورية، التي قد يصعب على الأطراف جميعاً الاتفاق عليها.
 
هل توجد تجارب نجحت، في أن تدخل المجتمع الدولي بإخراج بلد من أزمته أو حربه؟
 
أشير مرة أخرى إلى الصومال، حيث كان هناك دعم دولي، وحتى في السنوات المبكرة، فإن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والقوات التي أجبرت على الانسحاب قد عادت إلى مقديشو ولها تمثيل هناك، وكانت هنالك ضمانات للحصول على المساعدات من البنك الدولي ومانحين مختلفين، وهذا ما يحدث حتى الآن في الصومال.
 
إذا عدنا للتحالف في اليمن، اليوم ذهبت السعودية إلى المهرة التي هي بعيدة عن مناطق الصراع واشتبكت مع الأهالي، حيث تبحث عن طريق لتأمين إيصال أنبوب نفطي إلى بحر العرب، هذا الموضوع أيضا أثار حساسية مع عُمان. هل يمكن أن تدخل دول أخرى في خط الأزمة اليمنية كسلطنة عُمان؟
 
أعتقد بأن هنالك تقارباً تاريخياً بين عمان واليمنيين في حضرموت والمهرة، وأعتقد أن العمانيين يعتقدون أن لهم مصلحة خاصة من ذلك في الجزء الذي يقع في شرق اليمن غرب عمان، والعمانيون أيضا لديهم هواجس متعلقة بالسعودية والاشكالات الحدودية بينهما، والتي حدثت وما زالت تحث منذ وقت طويل.
وفكرة وصول السعوديين إلى بحر العرب عبر أنبوب نفط كانت موجودة منذ عقود ولا أعرف ماذا ستفعل عمان، وكم هي مستعدة، وخاصة مع وجود سلطان جديد، للعمل مع السعوديين إذا كانوا مصريين على أن يكون لهم وجود بالمهرة، وأنبوب نفطي يصل إلى بحر العرب.
 
كان هنالك زيارتين لنائب وزير الدفاع السعودي إلى سلطنة عمان، هل لها علاقة بالتطمينات، أم هي من أجل وساطة تقوم بها مسقط للحوار بين السعودية والحوثيين؟
 
أعتقد أن كلالهما ممكنان، وأخمن هنا، أن المناقشة الأساسية كانت تتعلق بالدور التي يمكن أن تلعبه عُمان بالوساطة بين الحوثين والسعودية، فهنا نرى أن الحكومة العمانية ووزير الخارجية كان لهما عمل نشط في الوساطات مع إيران، وهنا نرى أن عمان يمكنها أن تلعب هذا الدور وهي مستعدة لذلك، وسأتفاجأ إذا لم تتساءل وتشكك عمان عما يحدث في محافظة المهرة اليمنية، وهذا الأمر قد يطرح كسؤول على نائب وزير الدفاع.
 
هل هناك احتمال أن يتطور هذا الموضوع، إلى صراع سعودي عُماني مباشر، في حال استمرت السعودية في المضي باستمرار تواجدها في المهرة؟
 
لا أعتقد ذلك، العمانيون متيقظون وحريصون جدا فيما يتعلق بردّات الفعل، ونرى في تاريخ العلاقات السعودية العمانية، فمثلاً منذ السبعينات كانت هذه العلاقات تعتمد على الود بعيدا عن المواجهة، ولا نرى بأن ذلك الأمر سيتغير. سلطنة عمان حاولت أن يكون لها مسارها الخاص في المنطقة ومجلس التعاون الخليجي أيضا، وقد بقوا بعيدين وصبورين على السعودية، وكان لديهم خطط بخلاف مجلس التعاون الخليجي، وكان ذلك واضحاً من خلال دعمهم لقطر أثناء فترة الحصار.
 
جزيرة سقطرى أيضا، ذهبت الإمارات والسعودية إليها، هذه الممارسات التي تقوم بها من أجل السيطرة على المناطق الحيوية والمهمة في اليمن، ألا تكشف عن حقيقة وجود أطماع سعودية إماراتية ومحاولة لتقسيم النفوذ في اليمن؟
 
بحسب فهمي للقضايا في سقطرى، أن الأماراتيين قد حركوا القوات لكي يسيطروا عليها ويديروها بأنفسهم، وغاياتهم ليست واضحة، ولست متأكد ما إذا كانت مناسبة أن تكون قاعدة بحرية، لكن السعوديون عارضوا ذلك ودفعوا بجنودهم إلى هناك.
 
اليوم السعودية أخذت السيطرة العسكرية، لكن ما زالت هناك حركات تمرد تقوم بها وحدات عسكرية بدعم من الإمارات ضد الحكومة الشرعية في سقطرى، هل هناك صراع خفي بين السعودية والإمارات فيا يتعلق بالملف اليمني؟
 
أعتقد أن هنالك حديث كثير يتعلق بالتوترات بينهم؛ لأن لديهم أهداف خاصة مختلفة، وخلق الحرب والبدء بها كان بصورة كبيرة كانت بقيادة السعودية، والإماراتيون شاركوا فيها لأن لهم مصالح في ذلك، ولذلك نرى أن الانقسامات بين السعودية والإمارات كانت موجودة، ونرى بأن السعوديين يسيطرون على السماء والإماراتيون يسيطرون على الأرض، وهذا يعكس أهدافاً خاصة مختلفة بينهما.
ودائما هناك حديث عن القواعد الإمارتية الموجودة في القرن الأفريقي، بينما السعوديين لم يسعوا لوجود هذه القواعد، فهم مهتمون بالسيطرة على اليمن؛ لأنها على حدودهم؛ ولأنهم يرون اليمن دائما بأنه مشكلة، وهذه النظرة منذ ستينيات القرن الماضي، أما بالنسبة للإمارتين فإنهم مهتمون بصورة أكبر بزيادة نطاق تأثيراتهم، عبر اليمن والقرن الافريقي وكل مكان آخر في العالم.
 
الامارات قامت بإنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية، بالإضافة إلى قواعد عسكرية في المخا وتعطيل ميناء عدن بشكل واضح. هل تقوم الامارات بدور وسيط للولايات المتحدة الأمريكية أو أي قوى من خلال سيطرتها على المناطق الحيوية المطلة على باب المندب، في الشق الأسيوي والأفريقي؟
 
تريسون: كيف يكون لهم دور وسيط يمثل الولايات المتحدة فيما يتعلق باليمن، لا أظن أن هذا الأمر ممكن، أو يمكن أن يكون هدفا من أهداف الإماراتيين، ومرة أخرى أنا أتحدث بصورة محددة عن أبوظبي، وأعتقد، أن أهدافهم في اليمن لا تعكس المصالح الأمريكية وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد نأت بنفسها عن ذلك؛ لأن علاقتها من السعوديين أهم.
 
مقاطعاً.. في هذا السياق هناك اتفاق أمريكي إماراتي يتعلق بالحرب على الإرهاب في اليمن، وهذا البرنامج تم إعلانه في 2015؟
 
نعم.. وكان ذلك مجرد خطاب وكلام وليس أهداف، أعتقد أن الولايات المتحدة ترى الدوري الإماراتي في اليمن هو الاهتمام بجنوب اليمن وإدارته والحفاظ علية من التفتت، وطالما وأن هنالك مشكلة فإن الولايات المتحدة، قد نأت بنفسها عن نشاطات أبوظبي.
 
أبو ظبي وهي تقوم بمثل هذا التوسع العسكري سواء في اليمن أو أفريقيا أو مناطق أخرى، ما هو حجم تأثيرها أو قواتها العسكرية كي تتحول إلى إمبراطورية. هل هناك وهم يحاول محمد بن زايد الوصول إليه، وتحقيق حلم أن تكون الإمارات قوة عظمى؟
 
أرى، أن هنالك ميلاً لذلك، وقد بدأ ذلك في ثلاث دول، وهنا نتحدث عن الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، في الماضي كل هذه الدول شعرت بأنها ضعيفة، وأنها كانت تحت رحمة الجيران والقوى الكبرى، وفي آخر بضعة عقود وسعوا من نطاق، وانعكس ذلك على شعورهم بأنهم يمكن أن يؤدوا دورا أقوى ضمن منطقة الشرق الأوسط وأكثر من ذلك أيضا، في العديد من الصراعات والبلقان وغيرها.
أعتقد بأن هذه هي طموحات القيادة عند محمد بن زايد، الذي يسعى لأجل تحقيق دور قوة عظمى للإمارات في البحار، وأن قطر عملت على ذلك عبر قدرات دبلوماسية ولا زالت تدور في نفس الفلك، وهنا نرى التأثير الذي حظي به محمد بن زايد على محمد بن سلمان، قد ظهر على السياسية السعودية، ولم يكن يتوقع من تلك البلدان أن تتصرف بهذه الطريقة؛ لأنها تقليدياً كانت تعمل خلف الكواليس، ولم تكن تعمل في الواجهات، لقد تغير ذلك قبل أن يصل محمد بن سلمان إلى السلطة، كان ذلك التغيير تدريجياً، ولكن بكل تأكيد فإن هذا الأمر قد تغيير بعد أن وصل هذا الأمير إلى السلطة في الرياض، وأعتقد أن هذه المحاولات ستكون غير مثمرة، وسوف تجلب أعداءً، وأثرت على السعوديين والإمارتين في اليمن وأوصلتهم إلى مشاكل لا يمكن أن يخرجوا أنفسهم منها بسهولة.
 
هذه القوة السعودية الإماراتية، لماذا يتم توجيها إلى اليمن والقرن الأفريقي، ولم يتم استخدامها في مواجهة الخطر الحقيقي الذي يقولون إنهم يحاربوه في اليمن وهي إيران. أليست إيران هي العدو لهذه الأنظمة؟ أم أن هذه فزاعة يتم استخدامها، كما يستخدمها الآخرون؟
 
إيران والطرف العربي من الخليج قد نظروا إلى أنهم تهديد لبعضهم البعض، لكن في الواقع لديهم العديد من المصالح مع بعضهم، ومنذ الثورة في إيران شعرت دول الخليج بنوع من التهديد والارتياب، والعلاقة بين السعوديين والإيرانيين مرت بعلاقة جيدة وغير جيدة في آخر خمسين عام.
ولكن في آخر عقد المملكة العربية السعودية وأبو ظبي بصورة محددة قد أظهروا عداوة تجاه إيران، وعارضوا الاتفاق النووي، وبدوءا بالحرب الكلامية ولكن هناك تبعات لذلك كما رأينا، كانت هنالك هجمات على المنشآت النفطية السعودية، بعدها الرياض تواصلت مع الحوثيين للحصول على اتفاق من نوع ما، والإماراتيون تواصلوا مع الإيرانيين وكان هناك محاولة للتراجع عما قاموا به سابقًا؛ لأن إيران تشكل تهديد منذ وقت طويل.
 
هل بالإمكان أن يحدث تصادم بين السعودية والامارات من جهة وإيران من جهة أخرى، أم أن هذا الشيء مستبعد تماماُ؟
 
لا أعتقد أنه يمكن أن يكون مواجهات بين الطرفين، فمنذ خمس سنوات كانت هناك احتمالية مثلا عندما كان الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي العهد لأول مرة، باعتبار أن محمد بن زايد عنده خبرة على هذه الأمور ولديه دور إشرافي على الأمير الشاب، ولكن محمد بن سلمان أثبت أنه رجل مستقل بسيئاته وحسناته، ونرى أن هذا الأمر قد يسبب بعض التوترات ولكن لا أرى أن ذلك سيتحول إلى مواجهة؛ لأن هذه البلدان قد تختلف على نقاط معينة، ولكن لا أعتقد أن سياساتها سوف تختلف.


مؤكدا  في لقاء خاص مع قناة بلقيس أنه لا يوجد حل قريب في اليمن وأن وقف إطلاق نار سيحدث إذا رأت أطراف الحرب أن تكلفة الحرب أكبر من فائدتها.

وأوضح بيترسون بأن الرأي الدولي ضد السعودية، مشيرا إلى صعوبات تواجهها في حرب اليمن بسبب تكلفتها الباهظة التي تصل إلى 700 ألف دولار يوميا.
ودعا الولايات المتحدة إلى اقناع القيادة السعودية بأنهم يسيرون في الطريق الخاطئ ويظهروا نيتهم الحسنة عبر السعي لإنهاء الحرب في اليمن.

من جهة أخرى، لفت بيترسون إلى أن هنالك تقارير أقل تصل عن الحوثيين للدوائر والمؤسسات الغربية مقارنة بما يصل عن نشاطات السعوديين.
وتابع القول “لكن لا أظن أن هذا انحياز مقصود، لكن سببه يرجع إلى أن كتابة أي شي عن أعمال السعوديين أسهل”.

واضاف “اليمن موجودة بشكل منخفض على الرادار الغربي من حيث الأهمية، فهم ينظرون إلى الأمر بأنه حرب بين السعودية والحوثيين، وبأن هناك مشاكل في الجنوب”.

واعتبر فكرة وصول السعوديين إلى بحر العرب عبر أنبوب نفط كانت موجودة منذ عقود، قائلا “لا أعرف ماذا ستفعل عمان وهل هي مستعدة للعمل معهم إذا كانوا مصريين على أن يكون لهم وجود بمحافظة المهرة”.

وقال إن سلطنة عمان حاولت أن يكون لها مسارها الخاص في المنطقة ومجلس التعاون الخليجي أيضا. وأشار إلى ما اعتبره بقائهم بعيدين عن السعودية من خلال دعمهم لقطر أثناء فترة الحصار.
وعاد للتأكيد على ان السعوديون مهتمون بالسيطرة على اليمن؛ لأنها على حدودهم؛ ولأنهم يرون اليمن دائما مشكلة، وأن هذه النظرة منذ ستينيات القرن الماضي.

أما بالنسبة للإماراتيين- حسب تعبيره – فإنهم مهتمون بصورة أكبر بزيادة نطاق تأثيراتهم عبر اليمن والقرن الافريقي وكل مكان آخر في العالم.
وأضاف “الإمارات تطمح لتحقيق دور القوة العظمى في البحار، ونرى التأثير الذي حظي به محمد بن زايد على بن سلمان، وقد ظهر أيضا على السياسة السعودية”.
 
وفيما يلي نص الحوار:
 
إذا بدأنا دكتور من حيث انتهى المؤتمر الذي شاركتم فيه، هل هناك أفق قريب لحل الأزمة اليمينية؟
 
أخاف أن أقول، أنني لا أرى أن هناك حلا قريبا، وأرجح أن ما سيحدث هو ربما وقف لإطلاق النار، وإذا رأت الأطراف بأن تكلفة الحرب وإكمالها أكبر منهم وأكبر من فائدتهم منها، فإنهم قد يتوقفوا عن إطلاق النار.
ما الذي يمكن أن يجعل الأطراف المتحاربة تصل لعملية وقف إطلاق النار بشكل نهائي، خاصة وهناك أطراف تتقدم، والدور الخارجي الذي يمارس بشكل سافر على اليمن؟
أعتقد فيما يتعلق بالجانب السعودي، أن هنالك صعوبات يواجهونها لإطالة الحرب، وذلك جزئيا بسبب تكلفتها الباهظة الذي تصل إلى 700 ألف دولار يوميا، فهم يحتاجون هذه الأموال من أجل عمليات إنفاق أهم في البلاد، وأيضا إذا نظرنا إلى الخريطة، فإن خطوط الجبهات لم تتغير كثيرا في آخر أربع سنوات، إذًا ما هي الفائدة من استمرار القتال؟ عندما لا يكون هناك تقدم على الأرض.!
ثالثا: أعتقد أن الرأي الدولي هو يتوجه ضد الرياض، وهذه من الأمور التي تؤثر على معادلة القرار لإطالة الحرب أو إيقافها، وأيضا المنشآت النفطية السعودية التي ضربت منذ فتره، وهذا يؤدي إلى فهم السعودية إذا طالت أي من هذه الأمور فسوف تؤثر على مسيرتها.
 
كيف يتعامل المجتمع الغربي مع الحرب في اليمن؟ هناك من يقول، أن هناك قصور في فهم الحرب الدائرة، ويحاول تصويرها بأنها بين السعودية والحوثيين، بينما هناك طرف آخر مغيب وهو الشرعية التي تم الانقلاب عليها، أين موقع الحكومة اليمنية من هذه المعادلة لدى الأكاديميين والباحثين وصناع القرار في الغرب؟
 
أعتقد أن القوة الغربية وخاصة الولايات المتحدة التي تعد أهم طرف يؤدي دور خارجيا، بأن أهدافها برأيي تتألف من ثلاثة أمور فيما يتعلق باليمن، من جهة أعتقد أنه سوف يكون هنالك مصلحة مهمة لهم في حل الصراع؛ لأن عدم الاستقرار في أن تكون المنطقة منطقه مقلقله فإنها سوف تؤدي إلى تأثير سلبي على المجتمع الدولي.
والهدف الثاني للولايات المتحدة في اليمن، هو أن نظام على عبد الله صالح كان يواجه الإرهاب وهذا من الأمور المهمة لديهم، ومن خلال مساعدة السعودية في الحرب، فإن أمريكا تجد من أهدافها المشتركة مكافحة الإرهاب، ومن نقطة ثالثة، أن هناك مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة والسعودية وغيرها من الأطراف في المنطقة.
 
بالنسبة للحرب، أين هو موقع الحكومة الشرعية؟ من هذه القصة لدى المنظمات الغربية، هناك اهتمام واضح بالحوثيين وهناك من يقول، أنهم يتعاملون مع الحوثيين كسلطة أمر واقع، بينما يتم تجاهل الحكومة الشرعية، والتعامل مع السعودية باعتبارها المسيطر على الشرعية؟
 
لا أرى أن هذا يحدث في الواقع، ولا أظن أن القوة الغربية قد تجاهلت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وأعتقد أن كل الدول الغربية ما تزال تدعم الحكومة الشرعية رسميا؛ لأنه بدونها لن يتمكنوا من التأثير بإيجابيه فيما يحدث باليمن، وأن الموقف الأمريكي ضد الحوثيين، كان موقف عدواني جدا حتى أن عندهم فكره أن الحوثيين مجموعة إرهابية.
 
في آخر أيام الرئيس السابق أوباما، كان هناك قنوات حوار بين الحوثيين والولايات المتحدة بسلطنة عمان، وكانت هناك لقاءت متعددة أيضا. هذا التقارب بين الحوثيين والولايات المتحدة، هل يعكس رغبه حقيقيه أمريكية لاحتواء هذه الجماعة؟
 
لقد تفاجأت برؤية هذه المباحثات بعد عدة سنوات مما حدث، ولكن عندما نتذكر، أن هنالك نوع من الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان، التي تقاتلت معها لعقود، وقد قال أحدهم سابقا (لا تصنع السلام مع أصدقاءك بل اصنع السلام مع أعداءك)، ولذلك من المهم جدا أن يكون هناك حوار مع جميع أطراف الصراع وخاصة إذا كان هناك أي مجال لوجود طرف وسيط.
 
جماعة الحوثي تتحدث وترفع شعار الموت لأمريكا، وكان هناك مطالبات من الحكومة الشرعية بتصنيف الجماعة الحوثية كجماعة إرهابية لكن لم تستمع الولايات المتحدة ولا المجتمع الغربي لهذا الطلب؟
 
أعتقد أنه كانت هنالك استجابة للولايات المتحدة الأمريكية في السنة الماضية، وتأكيد واضح في الخطاب الأمريكي، أن الحوثيين منظمة إرهابية، وخصوصًا أن الايرانيين يدعمون الحوثيين، والايرانيين يتسببون بمشاكل للسياسة الخارجية الأمريكية، وحتى عندما ألغي الرئيس الأمريكي ترامب الاتفاقية النووية مع إيران، لهذا كل من يتعامل معهم فهو مع عداء للولايات المتحدة الأمريكية.
 
فيما يتعلق بالشق الآخر من الأزمة اليمنية، الدور السعودي الإماراتي الذي جاء مخالفا لما تم الإعلان عنه في 2015، أنه جاء لمساندة الحكومة الشرعية وإعادتها إلى البلاد، بعد 5 سنوات لم يتحقق شيء، حيث منعت الإمارات الحكومة من العودة إلى اليمن، بالإضافة إلى أن الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية، هذا السلوك الذي قامت به السعودية والإمارات ماذا يعكس لدى المتابعين والمراقبين؟
 
أعتقد، أن هنالك اشكاليات بتسميتها بالحكومة الشرعية؛ لأن ما حدث في السنوات الخمس الماضية قد خلق فراغ، وادعاء بأن هناك نوعا من الشرعية يسبب مشاكل أحيانا، أعتقد أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم السعودية وإلى حد أقل الإمارات في اليمن، وذلك ليس كثيراً بسبب ما يحدث على الأرض.
ولكن بسبب الأهداف الأمريكية التي ذكرتها قبل، وهي ان أولويات صُناع السياسة الأمريكية أولا هي مكافحة الارهاب، وعموما هو دعم السعودية، لأنها من أهم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، أما ما يحدث في اليمن فإن الافعال التي تقوم بها السعودية، قد خذلت رغبات الولايات المتحدة الأمريكية في دعم السعودية.
ومنذ آخر العقدين الماضيين نجد أن الإمارتين والسعوديين، وقد حاولوا الـتأثير على سير الأحداث في عدة مناطق في الشرق الأوسط خارج حدودهم، ومعظم جهودهم كانت غير ناجحة ولم تثمر، ولذلك نرى بأن الولايات المتحدة الأمريكية تفكر أنه فيما اذا كانت يجب أن تدعم السعودية كليا، أم أنه يجب أن تضغط على الرياض لتحد من طموحاتها في اليمن على سبيل المثال، لا أعلم ما الذي يدور في النقاشات الخاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبينهم، ولكنني آمل بأن يكون الموقف الذي يطرح هو أن السعودية يجب أن تجد حلاً وطريقة لإنهاء القتال؛ لأنها تؤثر على مصالحها، وبالضرورة على مصالح الولايات في المنطقة.
 
فيما يتعلق بالموقف الأمريكي أيضا، الولايات المتحدة حريصة على تأكيد دعم واستقرار ووحدة اليمن، في الميدان السعودية والامارات يقومان بتفتيت اليمن، من خلال دعم مليشيات خارجه عن القانون، والتحالف مع جماعات مسلحة بما في ذلك جماعة قريبة من القاعدة كما وصفها تقرير لجنة الخبراء الأخير، وبالتالي هذا السلوك ألا يتعارض مع الاهداف الأمريكية التي تحدثت عنها في اليمن؟
 
هنالك فصلُ بين السياسة الأمريكية وما كانت عليه أهدافها العامة، ولست متأكد ما إذا كانت واشنطن قد تمكنت من التعامل مع هذا الفصل، وأعتقد أن سياستهم يجب أن تكون بالضغط على السعودية وخاصة بعد اغتيال خاشقجي، وأيضا عليهم أن يقنعوا القيادة السعودية، بأنهم يسيرون في الطريق الخاطئ، وعليهم أن يظهروا نيتهم الحسنة، عبر السعي لإنهاء الحرب في اليمن، إذا ما كانوا سيستعملون القوة، وهذا أمر لا أعرفه، ولكن نرى أن الرئيس ترامب لم ينتقد الأمير محمد ابدا، وأن حدث سيغير السياسة الأمريكية تجاههم.
ونرى أن هنالك شيء يحدث لدى الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية ضد هذه الحرب؛ لأنها تسبب بكارثة إنسانية، لذلك رأينا العديد من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ يطالبون الولايات المتحدة الأمريكية عبر توصياتهم للكونغرس وللحكومة، لإيقاف دعمها للسعودية، ولم نر أن إدارة ترامب قد ردت عليها ولم نر أي تغيير في السياسة.
 
هناك من يقول، الاشكاليات الكبرى تتعلق بمبيعات السلاح، شركات السلاح التي تضغط على الحكومة الأمريكية أو صانعي القرار بأنها لا تريد ايقاف الحرب في اليمن، باعتبار أن السعودية والامارات من أكبر الدول التي تشتري الأسلحة، بالإضافة للمبالغ التي تدفع لإدارة ترامب؟

إن صناعة الأسلحة من الصناعات التي لها لوبيات ضغط قوية جدا في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في الكونغرس، ونرى أن لها مصالح مع الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع، ولديهم عمل مع مصانع الأسلحة، لذلك نرى دور للجيش ودور مُصنعي السلاح، ولذلك لا نرى أن الحكومة الأمريكية لا تسعى لهذه الأهداف، فيما يخص لإنهاء الحرب في اليمن.
 
هناك جانب يتعلق بالدور الإيراني في اليمن، خمس سنوات وما زال السلاح الايراني يصل إلى الحوثيين، بالرغم من الحصار المفروض على المطارات والموانئ، وسيطرة الولايات المتحدة والإمارات والسعودية على كل المياه الإقليمية لليمنيين. كيف نفسر ظاهرة استمرار وصول السلاح للحوثيين؟ خاصه أنه سلاح نوعي، يستخدم في استهداف الطائرات والمصالح بعيدة المدى؟
 
من الغريب جدا في تاريخ هذا الصراع، أن هنالك تحالف بين الحوثيين وإيران؛ لأنه لا يوجد رابط تاريخي، في البداية لم يكن بينهم ربط طائفي، والانخراط الايراني في السنوات المبكرة، كان انخراط قليل جدا يتعلق في الخطاب وقد كان نصراً رخيص لإيران من أجل ازعاج السعودية.
أما مع تزايد القتال في السنوات الماضية، وتزايد الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على السعودية، واستعمال الطائرات المسيرة والأسلحة المتقدمة، والتي جاءت من إيران، ولذلك نرى انخراط إيران في هذه الحرب قد زاد، والهجمات على المنشآت النفطية السعودية قد زاد، وهذا محاولة اثبات للسعودية، أنها ممكن أن تتكبد خسائر أكثر، وأن إيران راغبه ويمكنها أن تؤثر على المصالح السعودية، وربما سيبدؤون في مباحثات مع الحوثيين وربما سيجدون طريقة للوصول لطاولة المفاوضات.
 
هل تعتقد أن المباحثات بين الحوثيين والسعودية ستفضي على وقف خطر الحوثي على السعودية؟
 
يمكن أن يكون ذلك؛ لأن كل المفاوضات يجب أن يكون فيها حلول وسط وتنازلات من الطرفين، المسألة تتعلق فيما إذا كانت هناك رغبه من طرف السعودية ومن طرف الحوثيين في المفاوضات، ولذلك نعتقد على المستوى القريب سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وستكون محاولات لتغيير موقف الحوثيين، وربما في تغيير في قيادة المعترف فيها دوليا، مما يؤدي ربما لمحاولات مثمرة من أجل عمليات إعمار فعالة في البلاد.
 
هناك من يقول، إن مليشيات الحوثي لا ترغب في إنهاء هذه الحرب؛ لأنها قد تواجه استحقاقات كبيرة أمام الاطراف اليمنية الداخلية التي تأثرت من الجرائم التي ارتكبتها خلال الأربع السنوات الماضية من تهجير، وتفجير المنازل، وعمليات الاغتيال، وعشرات الآلاف المعتقلين في السجون الحوثية. هذه الجرائم هل تصل للمؤسسات الغربية وتوضع في الاعتبار عند دراسة الحالة اليمنية؟
 
أعتقد أن هنالك تقارير أقل تصل عن الحوثيين مقارنة بما يصل عن نشاطات السعوديين، لكن لا أظن أن هذا انحياز مقصود، لكن سببه يرجع أن كتابة أي شي عن أعمال السعوديين أسهل، أما بالنسبة للأهداف الحقيقية للحوثيين لا أعرفها؛ لأني لا أعرف يقيناً منهم الحوثيين فيما يتعلق بموضعهم كحركة، وما هي العوامل والأطراف المختلفة، والقبائل المختلفة، والمواليين المختلفين سابقا لصالح.
هل الحوثيين الحقيقيين سيرغبون بترك صنعاء وتأسيس منطقتهم المستقلة ذاتياً في الشمال، هذا لا أعرفه، لكن هناك احتمال في السنوات الأولى من السيطرة على صنعاء، أما بعد السيطرة على صنعاء لخمس سنوات أظن قد قلت رغبتهم في إعادة انتقالهم إلى الشمال، وذلك لأسباب التي ذكرتها أنت، وايضا عندما يكون لطرف ما سلطة لا يرغب في تركها بسهولة.
 
هناك إشكالية فيما يتعلق بالحوثيين بمحاولة استنساخ لتجربة الإيرانية (ولاية الفقيه)، بالإضافة إلى أن هناك حلم العودة استمر لأكثر من 50 عاما لنظام الإمامة، وهو نظام طائفي ثيوقراطي حكم اليمن، ويعتقد أنها ملك خاص للهاشميين بشكل أو آخر، وأنهم من يحق لهم أن يحكموا اليمن. هذه الجزئية هل حاضره لدى الجهات الغربية أم ما زالت تبدو غريبة؟
 
جوابي هو لا؛ لأن الجهات الغربية ليست مطلعة بشكل جيد على هذا الجانب.
 
أين هو الخلل، لماذا لا تصل هذه المعلومات للجهات الغربية، من يتحمل مسؤولية هذا التقصير في الفهم؟
 
نحن نعود لما قلناه قبل، من السهل الحصول على المعلومات المتعلقة بالسعوديين، وعندما أريد أن أتحدث معكم بصوره واقعية، علينا أولاً أن نعرف هذا الطرف جيدًا.
 
لكن هناك انقلابًا قامت به جماعة مسلحة على الجمهورية والديمقراطية، ومع ذلك هذه الحالة لم تحظ بالدراسات، كما حظيت حركات أخرى مثل طالبان أو غيرها من الحركات المتشددة؟
 
أعتقد أن هذا الأمر يرجع إلى أن اليمن موجودة بشكل منخفض على الرادار الغربي من حيث الأهمية، فهم ينظرون إلى الأمر بأنه حرب بين السعودية والحوثيين، وبأن هناك مشاكل في الجنوب، وربما قد يكون هناك تقارير أكثر ستصدر عن الجزء الجنوبي من اليمن؛ لأنه من السهل الوصول إلى تلك المنطقة والتحدث إلى الناس.
 
هل يمكن أن تفضي هذه الحرب إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، وسيطرة القوى المتشددة على الجنوب؟
 
أعتقد أن مشكلة إعادة بناء الدولة اليمنية مهمة صعبة، ويجب أن تتم على ببطء على فتره طويلة جدا، وأن نظاما فدرالياً قد يكون ضرورياً ربما حتى كنظام انتقالي، ولكن يجب أن يكون هنالك اتحاد لمناطق مستقله ذاتياً، والمشكلة هي أنها لن تكون دول حقيقية، ولذلك فأنني استخدم مصطلح “الفرعية” الذي أستعمل مؤخراً في معاهد الفكر الغربية، – والمقصود به أي شي يمكن القيام به على المستوى المحلي، ولا يجب أن تقوم به المؤسسات المركزية – وهنا نرى وجود اللامركزية.
ولذلك نرى، أن المسار المرجح أولاً، سيكون وقف إطلاق النار، ومن ثم يسمح لكل الأطراف، وليس فقط الاطراف المتحاربة، وايضاً النشطاء الذين دفعوا تجاه اسقاط صالح (ثوار 11فبراير) لكي يعبروا عن رأيهم في كيفية إدراه منطقتهم، ويطلبوا من الحكومة المركزية أن توفر الموارد اللازمة.
 
دعني استفسر منك حول الحالة اليمنية.. هناك حرب كبرى، وهناك حروب صغيره، في كل المناطق حروب داخل الحرب الكبيرة. كيف يمكن أن يتم إخماد الحروب الداخلية؟ والحروب التي يتم تمويلها من السعودية والإمارات وإيران وأطراف أخرى؟
 
بصوره أو بأخرى، هذه المسألة تشبه فتح قارورة وتفريغها من الهواء الموجود فيها، نرى أعمال عدائية قد قمعت سابقا تعود وتظهر على سطح الاحداث، وعلينا أن نضمن أن كل طرف من الأطراف له صوت يصغى له فيما يتعلق بمستقبل اليمن، ويجب أن يكون لهم استقلالية في مناطقهم الصغيرة، وأن يكون لهم حصة في الحكومة المركزية، التي لابد أن تكون حيادية ومهنية تؤدي واجبتها وتفي بها.
وأعتقد أن الصومال أفضل الأمثلة على ذلك بعد 30 سنة من القتال والفتنة الداخلية والحرب، حيث تم اقرار الدستور منذ سنوات مضت، وانشأت حكومة فدرالية، وعملت هذه الحكومة بصورة مقبولة، لم تعمل جيداً، لكنها عملت الكثير مع بعض الأطراف في الصومال ولم تعمل معها جميعا، لكن قد مروا بـ 30 عام قبل ذلك.

هذا عمر طويل 30 عاما، متوسط الحروب الداخلية الأهلية لا يتجاوز 15 الى 20 عام. هذه الفترة أليست طويلة وستنعكس على بشكل سلبي ليس فقط على اليمنيين، وإنما على المنطقة وأمنها، خاصة وأن اليمن تطل على باب المندب الذي يمر منه 30% من الحركة التجارية الخاصة بالنفط؟
أعتقد أنه يجب أن يؤدي المجتمع الدولي دوراً محوريًا، يجمع كل الأطراف معاً حتى تتماسك مرة أخرى، من يجب أن يقوم بهذا الدور الحيادي الإشرافي، يمكننا أن نقول، أنه ممكن أن يؤديه تحالفٌ من الدول الغربية، أو دول مجاوره مثل تركيا أو اندونيسيا، أو دول أخرى في العالم العربي، وهذا الأمر سيضمن المرور عبر البحر الأحمر وتوزيع عائدات النفط وكل الوظائف الضرورية، التي قد يصعب على الأطراف جميعاً الاتفاق عليها.
 
هل توجد تجارب نجحت، في أن تدخل المجتمع الدولي بإخراج بلد من أزمته أو حربه؟
 
أشير مرة أخرى إلى الصومال، حيث كان هناك دعم دولي، وحتى في السنوات المبكرة، فإن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والقوات التي أجبرت على الانسحاب قد عادت إلى مقديشو ولها تمثيل هناك، وكانت هنالك ضمانات للحصول على المساعدات من البنك الدولي ومانحين مختلفين، وهذا ما يحدث حتى الآن في الصومال.
 
إذا عدنا للتحالف في اليمن، اليوم ذهبت السعودية إلى المهرة التي هي بعيدة عن مناطق الصراع واشتبكت مع الأهالي، حيث تبحث عن طريق لتأمين إيصال أنبوب نفطي إلى بحر العرب، هذا الموضوع أيضا أثار حساسية مع عُمان. هل يمكن أن تدخل دول أخرى في خط الأزمة اليمنية كسلطنة عُمان؟
 
أعتقد بأن هنالك تقارباً تاريخياً بين عمان واليمنيين في حضرموت والمهرة، وأعتقد أن العمانيين يعتقدون أن لهم مصلحة خاصة من ذلك في الجزء الذي يقع في شرق اليمن غرب عمان، والعمانيون أيضا لديهم هواجس متعلقة بالسعودية والاشكالات الحدودية بينهما، والتي حدثت وما زالت تحث منذ وقت طويل.
وفكرة وصول السعوديين إلى بحر العرب عبر أنبوب نفط كانت موجودة منذ عقود ولا أعرف ماذا ستفعل عمان، وكم هي مستعدة، وخاصة مع وجود سلطان جديد، للعمل مع السعوديين إذا كانوا مصريين على أن يكون لهم وجود بالمهرة، وأنبوب نفطي يصل إلى بحر العرب.
 
كان هنالك زيارتين لنائب وزير الدفاع السعودي إلى سلطنة عمان، هل لها علاقة بالتطمينات، أم هي من أجل وساطة تقوم بها مسقط للحوار بين السعودية والحوثيين؟
 
أعتقد أن كلالهما ممكنان، وأخمن هنا، أن المناقشة الأساسية كانت تتعلق بالدور التي يمكن أن تلعبه عُمان بالوساطة بين الحوثين والسعودية، فهنا نرى أن الحكومة العمانية ووزير الخارجية كان لهما عمل نشط في الوساطات مع إيران، وهنا نرى أن عمان يمكنها أن تلعب هذا الدور وهي مستعدة لذلك، وسأتفاجأ إذا لم تتساءل وتشكك عمان عما يحدث في محافظة المهرة اليمنية، وهذا الأمر قد يطرح كسؤول على نائب وزير الدفاع.
 
هل هناك احتمال أن يتطور هذا الموضوع، إلى صراع سعودي عُماني مباشر، في حال استمرت السعودية في المضي باستمرار تواجدها في المهرة؟
 
لا أعتقد ذلك، العمانيون متيقظون وحريصون جدا فيما يتعلق بردّات الفعل، ونرى في تاريخ العلاقات السعودية العمانية، فمثلاً منذ السبعينات كانت هذه العلاقات تعتمد على الود بعيدا عن المواجهة، ولا نرى بأن ذلك الأمر سيتغير. سلطنة عمان حاولت أن يكون لها مسارها الخاص في المنطقة ومجلس التعاون الخليجي أيضا، وقد بقوا بعيدين وصبورين على السعودية، وكان لديهم خطط بخلاف مجلس التعاون الخليجي، وكان ذلك واضحاً من خلال دعمهم لقطر أثناء فترة الحصار.
 
جزيرة سقطرى أيضا، ذهبت الإمارات والسعودية إليها، هذه الممارسات التي تقوم بها من أجل السيطرة على المناطق الحيوية والمهمة في اليمن، ألا تكشف عن حقيقة وجود أطماع سعودية إماراتية ومحاولة لتقسيم النفوذ في اليمن؟
 
بحسب فهمي للقضايا في سقطرى، أن الأماراتيين قد حركوا القوات لكي يسيطروا عليها ويديروها بأنفسهم، وغاياتهم ليست واضحة، ولست متأكد ما إذا كانت مناسبة أن تكون قاعدة بحرية، لكن السعوديون عارضوا ذلك ودفعوا بجنودهم إلى هناك.
 
اليوم السعودية أخذت السيطرة العسكرية، لكن ما زالت هناك حركات تمرد تقوم بها وحدات عسكرية بدعم من الإمارات ضد الحكومة الشرعية في سقطرى، هل هناك صراع خفي بين السعودية والإمارات فيا يتعلق بالملف اليمني؟
 
أعتقد أن هنالك حديث كثير يتعلق بالتوترات بينهم؛ لأن لديهم أهداف خاصة مختلفة، وخلق الحرب والبدء بها كان بصورة كبيرة كانت بقيادة السعودية، والإماراتيون شاركوا فيها لأن لهم مصالح في ذلك، ولذلك نرى أن الانقسامات بين السعودية والإمارات كانت موجودة، ونرى بأن السعوديين يسيطرون على السماء والإماراتيون يسيطرون على الأرض، وهذا يعكس أهدافاً خاصة مختلفة بينهما.
ودائما هناك حديث عن القواعد الإمارتية الموجودة في القرن الأفريقي، بينما السعوديين لم يسعوا لوجود هذه القواعد، فهم مهتمون بالسيطرة على اليمن؛ لأنها على حدودهم؛ ولأنهم يرون اليمن دائما بأنه مشكلة، وهذه النظرة منذ ستينيات القرن الماضي، أما بالنسبة للإمارتين فإنهم مهتمون بصورة أكبر بزيادة نطاق تأثيراتهم، عبر اليمن والقرن الافريقي وكل مكان آخر في العالم.
 
الامارات قامت بإنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية، بالإضافة إلى قواعد عسكرية في المخا وتعطيل ميناء عدن بشكل واضح. هل تقوم الامارات بدور وسيط للولايات المتحدة الأمريكية أو أي قوى من خلال سيطرتها على المناطق الحيوية المطلة على باب المندب، في الشق الأسيوي والأفريقي؟
 
تريسون: كيف يكون لهم دور وسيط يمثل الولايات المتحدة فيما يتعلق باليمن، لا أظن أن هذا الأمر ممكن، أو يمكن أن يكون هدفا من أهداف الإماراتيين، ومرة أخرى أنا أتحدث بصورة محددة عن أبوظبي، وأعتقد، أن أهدافهم في اليمن لا تعكس المصالح الأمريكية وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد نأت بنفسها عن ذلك؛ لأن علاقتها من السعوديين أهم.
 
مقاطعاً.. في هذا السياق هناك اتفاق أمريكي إماراتي يتعلق بالحرب على الإرهاب في اليمن، وهذا البرنامج تم إعلانه في 2015؟
 
نعم.. وكان ذلك مجرد خطاب وكلام وليس أهداف، أعتقد أن الولايات المتحدة ترى الدوري الإماراتي في اليمن هو الاهتمام بجنوب اليمن وإدارته والحفاظ علية من التفتت، وطالما وأن هنالك مشكلة فإن الولايات المتحدة، قد نأت بنفسها عن نشاطات أبوظبي.
 
أبو ظبي وهي تقوم بمثل هذا التوسع العسكري سواء في اليمن أو أفريقيا أو مناطق أخرى، ما هو حجم تأثيرها أو قواتها العسكرية كي تتحول إلى إمبراطورية. هل هناك وهم يحاول محمد بن زايد الوصول إليه، وتحقيق حلم أن تكون الإمارات قوة عظمى؟
 
أرى، أن هنالك ميلاً لذلك، وقد بدأ ذلك في ثلاث دول، وهنا نتحدث عن الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، في الماضي كل هذه الدول شعرت بأنها ضعيفة، وأنها كانت تحت رحمة الجيران والقوى الكبرى، وفي آخر بضعة عقود وسعوا من نطاق، وانعكس ذلك على شعورهم بأنهم يمكن أن يؤدوا دورا أقوى ضمن منطقة الشرق الأوسط وأكثر من ذلك أيضا، في العديد من الصراعات والبلقان وغيرها.
أعتقد بأن هذه هي طموحات القيادة عند محمد بن زايد، الذي يسعى لأجل تحقيق دور قوة عظمى للإمارات في البحار، وأن قطر عملت على ذلك عبر قدرات دبلوماسية ولا زالت تدور في نفس الفلك، وهنا نرى التأثير الذي حظي به محمد بن زايد على محمد بن سلمان، قد ظهر على السياسية السعودية، ولم يكن يتوقع من تلك البلدان أن تتصرف بهذه الطريقة؛ لأنها تقليدياً كانت تعمل خلف الكواليس، ولم تكن تعمل في الواجهات، لقد تغير ذلك قبل أن يصل محمد بن سلمان إلى السلطة، كان ذلك التغيير تدريجياً، ولكن بكل تأكيد فإن هذا الأمر قد تغيير بعد أن وصل هذا الأمير إلى السلطة في الرياض، وأعتقد أن هذه المحاولات ستكون غير مثمرة، وسوف تجلب أعداءً، وأثرت على السعوديين والإمارتين في اليمن وأوصلتهم إلى مشاكل لا يمكن أن يخرجوا أنفسهم منها بسهولة.
 
هذه القوة السعودية الإماراتية، لماذا يتم توجيها إلى اليمن والقرن الأفريقي، ولم يتم استخدامها في مواجهة الخطر الحقيقي الذي يقولون إنهم يحاربوه في اليمن وهي إيران. أليست إيران هي العدو لهذه الأنظمة؟ أم أن هذه فزاعة يتم استخدامها، كما يستخدمها الآخرون؟
 
إيران والطرف العربي من الخليج قد نظروا إلى أنهم تهديد لبعضهم البعض، لكن في الواقع لديهم العديد من المصالح مع بعضهم، ومنذ الثورة في إيران شعرت دول الخليج بنوع من التهديد والارتياب، والعلاقة بين السعوديين والإيرانيين مرت بعلاقة جيدة وغير جيدة في آخر خمسين عام.
ولكن في آخر عقد المملكة العربية السعودية وأبو ظبي بصورة محددة قد أظهروا عداوة تجاه إيران، وعارضوا الاتفاق النووي، وبدوءا بالحرب الكلامية ولكن هناك تبعات لذلك كما رأينا، كانت هنالك هجمات على المنشآت النفطية السعودية، بعدها الرياض تواصلت مع الحوثيين للحصول على اتفاق من نوع ما، والإماراتيون تواصلوا مع الإيرانيين وكان هناك محاولة للتراجع عما قاموا به سابقًا؛ لأن إيران تشكل تهديد منذ وقت طويل.
 
هل بالإمكان أن يحدث تصادم بين السعودية والامارات من جهة وإيران من جهة أخرى، أم أن هذا الشيء مستبعد تماماُ؟
 
لا أعتقد أنه يمكن أن يكون مواجهات بين الطرفين، فمنذ خمس سنوات كانت هناك احتمالية مثلا عندما كان الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي العهد لأول مرة، باعتبار أن محمد بن زايد عنده خبرة على هذه الأمور ولديه دور إشرافي على الأمير الشاب، ولكن محمد بن سلمان أثبت أنه رجل مستقل بسيئاته وحسناته، ونرى أن هذا الأمر قد يسبب بعض التوترات ولكن لا أرى أن ذلك سيتحول إلى مواجهة؛ لأن هذه البلدان قد تختلف على نقاط معينة، ولكن لا أعتقد أن سياساتها سوف تختلف.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اخبار فيروس كورونا في اليمن
اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى