اليمن عاجل

الصحفيون في سجون الحوثي.. أقلامٌ تقصف المليشيات حريتها

منذ أن أشعلت المليشيات الحوثية حربها العبثية في صيف 2014، شنّ هذا الفصيل الإرهابي المدعوم من إيران كثيرًا من الاعتداءات على الصحفيين والإعلاميين عقابًا لهم على فضح الجرائم التي ترتكبها المليشيات.

وجددت رابطة أمهات المختطفين مطالبتها مليشيا الحوثي بالإفراج الفوري عن تسعة صحفيين مختطفين في سجون المليشيات منذ خمسة أعوام احترازًا من كورونا.

وقالت الرابطة في بيان لها، إنّ الصحفيين المختطفين يواجهون خطرًا في سجون مليشيا الحوثي وبخاصةً بعد تفشي وباء كورونا في البلاد، وهم: عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، أكرم الوليدي، هشام طرموم، عصام بلغيث، هشام اليوسفي، هيثم الشهاب، وحسن عناب.

واستغربت أمهات المختطفين استمرار مليشيا الحوثي احتجاز الصحفيين في سجونها رغم الأوامر بالإفراج عنهم.

وأوضحت الرابطة أنّ الصحفيين الذين قدمت لهم أسرهم ضمانات ولم تتعامل معها جماعة الحوثي بعد أن تمت معاملاتها لهم هم: هشام أحمد صالح طرموم، وعصام أمين أحمد بلغيث، وهشام عبد الملك عبد الرزاق اليوسفي، وهيثم عبد الرحمن رواح الشهاب، وحسن عبد الله يحيى عناب، وما تزال جماعة الحوثي تحتجزهم وترفض الإفراج عنهم بعد أن أقرت الإفراج عنهم بتاريخ 11 أبريل 2020.

واستنكرت الممارسات التي تنتهجها مليشيا الحوثي المسلحة بحق الصحفيين في سجونها حيث اختطفت عشرات الصحفيين منهم من قتل بسبب احتجازهم في مناطق عسكرية ومنهم من تعرض للإخفاء القسرى لعدة أشهر كما تعرضوا لتعذيب وسوء المعاملة والابتزاز المالي لهم ولأسرهم.

كما أدانت تعرض أسر الصحفيين المختطفين للابتزاز المالي بحجة الضمانات الحضورية التي طلبتها النيابة بعد قرار الإفراج عنهم، وبعد أن أتمت الأسر الضمانات بمبالغ مالية وصلت بعضها إلى 400 ألف ريال، تتفاجأ الأسر أن مليشيا الحوثي ترفض الإفراج عنهم مطالبة مقابل الإفراج عنهم بمبادلتهم بأسرى حرب من مقاتليها في الجبهات، وهو استنكرته الأمهات بشدة فكيف يتم مبادلة صحفي مدني بمقاتل عسكري، وفق البيان.

وناشدت أمهات المختطفين المنظمات الحقوقية وعلى رأسها الأمم المتحدة وبعوثها الأممي والصليب الأحمر الدولي بصنعاء والمفوضية السامية ونقابات الصحفيين العربية والعالمية والاتحادات إلى السعي للإفراج عن جميع الصحفيين المختطفين خوفاً على حياتهم من تفشى وباء كورونا وكونهم صحفيون ولهم حرية التعبير.

وسبق أن طالبت منظمة العفو الدولية، مليشيا الحوثي، بإلغاء أوامر القتل الصادرة عنها بحق أربعة من الصحفيين اليمنيين وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم.

وقالت مديرة المكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مرايف: “إنه لأمر مروع أن يظل هؤلاء الصحفيون الشجعان عرضة لخطر الإعدام لمجرد إبلاغ العالم بالحقيقة عن المعاناة التي تمر بها اليمن”.

ودعت، في بيان لها، إلى إطلاق سراح جميع الصحفيين المسجونين في سجون مليشيات الحوثي بسبب عملهم، وأشارت إلى أن الصحفيين العشرة يعانون منذ اعتقالهم في 2015م من مجموعة من المشاكل الطبية ولم يتلقوا العناية الطبية الكافية.

وأضافت: “الظروف المزرية داخل السجون، ومراكز الاحتجاز المكتظة في اليمن خلال تفشي وباء فيروس كوفيد – 19؛ تجعل المحتجزين عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا “كوفيد – 19”.

وفي 11 أبريل الماضي، أصدرت مليشيا الحوثي أوامر قتل بحق 4 صحفيين مختطفين في سجونها منذ 5 سنوات وهم عبد الخالق عمران وأكرم الوليدي وحارث حميد وتوفيق المنصوري.

تواصل المليشيات الحوثية الموالية لإيران التضييق على العاملين بوسائل الإعلام، عقابًا لهم على فضحهم الجرائم التي يرتكبها هذا الفصيل الإرهابي.

ودفع الصحفيون أبشع الأثمان بسبب التضييق الحوثي الفتاك، حيث زجّت المليشيات بالكثيرين منهم إلى غياهب المعتقلات، وأقدمت على تقديمهم لمحاكمات جائرة.

وأدانت منظمات دولية وإقليمية، أحكام إعدام بحق صحفيين يمنيين أصدرها القضاء الخاضع لمليشيا الحوثي في صنعاء، حيث قالت منظمة “رايتس رادار” لحقوق الإنسان في العالم العربي، إن استخدام المليشيات للصحفيين المختطفين في المناورة والابتزاز السياسي، واحد من أسوأ صور القمع لحرية الرأي والتعبير.

وأكدت المنظمة في بيان لها، تلقيها شهادات موثقة عن تعرض الصحفيين لـتعذيب وحشي في المعتقلات الحوثية ما تسبب بأمراض مزمنة لبعضهم.

من جهتها قالت مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في “مراسلون بلا حدود” صابرين النوي: “أحكام الإعدام هذه تُظهر الطبيعة القمعية المنهجية للمتمردين الحوثيين ضد الصحفيين بقدر ما تميط اللثام عن تصميمهم على استغلال مثل هذه المحاكمات السريعة لتصفية حساباتهم مع جميع وسائل الإعلام الناقدة”.

وأضافت أنّه ليس هناك ما يبرر تلك الأحكام، ولا الاعتقالات التي وصفتها بالتعسفية لعشرة صحفيين منذ خمس سنوات.

وطالبت المنظمتان، المليشيا الموالية لإيران بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين دون قيد أو شرط.

وأصدرت محكمة تابعة للحوثيين في صنعاء، السبت الماضي، حكماً قضى بـإعدام أربعة صحفيين، هم عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، أكرم الوليدي، حارث حميد وحبس ستة آخرين لسنوات متفاوتة، هم حسن عناب، عصام بلغيث، هشام طرموم، هشام اليوسفي، هيثم الشهاب، صلاح القاعدي.

وكانت مليشيا الحوثي قد اعتقلت في مطلع يونيو 2015، الصحفيين بتهم تبني أعمال مضادة للمليشيات، بما فيها التخابر مع التحالف العربي.

وتستخدم المليشيات الحوثية القضاء الواقع تحت سيطرتها في إرهاب المخالفين لها، حيث أصدرت أحكاما تضمنت الإعدام ومصادرة الممتلكات في حق عشرات السياسيين والصحفيين وأعضاء مجلس نواب ورجال أعمال وقادة عسكريين وأمنيين، يعارضون سياساتها القمعية.

وتعمل المليشيات على التضييق على وسائل الإعلام، بغية منعها من كشف الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الحوثيون منذ أن أشعلوا حربهم العبثية في 2014.

وبيَّنت إحصائيات سابقة أنَّ نحو 1000 صحفي وإعلامي اضطروا إلى النزوح ومغادرة اليمن تفاديًّا لتعرضهم للاختطاف أو القتل، كما حجبت المليشيات أكثر من 280 موقعًا ووكالة وشبكة إخبارية محلية، مع استنساخ بعضها بمواقع بديلة تنفّذ من خلالها سياساتها وحملاتها التحريضية.

ومنذ إحكام سيطرة المليشيات على صنعاء على وجه التحديد، ارتكبت أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الحريات الصحفية كالاعتداء والقتل والتهديد والاختطاف والنهب والفصل عن العمل.

كما برزت آلة إعلامية تدعم المليشيات، إلا أنّ هذه الاستراتيجية الإعلامية والدعائية للحوثيين حملت بصمات واضحة من “حزب الله” الذي احتضن الماكينة الإعلامية للحوثيين من قنوات “المسيرة” و”الساحات” التابعة لتيار يساري يمني مناصر للمليشيات، وغيرها من القنوات والمواقع الإخبارية.

ولا يكتفي حزب الله بتقديم الدعم اللوجستي من خبرات ومقاتلين ومدرّبين للمليشيات الحوثية، ‏بل حوّل معقله الحزبي في ضاحية بيروت الجنوبية إلى “حصن إعلامي” ومنصة لإدارة الماكينة الإعلامية للحوثيين لدعم محورهم في اليمن ومهاجمة التحالف العربي.

وتعتمد وسائل الإعلام الحوثية على الصبغة الدينية، ولا تكفّ عن الحديث عن “المؤامرات الأمريكية الإسرائيلية”، وما تُسميه “التواطؤ العربي”.

وفي 2011، أنشأت مليشيا الحوثي قناة “المسيرة” كوسيلة إعلامية رسمية باسمها، تبثّ من الضاحية الجنوبية، وتضمّ طاقمًا إعلاميًّا وميدانيًّا معظمه لبناني، إلا أن المودعين أي المموّلين يمنيون، وتستفيد من القمر الصناعي الخاص بـ”تلفزيون المنار” التابع لـ”حزب الله” للبثّ.

وبعد عامين على إنشاء قناة “المسيرة”، أطلق الحوثيون في العام 2013 قناة “الساحات” الإخبارية،وتعاقب عدد من المديرين على القناة التي جرى إطلاقها رسميًّا من العاصمة اللبنانية في يوليو 2013، إلا أنهم استقالوا بسبب ملف الفساد الذي ظل يضرب القناة منذ انطلاقها.

ولا يقتصر دعم “حزب الله” على احتضان الشبكات الإعلامية التابعة للحوثيين، بل يمتد إلى تدريب العاملين في القطاع الإعلامي، لا سيما ما يُعرف بـ”الإعلام الحربي” من خلال إخضاعهم لدورات وتخريجهم لاحقًا.

و”الإعلام الحربي” تسمية إيرانية للإعلام العسكري، ظهر في بؤر الصراع التي تقودها إيران في العراق، سوريا، لبنان واليمن، تستعرض من خلاله صورًا وفيديوهات لعملياتها العسكرية بطريقة حماسية وتعبوية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع المشهد العربيمن هنا

اخبار فيروس كورونا في اليمن
اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى