اخبار اليمن الان

استحواذ محافظة على السلطتين التنفيذية والبرلمانية نسف لمبدأ عدالة توزيع السلطة

على قاعدة تحريم الجمع بين الأختين يكون الجمع بين سلطتين مخالفة وطنية ونسف لمبدأ التوزيع العادل للسلطة والثروة التي نصت عليه مخرجات الحوار، الأمر الذي يحتم على رئيس الجمهورية إعادة النظر في مسألة ذهاب السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لشخصيتين من محافظة واحدة كون ذلك إخلال بالتوازن المطلوب.

وبالعودة إلى الظروف التي رافقت تشكيل الحكومة وكذا اختيار رئيس البرلمان فإن مسألة التوزيع العادل للسلطة كانت حاضرة بقوة في أروقة صانع القرار وتسببت المداولات التي كانت تتم في هذا الشأن في تأجيل اختيار رئيس البرلمان لأشهر وكادت تفشل المسألة برمتها.

وفيما كان أغلب الشعب اليمني، ينتظرون تحسناً ملحوظاً في أداء الشرعية بعد تكليف رئيس حكومة جديد واختيار رئيسا للبرلمان، الأمر الذي يعجل باسقاط الانقلاب واستعادة الدولة، إلا أن الشرعية أظهرت في العامين الأخيرين تراجعاً وانتكاسة، برزت في وصول شخصيتين إلى أهم منصبين في الشرعية، تمثل الأول في تعيين معين عبدالملك رئيساً للوزراء في أكتوبر 2018، ثم تبعها اختيار سلطان البركاني رئيساً لمجلس النواب في أبريل 2019.

 

حكومة عاجزة

اعتبر مراقبون أن الأداء الحكومي تراجع بصورة متسارعة منذ تعيين معين على رأس الحكومة، حيث أنه رهن قرار الحكومة لدائرة ضيقة تعمل لصالح دولة حرفت بوصلة التحالف العربي عن أهدافه، وبدا ذلك واضحاً في التصريح الذي أدلى به بأنه لا علاقة له بالشأن العسكري والسياسي، وأن مهامه ستقتصر على الجانب الاقتصادي والتنموي.

مضى معين طوال عامين متخلياً صورياً عن الملفين العسكري “معركة التحرير واستعادة الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار” والسياسي “المواقف الحكومية من قضايا وطنية هامة يأتي على رأسها قضية السيادة الوطنية” غير أن معين لم يتخلى عن هذين الملفين بصورة نهائية، إذ أنه بدا متماهياً مع أجندة دولة الامارات، باضعاف الجيش الوطني والتغاضي عن السيادة فظهر عوار رئيس الحكومة، لا سيما بعد المواقف الوطنية التي أبداها رئيس الحكومة السابق أحمد عبيد بن دغر، الذي كان متصلباً في هذا الجانب، ورفض التفريط في القرار الوطني على كامل الأرض اليمنية، أضف إلى ذلك محاولة إضعاف الجيش وعدم صرف مرتبات منتسبيه لأشهر طويلة، بسبب عراقيل حكومة معين.

وفي حين كان ينتظر الناس من معين ان يحقق نجاحاً في الملفين الآخرين، “التنمية والاقتصاد” إلا أن النتيجة لا تختلف كثيراً عن سابقتها، فاستشرى الفساد في مفاصل الوظيفة الحكومية بشكل غير مسبوق، وبدأ معين في انتهاج المحسوبية وتعيين الأقارب والشلة التي تفرضها عليه الامارات، وعين فاسدين منظورين أمام القضاء في مناصب هامة، وكون مطبخه الإعلامي الخاص لتلميع صورته التي تزداد كل يوم تشوهاً، وخصص لها الملايين من أموال الدولة، وذهب ليصنع معاركه مع أعضاء الحكومة الرافضين لاختلالاتها وارتهان قرارها، وفرض مشرفين على معظم الوزارات.

 

برلمان برأس فارغ

بعد أشهر من الأخذ والرد بين الرئاسة والكتل السياسية في مجلس النواب، اتخذت الكتل قرارها بانتخاب سلطان البركاني رئيساً لمجلس النواب، في محاولة لتوحيد صف القوى السياسية خلف الشرعية واكتمال مؤسساتها والتسريع باستعادة الدولة.

وبعد عام من أول انعقاد للمجلس في سيئون واختيار البركاني، قرر الأخير تنويم المجلس واختزاله في شخصه، وبدا البركاني وكأن له أهدافاً غير التي كان يصرح بها قبيل انتخابه.

ولأن البركاني معروف بتاريخه السياسي الخالي من أية مميزات سوى التطبيل وتوتير الأجواء بتصريحات نارية غير محسوبة، كان آخرها “قلع العداد” فقد انتبه أعضاء البرلمان متأخرين أنهم وقعوا في مطب اختيار البركاني، الذي استغل المنصب بصورة سيئة، ولم يعط مقابل ذلك حتى موقفاً وطنياً يمكن أن يحسب له.

صمت البركاني على تدخل الامارات ودعمها لمليشيات انقلابية على الشرعية، وعلى قصف الطيران الاماراتي للقوات الحكومية، بل وعرقل المجلس من اصدار بيان وموقف إزاء تلك الأحداث التي جاءت بعد زيارته إلى أبو ظبي مصطحباً معه صورة قديمة وهو يصافح الشيخ زايد بن سلطان في مطلع الثمانينات، وأهداها إلى محمد بن زايد.

موقف البركاني أدخل برلمانيين كثيرين في موجة ندم، لا سيما أنه اتبعه بمصارعة طواحين الهواء في قضايا لم تحدث إلا في مخيلته، فتضامن مع أسرة (الأوصابي) التي لا وجود لها وقال إنها أبيدت في مواجهات بين قوات الجيش بتعز وبين مليشيات متطرفة، ثم عاد وتضامن مع الأرملة التي قرر القضاء هدم منزل ليس منزلها، ما أثار موجة من السخرية على البركاني في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ومثلما عطل معين دور الحكومة، فقد عطل البركاني البرلمان، بل وأصبح يمارس القمع بحق الأعضاء المطالبين باتخاذ مواقف حاسمة من قضايا حساسة وخطيرة يجب أن يكون للبرلمان فيها كلمته.

 

ثنائية معين والبركاني

ويرجع مصدر برلماني الأداء الركيك للبرلمان إلى محاولة رئيس المجلس إمساك العصا من الوسط واللعب على جميع الحبال، مؤكدًا بأن اختيار البركاني رئيسا لمجلس النواب غير موفق لعدة أسباب يطول شرحها، كما ويخل بالتوازن الجغرافي في توزيع المناصب القيادية العليا، علاوة على أنه لا يخدم مصلحة اليمن وعودة الشرعية اليها، علاوة على ان البركاني يعد نفسه ليكون بديلا للرئيس وهذا يفسر اللا موقف الذي يتحرك فيه ويحاول إيهام كل الأطراف أنه قريبا منها.

ويؤكد المصدر أن الصورة التي بدا عليها رئيس مجلس النواب “البركاني” شبيهة بصورة رئيس الوزراء معين عبدالملك، الذي يسبح عكس التيار وعلى الضد من توجهات الشرعية والرئاسة.

ويضيف المصدر: “الاثنين ليسوا اضافه او دعم للشرعية بقدر ما يمكن ان يكونا اداتين لإضعافها”.

ويشير إلى الرسالة التي وجهها 12 وزيراً إلى الرئيس، ومطالبات أعضاء البرلمان بتوجيه رسالة تحمل نفس مضامين رسالة الوزراء لكن البركاني يحاول تعطيلها، معتبراً هذا الرفض يأتي في سياق التخادم بين الشخصين لاضعاف الشرعية، وخطوة أولى سوف تليها خطوات اخرى قادمه على طريق مزيد من الضغط وتصدع الشرعية واضعاف الرئيس لصالح قوى معروفة.

ويستشهد المصدر البرلماني بموقف رئيسي البرلمان والحكومة المتآمر من الضربة التي شنها الطيران الاماراتي التي استهدفت الجيش الوطني على أبواب عدن.

ويؤكد البرلماني على أهمية تدارك الأمر وترجيح كفة الشرعية على الأقل بتغيير رئيس الوزراء بشخصية قوية ومشهود لها على اعتبار ان قرار تغيير رئيس الوزراء بيد الرئيس بينما انتخاب رئيس للبرلمان فيه صعوبة نوعا ما.

يمكن قراءة الخبر من المصدرمن هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى