اخبار اليمن الان

السطو على أموال البنك المركزي.. ما مخاطر وتداعيات ذلك على الاقتصاد الوطني؟

إلى جانب التصعيد العسكري لمليشيا ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، المدعوم إماراتيا، جنوب اليمن، في جه الحكومة الشرعية، تنفذ تلك المليشيا حربا جديدة تستهدف الشرعية في الاقتصاد وتعرقل تحركاتها في تأزيم الجانب الخدماتي والوضع المعيشي لدى اليمنيين بشكل عام.


على خطى مليشيات الحوثي الانقلابية، في نهب البنك المركزي في العاصمة صنعاء عقب تنفيذها الانقلاب في 21 سبتمبر 2014 على الدولة، تسير مليشيا الانتقالي في جنوب البلاد، لكن الأخيرة بدعم وتمويل من الإمارات والسعودية، اللتين تقودان تحالفا عسكريا لدعم الحكومة الشرعية.

مع سيطرة الحوثيين على صنعاء، قامت الجماعة بالسطو على أموال البلاد ونهبت البنك المركزي بكل ما فيه، حتى الاحتياطي النقدي المقدر بأربعة مليارات دولار. ولا تزال ممارساتهم تلك قائمة، فهم يستولون على الإيرادات المختلفة في مناطق سيطرتهم، دون أن يسلموا حتى رواتب الموظفين هناك، الأمر الذي زاد معاناتهم يوما بعد آخر.

الأمر ذاته حدث في الجنوب، فخلال الأيام الأخيرة، اتجهت مليشيا الانتقالي وبدعم من الإمارات إلى السطو على أموال البنك المركزي المطبوعة حديثا، تحت مبررات واهية، الهدف منها تقليص ما تبقى من نفوذ للحكومة الشرعية، وعرقلتها في الجانب الخدماتي ومن صرف رواتب موظفي الدولة.
 
الوجه الآخر للحوثيين

في 13 يونيو/ حزيران الماضي، استولت مليشيات الانتقالي، على سبع حاويات تحوي أموالاً مطبوعة (80 مليار ريال)  كانت موضوعة في ساحة ميناء الحاويات في العاصمة المؤقتة عدن، وهي تابعة للبنك المركزي.

وأعقب ذلك تحويل الانتقالي إيرادات مؤسسات عديدة إلى حسابات خاصة بما سمته “الإدارة الذاتية” في البنك الأهلي. ودعت المكاتب الحكومية بتوريد الإيرادات إلى حساب “الإدارة الذاتية” في البنك الأهلي، في خطوة عدها سياسيون تقويضا لمؤسسات الدولة وإفراغها من كوادرها في العاصمة المؤقتة عدن وإيجاد الانتقالي مكاتب موازية لمؤسسات الدولة عقب انقلابه على الحكومة الشرعية في أغسطس 2019.

والثلاثاء الماضي، استولت مليشيات الانتقالي برفقة ضباط إماراتيين على 14 حاوية تحوي أموالا مطبوعة تابعة للبنك المركزي، في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت (شرق).
في حين أقر الانتقالي بالسطو على عدة حاويات مليئة بالأموال تابعة للبنك المركزي، مورداً عدة مبررات متناقضة حول أسباب إقدامه على تلك العملية.

والأربعاء، أغلق الانتقالي مكاتب البنك المركزي في ميناء عدن، وصادرت 639 مليون ريال يمني من إيرادات الرسوم الجمركية، وحوَّلها إلى حسابه في البنك الأهلي، كما وجه نائب محافظ البنك المركزي شكيب الحبيشي بتحويل 4.5 مليارات ريال يمني إلى شركة صرافة لدفع رواتب القوات العسكرية التابعة للمجلس. وفي اليوم ذاته تمكنت عصابة مسلحة في عدن الخاضعة لسيطرة الانتقالي من نهب مبلغ 120 مليون ريال خاصة بموظفي مكتب التربية في البريقة.
الحكومة بدورها، اعتبرت سطو الانتقالي على أموال البنك المركزي فعلا همجيا وانتهاج أساليب العصابات، ويشير إلى استمرار الانتقالي في رفض تنفيذ اتفاق الرياض وتعمد إفشاله.

الغريب من ذلك أن تصعيد الانتقالي وسطوه على أموال البنك المركزي يحدث أمام مرأى ومسمع من قوات التحالف السعودي الإماراتي، في خطوة اعتبرها مراقبون تأييداً ضمنياً لتمويل تلك بالسيطرة على كافة المحافظات الجنوبية.
 
تحذير أممي

وفي السياق حذرت الأمم المتحدة من أن اقتصاد اليمن الذي تعصف به الحرب بات قريبا من “كارثة غير مسبوقة” بسبب تخفيضات كبيرة على المساعدات، وتباطؤ التحويلات، وعملة آخذة بالضعف فضلا عن جائحة كورونا.
ويعتمد نحو 80 بالمئة من سكان اليمن على المساعدات بسبب الحرب الدائرة منذ ست سنوات، والتي قسمت البلد بين حكومة تدعمها السعودية في الجنوب وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران في الشمال، إلى جانب فرض التحالف الحظر على مطارات البلاد وإغلاق الموانئ والمنافذ البرية، ومنع تصدير النفط.
 
مؤشر خطير

وبحسب الخبير الاقتصادي، مصطفى نصر، فإن سطو الانتقالي على أموال الدولة هو مؤشر خطير على ضعف وهوان الحكومة الشرعية في المرحلة الراهنة.

ورأى نصر في حديثه لـ “بلقيس” أن المسألة الأخطر هو غياب الحكومة، وعدم سيطرتها على الموارد وإمكاناتها الاقتصادية، وعلى إدارة الشأن الاقتصادي والسياسي وإدارة الخدمات”. مشيرا إلى أن التصدّع في المؤسسات المالية، وفشل الحكومة في الحفاظ على سعر العملة المحلية، وسيطرة الانتقالي على محافظات في الجنوب، تسبب بانهيار الاقتصاد.
 
 
 

وحول الفساد الذي يستشري في الحكومة أورد الخبير الاقتصادي، مثلا يمنيا شهيرا، إذ قال “المال السائب يعلَّم السرقة.. وهذا ينطبق على حال الحكومة في هذه مسألة”.

وعن مصادرة الانتقالي لأموال البنك المركزي، قال نصر إن “مصادرة أي طبعات جديدة لم يتم إصدارها بعد من البنك المركزي، هي بمثابة ورق ليست ذات معنى، لكن عندما يتم إصدارها من البنك تصبح نقود حقيقية، وهذا لم ينطبق على الأموال التي لم تدخل في إطار البنك المركزي ولم تصدر ولم يحدث لها إصدار نقدي من البنك، لكن ذلك يساهم في ضعف الحكومة وإضعافها وخروجها عن الفاعلية والجاهزية وعدم القدرة على إدارة الشأن الاقتصادي والسياسي والخدمي”.

وأشار نصر إلى أن الحل يكون في وضع حزمة سياسيات مالية ونقدية موحدة لليمن ككل يتم التوافق عليها باتفاق من جميع الأطراف، يتم فيها مراعاة مصالح المواطنين بالدرجة الأولى، من شأنها أن تحافظ على سعر الريال اليمني وتؤمن احتياجات المواطنين من الغذاء والدواء والمواد الأساسية وغيرها، صرف رواتب الموظفين وفقا لكشوفات 2014.
ولفت إلى أن إقحام القطاع الاقتصادي أو القضايا التي تهم المواطنين وتلامس حياة الناس كالعملة والمشتقات النفطية أو الخدمات والمرتبات وغيرها في إطار الصراع عمل لا أخلاقي لا يخدم أي طرف.
 
تقويض مؤسسات الدولة

وفي الشأن ذاته، قال تقرير صادر عن وحدة الدراسات الاقتصادية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، الخميس، إن البنك المركزي اليمني غير قادر على أداء وظائفه، في ظل سيطرة مليشيات الانتقالي على مدينة عدن.
ووفقا للتقرير، فإن البنك لم يعد يمتلك مكانًا أو أموالًا للقيام بمهامه، بعد إعلان الانتقالي الإدارة الذاتية، وإصداره مرسومًا يفوّض جميع مؤسسات الدولة في المحافظات الجنوبية إيداع إيراداتها في حسابه بالبنك الأهلي. وأضاف: “في حال أرادت الحكومة إعادة بناء قدرات البنك التشغيلية، فعليها نقل البنك إلى شبوة أو سيئون، وهو أمر بالغ الصعوبة”.

وأدى تدهور الوضع الاقتصادي واستمراره يوما بعد آخر، إلى فقدان الريال اليمني قيمته وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية وغيرها، بلغت خلال أزمة كورونا فقط أكثر من 35%، وهو الأمر الذي أرهق المواطن اليمني.
ووصل سعر صرف الدولار في المحافظات الجنوبية إلى 753 ريالا شراء، و 612 ريالا في مناطق الحوثيين، وهناك أيضا فارق سعر بين العملة الجديدة والقديمة، إذ تزيد قيمة الأخيرة بأكثر من الربع.


على خطى مليشيات الحوثي الانقلابية، في نهب البنك المركزي في العاصمة صنعاء عقب تنفيذها الانقلاب في 21 سبتمبر 2014 على الدولة، تسير مليشيا الانتقالي في جنوب البلاد، لكن الأخيرة بدعم وتمويل من الإمارات والسعودية، اللتين تقودان تحالفا عسكريا لدعم الحكومة الشرعية.

مع سيطرة الحوثيين على صنعاء، قامت الجماعة بالسطو على أموال البلاد ونهبت البنك المركزي بكل ما فيه، حتى الاحتياطي النقدي المقدر بأربعة مليارات دولار. ولا تزال ممارساتهم تلك قائمة، فهم يستولون على الإيرادات المختلفة في مناطق سيطرتهم، دون أن يسلموا حتى رواتب الموظفين هناك، الأمر الذي زاد معاناتهم يوما بعد آخر.

الأمر ذاته حدث في الجنوب، فخلال الأيام الأخيرة، اتجهت مليشيا الانتقالي وبدعم من الإمارات إلى السطو على أموال البنك المركزي المطبوعة حديثا، تحت مبررات واهية، الهدف منها تقليص ما تبقى من نفوذ للحكومة الشرعية، وعرقلتها في الجانب الخدماتي ومن صرف رواتب موظفي الدولة.
 
الوجه الآخر للحوثيين

في 13 يونيو/ حزيران الماضي، استولت مليشيات الانتقالي، على سبع حاويات تحوي أموالاً مطبوعة (80 مليار ريال)  كانت موضوعة في ساحة ميناء الحاويات في العاصمة المؤقتة عدن، وهي تابعة للبنك المركزي.

وأعقب ذلك تحويل الانتقالي إيرادات مؤسسات عديدة إلى حسابات خاصة بما سمته “الإدارة الذاتية” في البنك الأهلي. ودعت المكاتب الحكومية بتوريد الإيرادات إلى حساب “الإدارة الذاتية” في البنك الأهلي، في خطوة عدها سياسيون تقويضا لمؤسسات الدولة وإفراغها من كوادرها في العاصمة المؤقتة عدن وإيجاد الانتقالي مكاتب موازية لمؤسسات الدولة عقب انقلابه على الحكومة الشرعية في أغسطس 2019.

والثلاثاء الماضي، استولت مليشيات الانتقالي برفقة ضباط إماراتيين على 14 حاوية تحوي أموالا مطبوعة تابعة للبنك المركزي، في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت (شرق).
في حين أقر الانتقالي بالسطو على عدة حاويات مليئة بالأموال تابعة للبنك المركزي، مورداً عدة مبررات متناقضة حول أسباب إقدامه على تلك العملية.

والأربعاء، أغلق الانتقالي مكاتب البنك المركزي في ميناء عدن، وصادرت 639 مليون ريال يمني من إيرادات الرسوم الجمركية، وحوَّلها إلى حسابه في البنك الأهلي، كما وجه نائب محافظ البنك المركزي شكيب الحبيشي بتحويل 4.5 مليارات ريال يمني إلى شركة صرافة لدفع رواتب القوات العسكرية التابعة للمجلس. وفي اليوم ذاته تمكنت عصابة مسلحة في عدن الخاضعة لسيطرة الانتقالي من نهب مبلغ 120 مليون ريال خاصة بموظفي مكتب التربية في البريقة.
الحكومة بدورها، اعتبرت سطو الانتقالي على أموال البنك المركزي فعلا همجيا وانتهاج أساليب العصابات، ويشير إلى استمرار الانتقالي في رفض تنفيذ اتفاق الرياض وتعمد إفشاله.

الغريب من ذلك أن تصعيد الانتقالي وسطوه على أموال البنك المركزي يحدث أمام مرأى ومسمع من قوات التحالف السعودي الإماراتي، في خطوة اعتبرها مراقبون تأييداً ضمنياً لتمويل تلك بالسيطرة على كافة المحافظات الجنوبية.
 
تحذير أممي

وفي السياق حذرت الأمم المتحدة من أن اقتصاد اليمن الذي تعصف به الحرب بات قريبا من “كارثة غير مسبوقة” بسبب تخفيضات كبيرة على المساعدات، وتباطؤ التحويلات، وعملة آخذة بالضعف فضلا عن جائحة كورونا.
ويعتمد نحو 80 بالمئة من سكان اليمن على المساعدات بسبب الحرب الدائرة منذ ست سنوات، والتي قسمت البلد بين حكومة تدعمها السعودية في الجنوب وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران في الشمال، إلى جانب فرض التحالف الحظر على مطارات البلاد وإغلاق الموانئ والمنافذ البرية، ومنع تصدير النفط.
 
مؤشر خطير

وبحسب الخبير الاقتصادي، مصطفى نصر، فإن سطو الانتقالي على أموال الدولة هو مؤشر خطير على ضعف وهوان الحكومة الشرعية في المرحلة الراهنة.

ورأى نصر في حديثه لـ “بلقيس” أن المسألة الأخطر هو غياب الحكومة، وعدم سيطرتها على الموارد وإمكاناتها الاقتصادية، وعلى إدارة الشأن الاقتصادي والسياسي وإدارة الخدمات”. مشيرا إلى أن التصدّع في المؤسسات المالية، وفشل الحكومة في الحفاظ على سعر العملة المحلية، وسيطرة الانتقالي على محافظات في الجنوب، تسبب بانهيار الاقتصاد.
 
 
 

وحول الفساد الذي يستشري في الحكومة أورد الخبير الاقتصادي، مثلا يمنيا شهيرا، إذ قال “المال السائب يعلَّم السرقة.. وهذا ينطبق على حال الحكومة في هذه مسألة”.

وعن مصادرة الانتقالي لأموال البنك المركزي، قال نصر إن “مصادرة أي طبعات جديدة لم يتم إصدارها بعد من البنك المركزي، هي بمثابة ورق ليست ذات معنى، لكن عندما يتم إصدارها من البنك تصبح نقود حقيقية، وهذا لم ينطبق على الأموال التي لم تدخل في إطار البنك المركزي ولم تصدر ولم يحدث لها إصدار نقدي من البنك، لكن ذلك يساهم في ضعف الحكومة وإضعافها وخروجها عن الفاعلية والجاهزية وعدم القدرة على إدارة الشأن الاقتصادي والسياسي والخدمي”.

وأشار نصر إلى أن الحل يكون في وضع حزمة سياسيات مالية ونقدية موحدة لليمن ككل يتم التوافق عليها باتفاق من جميع الأطراف، يتم فيها مراعاة مصالح المواطنين بالدرجة الأولى، من شأنها أن تحافظ على سعر الريال اليمني وتؤمن احتياجات المواطنين من الغذاء والدواء والمواد الأساسية وغيرها، صرف رواتب الموظفين وفقا لكشوفات 2014.
ولفت إلى أن إقحام القطاع الاقتصادي أو القضايا التي تهم المواطنين وتلامس حياة الناس كالعملة والمشتقات النفطية أو الخدمات والمرتبات وغيرها في إطار الصراع عمل لا أخلاقي لا يخدم أي طرف.
 
تقويض مؤسسات الدولة

وفي الشأن ذاته، قال تقرير صادر عن وحدة الدراسات الاقتصادية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، الخميس، إن البنك المركزي اليمني غير قادر على أداء وظائفه، في ظل سيطرة مليشيات الانتقالي على مدينة عدن.
ووفقا للتقرير، فإن البنك لم يعد يمتلك مكانًا أو أموالًا للقيام بمهامه، بعد إعلان الانتقالي الإدارة الذاتية، وإصداره مرسومًا يفوّض جميع مؤسسات الدولة في المحافظات الجنوبية إيداع إيراداتها في حسابه بالبنك الأهلي. وأضاف: “في حال أرادت الحكومة إعادة بناء قدرات البنك التشغيلية، فعليها نقل البنك إلى شبوة أو سيئون، وهو أمر بالغ الصعوبة”.

وأدى تدهور الوضع الاقتصادي واستمراره يوما بعد آخر، إلى فقدان الريال اليمني قيمته وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية وغيرها، بلغت خلال أزمة كورونا فقط أكثر من 35%، وهو الأمر الذي أرهق المواطن اليمني.
ووصل سعر صرف الدولار في المحافظات الجنوبية إلى 753 ريالا شراء، و 612 ريالا في مناطق الحوثيين، وهناك أيضا فارق سعر بين العملة الجديدة والقديمة، إذ تزيد قيمة الأخيرة بأكثر من الربع.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى