اخبار العالم

لماذا أغلقت قطر أقدم صحفها؟

أثار قرار قطر إغلاق النسخة الورقية من صحيفة ”العرب“ المحلية – أقدم جريدة في البلاد – بسبب ما قيل إنها أزمة مالية تواجهها، تساؤلات عديدة عن جدوى الخطوة في بلد يمتلك ثروة هائلة، وينفق مبالغ طائلة على الإعلام الموجه للخارج.

وأعلنت الصحيفة التي تأسست في العام 1972 كباكورة للصحف المحلية في قطر، التوقف عن الصدور بشكلها الورقي، والاكتفاء بالنسخة الإلكترونية، دون أن تغلق الباب أمام عودتها مجددا.

ورغم أن إلغاء النسخ الورقية للصحف لصالح الطبعات الإلكترونية، بات ظاهرة مألوفة في عالم الصحافة اليوم، ومرت بها كبريات الصحف في الغرب والعالم العربي، إلا أن لجوء الصحافة القطرية لمثل ذلك الخيار، يعد أمراً غريباً وفق كثير من المتابعين للإعلام القطري.

فالبلد الخليجي الصغير الذي يمتلك ثروة هائلة وفرتها له مبيعات الغاز، ينفق مبالغ طائلة على الإعلام، ويمتلك شبكة من القنوات التلفزيونية والصحف الورقية والمواقع الإخبارية التي تتخذ من الدوحة ودول أخرى مقراً له.

ولم تبد الدوحة أي نية لتقليص تلك المنصات الإعلامية، حتى بعد المطالبة الصريحة من دول المقاطعة الخليجية الثلاث ومصر، في منتصف العام 2017، بإغلاق قناة ”الجزيرة“ كشرط من تلك الدول لإنهاء مقاطعتها في أعمق خلاف خليجي في العصر الحديث.

ويرى مراقبون، أن قرار إيقاف النسخة الورقية من صحيفة ”العرب“؛ بمبرر معاناتها من أزمة مالية؛ يكشف التناقض بين الانفاق القطري السخي على الإعلام الخارجي في مقابل الترشيد في نظيره الداخلي. مؤكدين أن قطر المتحمسة لمزيد من الإنفاق على الإعلام الخارجي، حيث تضيف منصات جديدة أو توسع أخرى قائمة على الدوام، تبدو غير مهتمة بالإعلام الموجه للداخل القطري.

”لن تكون الأخيرة“

ويقر رئيس تحرير صحيفة ”العرب“ القطرية، عبدالله العذبة، بأن إيقاف النسخة الورقية من صحيفته، يرتبط بمعاناتها مادياً، لكنه يقول إن صحفا ومنصات إعلامية قطرية وخليجية ستقدم على الخطوة ذاتها.

وكتب العذبة أمس الخميس، في آخر عدد ورقي، ”الأسباب الاقتصادية ستغيّر السوق الإعلامي، وستضغط على الجميع دون استثناء، وبشكل خاص الصحافة الورقية، ولن تكون صحيفة (العرب) الأخيرة التي ستعاني في قطر أو الخليج، لا سيما مع تراجع حجم الإنفاق الإعلاني بالصحافة المطبوعة، وهذا ما مرّت وستمرّ به كثير من صحف العالم سابقاً ولاحقاً بسبب جائحة (كورونا) وتبعاتها والانكماش الاقتصادي بالقطاعات كافة، سواء عقارية أو تكنولوجية“.

ويثير توقع العذبة المقرب من قادة قطر، تساؤلات عما إذا كانت تلك الأسباب الاقتصادية، ستدفع بلاده لإغلاق أو تقليص الإنفاق على منصاتها الإعلامية الموجهة للخارج، بما فيها شبكة قنوات ”الجزيرة“ متعددة اللغات والمكاتب الرئيسية، بإنفاق هائل، وتلفزيون ”العربي“ الذي يبث من لندن، بجانب شبكة من الصحف والمواقع الإخبارية التي تبث من الداخل والخارج، وبينها صحيفة ”العربي الجديد“ التي تتخذ من لندن أيضاً مقراً لها، وتطبع ورقياً.

وحيث إن الإعلام القطري الموجه للخارج، يواصل التوسع رغم الانتقادات التي جلبها للدوحة، والخلافات التي تسبب بها مع جيرانها، فإن إيقاف صحيفة ”العرب“ الورقية يعكس بالفعل التباين في تعامل قادة البلاد مع كل من إعلام الداخل والخارج.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى