اخبار اليمن الان

مركز دراسات: الحكومة المنتظرة في اليمن تمثل مصالح أبو ظبي والرياض

اليمن نت-متابعة خاصة

قال مركز “كارينغي” لدراسات الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء، إن الحكومة المنتظرة في اليمن بعيدة كل البعد عن معاناتا اليمنيين شمالا وجنوبا.

وذكر المركز في تحليل نشره للباحث في الشؤون اليمنية “أحمد ناجي”، أنه على خلاف ما أعلن، لا تسعى المشاورات التي يجريها التحالف بقيادة السعودية مؤخراً في الرياض إلى حل النزاع القائم بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تحظى باعتراف دولي، وبين المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأضاف: بل إن الهدف منها هو تمهيد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة تمثّل على نحو أفضل مصالح أبو ظبي والرياض، من خلال تعيين وكلائهم فيها.

وأوضح أن اليمن ينقسم إلى ثلاث مناطق: تسيطر على المنطقة الأولى في الشمال جماعة الحوثي المدعومة من إيران والمعروفة أكثر باسم حركة الحوثيين.

وأفاد: أما المنطقة الثانية فهي في حوزة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في الجنوب، والحرس الجمهوري على طول الساحل الغربي، بقيادة نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

وبين أن المنطقة الثالثة في المحافظات الشرقية وتقع تحت هيمنة حكومة هادي الهشة. وهكذا، وبعد أكثر من خمس سنوات من النزاع، لا تواجه الحكومة فقط الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، بل أيضاً المجلس الانتقالي الجنوبي الذي طرد الحكومة من عدن، وأعلن الحكم الذاتي في نيسان/أبريل 2020.

وقال: يُضاف إلى ذلك، صعود الحوكمة المحلية والهجينة في محافظات شبوة ومأرب وحضرموت، والتي وإن كانت اسميًا تحت سلطة هادي، إلا أن منظومة الحكم المحلي القوية فيها يعد مؤشرًا لضعف سلطة الحكومة المركزية.

ومنذ العام الماضي، نجح الحوثيون في التقدّم على جبهات عدة، في البيضاء ومأرب والجوف. كما واصل المجلس الانتقالي الجنوبي حربه ضد قوات الحكومة في أبين وتمكّن أيضاً، في تطور آخر، من إحكام قبضته على جزيرة سقطرى في أواخر حزيران/يونيو.

يفيد المركز أنه على الرغم من أن الخطوات التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي حظيت بدعم كامل من الإمارات، بدا أنها تتمتع أيضاً بقبول السعودية، ولاسيما أنها حدثت كلها بعد فترة وجيزة من زيارة عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى الرياض. كذلك، رفض السعوديون توفير الدعم للسلطات المحلية في سقطرى، لا بل سهّلوا تقدّم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي نحو حديبو، عاصمة سقطرى.

واكد أن السعودية التي تدخلت في اليمن على ما يبدو من أجل إعادة حكومة هادي الشرعية إلى سدة الحكم في البلاد، ملتزمة بهذا الهدف الآن فضعف حكومة هادي وتشتتها شجّع خصومها وحلفاءها في آن على السيطرة على الأراضي الواقعة ضمن سلطتها وسلطات مؤسساتها، بينما باتت عاجزة حتى عن العودة إلى المناطق الواقعة إسمياً تحت سيطرتها، ناهيك عن الأراضي التي خسرتها لصالح الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي.

ويرى الباحث أن التفكك الذي تعانيه حكومة هادي ناجمٌ عن ديناميكيتين اثنتين: أولاً، وهن قيادة الحكومة، نظراً إلى أن معظم الوزراء والمسؤولين يقبعون في المنفى، ولا يتحملون مسؤولية ما يجري داخل اليمن. جُلّ ما يفعله العديد منهم هو تبادل الاتهامات وإلقاء اللائمة على بعضهم البعض.

وأضاف أن السبب الثاني يتمثّل في سيطرة السعودية على عملية صنع القرار في الحكومة، خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأشار إلى أن هذا دفع بعض من المسؤولين اليمنيين إلى إطلاق تصريحات علنية رافضة لطبيعة علاقتهم مع التحالف الذي تقوده السعودية. في الواقع، يتّخذ السعوديون القرار حتى في الأعمال الروتينية للحكومة، فمثلاً يتعيّن على اليمنيين الحصول على موافقة السعودية على وثائق السفر قبل إصدارها.

من جانب آخر، لفتت مصادر دبلوماسية يمنية في أحاديث خاصة إلى أنه تمّ مؤخراً إصدار قرار يقضي بربط السفارات اليمنية مباشرةً بالسفارات السعودية. وبمجرد أن يصبح هذا القرار نافذاً، ستضمن السعودية أن تصبح القرارات الدبلوماسية اليمنية خاضعة إلى سيطرتها بالكامل.

ويذهب المركز إلى أن الرياض يبدو أنها بدأت تغيّر استراتيجيتها مؤخرًا. فحقيقة أن السعوديين لم يمنعوا سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على سقطرى تشي بأنهم قرروا السير قدماً مع الانفصاليين الجنوبيين، وفي الوقت نفسه يعملون على تعزيز علاقتهم مع الإمارات. في الوقت نفسه، لاتزال القوات العسكرية السعودية منتشرة في أنحاء هذه الجزيرة لحماية مصالح الرياض.

أشار الكاتب في أعقاب التطوّرات في سقطرى، عاودت السعودية بثّ الروح في اتفاق الرياض، الذي وقّعه كلّ من حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. إلا أن هذا الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يُطبّق خلال 90 يوماً، لم يرَ النور بسبب غموض فحواه والأجندات المتضاربة للإمارات والسعودية في ذلك الوقت.

وقال الباحث إن أحد أبرز نقاط الخلاف الرئيسة تمثّلت في أنه كان لابدّ من إعطاء الأولوية للبعد العسكري في الاتفاق، ويليه البعد السياسي.

يتابع الكاتب أنه كان من المفترض أن يدمج المجلس الانتقالي الجنوبي قواته مع المؤسسات العسكرية في حكومة هادي، لكن هذا لم يحصل. واليوم، يعمد السعوديون إلى ممارسة ضغوط على الحكومة لتنفيذ الجانب السياسي من الاتفاق وتقاسم السلطة مع المجلس الانتقالي الجنوبي. فالتحالف الذي تقوده السعودية يضع على رأس أولوياته تشكيل حكومة جديدة تكون أكثر انسجاماً مع تفكيره وآرائه.

وبحسب الكاتب: هذا قد يسمح، في ضوء الانتقادات المتزايدة داخل مؤسسات حكومة هادي، باستبعاد الأشخاص الذين يقفون في وجه نهج التحالف الجديد.

من المرجح أن ينجم عن اتفاق الرياض تشكيل حكومة جديدة تسيطر عليها السعودية والإمارات بالكامل، الأمر الذي سيضمن لهذه الأخيرة نفوذها في الجنوب وعلى طول الساحل الغربي لليمن، من دون أن تلقى أي معارضة حكومية. وباعتباره الشريك الجديد للحكومة، سيحافظ المجلس الانتقالي الجنوبي على المصالح الإماراتية. بدورهم، سيكون السعوديون قا درين على استخدام نفوذهم في الحكومة الجديدة لحماية وضمان مصالحهم خلال المفاوضات مع الحوثيين.

مع ذلك، لن يؤدي إدخال الانفصاليين الجنوبيين في الحكومة سوى إلى مفاقمة تفككها، نظرًا لأن الهدف الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، بحسب ادبياته، هو انفصال الجنوب وليس العمل تحت مظلة دولة موحدة، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى المزيد من الإخفاقات واندلاع جولة جديدة من الصراع على الأرض.

في نهاية المطاف، سيجد اليمنيون أنفسهم جنوباً وشمالاً مع حكومة بعيدة كل البعد عن معاناتهم: حكومة أولويتها الرئيسة هي الدفاع عن مصالح داعميها، وليس معالجة هموم ومعاناة من يُفترض أنها تمثّلهم.

 

 

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمن نت من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى