اخبار اليمن الان

التجربة الصومالية واليمن

تعتبر الصومال بالنسبة لباقي دول المنطقة أنموذجا فريدا في التعاطي مع الأزمات التي حلت بكثير من البلدان العربية، ففي الوقت الذي تتدحرج فيه الدول إلى الهاوية؛ استطاعت هي أن تشكل رقما صعبا من بين دول المنطقة في حفاظها على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، ودفع الأخطار عن مواطنيها، سواء كانت تلك الأخطار سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية، على الرغم من الصراعات الداخلية التي شهدتها الصومال والتي عصفت بها في العقود الماضية، إلا أنها خرجت منها قوية في وجه المناكفات الداخلية، صلبة عصية في وجه المؤامرات الخارجية.

وهاهي اليوم تعلن وبكل قوة وشجاعة أنها تخلصت من ديونها للبنك الدولي، والمقدرة بمبلغ 5.4 مليار دولار، وذهبت إلى إغلاق مكاتبه في مقديشو! وهي بهذا تكون أول دولة استطاعت الفكاك من قيود البنك الدولي الذي يكبل الدول الكبيرة قبل الصغيرة، وأول الدول التي تشق طريقها بعيدا عن القيود الاقتصادية الدولية.

وليس هذا وحسب، فالصومال استطاعت أيضا وقبل ذلك أن تنسل من القيود السياسية التي كادت دولة الاحتلال الإماراتي أن تحكم قبضتها عليها، فركلتها إلى أعماق المحيط غير مأسوف عليها وإلى غير رجعة.

وهكذا يفعل القادة الوطنيون عندما يكون الوطن هو الغاية والهدف، لا ينجرون وراء وعود محتل، ولا يلوون أعناقهم لما في بنوك طامع، إنما يوزنون الأمور بميزان الوطنية، فإن عدلت الوطنية سعوا نحوها، وإن عدلت الأطماع الذاتية داسوا عليها بأقدامهم.

ولكن؛ أين اليمن من الصومال؟

في بداية ثورة فبراير 2011 كان الحديث عن الصومال لايعدو كونه تهديدا من قبل النظام السابق وأتباعه، وتخويف الناس بأن اليمن سيشهد تقسيما جديدا على غرار ما هو كائن في الصومال (صوملة)، وكان الناس يخافون فعلا من ذلك المصير، غير أن الوضع اليوم اختلف تماما، فاليمنيون يتمنون لو أن بلدهم كانت كالصومال، في حفاظها على سيادتها، ووحدة أراضيها، وقدرتها على مواجهة الأزمات، وعظمتها في وجه المحتلين العرب.

فاليمن اليوم أصبح أسوأ حالا من الصومال: بلد مقسم، وسيادة منتهكة، وموانئ وجزر محتلة، وأزمات (مفتعلة) عصفت بالشعب عصفا، وصراعات داخلية أشد ما تكون عليه الصراعات عبر التاريخ، ومحتل غاشم، وشقيقة تسعى لإضعاف الدولة وفشلها ونهب ثرواتها، وسياسيون غلبوا مصالحهم الدنيئة على المصلحة العليا للوطن، وأصبحوا يتزلفون للمحتلين وأعداء اليمن كي يحظوا عندهم بقرب، أو يفوزا لديهم بحفنة دولارات، وشعب يتلوى جوعا وفقرا ومرضا!

اليمن ليست أسوأ حالا من الصومال، فلليمن إيراداتها الضخمة من النفط والجمارك والضرائب والتجارة وغيرها، لكنها تعاني من وطأة السياسيين العملاء للخارج، فهم وحدهم من دمروا اليمن، وهم وحدهم من دفعوا باليمن إلى ما صارت إليه.

ومن هنا ندعو القادة والسياسيين اليمنيين بالاقتداء بالقادة والسياسيين الصوماليين، ويتعلمون منهم حب الوطن، والرغبة في بنائه، بدلا أن يبيعوا الوطن ويتفننوا في تدميره.

فهل سيستفيد القادة والساسة اليمنيون من القادة والساسة الصوماليون؟

 

 

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليمن نت من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى