اخبار اليمن الان

تحركات أدوات قطر تدفع الانتقالي لتعليق مشاركته في اتفاق الرياض

نافذة اليمن – عدن

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي تعليق مشاركته في المشاورات الخاصة بتنفيذ اتفاق الرياض. وقال بيان صادر عن المجلس إنه تم توجيه رسالة رسمية إلى السعودية بهذا الشأن باعتبارها راعية الاتفاق الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي في نوفمبر الماضي.

وبرر الانتقالي قراره بعدة أسباب تضمنها بيانه، في مقدمتها “استمرار وتزايد وتيرة عمليات التصعيد العسكري من قبل القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في محافظة أبين، وعدم التزامها بوقف إطلاق النار”.

كما تحدث عن “استمرار عمليات التحشيد العسكري باتجاه الجنوب بمشاركة كبيرة لعناصر من تنظيمي القاعدة وداعش في إطار القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في أبين”.

وأورد البيان الصادر عن المجلس عددا من الأسباب الاقتصادية والخدمية التي دفعته إلى اتخاذ قرار تعليق مشاركته في المشاورات، ومن بينها “عدم رعاية أسر الشهداء وعلاج الجرحى” وتوقف صرف رواتب ومخصصات القطاعات العسكرية والأمنية لعدة أشهر، وعدم تسوية أوضاع المتقاعدين العسكريين والمدنيين، وكذلك عدم معالجة أوضاع موظفي القطاع المدني وفي مقدمتهم المعلمون، و”انهيار الخدمات العامة”، إضافة إلى “استمرار انهيار العملة، وعدم توفير سيولة نقدية في محافظات الجنوب، وتضخم أسعار السلع والخدمات”.

واتهم البيان ما سمّاه القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية بـ”استهداف المدنيين في محافظة شبوة ووادي حضرموت والمهرة، بالتصفيات الجسدية، والقمع والاعتقالات والإخفاء القسري والتعذيب داخل السجون”.

وعلق نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك على قرار المجلس تعليق مشاركته في المفاوضات، بقوله إن هذا الموقف”إجراء لا بد منه للدفع نحو الالتزام الكامل بآلية تسريع اتفاق الرياض”.

وقال نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي الجنوبي منصور صالح في تصريح لصحيفة العرب، إن القرار جاء عقب استشعار المجلس حالة من اللامسؤولية والاستهتار لدى الحكومة اليمنية وعدم جديتها في تنفيذ اتفاق الرياض.

وأشار صالح إلى أن الحكومة سعت منذ توقيع الاتفاق إلى تعطيل تنفيذه، كما سعت بعد التوافق على آلية تسريع تنفيذ الاتفاق إلى خلق العراقيل والمعوقات من خلال الاستمرار في التحشيد وتعطيل الحياة في المحافظات الجنوبية والامتناع عن صرف رواتب القطاعات العسكرية والمدنية ورفض علاج الجرحى.

وعلى الصعيد الميداني أعقب صدور بيان الانتقالي تجدد المواجهات العسكرية في محافظة أبين (شرق عدن) بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي.

وأكدت مصادر محلية تصاعد وتيرة الاشتباكات بين الطرفين في مناطق التماس -وخاصة مناطق “الطرية” و”قرن الكلاسي” و”الشيخ سالم”- باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وأشارت المصادر إلى أن حدة الاشتباكات عادت إلى ما قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين، في الوقت الذي لم تتوقف فيه الاشتباكات المتقطعة طوال الفترة الماضية، بالتزامن مع استمرار حالة التحشيد، حتى عقب وصول فريق من التحالف العربي للإشراف على سحب القوات وفقا لبنود الشق العسكري من اتفاق الرياض.

وفي تغريدة على تويتر كشف المتحدث الرسمي باسم المنطقة العسكرية الرابعة وجبهة محور أبين التابعة للقوات الجنوبية، محمد النقيب، عن مواجهات -وصفها بالعنيفة- تشهدها جبهة أبين، مضيفا “قواتنا ترد بقوة وتكبد الميليشيات الإخوانية الإرهابية خسائر كبيرة”. وعزا النقيب تجدد المواجهات إلى ما وصفه بـ”تمادي الميليشيات في قصفها المستمر والمكثف على مواقع قواتنا بالطرية والقطاع الساحلي”.

وعن مجريات المواجهة العسكرية التي تشهدها أبين، كتب النقيب في وقت لاحق “تلك التحشيدات الداعشية التي دفعت بها ميليشيات الإخوان قد انكسرت وانهزمت أمام النزال البطولي لوحدات من قواتنا الجنوبية الباسلة. لقد تحولت أحلام الميليشيات الإرهابية إلى حالة من الانهزام المحبط والمهين بعدما تقطعت أوصالها بالضربات المتقنة والمركزة لقواتنا المسلحة الجنوبية”.

وسبق أن كشفت صحيفة العرب، عن حالة من التصعيد العسكري والسياسي على الأرض تسابق مشاورات تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة وفقا لاتفاق الرياض، وتقف خلفها جماعة الإخوان وتيار قطر في الحكومة.

وتوقعت مصادر سياسية مطلعة أن تنجح السعودية في حلحلة الخلافات مجددا وثني المجلس الانتقالي عن موقفه والضغط على الحكومة اليمنية في الوقت ذاته لإيقاف مساعي التيار القطري النافذ في الحكومة اليمنية عن المضي قدما في محاولات إفشال الاتفاق، عبر صنع بؤر توتر جديدة في المحافظات التي يسيطر عليها الإخوان مثل تعز وشبوة على وجه التحديد حيث مولت الدوحة فيها معسكرات للتجنيد.

وقالت المصادر إن المجلس الانتقالي يشعر بالقلق من التحركات العسكرية لجماعة الإخوان والميليشيات التي تمولها قطر والتي تسعى للتمدد نحو مناطق قاعدته الشعبية، في الوقت الذي يطالب فيه المجلس بتسليم سلاح قواته والانسحاب من العاصمة المؤقتة عدن التي تعمل الخلايا النائمة التابعة للإخوان على استهداف القوات الأمنية فيها بين الفينة والأخرى، كما حدث في اليومين الماضيين.

ويؤكد مراقبون يمنيون أن تزايد النشاط العسكري لميليشيات الإخوان المدعومة من قطر في تعز والمهرة وشبوة يهدف في المقام الأول إلى تقويض اتفاق الرياض ونقل التوتر نحو المحافظات الجنوبية، في الوقت الذي يهاجم فيه الحوثيون مدينة مأرب ويشنون هجمات على محافظة الضالع جنوبا.

واعتبر المراقبون أن عدم التعامل مع هذه الأنشطة العسكرية باعتبارها تحركات معيقة لاتفاق الرياض هو أكبر تحد يواجه تنفيذ الاتفاق ويهدد بمنح الحوثيين فرصة إكمال سيطرتهم على شمال اليمن، بالتوازي مع مساع إخوانية للتمدد جنوبا، تم الحديث عنها سابقا باعتبارها جزءا من صفقة بين جماعتي الإخوان المسلمين والحوثيين رعتها قطر وتركيا.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن حملات اعتقال واختطاف ومداهمات للمنازل تقوم بها ميليشيات الحشد الشعبي التابعة للإخوان في تعز طالت مناطق الحجرية (جنوب تعز) بعد أيام من تسليم قيادة اللواء 35 مدرع لضابط موال للإخوان، وهي الممارسات التي وصفها ناشطون حقوقيون بأنها تعيد إلى الأذهان الانتهاكات الحوثية عقب الانقلاب في ديسمبر 2014.

ولا تنفصل تداعيات الأحداث في تعز عن الجدل الدائر حول تنفيذ اتفاق الرياض، حيث يلقي الإخوان وتيار قطر بثقلهم العسكري والسياسي للسيطرة على جنوب تعز بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من مخطط يستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي، من خلال نقل التوتر إلى ميناء المخا الساحلي ومحافظة لحج عن طريق قوات اللواء الرابع مشاة جبلي التابع للإخوان في منطقة طور الباحة.

المصدر : العرب

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى