اخبار اليمن الان

شكوك عميقة بين الطرفين.. تقرير: العلاقات التركية ـ الروسية.. خلافات عميقة رغم التوافقات الظاهرة

رغم ما يبدو من توافقات تركية – روسية في بعض الملفات، إلّا أنّ خلافاتهما أعمق بكثير ممّا يمكن أن تظهره تلك التوافقات التي لا تتعدى كونها “تفاهمات مؤقتة” أملتها مصالح وأهداف كل طرف، باستخدامهما لبعضهما بعضاً أوراق ضغط في علاقاتهما مع أمريكا والغرب، ولن تصل إلى علاقات تحالف استراتيجي في ظلّ شكوك عميقة بين الطرفين، وخاصة من قبل روسيا التي تدرك “براغماتية” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسرعة انقلاباته على مواقفه.

فأردوغان، بكل تفاصيل علاقاته؛ السياسية والاقتصادية والعسكرية مع روسيا، يرسل رسائل مباشرة لأمريكا ولأوروبا بتوفر البدائل له عن علاقات مع الغرب بشروطه، فيما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى في أيّ توافقات مع تركيا نجاحاً لمواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية، بما في ذلك سحب الجيش التركي “القاعدة المتقدمة والأولى بمواجهة الاتحاد السوفيتي سابقاً وروسيا حالياً” من حلف الناتو.

أول ملفات الخلاف بين البلدين؛ الاستراتيجية التركية الجديدة، وعنوانها استعادة الخلافة العثمانية الجديدة، والنشاط التركي المكثف لتحقيق تلك الخلافة في دول شرق أوروبا وأواسط آسيا

 تتداخل العناوين السياسية بالاقتصادية في حقول التعاون بين موسكو وأنقرة، بدءاً من ملفات الطاقة والغاز الذي تستورده تركيا من روسيا بالدرجة الأولى، ومشاريع بناء محطات نووية روسية لإنتاج الطاقة في تركيا، ولاحقاً تزويد تركيا بمنظومة صواريخ إس”400″، التي تشكل عنواناً للخلاف مع أمريكا والغرب، إلى جانب السياحة الروسية في تركيا التي تشكل نصيب الأسد في مداخيل السياحة التركية، ومن جانبها تشكل صادرات الخضار والفواكه التركية لروسيا عنواناً للتعاون بين البلدين، وبميزان تبادل تجاري يناهز الـ (30) مليار دولار، يميل لصالح روسيا التي تستحوذ منه على أكثر من (25) مليار دولار.

ولعل أول ملفات الخلاف بين البلدين؛ الاستراتيجية التركية الجديدة، وعنوانها استعادة الخلافة العثمانية الجديدة، والنشاط التركي المكثف “لتحقيق تلك الخلافة” في دول شرق أوروبا وأواسط آسيا، التي تعتبر ضمن الفضاء الروسي ومناطق نفوذ روسية تاريخياً، رغم أنّ النفوذ التركي في تلك المناطق يخدم تطلعات روسية بتأمين الحماية لمناطق نفوذها، غير أنّ العثمانية الجديدة، وركيزتها الإسلام السياسي بما فيه الإسلامية الأصولية التي تُعدّ قاعدة الخلافة، يشكل خلافاً جوهرياً بين أنقرة وموسكو، وربما تمكنت أنقرة -حتى اليوم- من إدارة هذا الملف وتحييده، إلا أنه على المدى الاستراتيجي سيكون أحد أبرز ملفات الخلاف التي ستعمل موسكو على ضبط توجهات أنقرة بخصوصه.

وفي سوريا، فإنّ عنوانين يحكمان علاقة أنقرة مع تركيا، وهما: الموقف من الإرهاب في ظل دعم تركيا للجماعات الإرهابية، والموقف من قضية أكراد سوريا، فعلى صعيد دعم الإرهاب تدرك روسيا الدعم التركي لفصائل القاعدة وداعش وتوابعهما في سوريا، وأطماع تركيا التي تصل إلى درجة فصل إدلب بإعلانها جمهورية تتبع لتركيا، على غرار جمهورية شمال قبرص، وهو ما لن تسمح به موسكو، صاحبة القرار الأكثر قوة في الملف السوري، وقد أثبتت الاتفاقات المتكررة، عبر أستانا وسوتشي، أنّ روسيا لن تقبل إلا بإعادة إدلب إلى الدولة السورية، وقد أصبح عنوان المجاميع الإرهابية في إدلب مشكلة تركية أكثر من كونها روسية، فيما تحتفظ موسكو بتفاهمات عميقة مع أكراد سوريا، ظهرت خلال عملية “نبع السلام” التركية، وهي تفاهمات لا تبتعد عن تفاهمات أكراد سوريا مع أمريكا.

غاز المتوسط الذي تتلهف أنقرة لتثبيت أقدامها فيه يتعارض مع الأطماع الروسية وهو ما ظهر في الخلافات التي تمّ التعبير عنها عسكرياً في ليبيا

غاز المتوسط، الذي تتلهف أنقرة لتثبيت أقدامها فيه، يتعارض مع الأطماع الروسية، وهو ما ظهر في الخلافات التي تمّ التعبير عنها عسكرياً في ليبيا، ودعم أنقرة لحكومة الوفاق، مقابل دعم روسيا للجيش الوطني، وإذا كان الأوروبيون يركزون على مواجهة أطماع الرئيس أردوغان شرق المتوسط ومحاصرته، فإنّ أمريكا تدرك أنّ الخطر الحقيقي يكمن بوصول روسيا إلى ليبيا والسيطرة على منابع النفط فيها، وهو ما دفعها ـ أي أمريكا- لفتح مساحة مؤقتة لأردوغان لمواجهة حلفاء روسيا.

في جمهوريات آسيا الوسطى، فإنّ الاستراتيجية الروسية تقوم على منع تركيا من أن يكون لها أيّة امتدادات في هذه الجمهوريات، وفي الصدامات العسكرية الأخيرة التي وقعت بين جمهوريتي أرمينيا وأذربيجان، نجحت موسكو في وضع حد للصدام، في الوقت الذي وقفت فيه أنقرة “إعلامياً” مع أذربيجان ضد أرمينيا.

وفي الخلاصة، فإنّ مسارات العلاقة المستقبلية لكل من أنقرة وموسكو مع الولايات المتحدة، ستبقى المحدد الرئيس في تطور علاقاتهما، والمؤكد اليوم رغم تعدد السيناريوهات المتوقعة للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، فإنه وبمعزل عن فوز الجمهوريين أو الديمقراطيين، فإنّ تركيا ستكون بمواجهة الحقيقة، وقد تتخذ قرارات صادمة تجاه موسكو، وتنهي هذا التحالف الهش معها، وقد تتخذ قرارت أكثر حدة تجاه الصين، خاصة في حال فوز “بايدن” الذي أطلق تصريحات حادة تجاه القيادة التركية، بالإضافة إلى التحولات المتوقعة في سياسات الرئيس ترامب في فترة رئاسية ثانية، خاصة أنّ اتجاهات الدولة الأمريكية العميقة “جمهوريين وديمقراطيين” ترى في سياسات أردوغان خطراً على أمريكا وأوروبا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر موقع اليوم الثامن من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى