اخبار اليمن الان

معوقات يعاني منها المزارعون في زراعة الرمان باليمن

مع مطلع يونيو وحتى نهاية نوفمبر من كل عام، تمتلئ الأسواق اليمنية بفاكهة الرمان التي تعد من أشهر الفواكه التي ينتجها المزارعون في مختلف المحافظات اليمنية.
وبلغت المساحة المزروعة من الرمان خلال العام الماضي، 2,630 هكتاراً، أنتجت 27,567 طناً، وبزيادة قدرها 3,134 طناً عن الفترة نفسها من العام 2015، بحسب كتاب الإحصاء الزراعي للعام 2019.
وحصدت صعدة نصيب الأسد من إجمالي إنتاج اليمن من هذه الفاكهة مساحة وإنتاجاً، فقد بلغت المساحة المزروعة 1,618 هكتاراً، وبإجمالي إنتاج قدره 1و9,214طناً، وبفارق كبير، تليها عمران بمساحة 276 هكتاراً و2,610 طناً، واحتلت محافظة ذمار المرتبة الثالثة بـ233 هكتاراً، وبإنتاج قدره 1,693 هكتاراً، لتأتي محافظة صنعاء في المرتبة الرائعة بمساحة 123 هكتاراً وإنتاج 1,507 طناً.
وتقاسمت بقية بالمحافظات النسبة المتبقية من المساحة والإنتاج، وفقاً للمصدر السابق.

يزرع الرمان في المناطق المعتدلة الحرارة، وتحتاج أشجارها لشتاء بارد نوعاً ما، وموسم نموه الطويل يتطلب درجة مناسبة من الحرارة، بخاصة أثناء نضج الثمار. في هذه الفترة تحتاج الأشجار للخروج من طور الراحة إلى درجة قليلة من البرودة.
وتنمو شجرة الرمان في مناطق يتراوح ارتفاعها بين 1300 و2200 منر فوق سطح البحر،
ويمكن أن تنمو أشجار الرمان على ارتفاعات منخفضة قد تصل إلى 21 متراً من سطح البحر، كما هو الحال في محافظة أبين التي تزرع الصنف السقطري الذي يتحمل درجات حرارة مرتفعة نوعاً ما.
ويتميز الرمان اليمني بتعدد أصنافه، حسب المناطق التي يزرع فيها، فيتغير حجمه ولونه وطعمه تبعاً للمكان الذي يزرع فيه.
ومن أصنافه: خازمي، وهو أفضل الأنواع وأجودها وأكثرها، زهرته حمراء برتقالية، يزرع في منطقة قاع صعدة، إذ تبدأ أزهاره في الثلث الأول من مارس، ويحين موعد نضج ثمرته في الثلث الأول من أغسطس. وتزرع صعدة نوعاً آخر يسمى “مصاطب”.
والنوع الثاني طائفي: وتكون زهرته حمراء برتقالية، يزرع في مديرية رداع بمحافظة البيضاء (وسط اليمن).
ونوع “ليسي، وعرقبي” يزرع في مديرية الحد بمحافظة ذمار جنوب العاصمة صنعاء.
وفي منطقة صبر بمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، يزرع نوعان من الرمان، هما “حضاري وصيني”.
والنوع الأخير يسمى “مليس”، يزرع في منطقة الروضة شمال صنعاء.

ويشتكي كثير من المزارعين والمنتجين للرمان أن أكبر معضلة تواجههم هي غياب آليات التسويق و التخزين والتبريد، والتقنيات الفنية الحديثة في عملية التعبئة والتغليف، حيث تتلف نسبة كبيرة من الإنتاج، وخصوصاً في أوقات الذروة، حينها يحدث الكساد.
ويشير صادق فارح، أحد منتجي ومصدري الرمان، إلى أن المشكلة الكبيرة تكمن في قلة وعي المزارعين، واستعجالهم في جني الثمار قبل فترة النضوج، من أجل اللحاق بالسوق، فتغرق الأسواق بكميات كبيرة غير ناضجة، وعندما يأتي وقت الثمار الناضجة تكون السوق متشبعة، ولكن أسعارها منخفضة، فيتضرر المنتج والمزارع.

وهذا يتطلب دوراً فاعلاً من الجهات المعنية في الرقابة على الإنتاج، ومنع المزارعين من قطف المنتج قبل أوانه، حفاضاً على استقرار السوق وعدم إغراقه بالمنتج.
ويقول فارح: “المفترض أن تقوم الدولة بشراء فائض الإنتاج عن حاجة السوق، وتخزينه في ثلاجات مناسبة، حتى يقل المعروض منه في السوق، كما يحصل في كثير من البلدان”.
والمطلوب، حسب كثير من الخبراء الاقتصاديين، فتح منافذ تسويق جديدة، وعدم الاكتفاء بالسوق الخليجية، فالمنتج المتميز تفتح أمامه كل الأسواق.
ويتطرق حمود مشبب، أحد مصدري الرمان، إلى مشكلة أخرى تكمن في عدم وجود آلية موحدة للتصدير، وتتم عملية التصدير بطريقة عشوائية لا تراعي حاجة كل بلد من محصول الرمان، فيصل كثير من المصدرين ببضائعهم إلى نفس السوق، فتخفض الأسعار إلى النصف.
“ولو كان هناك كيان موحد للمصدرين يدرس السوق ويحدد حاجة كل بلد من المنتج، وينظم عملية التصدير في الوقت والقدر المناسبين، لحققنا الفائدة للجميع، وحافظنا على القيمة المعنوية المنتج وسمعته” يقول مشيب.
ويبدأ سعر الرمان في بداية الموسم بأسعار مرتفعة، إذ يصل سعر الكيلو منه إلى 1,500 ريال يمني، ومع دخول الموسم ينزل السعر، إلى 1,000 ريال.
وفي منتصف الموسم يتم جني الكمية الأكبر من المحصول، ما يؤدي إلى انخفاض أسعاره كثيراً. فلا تغطي تكاليف إنتاجه، الأمر الذي يضر والمنتجين والمزارعين.
ويقول محمد الحمادي، أحد بائعي الفاكهة المتجولين: باعتبار الموسم هو موسم الرمان، فقد اتجهت لسوق علي محسن لأخذ حاجتي من الباعة، ولكن الأسعار متذبذبة، وكما هو حاصل مع كثير من الفواكه والخضروات، إما ندرة ترفع الأسعار إلى مستويات غير مقبولة، أو إغراق للسوق بحيث تصل قيمة الكيلو الواحد من الرمان إلى أقل من 150ريالأ، فتتكدس كميات كبيرة من الرمان في الأسواق، في حين يمكن أن تستغل في إنتاج مشروبات وأغذية متعددة.

ورغم الإنتاج الجيد لفاكهة الرمان في تلك المحافظات، إلا أن هناك معوقات يعاني منها المزارعون لهذه الفاكهة.
وشكا المزارع أحمد منصور من أن ارتفاع سعر الديزل من أكبر المعوقات أمام المزارعين، حيث يضطرون لشراء الديزل من السوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج، ويقلل من الفائدة المرجوة.
ونوه إلى غياب دور الجهات المعنية في التوعية والرش، حيث لا يلحظون دورها إلا في بداية المنتج فقط.
وقال وكيل وزارة المالية لقطاع التخطيط أحمد حجر، إن على الدولة في ظل استمرار الحرب والحصار، التوجه نحو تعزيز الموارد الذاتية، ومنها على سبيل المثال تحفيز القطاع الزراعي، وتوجيه الاهتمام نحو المحاصيل ذات الجودة النسبية كالرمان الذي يلاقي طلباً متزايداً في كثير من البلدان، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود في هذا الجانب.
وقد أصدرت وزارة الزراعة دليلاً إرشادياً لمزارعي الرمان، يهدف إلى بناء قدرات المرشدين المحليين والمزارعين في مناطق زراعته، وتنمية مهاراتهم، والتوعية بمعالجة المشاكل التي تؤثر على إنتاج المحصول وتنمية قدرات المسوقين والمصدرين للرمان، والعمليات التسويقية المرتبطة بتحسين جودة المنتج ورفع قيمته التنافسية والتصديرية.
وبحسب عدنان حاشد، مدير إدارة التسويق الزراعي، فإن الوزارة تسعى إلى توفير التسهيلات لتشجيع الاستثمار في هذا المجال، بما يخدم آلية التسويق والتصدير لثمار الفواكه، بخاصة الرمان الذي تشتهر بزراعته وإنتاجيته، حيث يتم إعفاء المزارعين من كثير من الرسوم والالتزامات المالية بغية تخفيف الأعباء المالية عليهم، وحتى يتمكنوا من الاستمرار في أنشطتهم الزراعية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر المشاهد من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى