اخبار اليمن الان

نيويورك تايمز: واشنطن استمرت ببيع الأسلحة للسعودية رغم تقارير مقتل المدنيين باليمن

أثار مسئولون من وزارة الخارجيّة الأمريكية تحذيرات بشأن الخطر القانوني في المشاركة بالضربات الجوية التي تقتل المدنيين في اليمن، وقمعت إدارة ترامب مؤخراً النتائج عندما باعت المزيد من الأسلحة لدول الخليج.

وكان عدد القتلى المدنيين جراء الحرب الجوية الكارثية التي شنتها المملكة العربية السعودية على اليمن يرتفع باطراد في عام 2016، عندما توصل المكتب القانوني لوزارة الخارجية في إدارة أوباما إلى نتيجة مذهلة مفادها أنه: يمكن توجيه اتهامات إلى كبار المسؤولين الأمريكيين بارتكاب جرائم حرب بسبب الموافقة على بيع القنابل للسعوديين وشركائهم.

 

وبعد أربعة أعوام، يقول أكثر من عشرة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين إن المخاطر القانونية قد تزايدت فقط لأن الرئيس ترامب جعل بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول الشرق الأوسط الأخرى حجر الأساس في سياسته الخارجية.

ولكن، بدلاً من اتخاذ خطوات لمعالجة القضايا القانونية، بذل قادة وزارة الخارجية جهودًا كبيرة لإخفائها، حتى بعد أن كشف تحقيق للمفتش العام في وزارة الخارجية هذا العام بأن الوزارة قد أخفقت في معالجة المخاطر القانونية لبيع القنابل للسعوديين، و قد تأكد مسؤولو الوكالة من وضع تفاصيل النتائج في جزء سري من التقرير العام الصادر في أغسطس، ثم تم تنقيحه بشدة لدرجة أن المشرعين الذين لديهم تصاريح أمنية لم يتمكنوا من رؤيته، هذه المخاوف – التي تنبع من الدعم الأمريكي للسعودية والإمارات حيث شنتا حربا كارثية في اليمن، باستخدام معدات أمريكية في هجمات أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين – ستكون موضوع جلسات استماع للكونجرس يوم الأربعاء.

وستكون المخاوف موضوع جلسة استماع في الكونجرس يوم الاربعاء. ومن المتوقع أن يستجوب المشرعون كبار مسؤولي وزارة الخارجية، بمن فيهم كبير محامي الوكالة ومساعد الوزير المشرف على مبيعات الأسلحة.

يقول باحثون في القانون إن المسؤولين الأمريكيين محقون في القلق، فلا يوجد حدث في التاريخ الأمريكي الحديث يمكن مقارنته باليمن، حيث قدمت الولايات المتحدة دعمًا ماديًا على مدى خمس سنوات للتحالف الذي تقوده السعودية لأعمال تسببت في استمرار قتل المدنيين، فقد قُتل أكثر من 127 ألف شخص في الحرب، من بينهم 13500 مدني في هجمات مستهدفة، وفقًا لتقدير منظمة (ACLED) وهي منظمة غير حكومية متخصصة في جمع بيانات النزاع المسلح وأحداثه.

وقد كان لدى المسئولين الأمريكيين معرفة كاملة بنمط القتل العشوائي مما يجعلهم عرضة لخطر المساءلة القانونية.

ويقول الباحثون القانونيون إن المدعين العامين في الخارج، بما في ذلك من دول مثل السويد وألمانيا والأرجنتين التي تفرض الاختصاص القضائي العالمي على جرائم الحرب في أي مكان من العالم، يمكن أن يتولوا توجيه اتهامات إلى مسؤولين أميركيين، ورغم أن أية محكمة أجنبية لم تتحرك حتى الآن للقيام بذلك، فإن بعض مسؤولي وزارة الخارجية الذين يرعون مبيعات الأسلحة إلى الخارج يشعرون بالقلق الكافي للنظر في الاستعانة بمحاميهم، وناقشوا إمكانية إلقاء القبض عليهم أثناء قضاء العطلات في الخارج.

قالت “أونا هاثاواي”، الأستاذة بكلية الحقوق بجامعة “ييل” والمحامية بوزارة الدفاع في إدارة أوباما: “لو كنت في وزارة الخارجية، كنت سأفزع بشأن المسؤولية القانونية المحتملة. “وأضافت: “أعتقد أن أي شخص يشارك في هذا البرنامج يجب أن يعين لنفسه محامياً. إنها منطقة خطيرة للغاية تلك التي تتواجد فيها الولايات المتحدة، فهي تواصل تقديم الدعم بالنظر إلى عدد المدنيين الذين قُتلوا”.

ففي عام 2009، لاحق المسؤولون القضائيون الأسبان الاتهامات المتعلقة بتعذيب السجناء في خليج جوانتانامو بكوبا، ضد ستة مسؤولين في إدارة جورج دبليو بوش، مستشهدين بالاختصاص القضائي العالمي، ولكن محكمة أعلى قامت برفض القضية.

وبعيداً عن المحاكم في الدول ذات السيادة، فإن الاتهامات الموجهة إلى الأميركيين بشأن اليمن من الممكن أن تُقدَـم أيضاً إلى محكمة دولية إذا تم تأسيس محكمة للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت في تلك الحرب، وكان محققو الأمم المتحدة قد أصدروا، الأسبوع الماضي، تقريراً مفصلاً عن الفظائع التي ارتكبت في اليمن، والذي طلب من مجلس الأمن إحالة الإجراءات التي تتخذها كافة الأطراف إلى محكمة دولية لمحاكمة محتملة عن جرائم حرب، وهو ما يشكل إشارة إلى الزخم الذي يدفع بفكرة اتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي الوقت نفسه يتبنى القضاة والمدعون العامون الدوليون بقدر أعظم من الحماس فكرة تحميل الأميركيين المسؤولية عن جرائم الحرب في أجزاء أخرى من العالم، ففي مارس قضت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بأن المدعي العام قد يفتح تحقيقاً في تصرفات القوات الأميركية في حرب أفغانستان ـ وهي المرة الأولى التي تأذن فيها المحكمة بفتح قضية ضد الولايات المتحدة، وقد ردت إدارة ترامب هذا الشهر بفرض عقوبات على رئيس الادعاء ومحامي محكمة آخر، وهي علامة على مدى جديتها في التعامل مع الاتهامات المحتملة بارتكاب جرائم حرب.

رفض المتحدثون باسم وزارة الخارجية مناقشة عملية صنع القرار، لكنهم أصدروا بيانًا قال إن الوكالة لديها استراتيجية لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين قبل آخر صفقة بيع أسلحة كبيرة للتحالف الذي تقوده السعودية في مايو 2019، وأضافوا أن الوزارة “استمرت في العمل بلا كلل” على الحد من الضرر الذي يلحق بالمدنيين في اليمن وأماكن أخرى، مستشهدين بالسياسات المعاد تصميمها والتحليلات الموسعة والتدريب الجديد للشركاء، الذين هم جزء من التحالف الذي تقوده السعودية.

وقد صدر القرار الذي اتخذته إدارة أوباما في عهده بعدم رفع مستوى التحليل القانوني المقلق لأن الإدارة كانت تتخذ بالفعل موقفًا أكثر صرامة بشأن الوفيات المدنية في اليمن. ففي ديسمبر 2016، منع الرئيس باراك أوباما شحنة قنابل دقيقة التوجيه كان قد وافق على بيعها للسعوديين.

لكن المساعدات العسكرية الأخرى استمرت، ومن خلال وضع الرأي القانوني جانباً، فإن المسؤولين المغادرين، بغض النظر عما إذا كانوا على دراية بالعواقب المحتملة، أكدوا أن هذا القرار لم يكن له ثقل كافٍ عندما تولى السيد ترامب منصبه.

في غضون أشهر، قام السيد ترامب بتسليم القنابل التي أوقفها أوباما، ثم سعت إدارته إلى زيادة المبيعات إلى 8.1 مليار دولار من الأسلحة والمعدات في 22 دفعة، بما في ذلك 3.8 مليار دولار من القنابل الموجهة بدقة وأجزاء القنابل التي صنعتها شركة “ريثيون”، إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومنع المشرعون الشحنات لمدة عامين تقريبًا، حتى أصدر وزير الخارجية “مايك بومبيو” تعليمات لمرؤوسيه بالالتفاف على الكونغرس. لقد فعلوا ذلك بإعلان حالة الطوارئ على إيران، مما دفع المفتش العام إلى المراجعة. وقال الباحثون إن هذا التحقيق لم يوثق فقط المخاوف القانونية القائمة منذ فترة طويلة، بل أنشأ أيضًا تقريرًا حساساً يمكن أن يزيد في حد ذاته من المخاطر القانونية.

ويقول “ريان جودمان”، أستاذ القانون بجامعة نيويورك، الذي كان محامياً بوزارة الدفاع في إدارة أوباما: “إن النتائج يمكن استخدامها كدليل في المستقبل ضد المسؤولين الأميركيين أو الحكومة الأميركية”.

 

ومع ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين في اليمن، أصبح الدور الأميركي في الحرب قضية سياسية هامة.
يقول “جوزيف آر بايدن جونيور”، المرشح الرئاسي الديمقراطي الذي كان نائب الرئيس عندما بدأ الصراع، إنه سينهي دعم الولايات المتحدة للحرب.. لكن على النقيض من ذلك، يضاعف السيد ترامب مبيعات الأسلحة ويتباهى بإيرادات السعوديين.

قال السيد ترامب خلال مقابلة في شباط (فبراير): “لدي علاقة جيدة للغاية معهم”. إنهم يشترون منا مليارات ومليارات ومليارات الدولارات من المنتجات. إنهم يشترون معدات عسكرية بمليارات الدولارات.

 

شبح جرائم الحرب

في عهد أوباما، كان بإمكان كبار مسؤولي وزارة الخارجية توجيه أسئلة حول التواطؤ الأمريكي في الجرائم التي ارتكبها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وبدلاً من ذلك، وضعوا الأمر جانباً.
في مارس 2015، عندما تحرك التحالف بقيادة السعودية لأول مرة لطرد المتمردين الحوثيين الذين استولوا على العاصمة اليمنية صنعاء، وافق السيد أوباما على دعم هذا الجهد. وقعت إدارته على بيع 1.3 مليار دولار من القنابل الموجهة بدقة وأجزاء القنابل لتجديد المخزونات السعودية المستنفدة “بسبب الوتيرة التشغيلية العالية” في اليمن.

ولكن سرعان ما اتضح أن السعوديين وشركائهم في ذلك الوقت، بما في ذلك الإماراتيون، كانوا يستخدمون القنابل بإهمال أو عمدا لاستهداف المدنيين، وفي الأشهر الثمانية عشر الأولى من القتال ربطت جماعات حقوق الإنسان القنابل الأميركية بالهجمات على المنازل والمباني السكنية والمصانع والمستودعات ومركزاً ثقافياً ومجمعاً زراعياً وكذا مدرسة ابتدائية والمواقع غير العسكرية الأخرى.

وبينما كانت المخاوف بشأن مثل هذه الضّربات تتصاعد في واشنطن، فقد بحث محامي وزارة الخارجيّة فيما إذا كان المسئولون الأمريكيّون الذين وافقوا على بيع الأسلحة للسعوديّين وشركائهم يواجهون مخاطر قانونيّة.

وفي ذلك العام، ناقش الباحثون ورقة بحثية كتبها “برايان فينوكين” في مجلة قانونية توضح الجدل حول جرائم الحرب في هذا النوع من الصراع، حيث قال السيد فينوكين المحامي في وزارة الخارجية المكلف بمكتب الشؤون السياسية العسكرية التابع للوكالة في حديثه بصفته الشخصية في مؤتمر حول حرب اليمن في كلية الحقوق في جامعة ييل عام 2018، إن المسؤولين الذين يمكن محاكمتهم هم “أولئك الذين يملكون سلطة اتخاذ القرار أو حق النقض” وأضاف: “أعتقد أنك تنظر إلى أشخاص من المحتمل أن يكونوا من كبار الشخصيات”.

 

التدافع للحصول على درع قانوني

خلال ربيع عام 2017، عمل مساعدو السيد ترامب وبعض مسؤولي وزارة الخارجية على فك تجميد تسليم القنبلة الذي أوقفه السيد أوباما.

 

ولكنَّ المسؤولين في مكتب الشؤون السياسية العسكرية التابع لوزارة الخارجية، والذي يتولى رعاية تصدير الأسلحة، كانوا يريدون الحصول على ضمانات بأنهم قادرون على تنفيذ أوامر الرئيس من دون تعريض أنفسهم لخطر قانوني.

ففي خلال اجتماع بالبيت الأبيض، قبيل زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية في مايو، تحدث أحد المسؤولين، مايك ميلر، الذي كان آنذاك مدير مكتب الأمن الإقليمي وعمليات نقل الأسلحة التابع للمكتب، عن هذه المخاوف بصراحة، وفقاً لمسؤولين اثنين فقد قال إنه قلق من أنه يمكن أن يكون مسئولاً بشكل قانوني عن المشاركة في قتل المدنيّين.

ومن المقرر أن يعمل المسئولون الأمريكيّون على معالجة المخاوف، فقد ضغط وزير الدفاع جيم ماتيس قي افتتاحية جلسة البنتاغون في مارس على محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الزائر، من أجل “التوقف عن قصف النساء والأطفال”، ووافق ولي العهد على اتخاذ خطوات للحد من القتل، وعلى مدى أسابيع، صاغ المسؤولون الأمريكيون مبادئ توجيهية للحكومتين السعودية والأمريكية لاتباعها كشرط لمبيعات الأسلحة في المستقبل.

لم يكن المسؤولون يتصورون الخطة لإنقاذ أرواح المدنيين فحسب، بل أيضاً لتوفير الحماية ضد مزاعم التواطؤ الأميركي في جرائم الحرب.

 

ولقد قالت “تينا كايدانو” التي كانت ترأس مكتب الشؤون السياسية العسكرية آنذاك: “لقد عملنا إلى حد كبير في محاولة منحهم الشعور بأن عمليات البيع سوف تكون أكثر صعوبة الآن”.

 

ولكن كما أعد السيد ترامب والسيد كوشنر لرحلة السعودية، فإن المسؤولين قد قاموا بتقليص المبادئ التوجيهية في جهودهم الرامية للمضي قدماً في مبيعات الأسلحة.

تظهر رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها صحيفة التايمز أن ستيوارت جونز- نائب السكرتير بالإنابة في مكتب شؤون الشرق الأدنى آنذاك، وزملاءه ناقشوا كيفية صياغة لغة مقبولة حول استخدام الذخائر دقيقة التوجيه في كتابة خطاب كان سيوقعه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي قبل زيارة السيد ترامب.

في أبريل 2017 كتب تيموثي ليندركينغ، نائب مساعد وزير الخارجية في المكتب الفيدرالي، إلى السيد جونز أنه التقى بمحامي وزارة الخارجية “ووافق على تعديلات لتقليص لغة الخطاب”. في اليوم التالي، كتب السيد جونز أن السيد الجبير “وافق بسرعة” على توقيع الخطاب. (حين سألته الصحيفة عن الأمر أحال السيد جونز، الذي ترك وزارة الخارجية في 2018، الأسئلة إلى الوزارة).

وأدرج الخطاب حوالي خمس ضمانات، بما في ذلك تعهد من السعوديين بمشاركة قواتهم في برنامج تدريبي بقيمة 750 مليون دولار يديره الجيش الأمريكي. بعدها وفي الرياض، أعلن السيد ترامب والملك سلمان عن إبرام صفقة الأسلحة.


“مشهد رعب”

بعد أن فصل السيد ترامب فجأة وزير خارجيته، ريكس تيليرسون، في مارس 2018، وبينما انتظر السيد بومبيو تأكيد مجلس الشيوخ لقيادة وزارة الخارجية، شغل جون جيه سوليفان، نائب الوزير، منصب القائم بأعمال رئيس الوكالة.

 

وقد أعرب المسؤولون عن قلقهم حول الانتباه إلى المخاوف الإنسانية في حرب اليمن إزاء مبيعات الأسلحة من قبل السيد سوليفان خلال الأسابيع الثلاثة التي كان يدير فيها الوزارة، فأرسل هؤلاء المناشدون طعونهم إلى القضاء للحصول على توضيحات.

هذا وطبقًا لمسئولين أمريكيّين فقد رد السيد سوليفان بالموافقة على مذكرة أعدها المسئولين والتي أوصت بتنفيذ استراتيجيّة قويّة لتقليل الضحايا المدنيين وتحديث التحليل القانوني قبل المضي قدماً قي صفقة مبيعات القنابل، لكن الوكالة فشلت في القيام بذلك، كما أكد المفتش العام في وقت لاحق.

تولى السيد بومبيو السلطة بعد فترة وجيزة، ففي شهر أغسطس من ذلك العام (2018) أسقطت طائرة تابعة للتحالف قنبلة أميركية الصنع على حافلة مدرسية يمنية، فقتلت 54 شخصاً بينهم 44 طفلاً، في هجوم أطلق عليه السيد ترامب في وقت لاحق وصف “مشهد الرعب”.

 

وفي الشهر الذي يليه، أصدر السيد بومبيو شهادة رسمية للكونجرس بأن التحالف الذي تقوده السعودية يعمل على الحد من الوفيات بين المدنيين، على الرغم من التقارير الإخبارية وتقديرات وزارة الخارجية الداخلية التي تشير إلى العكس. وصرح المسئولون بأنهم قد حذروا السيد بومبيو من التصديق على الشهادة الرسمية هذه، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم أصبحوا أكثر قلقاً بشأن القضايا القانونية.

وحسب النيويورك تايمز فقد أثار هذا التحرك ردود أفعال عنيفة في الكونجرس، كما عزز من عزم المشرعين على الاستمرار في منع مبيعات الأسلحة.

ولكن، وفقاً لتقرير المفتش العام، فلم يتم تنفيذ أية استراتيجية أو تحليل قانوني حديث لتخفيف الخسائر بين المدنيين قبل شحن المعدات.

 

وفي أغسطس من هذا العام، قال التقرير إنه على الرغم من أن السيد بومبيو لم ينتهك القانون في إعلان حالة الطوارئ، فإن وزارة الخارجية لم تتخذ التدابير المناسبة للحد من الخسائر في صفوف المدنيين وما يرتبط بذلك من مخاطر قانونية.

ومن الجدير بالذكر التوضيح بأنه وفقاً لنص حصلت عليه صحيفة التايمز فإن القسم العام من التقرير النهائي لم يتضمن توصية من مسودة سابقة تقول: إنه يتعين على الوزارة أن تعمل على “تحديث تحليلها للمخاطر القانونية والسياسية” المرتبطة ببيع القنابل إلى التحالف السعودي، وقد تم تحرير صيغة هذه التوصية ونقلها إلى المرفق السري بعد الضغط الذي مارسه مسئولون في الإدارة.

ففي اليوم الذي أعلن فيه بومبيو حالة الطوارئ، قام أيضًا بترقية السيد سترينج ليكون كبير محامي وزارة الخارجية، ومن هذا المنصب حاول السيد سترينج الضغط على المفتش العام ستيف لينيك للتخلي عن تحقيقه، كما قال لينيك في شهادته أمام الكونجرس في شهر يونيو. كما تولى مكتب السيد سترينج أيضًا تنقيح التقرير، بينما ضغط آر كلارك كوبر، الرئيس الحالي للشؤون السياسية والعسكرية، لتصنيف المواد الأكثر أهمية كمواد سرية – بعد أن كان اسمه موضوع مناقشة في التحقيق، وفي مايو الماضي من هذا العام دفع بومبيو السيد ترامب لإقالة السيد لينيك.

منذ إعلان الطوارئ والذي ينطبق على مبيعات العام الماضي فقط، سعى السعوديون وشركاؤهم لشراء المزيد من القنابل الأمريكية، ما يصل إلى حوالي 800 مليون دولار من الطلبات المعلقة حالياً، وقد تم تعليقها في نفس عملية المراجعة في الكونجرس التي أحبطت جهود بومبيو والبيت الأبيض.

وأعلنت الإمارات الصيف الماضي، سحب معظم قواتها من الحرب الطاحنة في اليمن، لكنها تواصل القتال في الحرب الليبية.

وختمت الصحيفة التحقيق بالتوضيح أنه في الفترة من يوليو إلى أوائل أغسطس من هذا العام، فإن ثلاث غارات جوية على الأقل قد قتلت المدنيين من تلك التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بما في ذلك ما مجموعه نحو عشرين طفلاً وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، وعمال الإغاثة والمتمردين الحوثيين، وقال أحد العاملين في مجال حقوق الإنسان إن إحدى الضربات الجوية حدثت أثناء احتفال بولادة طفل، ولم يتمكن هذا الطفل الذي لم يتجاوز عمره أسبوعاً من النجاة.

وكان عدد القتلى المدنيين جراء الحرب الجوية الكارثية التي شنتها المملكة العربية السعودية على اليمن يرتفع باطراد في عام 2016، عندما توصل المكتب القانوني لوزارة الخارجية في إدارة أوباما إلى نتيجة مذهلة مفادها أنه: يمكن توجيه اتهامات إلى كبار المسؤولين الأمريكيين بارتكاب جرائم حرب بسبب الموافقة على بيع القنابل للسعوديين وشركائهم.

 

وبعد أربعة أعوام، يقول أكثر من عشرة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين إن المخاطر القانونية قد تزايدت فقط لأن الرئيس ترامب جعل بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول الشرق الأوسط الأخرى حجر الأساس في سياسته الخارجية.

ولكن، بدلاً من اتخاذ خطوات لمعالجة القضايا القانونية، بذل قادة وزارة الخارجية جهودًا كبيرة لإخفائها، حتى بعد أن كشف تحقيق للمفتش العام في وزارة الخارجية هذا العام بأن الوزارة قد أخفقت في معالجة المخاطر القانونية لبيع القنابل للسعوديين، و قد تأكد مسؤولو الوكالة من وضع تفاصيل النتائج في جزء سري من التقرير العام الصادر في أغسطس، ثم تم تنقيحه بشدة لدرجة أن المشرعين الذين لديهم تصاريح أمنية لم يتمكنوا من رؤيته، هذه المخاوف – التي تنبع من الدعم الأمريكي للسعودية والإمارات حيث شنتا حربا كارثية في اليمن، باستخدام معدات أمريكية في هجمات أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين – ستكون موضوع جلسات استماع للكونجرس يوم الأربعاء.

وستكون المخاوف موضوع جلسة استماع في الكونجرس يوم الاربعاء. ومن المتوقع أن يستجوب المشرعون كبار مسؤولي وزارة الخارجية، بمن فيهم كبير محامي الوكالة ومساعد الوزير المشرف على مبيعات الأسلحة.

يقول باحثون في القانون إن المسؤولين الأمريكيين محقون في القلق، فلا يوجد حدث في التاريخ الأمريكي الحديث يمكن مقارنته باليمن، حيث قدمت الولايات المتحدة دعمًا ماديًا على مدى خمس سنوات للتحالف الذي تقوده السعودية لأعمال تسببت في استمرار قتل المدنيين، فقد قُتل أكثر من 127 ألف شخص في الحرب، من بينهم 13500 مدني في هجمات مستهدفة، وفقًا لتقدير منظمة (ACLED) وهي منظمة غير حكومية متخصصة في جمع بيانات النزاع المسلح وأحداثه.

وقد كان لدى المسئولين الأمريكيين معرفة كاملة بنمط القتل العشوائي مما يجعلهم عرضة لخطر المساءلة القانونية.

ويقول الباحثون القانونيون إن المدعين العامين في الخارج، بما في ذلك من دول مثل السويد وألمانيا والأرجنتين التي تفرض الاختصاص القضائي العالمي على جرائم الحرب في أي مكان من العالم، يمكن أن يتولوا توجيه اتهامات إلى مسؤولين أميركيين، ورغم أن أية محكمة أجنبية لم تتحرك حتى الآن للقيام بذلك، فإن بعض مسؤولي وزارة الخارجية الذين يرعون مبيعات الأسلحة إلى الخارج يشعرون بالقلق الكافي للنظر في الاستعانة بمحاميهم، وناقشوا إمكانية إلقاء القبض عليهم أثناء قضاء العطلات في الخارج.

قالت “أونا هاثاواي”، الأستاذة بكلية الحقوق بجامعة “ييل” والمحامية بوزارة الدفاع في إدارة أوباما: “لو كنت في وزارة الخارجية، كنت سأفزع بشأن المسؤولية القانونية المحتملة. “وأضافت: “أعتقد أن أي شخص يشارك في هذا البرنامج يجب أن يعين لنفسه محامياً. إنها منطقة خطيرة للغاية تلك التي تتواجد فيها الولايات المتحدة، فهي تواصل تقديم الدعم بالنظر إلى عدد المدنيين الذين قُتلوا”.

ففي عام 2009، لاحق المسؤولون القضائيون الأسبان الاتهامات المتعلقة بتعذيب السجناء في خليج جوانتانامو بكوبا، ضد ستة مسؤولين في إدارة جورج دبليو بوش، مستشهدين بالاختصاص القضائي العالمي، ولكن محكمة أعلى قامت برفض القضية.

وبعيداً عن المحاكم في الدول ذات السيادة، فإن الاتهامات الموجهة إلى الأميركيين بشأن اليمن من الممكن أن تُقدَـم أيضاً إلى محكمة دولية إذا تم تأسيس محكمة للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت في تلك الحرب، وكان محققو الأمم المتحدة قد أصدروا، الأسبوع الماضي، تقريراً مفصلاً عن الفظائع التي ارتكبت في اليمن، والذي طلب من مجلس الأمن إحالة الإجراءات التي تتخذها كافة الأطراف إلى محكمة دولية لمحاكمة محتملة عن جرائم حرب، وهو ما يشكل إشارة إلى الزخم الذي يدفع بفكرة اتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي الوقت نفسه يتبنى القضاة والمدعون العامون الدوليون بقدر أعظم من الحماس فكرة تحميل الأميركيين المسؤولية عن جرائم الحرب في أجزاء أخرى من العالم، ففي مارس قضت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بأن المدعي العام قد يفتح تحقيقاً في تصرفات القوات الأميركية في حرب أفغانستان ـ وهي المرة الأولى التي تأذن فيها المحكمة بفتح قضية ضد الولايات المتحدة، وقد ردت إدارة ترامب هذا الشهر بفرض عقوبات على رئيس الادعاء ومحامي محكمة آخر، وهي علامة على مدى جديتها في التعامل مع الاتهامات المحتملة بارتكاب جرائم حرب.

رفض المتحدثون باسم وزارة الخارجية مناقشة عملية صنع القرار، لكنهم أصدروا بيانًا قال إن الوكالة لديها استراتيجية لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين قبل آخر صفقة بيع أسلحة كبيرة للتحالف الذي تقوده السعودية في مايو 2019، وأضافوا أن الوزارة “استمرت في العمل بلا كلل” على الحد من الضرر الذي يلحق بالمدنيين في اليمن وأماكن أخرى، مستشهدين بالسياسات المعاد تصميمها والتحليلات الموسعة والتدريب الجديد للشركاء، الذين هم جزء من التحالف الذي تقوده السعودية.

وقد صدر القرار الذي اتخذته إدارة أوباما في عهده بعدم رفع مستوى التحليل القانوني المقلق لأن الإدارة كانت تتخذ بالفعل موقفًا أكثر صرامة بشأن الوفيات المدنية في اليمن. ففي ديسمبر 2016، منع الرئيس باراك أوباما شحنة قنابل دقيقة التوجيه كان قد وافق على بيعها للسعوديين.

لكن المساعدات العسكرية الأخرى استمرت، ومن خلال وضع الرأي القانوني جانباً، فإن المسؤولين المغادرين، بغض النظر عما إذا كانوا على دراية بالعواقب المحتملة، أكدوا أن هذا القرار لم يكن له ثقل كافٍ عندما تولى السيد ترامب منصبه.

في غضون أشهر، قام السيد ترامب بتسليم القنابل التي أوقفها أوباما، ثم سعت إدارته إلى زيادة المبيعات إلى 8.1 مليار دولار من الأسلحة والمعدات في 22 دفعة، بما في ذلك 3.8 مليار دولار من القنابل الموجهة بدقة وأجزاء القنابل التي صنعتها شركة “ريثيون”، إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومنع المشرعون الشحنات لمدة عامين تقريبًا، حتى أصدر وزير الخارجية “مايك بومبيو” تعليمات لمرؤوسيه بالالتفاف على الكونغرس. لقد فعلوا ذلك بإعلان حالة الطوارئ على إيران، مما دفع المفتش العام إلى المراجعة. وقال الباحثون إن هذا التحقيق لم يوثق فقط المخاوف القانونية القائمة منذ فترة طويلة، بل أنشأ أيضًا تقريرًا حساساً يمكن أن يزيد في حد ذاته من المخاطر القانونية.

ويقول “ريان جودمان”، أستاذ القانون بجامعة نيويورك، الذي كان محامياً بوزارة الدفاع في إدارة أوباما: “إن النتائج يمكن استخدامها كدليل في المستقبل ضد المسؤولين الأميركيين أو الحكومة الأميركية”.

 

ومع ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين في اليمن، أصبح الدور الأميركي في الحرب قضية سياسية هامة.
يقول “جوزيف آر بايدن جونيور”، المرشح الرئاسي الديمقراطي الذي كان نائب الرئيس عندما بدأ الصراع، إنه سينهي دعم الولايات المتحدة للحرب.. لكن على النقيض من ذلك، يضاعف السيد ترامب مبيعات الأسلحة ويتباهى بإيرادات السعوديين.

قال السيد ترامب خلال مقابلة في شباط (فبراير): “لدي علاقة جيدة للغاية معهم”. إنهم يشترون منا مليارات ومليارات ومليارات الدولارات من المنتجات. إنهم يشترون معدات عسكرية بمليارات الدولارات.

 

شبح جرائم الحرب

في عهد أوباما، كان بإمكان كبار مسؤولي وزارة الخارجية توجيه أسئلة حول التواطؤ الأمريكي في الجرائم التي ارتكبها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وبدلاً من ذلك، وضعوا الأمر جانباً.
في مارس 2015، عندما تحرك التحالف بقيادة السعودية لأول مرة لطرد المتمردين الحوثيين الذين استولوا على العاصمة اليمنية صنعاء، وافق السيد أوباما على دعم هذا الجهد. وقعت إدارته على بيع 1.3 مليار دولار من القنابل الموجهة بدقة وأجزاء القنابل لتجديد المخزونات السعودية المستنفدة “بسبب الوتيرة التشغيلية العالية” في اليمن.

ولكن سرعان ما اتضح أن السعوديين وشركائهم في ذلك الوقت، بما في ذلك الإماراتيون، كانوا يستخدمون القنابل بإهمال أو عمدا لاستهداف المدنيين، وفي الأشهر الثمانية عشر الأولى من القتال ربطت جماعات حقوق الإنسان القنابل الأميركية بالهجمات على المنازل والمباني السكنية والمصانع والمستودعات ومركزاً ثقافياً ومجمعاً زراعياً وكذا مدرسة ابتدائية والمواقع غير العسكرية الأخرى.

وبينما كانت المخاوف بشأن مثل هذه الضّربات تتصاعد في واشنطن، فقد بحث محامي وزارة الخارجيّة فيما إذا كان المسئولون الأمريكيّون الذين وافقوا على بيع الأسلحة للسعوديّين وشركائهم يواجهون مخاطر قانونيّة.

وفي ذلك العام، ناقش الباحثون ورقة بحثية كتبها “برايان فينوكين” في مجلة قانونية توضح الجدل حول جرائم الحرب في هذا النوع من الصراع، حيث قال السيد فينوكين المحامي في وزارة الخارجية المكلف بمكتب الشؤون السياسية العسكرية التابع للوكالة في حديثه بصفته الشخصية في مؤتمر حول حرب اليمن في كلية الحقوق في جامعة ييل عام 2018، إن المسؤولين الذين يمكن محاكمتهم هم “أولئك الذين يملكون سلطة اتخاذ القرار أو حق النقض” وأضاف: “أعتقد أنك تنظر إلى أشخاص من المحتمل أن يكونوا من كبار الشخصيات”.

 

التدافع للحصول على درع قانوني

خلال ربيع عام 2017، عمل مساعدو السيد ترامب وبعض مسؤولي وزارة الخارجية على فك تجميد تسليم القنبلة الذي أوقفه السيد أوباما.

 

ولكنَّ المسؤولين في مكتب الشؤون السياسية العسكرية التابع لوزارة الخارجية، والذي يتولى رعاية تصدير الأسلحة، كانوا يريدون الحصول على ضمانات بأنهم قادرون على تنفيذ أوامر الرئيس من دون تعريض أنفسهم لخطر قانوني.

ففي خلال اجتماع بالبيت الأبيض، قبيل زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية في مايو، تحدث أحد المسؤولين، مايك ميلر، الذي كان آنذاك مدير مكتب الأمن الإقليمي وعمليات نقل الأسلحة التابع للمكتب، عن هذه المخاوف بصراحة، وفقاً لمسؤولين اثنين فقد قال إنه قلق من أنه يمكن أن يكون مسئولاً بشكل قانوني عن المشاركة في قتل المدنيّين.

ومن المقرر أن يعمل المسئولون الأمريكيّون على معالجة المخاوف، فقد ضغط وزير الدفاع جيم ماتيس قي افتتاحية جلسة البنتاغون في مارس على محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الزائر، من أجل “التوقف عن قصف النساء والأطفال”، ووافق ولي العهد على اتخاذ خطوات للحد من القتل، وعلى مدى أسابيع، صاغ المسؤولون الأمريكيون مبادئ توجيهية للحكومتين السعودية والأمريكية لاتباعها كشرط لمبيعات الأسلحة في المستقبل.

لم يكن المسؤولون يتصورون الخطة لإنقاذ أرواح المدنيين فحسب، بل أيضاً لتوفير الحماية ضد مزاعم التواطؤ الأميركي في جرائم الحرب.

 

ولقد قالت “تينا كايدانو” التي كانت ترأس مكتب الشؤون السياسية العسكرية آنذاك: “لقد عملنا إلى حد كبير في محاولة منحهم الشعور بأن عمليات البيع سوف تكون أكثر صعوبة الآن”.

 

ولكن كما أعد السيد ترامب والسيد كوشنر لرحلة السعودية، فإن المسؤولين قد قاموا بتقليص المبادئ التوجيهية في جهودهم الرامية للمضي قدماً في مبيعات الأسلحة.

تظهر رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها صحيفة التايمز أن ستيوارت جونز- نائب السكرتير بالإنابة في مكتب شؤون الشرق الأدنى آنذاك، وزملاءه ناقشوا كيفية صياغة لغة مقبولة حول استخدام الذخائر دقيقة التوجيه في كتابة خطاب كان سيوقعه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي قبل زيارة السيد ترامب.

في أبريل 2017 كتب تيموثي ليندركينغ، نائب مساعد وزير الخارجية في المكتب الفيدرالي، إلى السيد جونز أنه التقى بمحامي وزارة الخارجية “ووافق على تعديلات لتقليص لغة الخطاب”. في اليوم التالي، كتب السيد جونز أن السيد الجبير “وافق بسرعة” على توقيع الخطاب. (حين سألته الصحيفة عن الأمر أحال السيد جونز، الذي ترك وزارة الخارجية في 2018، الأسئلة إلى الوزارة).

وأدرج الخطاب حوالي خمس ضمانات، بما في ذلك تعهد من السعوديين بمشاركة قواتهم في برنامج تدريبي بقيمة 750 مليون دولار يديره الجيش الأمريكي. بعدها وفي الرياض، أعلن السيد ترامب والملك سلمان عن إبرام صفقة الأسلحة.


“مشهد رعب”

بعد أن فصل السيد ترامب فجأة وزير خارجيته، ريكس تيليرسون، في مارس 2018، وبينما انتظر السيد بومبيو تأكيد مجلس الشيوخ لقيادة وزارة الخارجية، شغل جون جيه سوليفان، نائب الوزير، منصب القائم بأعمال رئيس الوكالة.

 

وقد أعرب المسؤولون عن قلقهم حول الانتباه إلى المخاوف الإنسانية في حرب اليمن إزاء مبيعات الأسلحة من قبل السيد سوليفان خلال الأسابيع الثلاثة التي كان يدير فيها الوزارة، فأرسل هؤلاء المناشدون طعونهم إلى القضاء للحصول على توضيحات.

هذا وطبقًا لمسئولين أمريكيّين فقد رد السيد سوليفان بالموافقة على مذكرة أعدها المسئولين والتي أوصت بتنفيذ استراتيجيّة قويّة لتقليل الضحايا المدنيين وتحديث التحليل القانوني قبل المضي قدماً قي صفقة مبيعات القنابل، لكن الوكالة فشلت في القيام بذلك، كما أكد المفتش العام في وقت لاحق.

تولى السيد بومبيو السلطة بعد فترة وجيزة، ففي شهر أغسطس من ذلك العام (2018) أسقطت طائرة تابعة للتحالف قنبلة أميركية الصنع على حافلة مدرسية يمنية، فقتلت 54 شخصاً بينهم 44 طفلاً، في هجوم أطلق عليه السيد ترامب في وقت لاحق وصف “مشهد الرعب”.

 

وفي الشهر الذي يليه، أصدر السيد بومبيو شهادة رسمية للكونجرس بأن التحالف الذي تقوده السعودية يعمل على الحد من الوفيات بين المدنيين، على الرغم من التقارير الإخبارية وتقديرات وزارة الخارجية الداخلية التي تشير إلى العكس. وصرح المسئولون بأنهم قد حذروا السيد بومبيو من التصديق على الشهادة الرسمية هذه، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم أصبحوا أكثر قلقاً بشأن القضايا القانونية.

وحسب النيويورك تايمز فقد أثار هذا التحرك ردود أفعال عنيفة في الكونجرس، كما عزز من عزم المشرعين على الاستمرار في منع مبيعات الأسلحة.

ولكن، وفقاً لتقرير المفتش العام، فلم يتم تنفيذ أية استراتيجية أو تحليل قانوني حديث لتخفيف الخسائر بين المدنيين قبل شحن المعدات.

 

وفي أغسطس من هذا العام، قال التقرير إنه على الرغم من أن السيد بومبيو لم ينتهك القانون في إعلان حالة الطوارئ، فإن وزارة الخارجية لم تتخذ التدابير المناسبة للحد من الخسائر في صفوف المدنيين وما يرتبط بذلك من مخاطر قانونية.

ومن الجدير بالذكر التوضيح بأنه وفقاً لنص حصلت عليه صحيفة التايمز فإن القسم العام من التقرير النهائي لم يتضمن توصية من مسودة سابقة تقول: إنه يتعين على الوزارة أن تعمل على “تحديث تحليلها للمخاطر القانونية والسياسية” المرتبطة ببيع القنابل إلى التحالف السعودي، وقد تم تحرير صيغة هذه التوصية ونقلها إلى المرفق السري بعد الضغط الذي مارسه مسئولون في الإدارة.

ففي اليوم الذي أعلن فيه بومبيو حالة الطوارئ، قام أيضًا بترقية السيد سترينج ليكون كبير محامي وزارة الخارجية، ومن هذا المنصب حاول السيد سترينج الضغط على المفتش العام ستيف لينيك للتخلي عن تحقيقه، كما قال لينيك في شهادته أمام الكونجرس في شهر يونيو. كما تولى مكتب السيد سترينج أيضًا تنقيح التقرير، بينما ضغط آر كلارك كوبر، الرئيس الحالي للشؤون السياسية والعسكرية، لتصنيف المواد الأكثر أهمية كمواد سرية – بعد أن كان اسمه موضوع مناقشة في التحقيق، وفي مايو الماضي من هذا العام دفع بومبيو السيد ترامب لإقالة السيد لينيك.

منذ إعلان الطوارئ والذي ينطبق على مبيعات العام الماضي فقط، سعى السعوديون وشركاؤهم لشراء المزيد من القنابل الأمريكية، ما يصل إلى حوالي 800 مليون دولار من الطلبات المعلقة حالياً، وقد تم تعليقها في نفس عملية المراجعة في الكونجرس التي أحبطت جهود بومبيو والبيت الأبيض.

وأعلنت الإمارات الصيف الماضي، سحب معظم قواتها من الحرب الطاحنة في اليمن، لكنها تواصل القتال في الحرب الليبية.

وختمت الصحيفة التحقيق بالتوضيح أنه في الفترة من يوليو إلى أوائل أغسطس من هذا العام، فإن ثلاث غارات جوية على الأقل قد قتلت المدنيين من تلك التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بما في ذلك ما مجموعه نحو عشرين طفلاً وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، وعمال الإغاثة والمتمردين الحوثيين، وقال أحد العاملين في مجال حقوق الإنسان إن إحدى الضربات الجوية حدثت أثناء احتفال بولادة طفل، ولم يتمكن هذا الطفل الذي لم يتجاوز عمره أسبوعاً من النجاة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر قناة بلقيس من هنا

اقسام فرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى